القصيدة التفاعلية في الوطن العربي : النشأة والتطوّر والحدود المفهومية

Le poème interactif dans le monde arabe : genèse, évolution et délimitations conceptuelles

Interactive Poetry in the Arab World : Genesis, Evolution, and Conceptual Boundaries

مراد ليتيميLtimi Mourad

p. 463-476

للإحالة المرجعية إلى هذا المقال

مرجع ورقي

مراد ليتيميLtimi Mourad, « القصيدة التفاعلية في الوطن العربي : النشأة والتطوّر والحدود المفهومية », Aleph, Vol 13 (2) | 2026, 463-476.

بحث إلكتروني

مراد ليتيميLtimi Mourad, « القصيدة التفاعلية في الوطن العربي : النشأة والتطوّر والحدود المفهومية », Aleph [على الإنترنت], Vol 13 (2) | 2026, نشر في الإنترنت 20 avril 2024, تاريخ الاطلاع 11 juin 2026. URL : https://aleph.edinum.org/17319

يتناول هذا البحث القصيدة التفاعلية بوصفها نمطًا شعريًا مولودًا داخل البيئة الرقمية، لا يكتفي بنقل القصيدة من الورق إلى الشاشة، بل يجعل من الشاشة والبرمجة والروابط والصورة والصوت والحركة شروطًا بنائية في إنتاج الدلالة وتلقيها. وينطلق البحث من إشكال مصطلحي ومنهجي يتمثل في الخلط المتكرر بين القصيدة الرقمية/الإلكترونية، التي قد تكون مجرد نسخة معروضة عبر وسيط حاسوبي، والقصيدة التفاعلية التي لا تتحقق إلا حين يمنح العمل للمتلقي هامشًا عمليًا للتدخل في مسارات القراءة وترتيب المقاطع وتوليد التجربة الجمالية. ويستند البحث إلى منهج وصفي تحليلي، مع الإفادة من مفاهيم الأدب الإلكتروني، واللاخطية، والتعدد الوسائطي، وشعرية الواجهة، لتتبع بدايات التجربة في الغرب عند روبرت كندل وجيم روزنبرغ وبروس سميث، ثم في العالم العربي عند مشتاق عباس معن، ولا سيما في « تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق » و« لا متناهيات الجدار الناري ». وتخلص الدراسة إلى أن القصيدة التفاعلية، على ندرة نماذجها العربية، تمثل مختبرًا شعريًا مهمًا لإعادة التفكير في المؤلف والقارئ والنص والوسيط، غير أن توسيع حضورها يقتضي تكوينًا مزدوجًا يجمع المعرفة الجمالية بالكفاية التقنية، مع بناء أرشيف رقمي عربي قادر على الحفظ والتعليم والنقد.

Cet article étudie le poème interactif comme une forme poétique née dans l’environnement numérique et irréductible à la simple migration du texte imprimé vers l’écran. L’enjeu central est de distinguer le poème numérique ou électronique, qui peut n’être qu’une version informatisée d’un poème traditionnel, du poème interactif, dont la poéticité dépend de l’action du lecteur-usager, de l’hyperlien, de l’interface, du son, de l’image, du mouvement et de la non-linéarité. À partir d’une démarche descriptive et analytique, l’étude revient sur les expériences pionnières de Robert Kendall, Jim Rosenberg et Bruce Smith, avant d’examiner l’émergence arabe de cette pratique, notamment chez Mushtaq Abbas Maʿn à travers « Tabārīḥ raqamiyya li-sīra baʿḍuhā azraq » et « Lā mutanāhiyāt al-jidār al-nārī ». Elle montre que le poème interactif déplace les catégories de l’auteur, du lecteur, du support et de la textualité, tout en révélant les limites institutionnelles, techniques et critiques qui freinent encore son développement dans le monde arabe. L’article plaide enfin pour une approche interdisciplinaire associant poétique, sémiotique, humanités numériques et archivage.

This article examines interactive poetry as a born-digital poetic form that cannot be reduced to the mere transfer of a printed poem onto a screen. Its main objective is to clarify the conceptual distinction between digital or electronic poetry, which may simply reproduce a conventional poem through a computerized medium, and interactive poetry, whose aesthetic functioning depends on the reader-user’s intervention, hyperlinks, interface design, sound, image, motion, and non-linearity. Using a descriptive and analytical method, the study discusses early Western experiments by Robert Kendall, Jim Rosenberg, and Bruce Smith, then turns to the emergence of Arabic interactive poetry, especially Mushtaq Abbas Maʿn’s Tabārīḥ raqamiyya li-sīra baʿḍuhā azraq and Lā mutanāhiyāt al-jidār al-nārī. The article argues that interactive poetry reconfigures authorship, reading, textuality, and medium, while also exposing the institutional, technical, and critical obstacles that still limit its development in the Arab world. It concludes by calling for an interdisciplinary framework combining poetics, semiotics, digital humanities, and preservation policies.

مقدمة

عرفت الثقافة الأدبية، منذ انتقال النصوص إلى الحوامل الرقمية، تحوّلات عميقة في مفهوم الكتابة وفي طرائق التلقي وفي الحدود التي كانت تفصل بين المؤلف والقارئ والوسيط. ولم يعد السؤال مطروحًا في حدود : هل يمكن نشر القصيدة عبر الحاسوب أو الشبكة؟ بل أصبح السؤال أكثر تعقيدًا : متى يصبح الوسيط الرقمي جزءًا من بنية القصيدة نفسها؟ ومتى تتحول القراءة من فعل تلقٍّ خطي إلى تجربة مشاركة، وتصفح، واختيار، وإعادة ترتيب؟ من هذا المنظور تكتسب القصيدة التفاعلية أهميتها، لأنها لا تمثل مجرد شكل جديد من أشكال النشر، بل تقترح تصورًا مختلفًا للشعر بوصفه حدثًا وسائطيًا يتكون عند تماس اللغة بالصورة والصوت والحركة والبرمجة.

وقد رافق ظهور هذا النمط الشعري اضطراب مصطلحي واضح في النقد العربي؛ إذ استعملت تسميات كثيرة، من قبيل : الشعر الرقمي، الشعر الإلكتروني، القصيدة الحاسوبية، القصيدة المتشعبة، القصيدة الوسائطية، والقصيدة التفاعلية. ولا يعود هذا التعدد إلى ثراء اصطلاحي فحسب، بل إلى غياب ضبط دقيق للفروق بين النص المرقمن والنص المولود رقميًا، وبين العرض الإلكتروني والتكوين التفاعلي. فليس كل نص يوضع على شاشة الحاسوب قصيدة تفاعلية، كما أن إضافة موسيقى أو صورة إلى قصيدة تقليدية لا تجعل منها عملًا تفاعليًا بالمعنى النقدي الصارم. إن التفاعلية، في هذا السياق، ليست زينة تقنية، بل بنية إنتاج وتلقٍ تسمح للمتلقي بأن يشارك في تشكل المسار القرائي وفي ترتيب العلامات وفي اختبار إمكانات النص.

ينطلق هذا البحث من فرضية مركزية مؤداها أن القصيدة التفاعلية لا تُعرّف بوسيطها وحده، بل تُعرّف بالكيفية التي تجعل هذا الوسيط عنصرًا مولدًا للدلالة. لذلك يحاول البحث الإجابة عن أسئلة مترابطة : ما الحدود المفهومية للقصيدة التفاعلية؟ كيف نشأت في السياق الغربي، وكيف انتقلت إلى المجال العربي؟ ما المكونات الفنية والتقنية التي تميزها عن القصيدة الرقمية أو الإلكترونية؟ وما الصعوبات التي حالت دون اتساع حضورها في الثقافة العربية؟

وتعتمد الدراسة منهجًا وصفيًا تحليليًا يقوم على استقراء التعريفات والنماذج المؤسسة، ثم تحليل عناصر البناء والتلقي. كما تستفيد من تصورات الأدب الإلكتروني، والنص المتشعب، واللاخطية، والتعدد الوسائطي، وشعرية الواجهة، دون أن تغفل خصوصية السياق العربي، حيث يتقاطع ضعف البنية التقنية مع محدودية التكوين النقدي والجامعي في مجال الإنسانيات الرقمية.

1. الإطار المفهومي والحدود المصطلحية : من الرقمنة إلى التفاعل

لا يمكن بناء تصور علمي للقصيدة التفاعلية ما لم يُفصل أولًا بين ثلاثة مستويات كثيرًا ما تختلط في الخطاب النقدي العربي : مستوى الرقمنة، ومستوى النشر الإلكتروني، ومستوى التفاعل. فالرقمنة تعني تحويل النص من صيغة ورقية أو صوتية إلى صيغة قابلة للمعالجة الحاسوبية. والنشر الإلكتروني يعني إتاحة النص عبر موقع أو وسيط رقمي. أما التفاعل فيعني أن بنية العمل نفسها تتيح للمتلقي فعلًا مؤثرًا في ترتيب النص أو إظهاره أو مساراته أو علاقاته الوسائطية. ومن ثم، فإن القصيدة التفاعلية لا تبدأ من وجود الشاشة فقط، بل من تحول الشاشة إلى فضاء إنشائي، ومن تحول القارئ إلى مستخدم مشارك، ومن تحول النص إلى بنية مفتوحة على الاختيار والاحتمال.

تكمن أهمية هذا التمييز في أنه يمنع التوسع الفضفاض في المصطلح. فقصيدة منشورة في مدونة، أو محفوظة في ملف PDF، أو مصحوبة بصورة ثابتة وموسيقى خلفية، قد تكون قصيدة رقمية أو إلكترونية، لكنها لا تصبح تفاعلية إلا إذا كان فعل القراءة نفسه مشروطًا بحركة المؤشر، أو بالنقر، أو بالانتقال بين عُقد نصية، أو بتوليد مقاطع، أو بإعادة ترتيب الكلمات والصور والأصوات. بهذا المعنى يغدو التفاعل خاصية بنائية، لا مجرد أثر خارجي.

وقد عرّفت فاطمة البريكي القصيدة التفاعلية بأنها مصطلح يستعمل للدلالة على النص الشعري الذي يقدم عبر وسيط إلكتروني، مع ضرورة تميزه بخصائص تتيح إطلاق صفة التفاعلية عليه (البريكي، 2006، ص. 74). وتبدو قيمة هذا التعريف في أنه لا يكتفي بالحامل الإلكتروني، بل يشترط تحقق سمات إضافية تجعل النص قابلًا للتفاعل. أما عمر زرفاوي فيربطها بنمط من الكتابة الشعرية لا يتجلى إلا في الوسيط الإلكتروني، ويستفيد من الوسائط المتفاعلة في ابتكار نصوص شعرية لا يستطيع المتلقي أن يتعامل معها إلا عبر الشاشة، وأن يتفاعل معها ويضيف إليها ويشارك فيها (زرفاوي، 2013، ص. 206-207).

غير أن هذين التعريفين يحتاجان إلى تدقيق إضافي : فليس المقصود بإضافة المتلقي أنه يصبح مؤلفًا مطلقًا أو شريكًا حرًا بلا قيود، بل إنه يتحرك داخل برنامج من الإمكانات صممه المؤلف أو فريق العمل. ولذلك ينبغي النظر إلى التفاعلية بوصفها تفاوضًا بين حرية المتلقي وحدود النظام البرمجي، لا بوصفها إلغاءً كاملًا للمؤلف.

1.1. مفهوم القصيدة التفاعلية

القصيدة التفاعلية نص شعري مولود رقميًا، تتأسس شعريته على تضافر اللغة مع البرمجة والواجهة والصوت والصورة والحركة، بحيث لا يمكن استنفاد بنيته في القراءة الورقية ولا يمكن تحويلها إلى نص مطبوع دون فقدان جزء جوهري من كينونتها. فهي لا تقوم على ترتيب خطي مغلق، بل على مسارات، ومنافذ، وروابط، وطبقات من العلامات التي لا تنكشف كلها بالطريقة نفسها لكل قارئ. وبهذا تتحول القراءة إلى تجربة حدثية : يظهر النص، يختفي، يتبدل، يتراكب، يستجيب لفعل المستخدم، ويؤجل اكتماله إلى لحظة التلقي.

في هذا المستوى تصبح القصيدة التفاعلية قريبة من مفهوم الأدب الإلكتروني بوصفه أدبًا يستثمر إمكانات الحاسوب المتصل أو المنفصل؛ فالعمل لا يستعمل التقنية لتزيين النص، بل يستمد منها شروط وجوده الجمالي. ومن ثم فالكلمة في القصيدة التفاعلية ليست وحدها مركز الشعرية، بل تدخل في علاقة مع اللون والصوت والإيقاع البصري والفراغ الرقمي والواجهة. وتصبح الدلالة محصلة حركة بين علامات لغوية وغير لغوية، وبين فعل المؤلف وفعل المتلقي.

ولا يعني ذلك أن القصيدة التفاعلية تنفي تاريخ الشعر أو تقطع مع القصيدة التقليدية قطعًا كاملًا. إنها، بالأحرى، توسع إمكانات الشعر وتعيد توزيع عناصره. فالإيقاع لا يبقى صوتيًا أو عروضيًا فقط، بل قد يصبح إيقاعًا حركيًا وبصريًا. والصورة لا تبقى استعارة بلاغية فقط، بل تصبح صورة مرئية متحركة. والفضاء لا يبقى صفحة، بل يصير شاشة قابلة للنقر والتبدل.

2.1. القصيدة الرقمية أو الإلكترونية

يقصد بالقصيدة الرقمية أو الإلكترونية القصيدة التي تتوافر عبر وسيط رقمي، سواء أكانت منشورة على الشبكة أم محفوظة على قرص مدمج أم مدرجة في ملف حاسوبي. وقد تكون هذه القصيدة، في كثير من الحالات، مجرد نسخة رقمية من نص ورقي؛ أي إن الوسيط تغير، بينما ظلت بنية النص وطرائق تلقيه ثابتة. فهي قصيدة يمكن قراءتها على الشاشة، ويمكن طباعتها، ويمكن تداولها بسرعة، لكنها لا تمنح القارئ عادةً قدرة حقيقية على تغيير بنائها أو ترتيبها أو مساراتها.

وقد عرفت القصيدة الرقمية انتشارًا واسعًا في العالم العربي، لأنها لا تتطلب خبرة برمجية معقدة. يكفي الشاعر أن يكتب النص وأن ينشره في موقع أو صفحة أو ملف، فتتسع دائرة التلقي وتتجاوز حدود الطباعة والتوزيع التقليديين. وهنا تكمن أهميتها التاريخية، فهي أسهمت في دمقرطة النشر وإتاحة الشعر لجمهور أوسع، لكنها لا تساوي القصيدة التفاعلية من حيث بنية التلقي ولا من حيث شروط إنتاج الدلالة.

كما أن إرفاق النص بصورة أو موسيقى لا يكفي لنقله إلى مجال التفاعلية؛ لأن المتلقي يظل في هذه الحالة مستهلكًا لعرض جاهز. أما في القصيدة التفاعلية، فإن الصورة والصوت والحركة والروابط ليست عناصر مرافقة فحسب، بل آليات تشتغل داخل بنية العمل وتعيد تشكيل علاقة القارئ بالنص.

3.1. الفروق الجوهرية بين القصيدة الرقمية والقصيدة التفاعلية

يمكن تلخيص الفروق بين النمطين في أربعة مستويات. أولها مستوى الوجود : القصيدة الرقمية يمكن أن تكون نصًا ورقيًا منقولًا إلى الحاسوب، أما القصيدة التفاعلية فهي مولودة داخل الوسيط الرقمي، ولا تستقيم خارج شروطه التقنية. وثانيها مستوى التلقي : في القصيدة الرقمية يقرأ المتلقي نصًا جاهزًا، بينما يتدخل في القصيدة التفاعلية، ولو ضمن حدود محددة، في ترتيب المسارات وإظهار المقاطع واختبار العلاقات. وثالثها مستوى البنية : القصيدة الرقمية خطية غالبًا، أما القصيدة التفاعلية فتميل إلى التشعب واللاخطية والتراكب. ورابعها مستوى التحويل : القصيدة الرقمية قابلة للطباعة غالبًا دون ضياع كبير، أما القصيدة التفاعلية فتفقد جوهرها إذا حُولت إلى الورق، لأن الحركة والصوت والتفاعل والبرمجة لا تُستعاد في الصفحة.

إن هذا التمييز ضروري لأن كثيرًا من الدراسات العربية توسعت في إطلاق وصف التفاعلية على كل شعر منشور إلكترونيًا. وهذا التوسع يضر بالمفهوم ولا يخدم الشعر؛ إذ يجعل المصطلح فاقدًا لحدوده العلمية. والأجدى أن تُستعمل عبارة « قصيدة رقمية » للنصوص المنشورة عبر الوسيط الإلكتروني، وأن يُحتفظ بعبارة « قصيدة تفاعلية » للأعمال التي تجعل تدخل القارئ، وشعرية الواجهة، وحركية العلامات، جزءًا من بنيتها التكوينية.

2. النشأة والتطور : من التجارب الغربية إلى التأسيس العربي

1.2. النشأة والتطور في السياق الغربي

ترتبط البدايات المؤسسة للقصيدة التفاعلية في الغرب بتجارب شعرية ظهرت مع الحاسوب الشخصي والنص المتشعب وبرامج الوسائط المتعددة. ويُعد روبرت كندل Robert Kendall من الأسماء البارزة في هذا المجال، إذ اشتغل منذ مطلع التسعينيات على قصائد حركية وتفاعلية توظف البرمجة في إظهار الكلمات وتحريكها وإعادة ترتيبها. وفي نصه المعروف Faith، تتكشف القصيدة في حالات متتابعة، حيث تتراكب الكلمات وتتبدل علاقاتها، وتدخل الحركة والصوت في تشكيل معنى الإيمان والشك والمنطق. إن القارئ هنا لا يقرأ نصًا ثابتًا، بل يتابع تشكل النص عبر حالات وإشارات وانزياحات بصرية وسمعية.

وقد نقلت فاطمة البريكي عن كندل قوله إنه حين شرع في كتابة القصيدة الإلكترونية سنة 1990 لم يكن يعرف أحدًا يمارس الكتابة الإبداعية على الشبكة، ولم تكن تسمية « الشعر الإلكتروني » مستقرة، بل كانت نصوصه تُعرّف في ذلك الحين باسم Hypertext (البريكي، 2006، ص. 79). وتكشف هذه الشهادة عن لحظة تأسيسية كان فيها المصطلح نفسه يبحث عن حدوده، كما تكشف أن الشعر التفاعلي لم يولد مكتملًا، بل تشكل تدريجيًا في تماس مباشر مع تطور البرامج والواجهات.

وتظهر أهمية جيم روزنبرغ Jim Rosenberg في أنه دفع النص الشعري نحو فضاء تركيبي معقد، خاصة في Intergrams، حيث لا تُعرض الكلمات في خط متتابع، بل في عناقيد ورسوم وعلاقات مكانية تتطلب من القارئ تحريك المؤشر لإظهار العبارات واختبار إمكانات القراءة. إن هذه التجربة لا تجعل الرابط مجرد أداة انتقال، بل تجعله جزءًا من التفكير الشعري ذاته، حيث تُفكك الخطية وتصبح الصفحة الرقمية فضاءً لتراكب العلامات.

أما تجربة Bruce Smith في Afterbody، كما تعرضها الدراسات العربية، فتبرز إمكان انفتاح القصيدة على التشكيل البصري والمشهدية، إذ تتداخل الصورة والدوائر القابلة للنقر والكلمات المتناثرة، فتنتج كل قراءة ترتيبًا مختلفًا. وبذلك تتجسد إحدى خصائص القصيدة التفاعلية : اختلاف النص المقروء باختلاف المتلقي، بل باختلاف ولوج المتلقي نفسه إلى العمل في كل مرة.

2.2. النشأة والتطور في الوطن العربي

جاءت التجربة العربية متأخرة قياسًا إلى التجارب الغربية، لأسباب متعددة، منها ضعف البنية التقنية، ومحدودية التكوين البرمجي لدى كثير من الشعراء، وغياب مؤسسات أرشفة وتعليم متخصصة في الأدب الإلكتروني، إضافة إلى بطء النقد العربي في استيعاب التحولات الوسائطية. ومع ذلك لا يمكن إنكار أن ظهور أعمال عربية تفاعلية، ولو قليلة، أسس لحساسية جديدة في النظر إلى الشعر، وجعل السؤال عن الوسيط والتلقي جزءًا من السؤال الجمالي.

تُعد تجربة الشاعر العراقي مشتاق عباس معن من أبرز التجارب العربية في هذا الحقل. فقد أنجز « تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق » سنة 2007، وهي تجربة حظيت بعناية نقدية لافتة لأنها لم تكتف بنقل القصيدة إلى الشاشة، بل جعلت الشاشة فضاءً حركيًا يستدعي مشاركة المتلقي في استكشاف النص. وقد أشار سلام البناي إلى ريادة هذا العمل وإلى ما أثاره من احتفاء نقدي بوصفه تجربة عربية مبكرة في الشعر التفاعلي الرقمي (البناي، 2009).

ثم أتبع مشتاق عباس معن تجربته الأولى بعمله « لا متناهيات الجدار الناري » سنة 2017، وهو عمل يكشف نضجًا أكبر في بناء العلاقة بين النص والرؤية البصرية والرؤية السمعية. وقد صرح الشاعر بأن تأخر إنجاز العمل كان مرتبطًا برغبته في جعل العمل عربيًا في التخطيط والتنفيذ، فاستعان بتقني لتنفيذ الرؤية البصرية وبرمجة النص، وبموزع موسيقي لتنفيذ الخلفيات السمعية (البناي، 2017). وتدل هذه الشهادة على أن القصيدة التفاعلية ليست نتاج شاعر منفرد فقط، بل ثمرة عمل جماعي يلتقي فيه الشاعر بالمبرمج والمصمم والموسيقي.

تنبع أهمية مشتاق عباس معن من جمعه بين التنظير والممارسة. فهو لا يقدم القصيدة التفاعلية بوصفها لعبة تقنية، بل بوصفها أفقًا لتجديد الشعرية العربية. غير أن محدودية عدد الأعمال العربية تؤكد أن هذا النمط لم يتحول بعد إلى تيار واسع. فما زالت التجارب فردية، وما زالت الجامعات غالبًا تدرّس الأدب التفاعلي نظريًا دون مختبرات أو منصات أو أرشيفات تسمح للطلبة بتجربة الأعمال والتفاعل معها وتحليل واجهاتها.

3. شعرية القصيدة التفاعلية : المكونات الفنية والتقنية والخصائص

1.3. المكونات الفنية للقصيدة التفاعلية

تتأسس القصيدة التفاعلية على مكونات فنية لا تلغي عناصر الشعر التقليدي، لكنها تعيد توزيعها داخل بيئة رقمية. ويمكن اعتبار هذه المكونات بمنزلة « عمود » جديد للشعر التفاعلي، لا بالمعنى المعياري المغلق، بل بمعنى العناصر التي لا يستقيم العمل دونها.

أول هذه المكونات الكلمة. فالكلمة تظل أصل الشعر ومادته الأولى، لكنها في القصيدة التفاعلية لا تبقى ثابتة على الصفحة، بل تتحول إلى علامة متحركة، قابلة للظهور والاختفاء والتراكب والتحول في الموضع والشكل والدلالة. وقد تكتسب الكلمة معناها من حركتها أو من تأخر ظهورها أو من مجاورتها لصورة أو صوت، لا من سياقها اللغوي وحده. وهكذا تنتقل الكلمة من كونها وحدة خطية إلى كونها حدثًا بصريًا وزمنيًا.

وثانيها الصوت. ففي الشعر التقليدي ارتبط الصوت بالإنشاد أو الوزن أو الإيقاع الداخلي. أما في القصيدة التفاعلية، فيدخل الصوت بوصفه مكونًا وسائطيًا : موسيقى، مؤثرات، صدى، صمت، أو أصوات بيئية. ولا تكون هذه الأصوات مجرد خلفية، بل قد تؤدي وظيفة دلالية، فتؤكد توترًا، أو تصنع انتقالًا، أو تفتح طبقة تأويلية لا يحملها اللفظ وحده. لذلك يصبح تصميم الصوت جزءًا من كتابة القصيدة.

وثالثها الصورة. لم تعد الصورة مقتصرة على الاستعارة والتشبيه والكناية، بل صارت صورة مرئية قابلة للحركة والتبدل والتفاعل. وقد تكون الصورة خلفية تشكيلية، أو شكلًا قابلًا للنقر، أو علامة تُوجّه مسار القراءة. وتكمن قيمة الصورة في أنها لا ترافق النص من خارجه، بل تدخل معه في إنتاج المعنى، فتخلق علاقة بين المرئي والمقروء، وبين العين واليد والذاكرة.

ورابعها اللون. يحمل اللون في الثقافة دلالات رمزية واجتماعية ونفسية، لكنه في القصيدة التفاعلية يكتسب أيضًا وظيفة تشغيلية : فقد يدل على رابط، أو يحيل إلى طبقة نصية، أو يميز مسارًا قرائيًا، أو يتبدل بحسب فعل المستخدم. لذلك لا ينبغي التعامل مع اللون بوصفه تزيينًا، بل بوصفه علامة ذات قدرة على تنظيم التلقي وتعميق الدلالة.

وخامسها الحركة. وهي العنصر الذي يمنح القصيدة التفاعلية جزءًا كبيرًا من فرادتها. فالحروف والكلمات والصور قد تتحرك، وتتغير الخلفيات، وتظهر النوافذ، وتختفي المقاطع، وتتبدل المسارات. وبفضل الحركة يغدو النص غير مكتمل في لحظة واحدة، بل موزعًا على زمن التصفح. ومن ثم فإن المعنى لا يُعطى دفعة واحدة، بل يتكون عبر تسلسل الأفعال والانتقالات.

2.3. المكونات التقنية وشعرية الواجهة

لا يمكن فصل الجانب التقني في القصيدة التفاعلية عن الجانب الجمالي؛ فالبرمجة ليست وعاءً محايدًا، بل هي جزء من البنية الشعرية. وإذا كان الديوان هو حامل القصيدة الورقية، فإن الشاشة والواجهة والروابط وقواعد العرض هي حوامل القصيدة التفاعلية، بل هي جزء من تكوينها الدلالي.

تُعد الروابط التشعبية أول المكونات التقنية؛ فهي تسمح للمتلقي بالانتقال من مقطع إلى آخر، أو من صورة إلى كلمة، أو من صوت إلى مشهد، بما يجعل القراءة سلسلة اختيارات لا خطًا واحدًا. غير أن الرابط ليس مجرد وسيلة تقنية للانتقال، بل هو علاقة دلالية؛ لأنه يحدد إمكانات الربط والفصل، ويقترح مسارات محتملة للمعنى.

أما فضاء الشاشة فهو الصفحة الجديدة للقصيدة، لكنه ليس صفحة بالمعنى التقليدي. فهو فضاء قابل للتمدد والتبدل وإخفاء العناصر وإظهارها. وفيه تتحدد مواقع الكلمات والصور والأيقونات، وتتشكل علاقات القرب والبعد والحجم واللون. لذلك يمكن الحديث عن « شعرية الواجهة »، أي عن الطريقة التي تنتج بها الواجهة نفسها أثرًا جماليًا، من خلال ترتيب العناصر واستدعاء فعل المستخدم.

وتضاف إلى ذلك البرمجة، وهي البنية الخفية التي تحدد ما يسمح به العمل وما يمنعه. فالقصيدة التفاعلية لا تمنح حرية مطلقة للمتلقي، بل تفتح له إمكانات مرسومة ضمن نظام برمجي. ومن هنا ينبغي تحليل العمل التفاعلي من جهة النص الظاهر ومن جهة النظام الذي يتحكم في ظهور النص. إن القراءة النقدية لا تكتمل إذا وصفت الكلمات وحدها، بل ينبغي أن تصف أيضًا آليات الظهور، والاستجابة، والانتقال، والتوليد.

وتظهر أهمية الواجهة بوضوح حين ندرك أن المتلقي لا يواجه النص مباشرة، بل يواجه شاشة وأيقونات ومؤشرات وأزرارًا ومساحات خفية أو ظاهرة. ومن ثم فإن كل اختيار بصري أو تقني، من حجم الخط إلى سرعة الحركة، ومن شكل الرابط إلى لون الخلفية، يدخل في صناعة التجربة الجمالية.

3.3. خصائص القصيدة التفاعلية

تتميز القصيدة التفاعلية بجملة من الخصائص التي تميزها عن القصيدة الورقية وعن القصيدة الرقمية البسيطة. أول هذه الخصائص تفاعل المتلقي مع النص؛ إذ لا يظل القارئ مستقبلًا سلبيًا، بل يصبح مستخدمًا يختار وينقر وينتقل ويعيد ترتيب التجربة. ومع ذلك ينبغي التحفظ على القول إن القارئ يصبح مؤلفًا كاملًا؛ فهو يشارك داخل حدود صممها المؤلف أو فريق العمل. إن القارئ هنا شريك في الأداء، لا مالك مطلق للنص.

وثاني الخصائص الحركية. فالقصيدة التفاعلية لا تثبت على وضع واحد، بل تتحرك علاماتها وتتحول أشكالها وتتجدد قراءاتها. وقد تكون الحركية لغوية أو بصرية أو سمعية أو مكانية. وهي التي تجعل القصيدة حدثًا زمنيًا لا موضوعًا ثابتًا، وتجعل المعنى مرتبطًا بطريقة الظهور لا بالمادة اللفظية وحدها.

وثالثها اللاخطية. فالقصيدة التقليدية تُقرأ غالبًا من بداية إلى نهاية، أما القصيدة التفاعلية فتعتمد على مسارات متعددة قد تجعل البداية والنهاية موضعين قابلين للتفاوض. وقد يجد قارئ ما مقطعًا لا يراه قارئ آخر، أو يصل إلى ترتيب مختلف للمقاطع، أو يعود إلى نقطة سابقة فيكتشف علاقة جديدة. وبذلك تتحول القراءة إلى خريطة احتمالات.

ورابعها التعدد الوسائطي. فالعمل التفاعلي يضم اللغة والصورة والصوت والحركة واللون والبرمجة، ويجعلها تعمل معًا. ولا قيمة لهذا التعدد إذا ظل جمعًا خارجيًا للعناصر؛ إن قيمته تظهر حين تُبنى علاقات دلالية بين الوسائط، بحيث لا يمكن فهم النص دون فهم ما تفعله الصورة أو الحركة أو الموسيقى.

وخامسها استحالة التحويل الكامل إلى الورق. فالقصيدة التفاعلية قد توصف أو توثق أو تُصوَّر، لكنها لا تُستعاد في الورق بوصفها تجربة كاملة، لأن الورق يعجز عن نقل الحركة والاستجابة والصوت والاختيار. وهذا ما يميزها جذريًا عن القصيدة الرقمية التي يمكن طباعتها غالبًا دون فقدان جوهري.

وسادسها انفتاح الجمهور. فالقصيدة التفاعلية لا تخاطب قارئ الشعر وحده، بل قد تستقطب المهتمين بالفنون البصرية، والتصميم، والبرمجة، والموسيقى، والوسائط الجديدة. ولهذا فإن تلقيها يتطلب كفايات متعددة : كفاية لغوية، وكفاية بصرية، وكفاية تقنية، وكفاية تأويلية.

4. حدود التفاعل ومآزق التجربة العربية

على الرغم من القيمة الجمالية والمعرفية للقصيدة التفاعلية، فإنها تطرح مآزق لا ينبغي إغفالها. أول هذه المآزق محدودية التفاعل؛ فالمتلقي لا يخلق العمل من العدم، بل يتحرك ضمن مسارات مبرمجة. ولذلك فإن عبارة « القارئ المؤلف » تحتاج إلى استعمال حذر. فالقارئ يشارك في الأداء والتفعيل، لكنه لا يلغي المؤلف ولا يخرج غالبًا عن بنية الاختيارات التي صُممت له مسبقًا.

وثاني المآزق هشاشة الحفظ والأرشفة. فكثير من الأعمال التفاعلية ارتبط ببرامج ومنصات قديمة، مثل Flash أو HyperCard، ما يجعلها عرضة للفقدان أو التعطل عند تغير الأنظمة. وهذا التحدي أكثر حدة في العالم العربي، حيث لا توجد مؤسسات كافية لحفظ الأدب الرقمي وتوثيق أعماله وواجهاته وملفاته الأصلية. إن القصيدة التفاعلية لا تحتاج إلى نقد فحسب، بل تحتاج إلى سياسة أرشفة.

وثالث المآزق ضعف التكوين. فالشاعر قد يمتلك حساسية لغوية عالية لكنه يفتقر إلى المعرفة البرمجية، والمبرمج قد يمتلك التقنية لكنه لا يمتلك الرؤية الشعرية. لذلك لا يتقدم هذا النمط إلا عبر عمل جماعي يضم الشاعر والمصمم والمبرمج والموسيقي والناقد. وقد أدرك مشتاق عباس معن هذا الشرط حين جعل إنجاز « لا متناهيات الجدار الناري » ثمرة تعاون بين الشعر والرؤية البصرية والرؤية السمعية.

ورابع المآزق ضعف الدرس الجامعي. فما زالت بعض الجامعات العربية تدرّس الأدب التفاعلي بوصفه موضوعًا نظريًا لا تجربة عملية. غير أن شرح القصيدة التفاعلية دون تشغيلها وتحليل واجهتها ومساراتها يشبه تدريس الموسيقى من غير سماع، أو تدريس السينما من غير مشاهدة. ومن ثم يجب أن ينتقل الدرس من المحاضرة الوصفية إلى المختبر الرقمي، حيث يختبر الطلبة العمل بأنفسهم، ويصفون أفعاله، ويحللون شروط تلقيه.

الخاتمة

تبيّن الدراسة أن القصيدة التفاعلية تمثل إحدى العلامات المهمة في تحول الشعر المعاصر من النص الخطي إلى النص الوسائطي، ومن القراءة الثابتة إلى القراءة الحدثية. فهي لا تلغي القصيدة التقليدية ولا تدعي الحلول محلها بإطلاق، لكنها توسع مفهوم الشعر وتعيد التفكير في العلاقة بين اللغة والوسيط والمتلقي. وقد كشفت التجارب الغربية المؤسسة، ولا سيما عند روبرت كندل وجيم روزنبرغ وبروس سميث، أن التفاعلية ليست مجرد تقنية، بل إمكان شعري لتفكيك الخطية وإعادة بناء الدلالة عبر الحركة والصوت والواجهة.

أما في الوطن العربي، فقد شكلت تجربة مشتاق عباس معن لحظة ريادية مهمة، لأنها نقلت السؤال من التنظير إلى الإنجاز، ومن الحديث عن الأدب الرقمي إلى ممارسة شعرية تفاعلية قابلة للتحليل. غير أن ندرة النماذج تؤكد أن المجال لا يزال في طور التأسيس، وأنه يحتاج إلى تكوين تقني وجمالي، وإلى مؤسسات أرشفة، وإلى نقد قادر على قراءة الواجهة والبرمجة كما يقرأ اللغة والصورة.

وتخلص الدراسة إلى أن الفرق بين القصيدة الرقمية والقصيدة التفاعلية هو فرق جوهري لا شكلي : فالقصيدة الرقمية تغير الحامل، أما القصيدة التفاعلية فتغير بنية التلقي وإنتاج الدلالة. ومن ثم فإن استعمال المصطلح ينبغي أن يكون دقيقًا، لأن ضبط الحدود المفهومية هو الشرط الأول لبناء نقد علمي قادر على مواكبة التحولات التي أحدثتها الثقافة الرقمية في الأدب العربي المعاصر.

قائمة المراجع

أرسث، إسبن. (1997). Cybertext : Perspectives on Ergodic Literature. Johns Hopkins University Press.

البريكي، فاطمة. (2006). مدخل إلى الأدب التفاعلي. الدار البيضاء : المركز الثقافي العربي.

البناي، سلام محمد. (2009). الشعر التفاعلي الرقمي : الريادة والاحتفاء. العراق : مطبعة الزوراء.

البناي، سلام. (2017، 14 سبتمبر). الشعر التفاعلي الرقمي. وكالة نون الخبرية. https://non14.net/92672

زرفاوي، عمر. (2013). الكتابة الزرقاء : مدخل إلى الأدب التفاعلي. الشارقة : دائرة الثقافة والإعلام.

العيد، سلامي. (2019). إرهاصات القصيدة التفاعلية العربية وفاعليتها الإيقاعية. مجلة مفاهيم للدراسات الفلسفية والإنسانية المعمقة، (5).

غركان، رحمن. (2010). القصيدة التفاعلية في الشعرية العربية : تنظير وإجراء. السويد : دار الينابيع.

خفيف، زهرة. (2021). جماليات القصيدة التفاعلية : « تباريح رقمية لسيرة بعضها أزرق » لعباس مشتاق معن أنموذجًا. مجلة البحوث والدراسات الإنسانية، 15(2)، 443-470.

كندل، روبرت. (2002). Faith. Electronic Literature Collection, Volume 1. Electronic Literature Organization.

معن، مشتاق عباس. (2017، 20 أكتوبر). لا متناهيات الجدار الناري. https://dr-mushtaq.iq/My-poetry-works/Interactive-digital/

منظمة الأدب الإلكتروني. (د. ت.). About the ELO. Electronic Literature Organization.

Hayles, N. K. (2008). Electronic literature : New horizons for the literary. University of Notre Dame Press.

Rosenberg, J. (1993). Intergrams. Eastgate Quarterly Review of Hypertext, 1(1).

Bolter, J. D., & Grusin, R. (1999). Remediation : Understanding new media. MIT Press.

مراد ليتيميLtimi Mourad

جامعة الجيلالي بونعامة — خميس مليانة Université Djilali Bounaama – Khemis Miliana
Rue Thniet El Had Khemis Miliana Wilaya de Ain Defla, Khemis Miliana 44001
m.litimi@univ-dbkm.dz
https://orcid.org/0009-0000-1924-6017

© Droits d’auteur réservés aux auteurs — Articles diffusés en accès ouvert sous licence CC BY 4.0, sauf mention contraire.