وسائل الإعلام الجديدة وهندسة السلوك الاستهلاكي في الجزائر: فيسبوك وسيطًا للتوعية وحماية المستهلك

Nouveaux médias et ingénierie du comportement de consommation en Algérie : Facebook comme médiateur de sensibilisation et de protection du consommateur

New Media and the Engineering of Consumer Behavior in Algeria: Facebook as a Mediator of Consumer Awareness and Consumer Protection

صدراتي كلتوم Sedrati Kaltoum و نعيمي مليكة Naimi Malika

للإحالة المرجعية إلى هذا المقال

بحث إلكتروني

صدراتي كلتوم Sedrati Kaltoum و نعيمي مليكة Naimi Malika, « وسائل الإعلام الجديدة وهندسة السلوك الاستهلاكي في الجزائر: فيسبوك وسيطًا للتوعية وحماية المستهلك », Aleph [على الإنترنت], نشر في الإنترنت 13 juillet 2026, تاريخ الاطلاع 26 juillet 2026. URL : https://aleph.edinum.org/17786

الخلفية: تتناول هذه الدراسة دور وسائل الإعلام الجديدة في تشكيل السلوك الاستهلاكي في الجزائر، مع اتخاذ فيسبوك وسيطًا تحليليًا نظرًا لاتساع استعماله في تداول الإعلانات، والتنبيهات، وتجارب الزبائن. الإشكالية: تنطلق الدراسة من أن حماية المستهلك لا تتحقق بالقانون وحده، بل تحتاج إلى وعي اجتماعي قابل للتداول الرقمي، وإلى وساطة اتصالية تحول المعلومة المؤسسية إلى ممارسة شرائية نقدية. المنهجية: تعتمد الدراسة مقاربة نظرية تحليلية ومراجعة وثائقية للأدبيات المتعلقة بالإعلام الجديد، وسلوك المستهلك، والتسويق الرقمي، وحماية المستهلك، مع قراءة للسياق الجزائري ولمنطق المنصات الاجتماعية. النتائج: تبين الدراسة أن فيسبوك يستطيع دعم الوعي الاستهلاكي عبر نشر المعلومات، وتيسير المقارنة، وتداول الخبرات، والإنذار المبكر من الغش والتقليد، غير أن فعاليته مشروطة بصدقية المصدر، ووضوح الرسالة، والتربية الإعلامية الرقمية، وضبط الإشهار الخفي والتضليل. الخلاصة: تقترح الدراسة نموذجًا يربط بين الفاعلين المؤسسيين والمدنيين والمستهلكين وبين المخرجات السلوكية المنتظرة، مثل الترشيد، والمطالبة بالحقوق، وتجنب المخاطر، بما يجعل فيسبوك أداة مساندة للحماية لا بديلًا عن القانون والرقابة.

Contexte : Cet article analyse le rôle des nouveaux médias dans l’orientation du comportement de consommation en Algérie, en prenant Facebook comme médiateur théorique et analytique. Problématique : La protection du consommateur ne peut pas dépendre uniquement des textes juridiques ; elle suppose également une circulation sociale de l’information, une vigilance collective et une médiation numérique capable de transformer les messages institutionnels en pratiques d’achat plus réflexives. Méthodologie : L’étude adopte une démarche analytique et documentaire fondée sur la littérature relative aux nouveaux médias, au comportement du consommateur, au marketing numérique, à la protection du consommateur et au contexte algérien. Résultats : Facebook apparaît comme un dispositif de sensibilisation, d’alerte, de comparaison, de partage d’expériences et de visibilité associative. Toutefois, son efficacité dépend de la crédibilité des sources, de la qualité des contenus, de la modération, de l’éducation aux médias et de la lutte contre la publicité trompeuse. Conclusion : L’article propose un modèle conceptuel articulant acteurs, dispositifs, médiations et effets attendus sur la décision d’achat et la défense des droits du consommateur.

Background: This article examines the role of new media in shaping consumer behavior in Algeria, using Facebook as a theoretical and analytical mediator. Problem: Consumer protection cannot rely solely on legal instruments; it also requires socially circulated information, collective vigilance, and digital mediation capable of translating institutional messages into more reflective purchasing practices. Methodology: The study adopts an analytical and documentary approach based on literature on new media, consumer behavior, digital marketing, consumer protection, and the Algerian context. Findings: Facebook may function as a consumer-awareness device through alerts, price and quality comparisons, user experience sharing, associative visibility, and exposure of fraudulent practices. However, this potential depends on source credibility, content quality, moderation, digital media literacy, and the regulation of hidden or misleading advertising. Conclusion: The article proposes a conceptual model linking institutional actors, civil society, consumers, communicative devices, and expected behavioral outcomes such as rational purchasing, risk avoidance, and consumer-rights advocacy.

مقدمة

عرفت المجتمعات الحديثة تحولات عميقة في أنماط العيش والإنتاج والتبادل والاستهلاك، بفعل تداخل عوامل اقتصادية وتكنولوجية وثقافية متسارعة. ولم يعد الاستهلاك في هذه المجتمعات فعلًا اقتصاديًا بسيطًا يربط بين الحاجة والسلعة، بل صار ممارسة اجتماعية ورمزية تتداخل فيها الرغبة، والصورة، والهوية، والقدرة الشرائية، والمعايير الثقافية، والتمثلات التي تنتجها وسائل الإعلام والمنصات الرقمية. لذلك أصبحت دراسة المستهلك جزءًا من دراسة السوق والثقافة والاتصال في آن واحد، لأن قرار الشراء يتشكل اليوم داخل بيئة كثيفة من الرسائل الإشهارية، والتوصيات، والتقييمات، والتعليقات، والمقارنات التي يعيد المستخدمون إنتاجها باستمرار.

أدى الانفتاح الاقتصادي وتوسع منطق العرض والطلب والمنافسة إلى مضاعفة السلع والخدمات، وإلى جعل المستهلك أمام خيارات واسعة لا تتساوى من حيث الجودة، والسعر، والمطابقة، والضمان، ودرجة السلامة. ومع تنامي البيع عبر الإنترنت، والصفحات التجارية، والإشهار الممول، والتوصيل، والتعاملات غير الموثقة، ظهرت مشكلات جديدة تمس حقوق المستهلك، مثل الغش، والتدليس، والتقليد، وتضخيم الأسعار، والعروض الوهمية، وانعدام الفاتورة أو الضمان. ومن ثم لم تعد حماية المستهلك مسألة قانونية وإدارية فحسب، بل أصبحت كذلك مسألة تواصلية وتربوية وثقافية.

ضمن هذا السياق، تكتسب وسائل الإعلام الجديدة أهمية خاصة لأنها لا تكتفي بنقل الرسائل، بل تعيد تنظيم العلاقة بين المنتج، والمستهلك، والمؤسسة الرقابية، والمجتمع المدني. فهي تتيح التفاعل الآني، وتداول الخبرات، وتبادل التحذيرات، وإنتاج محتوى مضاد للتضليل، كما تفتح في الوقت نفسه المجال أمام الإشهار الخادع، والتلاعب الخوارزمي، وصناعة الرغبة، والاستهداف الدقيق للمستهلكين. ولهذا لا يجوز النظر إلى الإعلام الجديد نظرة أحادية؛ فهو أداة للتوعية والحماية بقدر ما قد يكون أداة لتكثيف الاستهلاك وترسيخ أنماط غير رشيدة.

يمثل فيسبوك في الجزائر حالة دالة، نظرًا لاتساع استعماله وتنوع الفئات الاجتماعية التي تنشط داخله، فضلًا عن حضور الصفحات الرسمية، والجمعيات، والصفحات التجارية، والمجموعات المحلية، والحملات التحسيسية التي تتناول الأسعار، والغش، والتقليد، والبيع الإلكتروني، وجودة المنتجات، وحقوق الزبائن. وتفيد بيانات DataReportal الخاصة بسنة 2026 بأن وصول إعلانات فيسبوك في الجزائر في نهاية سنة 2025 كان يعادل 57.7% من مجموع السكان، و78.1% من الجمهور المؤهل لاستخدام المنصة، مع ضرورة التعامل النقدي مع هذه الأرقام لأنها تقيس قابلية الوصول الإعلاني ولا تعني بالضرورة عدد الأفراد الفريدين أو درجة الاستخدام الفعلي (DataReportal, 2026).

من هذا المنطلق، تسعى الدراسة إلى الإجابة عن السؤال الآتي: كيف يمكن لوسائل الإعلام الجديدة، وبخاصة فيسبوك، أن تسهم في هندسة سلوك استهلاكي واعٍ في الجزائر، دون أن تتحول هذه الهندسة إلى شكل من أشكال التلاعب بالرغبة أو الاستغلال التجاري؟ وتتفرع عن هذا السؤال أسئلة أخرى: ما طبيعة الوساطة التي يؤديها فيسبوك في نشر الوعي الاستهلاكي؟ ما أدوار المؤسسات الرسمية وجمعيات حماية المستهلك والمستهلكين أنفسهم؟ وما حدود التوعية الرقمية في مواجهة التضليل والإشهار الخادع ومنطق الخوارزميات؟

تفترض الدراسة أن فعالية فيسبوك في ترسيخ الوعي الاستهلاكي تتوقف على أربعة شروط مترابطة: صدقية المصدر، ووضوح الرسالة، وقابلية المحتوى للتداول والفهم، وامتلاك المستهلك كفايات رقمية ونقدية تسمح له بتقييم المعلومات قبل تحويلها إلى قرار شرائي. وبذلك لا يكون فيسبوك بديلًا عن القانون أو الرقابة، بل وسيطًا داعمًا يربط بين النص القانوني والخبرة اليومية للمستهلك، وبين المعرفة المجردة والممارسة الاجتماعية القابلة للتداول.

1. الإطار الإشكالي والمنهجي للدراسة

1.1. إشكالية البحث وأهدافه

تتموقع هذه الدراسة في تقاطع ثلاثة حقول معرفية: دراسات الإعلام والاتصال، ودراسات سلوك المستهلك، وحقل حماية المستهلك. ويعود هذا التقاطع إلى أن الاستهلاك المعاصر لم يعد فعلًا اقتصاديًا خالصًا، بل أصبح فعلًا اتصاليًا يتشكل داخل شبكات من الرسائل والصور والتعليقات والتوصيات. فالمستهلك يتخذ قراره في كثير من الأحيان بعد التعرض لمحتوى رقمي، أو بعد قراءة تقييمات المستخدمين، أو بعد مشاهدة إعلان، أو بعد متابعة حملة تحسيسية تنبه إلى سلعة مقلدة أو خدمة غير مطابقة.

لا يكفي، في هذا المستوى، الحديث عن الإعلام الجديد بوصفه وسيلة لنقل الرسائل؛ إذ يجب التعامل معه بوصفه بيئة تنظيمية للانتباه والاختيار. فالمحتوى الذي يصل إلى المستخدم ليس محايدًا دائمًا، بل تحدده خوارزميات الظهور، وشدة التفاعل، وطبيعة الشبكة الاجتماعية، ومدى قدرة الفاعلين على إنتاج رسائل قابلة للتداول. ومن هنا تنبع أهمية مفهوم هندسة السلوك الاستهلاكي؛ فهو يسمح بقراءة الطريقة التي تنظم بها المنصات مسارات المعلومات، وتدفع المستهلك إلى المقارنة أو الثقة أو الشك أو الشراء السريع.

تهدف الدراسة إلى تحقيق خمسة مقاصد مترابطة: ضبط المفاهيم المركزية ضبطًا إجرائيًا؛ تحليل خصائص الاتصال الرقمي ووظائفه في المجال الاستهلاكي؛ إبراز أدوار فيسبوك في نشر الوعي وحماية المستهلك؛ ربط هذه الأدوار بالإطار القانوني والمؤسسي الجزائري؛ ثم اقتراح نموذج تحليلي يوضح المسار الممكن من التعرض للمعلومة الرقمية إلى تعديل السلوك الشرائي. وبهذا تنتقل الدراسة من عرض تعريفي عام إلى بناء علاقة تفسيرية بين الوسيط الرقمي والسلوك الاجتماعي.

2.1. طبيعة الدراسة وحدودها المنهجية

تعتمد الدراسة مقاربة نظرية تحليلية ومراجعة وثائقية، ولا تدعي إنجاز بحث ميداني قائم على استبيان أو مقابلات أو تحليل محتوى إحصائي. ويقتضي ذلك أن نتائجها ليست نتائج كمية قابلة للتعميم العددي، بل استنتاجات تحليلية تستهدف ضبط العلاقة بين الإعلام الجديد والوعي الاستهلاكي، وتحديد شروط تحويل فيسبوك إلى أداة مساندة للحماية لا إلى وسيلة استهلاك غير مراقب.

تقوم المنهجية على مراجعة الأدبيات العربية والأجنبية المتعلقة بالإعلام الجديد، والاتصال الرقمي، وسلوك المستهلك، والتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي، والكلمة المنقولة إلكترونيًا، والتنبيه أو الدفع الرقمي، وحماية المستهلك في الجزائر. كما تستند الدراسة إلى نصوص قانونية جزائرية أساسية، منها القانون رقم 09-03 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش، والقانون رقم 18-05 المتعلق بالتجارة الإلكترونية، لما لهما من أهمية في تحديد الحقوق التي يفترض أن تنقلها حملات التوعية إلى الجمهور (الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، 2009، 2018).

تتمثل حدود الدراسة في تركيزها على فيسبوك بوصفه نموذجًا لا بوصفه المنصة الوحيدة، وفي تناولها للوعي الاستهلاكي من زاوية إعلامية واتصالية لا من زاوية اقتصادية كمية. كما أن الدراسة لا تقيس أثر منشورات محددة في قرارات الشراء، بل تقترح إطارًا قابلًا للاختبار في دراسات لاحقة، عبر الاستبيان، أو المقابلات، أو تحليل مضمون الصفحات الرسمية والجمعياتية والتجارية.

3.1. الفرضيات التحليلية والقيمة العلمية المتوقعة

تنطلق الدراسة من فرضية أولى مفادها أن فيسبوك يمكن أن يدعم الوعي الاستهلاكي إذا تحولت المعلومة المنشورة فيه إلى معرفة عملية قابلة للاستخدام، مثل معرفة حق المستهلك في الفاتورة، أو الضمان، أو المطابقة، أو الشكوى، أو الاسترجاع. أما الفرضية الثانية فتفيد بأن التفاعل الجماعي حول المنتجات والخدمات قد ينتج رقابة اجتماعية مساندة، لكنه قد يتحول إلى تشهير أو تضليل إذا غاب التحقق والتوثيق. وتذهب الفرضية الثالثة إلى أن فعالية الحملات الرقمية لا تقاس بعدد المنشورات فقط، بل بجودة الرسالة، وثقة الجمهور في مصدرها، وقدرتها على تغيير القرار الشرائي أو تعديل السلوك.

تتمثل القيمة العلمية المتوقعة في إعادة صياغة موضوع الإعلام الجديد والاستهلاك خارج ثنائية الاحتفاء والرفض. فالدراسة لا تنظر إلى فيسبوك بوصفه أداة تحرير مطلقة، ولا بوصفه مصدرًا للتلاعب فقط، بل بوصفه وسيطًا مزدوج القابلية. ويصبح السؤال العلمي عندئذ سؤال شروط: متى يساعد فيسبوك على الحماية؟ ومتى يتحول إلى قناة لتوسيع الاستهلاك غير الرشيد؟ وما العناصر التي تجعل التوعية الرقمية أكثر صدقية وفعالية؟

2. المفاهيم والأدبيات المفسرة

1.2. من الإعلام الجديد إلى منطق المنصة

يقصد بالإعلام الجديد مجموع الوسائط الرقمية والتفاعلية التي تسمح بإنتاج المحتوى وتداوله وتعديله واستقباله عبر شبكات الحاسوب والهواتف الذكية والمنصات الاجتماعية. وقد بينت الأدبيات أن مواقع الشبكات الاجتماعية لا تكتفي بربط الأفراد، بل توفر بنية تسمح لهم ببناء ملفات، وإظهار العلاقات، وتبادل الرسائل، وتكوين جماعات حول اهتمامات مشتركة (boyd & Ellison, 2007). ومن ثم فإن المستخدم لا يبقى مستقبلًا سلبيًا للرسالة، بل يصبح ناقلًا ومؤوّلًا ومشاركًا في إنتاجها.

هذا التحول يستدعي الانتقال من مفهوم الوسيلة إلى مفهوم المنصة. فالوسيلة التقليدية تنقل الرسالة من مرسل إلى جمهور، أما المنصة فتقترح بنية تفاعل وترتيب وظهور وتوصية. وبذلك لا تتحدد قيمة فيسبوك في كونه مكانًا للنشر فقط، بل في كونه فضاءً ينتج قابلية الظهور، ويحدد ما يراه المستخدم وما لا يراه، ويجعل بعض الرسائل أكثر انتشارًا من غيرها بحسب التفاعل والإعلان الممول والعلاقات الشبكية. لذلك تصبح دراسة الوعي الاستهلاكي داخل فيسبوك دراسة لطريقة إنتاج المعلومة، وطريقة تداولها، وطريقة تحولها إلى سلوك.

يميز هذا المنظور الإعلام الجديد عن الإعلام التقليدي دون أن يفصل بينهما كليًا. فالصحيفة والإذاعة والتلفزيون صارت تمتلك صفحات وحسابات وتطبيقات، بينما تستعير المنصات الرقمية بعض وظائف الإعلام التقليدي، مثل الإخبار والتفسير والتوعية. لكن الفرق الجوهري أن الجمهور أصبح قادرًا على الرد والتعليق وإعادة النشر، وأن الرسائل الرسمية لم تعد وحدها التي تشكل الرأي العام، بل تتنافس معها شهادات المستخدمين، والمجموعات المحلية، والمؤثرون، والإعلانات الممولة.

2.2. السلوك الاستهلاكي والوعي الاستهلاكي

يشير السلوك الاستهلاكي إلى مجموع التصرفات والقرارات التي تسبق عملية الشراء وتصاحبها وتليها، بما في ذلك إدراك الحاجة، والبحث عن المعلومات، والمقارنة بين البدائل، وتقييم السعر والجودة والضمان، واتخاذ القرار، ثم تقييم التجربة بعد الاستعمال. وقد جعلت دراسات سلوك المستهلك هذا المفهوم مجالًا مركبًا تتداخل فيه العوامل النفسية والشخصية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية (Schiffman & Wisenblit, 2019; Solomon, 2020).

لا يقتصر الاستهلاك المعاصر على إشباع الحاجة، بل يرتبط أيضًا بالرمز والمكانة والهوية. فقد يشتري الفرد سلعة لأنها ضرورية، وقد يشتريها لأنها تمنحه إحساسًا بالانتماء أو التميز أو الحداثة. وتستثمر الإعلانات والمنصات الاجتماعية هذه الأبعاد الرمزية عندما تربط المنتج بصورة نمطية عن النجاح، أو الجمال، أو الراحة، أو الاعتراف الاجتماعي. ولهذا لا يمكن فهم السلوك الاستهلاكي من دون فهم الخطابات والصور التي تحيط بالسلعة.

أما الوعي الاستهلاكي فهو قدرة المستهلك على معرفة حقوقه وواجباته، وفهم خصائص السلعة أو الخدمة، وتمييز المعلومة الدقيقة من الدعاية المضللة، وتقدير المخاطر، واتخاذ قرار شراء رشيد. ولا يعني الوعي الامتناع عن الاستهلاك، بل يعني عقلنة الاستهلاك وربطه بالحاجة والجودة والسلامة والقدرة المالية والمعايير القانونية والأخلاقية. ويظهر المستهلك الواعي في ممارسات بسيطة لكنها حاسمة: طلب الفاتورة، قراءة شروط الضمان، مقارنة الأسعار، التحقق من مصدر الصفحة، عدم الانسياق وراء التخفيضات الوهمية، واستعمال قنوات الشكوى عند الضرر.

3.2. هندسة السلوك الاستهلاكي بين التوعية والتلاعب

تستعمل هذه الدراسة عبارة هندسة السلوك الاستهلاكي بمعنى إيجابي حذر؛ أي بمعنى بناء بيئة اتصالية تساعد المستهلك على اتخاذ قرار أفضل، لا بمعنى التلاعب النفسي أو التحكم الخفي في الرغبة. فالهندسة المقصودة هنا هي تنظيم مسارات المعلومة، وتيسير الوصول إلى التنبيهات، وتوفير مؤشرات مقارنة، وربط المواطن بمصادر موثوقة، وإدماج التربية الإعلامية في الحياة اليومية.

يرتبط هذا التصور بما تسميه الأدبيات الحديثة التنبيه أو الدفع الرقمي، أي استعمال عناصر تصميم الواجهة الرقمية لتوجيه اختيارات المستخدمين في بيئات القرار الإلكتروني (Weinmann et al., 2016). غير أن هذا التوجيه يصبح أخلاقيًا فقط عندما يخدم مصلحة المستخدم ويظل شفافًا وقابلًا للمراجعة، أما إذا استعمل لإخفاء المعلومات، أو دفع المستهلك إلى شراء سريع، أو استغلال ضعفه المعرفي والاقتصادي، فإنه يتحول إلى تلاعب تجاري.

من هنا تنبع الحاجة إلى التمييز بين هندسة الوعي وهندسة الرغبة. فهندسة الوعي تجعل المعلومات أوضح، والحقوق أقرب، والمخاطر مرئية، والاختيارات قابلة للمقارنة. أما هندسة الرغبة فتستعمل الندرة المصطنعة، والعد التنازلي، والإعلانات العاطفية، والمؤثرين، والتوصيات الخوارزمية من أجل دفع المستهلك إلى قرار سريع. ولهذا يجب أن تكون حماية المستهلك الرقمي حماية من السلعة المغشوشة ومن مسارات الإقناع المضلل في الوقت نفسه.

جدول 1. الانتقال من التعريف المدرسي إلى المفهوم الإجرائي في هذه الدراسة

المفهوم الإجرائي المعتمد

التعريف المدرسي المحدود

المفهوم

بيئة منصة تتيح إنتاج الرسائل وتداولها وترتيب ظهورها وتفاعل الجمهور معها.

وسائل رقمية للتواصل ونقل الأخبار.

الإعلام الجديد

مسار قرار يتشكل عبر الحاجة، والمعلومة، والتقييم، والتفاعل، والخبرة اللاحقة.

شراء السلع والخدمات.

السلوك الاستهلاكي

كفاية نقدية وقانونية ورقمية تسمح بالتحقق، والمقارنة، والمطالبة بالحق.

معرفة المستهلك بحقوقه.

الوعي الاستهلاكي

تنظيم أخلاقي للمعلومة والاختيار بما يجعل القرار الرشيد أكثر احتمالًا.

توجيه تصرفات الأفراد.

هندسة السلوك

3. الاتصال الرقمي وتحولات المجال الاستهلاكي

1.3. خصائص الاتصال الرقمي

يتميز الاتصال الرقمي بتجاوز وحدة المكان والزمان، إذ يمكن للمعلومة أن تنتقل بين المستخدمين والمؤسسات في لحظات قليلة، وأن يعاد نشرها على نطاق واسع دون حاجة إلى وسيط إعلامي تقليدي. هذه الخاصية تمنح المستهلك قدرة على الوصول السريع إلى معلومات حول السعر، ومكان البيع، وخصائص السلعة، وتجارب الزبائن، والتحذيرات المتعلقة بالغش أو التقليد. لكنها تمنح الإشاعة أيضًا سرعة الانتشار نفسها، وهو ما يفرض حضور التحقق والتصحيح ضمن كل استراتيجية توعوية.

وتعد التفاعلية من أهم خصائص الاتصال الرقمي. فالمستخدم لا يكتفي بالقراءة أو المشاهدة، بل يعلق، ويشارك، ويعبر عن الرضا أو الرفض، ويضيف الصور والفيديوهات، ويروي تجربته الخاصة. هذه التفاعلية تجعل الوعي الاستهلاكي قابلًا للتراكم الجماعي، إذ تتحول تجربة فرد واحد مع منتج غير مطابق إلى إنذار يستفيد منه مستخدمون آخرون. غير أن التفاعل قد يتحول أيضًا إلى ضجيج أو تضليل إذا غابت آليات التحقق، أو إذا دخلت الحسابات المزيفة والمصالح التجارية في توجيه النقاش.

كما يتسم الاتصال الرقمي بالتنوع والتكامل؛ فالرسالة الواحدة قد تظهر في شكل نص قصير، أو صورة توضيحية، أو فيديو تحسيسي، أو بث مباشر، أو رابط إلى بيان رسمي، أو منشور من جمعية. ويسمح هذا التنوع بتكييف الرسالة مع فئات مختلفة من الجمهور، لكنه قد يؤدي إلى تشتيت الانتباه إذا غابت استراتيجية اتصالية واضحة تحدد الفئة المستهدفة، والهدف السلوكي، وصيغة الرسالة، ومؤشرات تقييمها.

2.3. وظائف الاتصال الرقمي في التوعية الاستهلاكية

تتعدد وظائف الاتصال الرقمي في المجال الاستهلاكي. فهو يؤدي وظيفة إعلامية من خلال تقديم معلومات عن الوقائع والأسعار والمنتجات والخدمات، ويؤدي وظيفة تعليمية عندما يشرح حقوق المستهلك وطرق الشكوى والاسترجاع، ووظيفة رقابية عندما يسمح بتداول الأدلة والشهادات حول التجاوزات، ووظيفة تعبئة عندما يدعم حملات المقاطعة أو التحذير أو التصحيح. وتزداد هذه الوظائف فاعلية عندما تكون الرسائل مبنية على معلومات موثقة، لا على الانطباعات أو الشائعات.

يمكن للاتصال الرقمي كذلك أن يردم المسافة بين المؤسسة والمواطن. فالنص القانوني المكتوب بلغة تقنية قد يبقى بعيدًا عن جمهور واسع، أما تحويله إلى منشور بصري واضح أو فيديو قصير أو إجابة عن سؤال متكرر فيجعل الحق قابلًا للفهم والممارسة. وبهذا لا يكون الإعلام الجديد مجرد قناة للبلاغات، بل أداة ترجمة اجتماعية للحق القانوني.

ومع ذلك، ينبغي التمييز بين وظيفة الإعلام ووظيفة الإقناع التجاري. فالإعلام الاستهلاكي الهادف يزود المواطن بمعطيات قابلة للتحقق، أما الإقناع التجاري فقد يستعمل العاطفة والندرة والضغط الاجتماعي والمؤثرين لإنتاج قرار شراء سريع. ولذلك تحتاج المنصات إلى توازن بين حرية التعبير التجاري وحماية المستهلك من التضليل، كما تحتاج الجمعيات والمؤسسات الرسمية إلى خطاب واضح ومنافس في جاذبيته للخطاب الإشهاري.

3.3. مخاطر الاقتصاد الانتباهي والإشهار الخادع

لا يمكن فهم الاستهلاك الرقمي دون إدراك منطق الاقتصاد الانتباهي. فالمستخدم لا يتلقى الرسائل جميعها بالتساوي، بل تتنافس الرسائل على زمنه وانتباهه، وتعمل المنصات على إبراز المحتوى الذي ينتج تفاعلًا أعلى. وفي هذا السياق قد تصبح الرسائل الصادمة أو المثيرة أو العاطفية أكثر انتشارًا من الرسائل الدقيقة والهادئة. لذلك تواجه التوعية الاستهلاكية تحديًا مزدوجًا: أن تكون صحيحة علميًا وقانونيًا، وأن تكون في الوقت نفسه قابلة للظهور والتداول.

تظهر مخاطر الإشهار الخادع في الصور المعدلة، والشهادات غير الموثقة، والتخفيضات الوهمية، والإعلانات التي لا تصرح بطبيعتها التجارية، واستعمال المؤثرين دون الإفصاح عن علاقة الرعاية، وبيع منتجات مجهولة المصدر عبر صفحات غير واضحة الهوية. ويزداد الخطر عندما يستهدف الإعلان فئات ضعيفة أو قليلة الخبرة، مثل المراهقين، أو ذوي الدخل المحدود، أو المستخدمين الذين لا يملكون كفايات تحقق رقمية.

لذلك ينبغي أن تتضمن التوعية نفسها تعليمًا حول آليات المنصة: كيف يعمل الإعلان الممول؟ كيف نتحقق من الصفحة؟ كيف نميز تجربة حقيقية من تعليق مزيف؟ كيف نقرأ شروط البيع والتوصيل؟ وكيف نبلغ عن احتيال دون الوقوع في التشهير؟ إن حماية المستهلك الرقمي لا تعني حماية من منتج مغشوش فقط، بل حماية من بنية إقناعية قد تدفع إلى قرار غير واعٍ.

4. فيسبوك في السياق الجزائري

1.4. انتشار المنصة ودلالاته الاجتماعية

يحتل فيسبوك موقعًا خاصًا داخل المنظومة الرقمية الجزائرية لأنه يجمع بين خصائص الشبكة الاجتماعية، والمنصة الإعلانية، وفضاء المجموعات المحلية، وسوق التفاعل الرمزي. وتنبع أهميته من أنه لا يضم جمهورًا واحدًا متجانسًا، بل جماعات مختلفة من حيث السن، واللغة، والمكان، والمستوى التعليمي، والقدرة الشرائية، وأنماط الاستخدام. ولذلك فإن دراسة فيسبوك تسمح بفهم تداخل الاستهلاك المحلي مع الثقافة الرقمية، ومع أشكال جديدة من الثقة والريبة.

تؤكد مؤشرات الوصول الإعلاني أن فيسبوك ما زال فضاء واسع الانتشار في الجزائر، لكنه انتشار يجب تفسيره بحذر. فأرقام الوصول الإعلاني لا تعني بالضرورة عدد الأشخاص الفريدين الذين يستخدمون المنصة يوميًا، ولا تكشف وحدها نوعية التفاعل أو مستوى الثقة في المحتوى. ومع ذلك فإنها تبين أن المنصة تمثل فضاء محتملًا للتوعية العامة، خصوصًا عندما تستثمرها المؤسسات والجمعيات بلغة قريبة من استعمالات الجمهور اليومية.

إن استعمال فيسبوك في الجزائر لا يقتصر على التواصل الشخصي، بل يمتد إلى البيع، والتسويق، والإشهار، وتقديم الخدمات، وتبادل النصائح، وبناء مجموعات محلية حول الأسعار، والنقل، والسكن، والأجهزة، والمواد الغذائية، والملابس، والخدمات الرقمية. وهذا الاتساع يجعل المنصة مكانًا تتداخل فيه المنفعة والمخاطرة: فمن جهة تسهل الوصول إلى المعلومات والأسواق، ومن جهة أخرى قد تعرض المستهلك لعروض غير موثقة وصفحات مجهولة وممارسات احتيالية.

2.4. الفاعلون المؤسسيون والمدنيون

يمكن لفيسبوك أن يؤدي دورًا فعليًا في نشر الوعي الاستهلاكي عندما تتعاون فيه أربعة أصناف من الفاعلين: المؤسسات الرسمية، وجمعيات حماية المستهلك، والمؤسسات الاقتصادية المسؤولة، والمستهلكون أنفسهم. فالمؤسسات الرسمية تستطيع نشر التحذيرات والمعطيات القانونية والإجراءات، والجمعيات تستطيع تبسيطها والدفاع عن المتضررين، والمؤسسات الاقتصادية تستطيع تقديم معلومات شفافة حول منتجاتها وخدماتها، بينما يستطيع المستهلكون تبادل التجارب والتنبيه إلى المخاطر.

تتمثل مهمة المؤسسات الرسمية في توفير المعلومة الموثوقة، مثل نصوص القوانين، إجراءات الشكوى، التنبيهات المتعلقة بالمنتجات غير المطابقة، والتوضيحات الخاصة بالتجارة الإلكترونية. لكن نجاح هذه المهمة يتوقف على قدرة المؤسسة على مخاطبة المواطن بلغة مفهومة، وعلى سرعة الرد، وعلى انتظام النشر، وعلى تجنب تحويل الصفحة إلى لوحة بلاغات جامدة. فالصفحة الرسمية الناجحة لا تكتفي بنشر النص؛ بل تشرح، وتجيب، وتصور، وتبسط، وتحيل إلى المسارات الإجرائية.

أما جمعيات حماية المستهلك فتؤدي وظيفة وسيطة بين المواطن والمؤسسة، لأنها أقرب إلى التجارب اليومية للمستهلكين، وأكثر قدرة على رصد الشكاوى المتكررة وتحويلها إلى قضايا عامة. ويمكن لهذه الجمعيات أن تنشر نماذج شكاوى، وتشرح شروط الضمان، وتقدم نصائح قبل الشراء، وتتابع حملات توعوية حول المنتجات الموسمية أو الخدمات الرقمية. كما يمكنها أن تسهم في التربية الإعلامية عبر تعليم المستهلك كيفية التحقق من المعلومة وعدم نشر اتهامات غير موثقة.

3.4. أنماط المحتوى الاستهلاكي داخل فيسبوك

يمكن تصنيف المحتوى الاستهلاكي المتداول في فيسبوك إلى خمسة أنماط رئيسة. النمط الأول هو المحتوى التحسيسي، ويشمل المنشورات التي تشرح الحقوق والواجبات وتقدم نصائح للشراء الآمن. والنمط الثاني هو المحتوى التحذيري، ويضم التنبيهات المتعلقة بالغش، والتقليد، والمنتجات غير المطابقة، والصفحات الاحتيالية. والنمط الثالث هو المحتوى التجاري، ويشمل الإعلانات والعروض والتخفيضات والبيع المباشر عبر الصفحات والمجموعات. والنمط الرابع هو محتوى الخبرة الشخصية، حيث ينقل المستخدمون تجاربهم مع منتج أو خدمة. أما النمط الخامس فهو محتوى التعبئة، مثل الدعوات إلى المقاطعة أو الشكاوى الجماعية أو الضغط من أجل تدخل جهة رسمية.

لا تتساوى هذه الأنماط في قيمتها المعرفية والأخلاقية. فالمحتوى التحسيسي والتحذيري يمكن أن يدعم الحماية إذا استند إلى مصدر موثوق، بينما قد يتحول محتوى الخبرة الشخصية إلى مورد مهم أو إلى مصدر تضليل بحسب درجة التوثيق والإنصاف. أما المحتوى التجاري فيحتاج إلى قواعد واضحة للإفصاح عن طبيعته الإعلانية، وعن هوية البائع، وعن شروط البيع والتوصيل والضمان. ومن ثم فإن ترقية الوعي الاستهلاكي لا تعني زيادة عدد المنشورات فقط، بل تحسين نوعيتها وشفافيتها وقابليتها للتحقق.

5. محددات السلوك الاستهلاكي في البيئة الرقمية

1.5. المحددات النفسية والشخصية

تظهر العوامل النفسية في الإدراك، والدافعية، والتعلم، والمعتقدات، والاتجاهات. فالحاجة قد تكون فسيولوجية مثل الغذاء والماء، وقد تكون نفسية واجتماعية مثل التقدير والانتماء والتميز. وتستثمر الرسائل الإشهارية هذه الحاجات عندما تربط السلعة بالأمان أو القبول الاجتماعي أو تحقيق الذات. وبما أن فيسبوك يعرض المستخدم لسيل مستمر من الصور والتجارب والأحكام، فإن الحاجة لا تظهر دائمًا من داخل الفرد، بل قد تستثار عبر المقارنة الاجتماعية والتكرار الإعلاني.

أما العوامل الشخصية فتتعلق بالعمر، والدخل، والوضع المهني، وأسلوب الحياة، والشخصية، والتجربة السابقة. فالطفل والمراهق والراشد لا يستجيبون بالطريقة نفسها للمحتوى الإعلاني، كما أن القدرة الشرائية تحدد مجال الاختيار الممكن. ولهذا يجب أن تراعي حملات التوعية الفئات الهشة اقتصاديًا ورقميًا، لأنها الأكثر عرضة للعروض الوهمية، والشراء الاندفاعي، والبيع غير الموثق، والمنتجات منخفضة الجودة التي تستعمل التخفيض أو الندرة لجذب الزبائن.

تؤدي الخبرة السابقة دورًا مهمًا في تشكيل الثقة. فالمستهلك الذي تعرض لغش أو تأخر في التوصيل أو رفض للضمان يصبح أكثر حذرًا، وقد ينقل تجربته إلى الآخرين. لكن الخبرة الشخصية وحدها لا تكفي لبناء معرفة عامة؛ إذ يجب أن تدمج في إطار توعوي يميز بين حالة فردية وبين ممارسة متكررة، وبين خطأ يمكن حله وبين نمط احتيالي يحتاج إلى تدخل.

2.5. المحددات الاجتماعية والثقافية

تؤثر الثقافة والتنشئة الاجتماعية في السلوك الاستهلاكي من خلال العادات الغذائية، واللباس، والقيم المرتبطة بالادخار والإنفاق والمكانة الاجتماعية. ففي بعض الحالات لا تفرض الحاجة وحدها اختيار السلعة، بل يفرضه ضغط الجماعة، أو الرغبة في التشبه، أو الخوف من الإقصاء الرمزي. وتزداد هذه المؤثرات قوة في المنصات الاجتماعية التي تعرض باستمرار أنماط حياة مثالية وتخلق مقارنة دائمة بين الذات والآخرين.

تظهر الجماعة المرجعية داخل فيسبوك في الأصدقاء، والمجموعات المحلية، والمؤثرين، والصفحات ذات المصداقية. وقد يصبح تعليق صديق أو تجربة جار أو منشور جمعية أقوى تأثيرًا من إعلان رسمي، لأن الثقة الاجتماعية تتغلب أحيانًا على الخطاب المؤسسي. ويستدعي ذلك بناء شراكات بين المؤسسات والجمعيات والمستخدمين المؤثرين إيجابيًا، حتى لا تبقى التوعية معزولة عن الشبكات التي تصنع الثقة اليومية.

كما يجب الانتباه إلى التعدد اللغوي والثقافي في الجزائر. فالتوعية الاستهلاكية لا تصل بالفعالية نفسها إذا بقيت بلغة تقنية أو بلغة واحدة. لذلك يمكن أن تكون الرسائل أكثر أثرًا عندما تراعي العربية والأمازيغية والفرنسية عند الحاجة، وعندما تتجنب المصطلحات القانونية المعقدة، وتقدم أمثلة قريبة من الحياة اليومية للمستهلك، مثل قراءة تاريخ الصلاحية، أو طلب الفاتورة، أو حفظ أدلة المحادثة عند الشراء الإلكتروني.

3.5. المحددات الرقمية: التقييمات، المؤثرون، والكلمة المنقولة إلكترونيًا

أضافت البيئة الرقمية محددات جديدة إلى السلوك الاستهلاكي، منها التقييمات الإلكترونية، والتوصيات الخوارزمية، والإعلانات الموجهة، والمحتوى الذي ينتجه المؤثرون، وآراء الأصدقاء، ومقاطع فتح المنتجات وتجربتها. وتشير الأدبيات إلى أن الكلمة المنقولة إلكترونيًا تؤثر في الثقة والاختيار وتقييم البدائل، لأنها تمنح المستهلك شعورًا بأنه يطلع على خبرات مستخدمين آخرين لا على خطاب تجاري مباشر فقط (Hennig-Thurau et al., 2004).

ومع ذلك فإن هذه الخبرات ليست دائمًا محايدة. فقد تكون بعض التقييمات مدفوعة، أو مزيفة، أو صادرة عن حسابات لها مصلحة في الترويج أو التشويه. كما قد يقدم المؤثرون توصيات تجارية دون الإفصاح عن العلاقة الإعلانية، مما يجعل الجمهور يخلط بين النصيحة الشخصية والإعلان. ولذلك يجب أن تشمل التربية الاستهلاكية الرقمية سؤالًا أساسيًا: من يتكلم؟ ولمصلحة من؟ وما دليل صدقيته؟

يقود هذا إلى اعتبار الوعي الاستهلاكي في البيئة الرقمية وعيًا مزدوجًا: وعيًا بالسلعة أو الخدمة، ووعيًا بآليات المنصة التي تعرض المعلومة. فالمستهلك الواعي لا يسأل فقط عن السعر والجودة والضمان، بل يسأل أيضًا: من نشر هذه المعلومة؟ هل هي إعلان؟ هل يوجد تضارب مصالح؟ هل التجربة موثقة؟ هل يمكن الرجوع إلى مصدر رسمي؟ وهل شروط البيع واضحة؟

4.5. الإطار القانوني والمؤسسي لحماية المستهلك

يشكل القانون رقم 09-03 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش إطارًا أساسيًا لتنظيم العلاقة بين المستهلك والمتدخلين في السوق، لأنه يضع حماية السلامة والمطابقة والإعلام ضمن منطق قانوني يحد من اختلال التوازن بين البائع والمشتري. كما يضيف القانون رقم 18-05 المتعلق بالتجارة الإلكترونية بعدًا خاصًا بالمعاملات الرقمية، إذ يحدد قواعد عامة للتجارة الإلكترونية في السلع والخدمات ويجعل القانون الجزائري قابلًا للتطبيق في حالات ترتبط بالجنسية أو الإقامة أو مكان إبرام العقد أو تنفيذه (الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، 2018).

تكمن أهمية إدراج هذا الإطار القانوني في الدراسة في أنه يوضح أن الوعي الاستهلاكي الرقمي لا ينفصل عن حقوق قائمة، مثل الحق في الإعلام، والسلامة، والمطابقة، والضمان، واللجوء إلى الجهات المختصة. لكن وجود الحق لا يعني بالضرورة ممارسة الحق. فالحق يحتاج إلى معرفة، والمعرفة تحتاج إلى قناة، والقناة تحتاج إلى لغة مفهومة ومصدر موثوق. وهنا يمكن لفيسبوك أن يتحول إلى وسيط يترجم القانون إلى ممارسات يومية.

لا ينبغي أن تحل المنصة محل المؤسسات المختصة، لأن الشكاوى تحتاج إلى إجراءات، والاتهامات تحتاج إلى أدلة، والعقوبات تحتاج إلى مسار قانوني. غير أن المنصة تستطيع تسهيل الطريق نحو المؤسسة، عبر الإرشاد إلى القنوات الرسمية، وتوضيح الوثائق اللازمة، وتنبيه المستهلك إلى ضرورة الاحتفاظ بالفاتورة والمراسلات والصور، وتذكيره بأن النشر العام ليس بديلًا عن التبليغ القانوني.

6. فيسبوك وسيطًا لهندسة الوعي الاستهلاكي

1.6. من المعلومة إلى القرار: مسار الوساطة

يمكن بناء نموذج تحليلي يوضح كيفية انتقال المعلومة الاستهلاكية عبر فيسبوك إلى أثر سلوكي. يبدأ النموذج بالفاعل المنتج للرسالة: مؤسسة رسمية، جمعية، شركة، خبير، أو مستهلك. ثم تمر الرسالة عبر شكل تواصلي: منشور، فيديو، بث مباشر، إنفوغرافيا، تعليق، أو رابط. بعد ذلك تدخل الرسالة مرحلة الوساطة، حيث تتدخل عوامل الصدقية، والتفاعل، وإعادة النشر، والتعليقات، وخوارزمية الظهور.

في مرحلة التلقي، يقرأ المستهلك الرسالة في ضوء خبرته، ومستوى ثقافته الرقمية، وحاجته، ووضعه الاقتصادي، وثقته في المصدر. فإذا كانت الرسالة واضحة وموثوقة وقابلة للتطبيق، فقد تنتج أثرًا معرفيًا يتمثل في معرفة حق أو خطر أو معلومة جديدة. وقد تنتج أثرًا وجدانيًا يتمثل في الثقة أو الحذر أو الشعور بالمسؤولية. وقد تنتج أثرًا سلوكيًا يتمثل في تأجيل الشراء، أو المقارنة، أو طلب الفاتورة، أو الإبلاغ عن غش، أو اختيار بديل أكثر أمانًا.

بهذا المعنى، لا تعني هندسة السلوك إجبار المستهلك على قرار معين، بل تصميم بيئة معلوماتية تجعل القرار الرشيد أكثر احتمالًا من القرار الاندفاعي. ويقتضي ذلك تقليل غموض المعلومات، وتسهيل الوصول إلى المصادر الرسمية، وتوفير أمثلة عملية، وتكرار الرسائل المهمة في أوقات مناسبة، والرد على الأسئلة، وتصحيح الشائعات بسرعة.

جدول 2. نموذج وساطة فيسبوك في بناء الوعي الاستهلاكي

الفاعل/الأداة

الوظيفة الاتصالية

الأثر السلوكي المتوقع

مرحلة النموذج

وزارة، جمعية، خبير، مستهلك، مؤسسة مسؤولة

إعداد معلومة موثوقة وقابلة للفهم

رفع قابلية الثقة في الرسالة

الإنتاج

منشور، فيديو، إنفوغرافيا، بث مباشر، مجموعة محلية

تيسير الانتشار والتفاعل والمقارنة

انتقال المعلومة من الفرد إلى الجماعة

التداول

روابط رسمية، أدلة، صور، فواتير، ردود موثقة

تمييز الخبرة الصحيحة من الإشاعة

تقليل التضليل والتشهير

التحقق

تعليقات، أسئلة، شروح مبسطة، أمثلة تطبيقية

تحويل القانون إلى ممارسة يومية

تكوين معرفة قابلة للاستخدام

الاستيعاب

شراء رشيد، شكوى، مقاطعة، إبلاغ، طلب ضمان

تحويل الوعي إلى سلوك

حماية ذاتية وجماعية للمستهلك

الفعل

2.6. آليات التوعية والحماية

تتمثل الآلية الأولى في نشر المعلومات الموثوقة حول السلع والخدمات. ويشمل ذلك الأسعار المرجعية، وشروط الضمان، وخصائص المنتجات، وطرق حفظها واستعمالها، ومخاطر السلع المقلدة، ومعلومات الاتصال بالجهات المختصة. وكلما كانت الرسالة قصيرة ودقيقة ومدعمة بصورة أو رابط رسمي، زادت قابليتها للتداول والفهم. غير أن القصر لا يعني التبسيط المخل؛ إذ ينبغي أن تظل الرسالة أمينة للمعطى القانوني أو الصحي أو التقني.

وتتمثل الآلية الثانية في بناء ذاكرة جماعية للتجارب الاستهلاكية. فالتعليقات والتقييمات والشهادات لا تعوض الخبرة المهنية أو الرقابة القانونية، لكنها تقدم مؤشرات أولية عن جودة الخدمة، وصدق البائع، واحترام الضمان، وسرعة التسليم. ويجب أن تُدار هذه الذاكرة بضوابط أخلاقية وقانونية تمنع التشهير والكذب، وتشجع التوثيق والإنصاف، وتفرق بين تجربة فردية وبين نمط متكرر من التجاوزات.

أما الآلية الثالثة فهي إطلاق الحملات التحسيسية. يمكن للوزارات والهيئات المحلية والجمعيات أن تنظم حملات دورية حول القراءة النقدية للإشهار، ومخاطر الشراء من صفحات مجهولة، وضرورة طلب الفاتورة، وأهمية التحقق من مصدر المنتوج، وحقوق المستهلك في البيع عن بعد. وتزداد فعالية هذه الحملات عندما تعتمد لغة بصرية واضحة، وتستعمل أكثر من لغة عند الحاجة، وتستهدف فئات محددة بدل الاكتفاء برسائل عامة.

وتتمثل الآلية الرابعة في تحويل المنصة إلى قناة إنذار مبكر. فعندما تتكرر شكاوى حول سلعة معينة أو خدمة رقمية أو عملية نصب، يمكن للجمعيات والجهات المختصة رصد المؤشرات وتحويلها إلى إجراءات تحقق. وبذلك لا يصبح فيسبوك محكمة شعبية، بل فضاءً أوليًا لاكتشاف المخاطر وتوجيهها إلى المؤسسات المؤهلة قانونيًا.

3.6. شروط الفاعلية والضوابط الأخلاقية

لا يتحقق دور فيسبوك في حماية المستهلك آليًا. فالمنصة تحمل مخاطر متعلقة بالإشهار الخفي، والمؤثرين الذين لا يصرحون بالعلاقة التجارية، والصفحات الوهمية، والبيع دون سجل واضح، والتضليل عبر الصور، وتضخيم التخفيضات، والتلاعب بالتعليقات. لذلك يجب أن تتضمن التوعية قواعد عملية، منها التحقق من هوية البائع، قراءة شروط الاسترجاع، طلب الفاتورة، الاحتفاظ بالمراسلات، عدم دفع مبالغ كبيرة مسبقًا لصفحات مجهولة، ومقارنة الأسعار خارج المنشور الإعلاني.

تتطلب الفاعلية أيضًا مهنية في إدارة الصفحات. فالتوعية الناجحة ليست منشورًا عابرًا، بل سياسة اتصال تتضمن روزنامة نشر، ومحتوى متنوعًا، وردًا على الأسئلة، وتصحيحًا للشائعات، ومؤشرات تقييم مثل عدد الأسئلة المجابة، وعدد الشكاوى الموجهة إلى القنوات الصحيحة، ونوعية التفاعل، وليس عدد الإعجابات فقط. فالتفاعل الكمي قد يخفي ضعفًا في الأثر السلوكي إذا لم يتحول إلى معرفة أو ممارسة.

أما الضابط الأخلاقي الأهم فيتمثل في عدم تحويل حماية المستهلك إلى خطاب تخويف دائم أو إلى اتهام غير موثق للفاعلين الاقتصاديين. فالسوق يحتاج إلى ثقة، والثقة تحتاج إلى شفافية، والشفافية تحتاج إلى نقد مسؤول. لذلك ينبغي أن تبنى التوعية على التحقق، وأن تميز بين التحذير المشروع والتشهير، وبين النقد المبني على دليل والحملة المنظمة ضد منافس تجاري.

7. مناقشة النتائج: شروط الارتقاء العلمي للمقال

1.7. الإضافة العلمية والانتقال من العرض إلى التحليل

تسمح الصياغة التحليلية لهذا الموضوع بتجاوز الطابع التعريفي الذي يطغى على كثير من الدراسات النظرية حول الإعلام الجديد. فالمسألة ليست تعريف فيسبوك أو تعداد خصائص الاتصال الرقمي، بل تفسير كيفية تحول خصائص المنصة إلى شروط لإنتاج الوعي أو التضليل. ولذلك جرى ربط المفاهيم بأدوارها داخل النموذج: الإعلام الجديد بوصفه بيئة منصة، والسلوك الاستهلاكي بوصفه مسار قرار، والوعي بوصفه كفاية نقدية، والهندسة بوصفها تنظيمًا أخلاقيًا للمعلومة والاختيار.

تتمثل الإضافة الثانية في إدخال البعد القانوني والمؤسسي ضمن تحليل إعلامي. فحماية المستهلك لا تتحقق بالنصوص وحدها، لكنها لا تستغني عنها أيضًا. ومن ثم يصبح فيسبوك وسيطًا بين القانون والممارسة، وبين المعلومة المؤسسية والخبرة اليومية، وبين التحذير الرسمي والتداول الاجتماعي. وهذا الربط يجعل الدراسة أكثر ملاءمة لمتطلبات المقال العلمي، لأنه يحدد المشكلة، والمنهج، والمفاهيم، والسياق، والنموذج، والحدود.

2.7. حدود المقاربة الحالية

تظل الدراسة محدودة بطبيعتها النظرية. فهي لا تقدم قياسات ميدانية حول درجة تعرض المستهلك الجزائري لحملات التوعية على فيسبوك، ولا تقيس أثر هذه الحملات في قرارات الشراء، ولا تقارن بين فئات عمرية أو اجتماعية. كما لا تقوم بتحليل محتوى منتظم لصفحات المؤسسات والجمعيات والصفحات التجارية، وهو ما يجعل النموذج المقترح إطارًا تفسيريا يحتاج إلى اختبار لاحق.

ومن حدود الدراسة أيضًا أن فيسبوك لم يعد المنصة الوحيدة المؤثرة في الاستهلاك؛ فتيك توك وإنستغرام ويوتيوب ومنصات التجارة الإلكترونية أصبحت تؤدي أدوارًا متنامية في تشكيل الذوق والقرار الشرائي. ومع ذلك يظل اختيار فيسبوك مبررًا في السياق الجزائري بسبب اتساع استعماله، وتنوع وظائفه، وحضور المجموعات المحلية والصفحات الرسمية داخله. غير أن الدراسات اللاحقة مطالبة بالمقارنة بين المنصات، لأن كل منصة تمتلك منطق ظهور وتفاعل مختلفًا.

3.7. آفاق البحث الميداني

تفتح الدراسة مسارات بحثية متعددة. يمكن أولًا إنجاز تحليل محتوى للصفحات الرسمية والجمعياتية المعنية بحماية المستهلك، لقياس نوعية الرسائل، ومجالاتها، ولغاتها، ومدى تفاعل الجمهور معها. ويمكن ثانيًا إجراء استبيان يقيس علاقة التعرض لمنشورات التوعية بالسلوك الشرائي، مثل طلب الفاتورة، أو التحقق من الصفحة، أو الاحتفاظ بالدليل، أو استعمال الشكوى. ويمكن ثالثًا دراسة دور المؤثرين والإعلانات الممولة في توجيه الاستهلاك، خصوصًا في الفئات الشابة.

كما يمكن تطوير النموذج المقترح عبر مقابلات مع مستهلكين تعرضوا لغش أو احتيال عبر صفحات فيسبوك، ومع ممثلين عن جمعيات حماية المستهلك، ومع مسؤولين عن الاتصال في المؤسسات الرسمية. وتسمح هذه المقابلات بفهم الفجوة بين توفر المعلومة واستعمالها، وبين وجود الحق وممارسته، وبين النشر الرقمي والأثر الواقعي.

خاتمة

خلصت الدراسة إلى أن وسائل الإعلام الجديدة، وبخاصة فيسبوك، يمكن أن تؤدي دورًا مهمًا في بناء الوعي الاستهلاكي في الجزائر، شريطة أن تُفهم بوصفها وسائط مساعدة لا بدائل عن القانون والرقابة والمؤسسات. فالمستهلك يحتاج إلى معلومة دقيقة، ومصدر موثوق، وفضاء يسمح بتبادل التجارب، وآلية توجهه عند الضرر، وكل هذه العناصر يمكن أن تتكامل داخل المنصات الرقمية إذا توفرت المهنية والشفافية والتربية الإعلامية.

إن حماية المستهلك في البيئة الرقمية لا تتحقق بمجرد إصدار النصوص القانونية، رغم أهميتها، ولا بمجرد نشر منشورات متفرقة، بل تحتاج إلى استراتيجية اتصالية مستمرة تجمع بين المؤسسات الرسمية، وجمعيات حماية المستهلك، والفاعلين الاقتصاديين، والمواطنين. وتقوم هذه الاستراتيجية على تبسيط الحقوق، وتكرار التنبيهات، والرد على الأسئلة، وتوثيق التحذيرات، وتحويل الشكاوى المتكررة إلى إجراءات مؤسسية.

كما بينت الدراسة أن هندسة السلوك الاستهلاكي يجب أن تُفهم بوصفها تنظيمًا أخلاقيًا للمعلومة يساعد على القرار الرشيد، لا بوصفها تلاعبًا بالرغبات. وفي هذا المعنى يصبح فيسبوك فضاءً لتربية المستهلك، وتوسيع قدرته على المقارنة، وتعزيز ثقافة المطالبة بالحق، وتجنب السلع والخدمات غير المطابقة.

توصي الدراسة بإنشاء صفحات رسمية أكثر تفاعلية لحماية المستهلك، وبناء شراكات بين الوزارات والجمعيات والجامعات، وإنتاج محتوى بصري مبسط حول الحقوق والواجبات، وتدريب الشباب على التحقق من الإعلانات والعروض الرقمية، ودمج التربية الإعلامية والاستهلاكية في البرامج التعليمية. كما توصي الدراسات اللاحقة باختبار النموذج المقترح ميدانيًا، حتى ينتقل البحث من التحليل النظري إلى القياس التجريبي للأثر.

المراجع

ابن منظور. (1988). لسان العرب. المجلد السادس. دار الجيل.

أحمد، عبد الله أنيس. (2016). إدارة التسويق ومنظور قيمة الزبون. دار الجنان للنشر والتوزيع.

أحمد العايد، وآخرون. (1989). المعجم الأساسي للناطقين بالعربية ومتعلميها. المنظمة العربية للتربية والثقافة؛ لاروس.

أوطيب، عقيلة. (2007). التكنولوجيات الجديدة للإعلام والاتصال في التعليم: دراسة وصفية تحليلية للتعليم عبر الإنترنت. مذكرة ماجستير غير منشورة، جامعة الجزائر.

إسماعيل بن زوة، وزراري، عمار. (2016). دور الفيسبوك في نشر الوعي الاقتصادي لدى الطالب الجامعي: دراسة ميدانية على عينة من طلبة علوم الإعلام والاتصال بجامعة العربي بن مهيدي أم البواقي. مذكرة ماستر غير منشورة، جامعة العربي بن مهيدي أم البواقي.

إيمان عبد العاطي. (2012). التحول الرقمي وتأثيره على المجلات المصرية المصورة الأكثر شهرة على منصات التواصل الاجتماعي. مجلة بحوث في التربية الفنية والفنون، 21(2)، 130–141.

البياتي، ياس خضير. (2014). الإعلام الجديد: الدولة الافتراضية الجديدة (ط. 1). دار البداية ناشرون وموزعون.

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية. (2009). القانون رقم 09-03 المؤرخ في 25 فبراير 2009 المتعلق بحماية المستهلك وقمع الغش. الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، 15.

الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية. (2018). القانون رقم 18-05 المؤرخ في 10 مايو 2018 المتعلق بالتجارة الإلكترونية. الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، 28.

الغامدي، قينان عبد الله. (2012). التوافق والتنافر بين الإعلام التقليدي والإعلام الإلكتروني. ورقة مقدمة إلى ندوة الإعلام والأمن الإلكتروني، جامعة الأمير نايف العربية للعلوم الأمنية.

المعجم الوجيز. (1980). معجم اللغة العربية. دار المعارف.

بن مزريتش. (2011). قصة فيسبوك: ثورة وثروة (وائل محمود محمد الهلاولي، مترجم). سطور الجديدة للنشر.

ميغاري، كريمة. (2014). دراسة دوال الاستهلاك في بعض بلدان شمال إفريقيا باستعمال نماذج بيانات بانل (1990–2009). أطروحة دكتوراه غير منشورة، جامعة الجزائر 3.

نبيح، أمينة. (2013). اتجاهات مستخدمي الاتصال الرقمي: دراسة ميدانية لمستخدمي Facebook في الجزائر. رسالة دكتوراه غير منشورة، جامعة الجزائر 3.

نوري، ناظم محمد، والشروف، محمد موسى. (2007). مدخل في علم الاقتصاد. دار زهران للنشر والتوزيع.

Appel, G., Grewal, L., Hadi, R., & Stephen, A. T. (2020). The future of social media in marketing. Journal of the Academy of Marketing Science, 48, 79–95. https://doi.org/10.1007/s11747-019-00695-1

boyd, d. m., & Ellison, N. B. (2007). Social network sites: Definition, history, and scholarship. Journal of Computer-Mediated Communication, 13(1), 210–230. https://doi.org/10.1111/j.1083-6101.2007.00393.x

DataReportal. (2026). Digital 2026: Algeria. https://datareportal.com/reports/digital-2026-algeria

Dwivedi, Y. K., Ismagilova, E., Hughes, D. L., Carlson, J., Filieri, R., Jacobson, J., Jain, V., Karjaluoto, H., Kefi, H., Krishen, A. S., Kumar, V., Rahman, M. M., Raman, R., Rauschnabel, P. A., Rowley, J., Salo, J., Tran, G. A., & Wang, Y. (2021). Setting the future of digital and social media marketing research. International Journal of Information Management, 59, 102168. https://doi.org/10.1016/j.ijinfomgt.2020.102168

Hennig-Thurau, T., Gwinner, K. P., Walsh, G., & Gremler, D. D. (2004). Electronic word-of-mouth via consumer-opinion platforms. Journal of Interactive Marketing, 18(1), 38–52. https://doi.org/10.1002/dir.10073

Kaplan, A. M., & Haenlein, M. (2010). Users of the world, unite! The challenges and opportunities of social media. Business Horizons, 53(1), 59–68. https://doi.org/10.1016/j.bushor.2009.09.003

Kotler, P., & Keller, K. L. (2016). Marketing management (15th ed.). Pearson.

Larousse. (2008). Le petit Larousse illustré. Larousse.

Schiffman, L. G., & Wisenblit, J. (2019). Consumer behavior (12th ed.). Pearson.

Solomon, M. R. (2020). Consumer behavior: Buying, having, and being (13th ed.). Pearson.

Thaler, R. H., & Sunstein, C. R. (2008). Nudge: Improving decisions about health, wealth, and happiness. Yale University Press.

Tuten, T. L., & Solomon, M. R. (2021). Social media marketing (4th ed.). SAGE.

Weinmann, M., Schneider, C., & vom Brocke, J. (2016). Digital nudging. Business & Information Systems Engineering, 58(6), 433–436. https://doi.org/10.1007/s12599-016-0453-1

صدراتي كلتوم Sedrati Kaltoum

جامعة مصطفى اسطمبولي، معسكرUniversité Dr. Moulay Tahar - Mascara

نعيمي مليكة Naimi Malika

جامعة مصطفى اسطمبولي، معسكرUniversité Dr. Moulay Tahar - Mascara

© Droits d’auteur réservés aux auteurs — Articles diffusés en accès ouvert sous licence CC BY 4.0, sauf mention contraire.