أثر برنامج قائم على الألعاب الترويحية في تنمية تقدير الذات لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية

دراسة شبه تجريبية بالمركز الطبي البيداغوجي بباتنة

The Effect of a Recreational Games-Based Program on Self-Esteem Development among Adolescents with Motor Disabilities : A Quasi-Experimental Study at the Medical-Pedagogical Center of Batna

حسام الدين شريط et عبد الحفيظ قادري

Citer cet article

Référence électronique

حسام الدين شريط et عبد الحفيظ قادري, « أثر برنامج قائم على الألعاب الترويحية في تنمية تقدير الذات لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية », Aleph [En ligne], mis en ligne le 04 juin 2026, consulté le 15 juin 2026. URL : https://aleph.edinum.org/17263

تهدف هذه الدراسة إلى الكشف عن أثر برنامج ترويحي رياضي قائم على الألعاب الترويحية في تنمية تقدير الذات لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية، الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و15 سنة، وذلك من خلال دراسة شبه تجريبية أُنجزت بالمركز الطبي البيداغوجي بباتنة. اعتمدت الدراسة تصميما قبليا/بعديا لمجموعة تجريبية واحدة، واشتملت العينة الأساسية على 24 مراهقا ومراهقة، موزعين بالتساوي إلى 12 ذكرا و12 أنثى. وقد استند الباحثان إلى بطاقة البيانات الأولية، ومقياس روزنبرغ لتقدير الذات، وبرنامج ترويحي رياضي مكوّن من 24 وحدة، طبقت بمعدل وحدتين أسبوعيا على امتداد 12 أسبوعا. أظهرت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين القياس القبلي والقياس البعدي في مستوى تقدير الذات لدى أفراد العينة الكلية، وكذلك لدى الذكور والإناث كل على حدة، لصالح القياس البعدي. كما لم تكشف النتائج عن فروق دالة إحصائيا بين الذكور والإناث في القياس البعدي، وهو ما يسمح بقراءة البرنامج بوصفه تدخلا تربويا ونفسيا ذا أثر إيجابي عام، لا يرتبط بجنس المراهق بقدر ما يرتبط بطبيعة الخبرة الترويحية، وما تتيحه من تفاعل اجتماعي، وخبرة نجاح، وشعور بالكفاءة، وتعزيز للانتماء داخل الجماعة. وتخلص الدراسة إلى أهمية إدماج الألعاب الترويحية المكيفة ضمن البرامج التربوية والنفسية الموجهة للمراهقين ذوي الإعاقة الحركية في المؤسسات المتخصصة.

Cette étude examine l’effet d’un programme sportif fondé sur les jeux récréatifs sur le développement de l’estime de soi chez des adolescents à handicap moteur âgés de 13 à 15 ans. Elle repose sur une démarche quasi-expérimentale menée au Centre médico-pédagogique de Batna, selon un dispositif prétest/post-test appliqué à un seul groupe expérimental composé de 24 adolescents, répartis à parts égales en 12 garçons et 12 filles. Les chercheurs ont mobilisé une fiche de données initiales, l’échelle d’estime de soi de Rosenberg et un programme récréatif de 24 séances, organisé à raison de deux séances par semaine pendant douze semaines. Les résultats indiquent des différences statistiquement significatives entre les mesures préalables et postérieures, au profit du post-test, aussi bien pour l’échantillon global que pour les garçons et les filles pris séparément. En revanche, aucune différence significative n’a été observée entre les deux sexes lors de la mesure ultérieure. Ces résultats permettent d’interpréter les jeux récréatifs adaptés comme un dispositif éducatif et psychosocial susceptible de renforcer le sentiment de compétence, l’interaction avec les pairs, l’expérience de réussite et la participation sociale des adolescents à handicap moteur.

This study investigates the effect of a recreational games-based sports program on the development of self-esteem among adolescents with motor disabilities aged 13 to 15. It adopts a quasi-experimental pre-test/post-test design with one experimental group at the Medical-Pedagogical Center of Batna. The sample consisted of 24 adolescents, equally distributed between 12 boys and 12 girls. The researchers used an initial data sheet, Rosenberg’s Self-Esteem Scale, and a recreational sports program comprising 24 sessions delivered twice a week over a twelve-week period. The findings show statistically significant differences between pre-test and post-test scores in favor of the post-test for the total sample, as well as for boys and girls separately. However, no statistically significant difference was found between boys and girls on the post-test. The study suggests that adapted recreational games may serve as an educational and psychosocial intervention that strengthens perceived competence, peer interaction, successful bodily experience, and social participation among adolescents with motor disabilities.

مقدمة

يعتبر ميدان التربية الخاصة أو الإعاقة بشكل عام أحد الميادين الحديثة التي لاقت اهتماما متزايد من قبل المختصين والعاملين في هذا المجال، وقد شهد تطور هذا الميدان انطلاقة قوية وسريعة نتيجة لعوامل ومتغيرات اجتماعية عديدة منها عوامل إنسانية وأخلاقية وخاصة نفسية.

فالإعاقة تجعل الإنسان مضطربا نفسيا وجسديا وذلك ما يزيد من تدهور حالته فيكتسب مع الزمن سمات كالحزن، والشعور بالنقص، كذا فقدان الثقة بالنفس، مما يؤدي إلى انخفاض في تقدير ذاته وذلك لاختلافه عن غيره داخل الوسط الذي يعيش فيه، فقد يجد أنه غير مرغوب فيه بين أسرته ومربيه داخل المركز حتى وإن بذلوا ما بوسعهم من أجل إسعاده، فهو يقرأها على أساس الشفقة، هذه المشاكل النفسية لابد لها من حل يخفف منها أو يقضي عليها تماما ومن بين هذه الحلول ممارسة مختلف الأنشطة الترويحية.

إن مشاركة المعاق في الألعاب الترويحية تعود عليه بالفائدة، أول هاته الفوائد تنعكس على القدرة الحركية والفيزيولوجية، وهذا بالطبع يساعد الشخص المعاق على مواجهة ظروف الحياة بأسلوب أسهل، وكذلك إعطاء الشخص ذو الإعاقة قدر لا بأس به من الثقة في النفس، ويتوقف هذا على نوع النشاط وقدرة الشخص ذو الإعاقة على النجاح فيه لذلك من المهم أن يكون المربي واعيا لهذه النقطة فكما يقال في علم النفس « لا شيء ينجح مثل النجاح نفسه » لذلك على المربي أن يعطي الشخص ذو الإعاقة قدرا من النشاط الذي يستطيع أن ينجح فيه، فالشخص ذو الإعاقة الذي يثق في نفسه يصبح عضوا فعالا في الدوائر الاجتماعية المحيطة به، وأول هذه الدوائر العائلة تليها المدرسة ثم الحي ثم المجتمع بأكمله.

وفي وقتنا الحاضر ما فتئ الخبراء والباحثون في ميدان الرياضة والترويح وغيرهم يمدوننا بأحدث الطرق والمناهج الترويحية، مستندين في ذلك إلى جملة من العلوم والأبحاث الميدانية التي جعلت الفرد الممارس لنشاطه موضوعا لها، هذا ما جعل الدول المتقدمة تشهد تطورا مذهلا في مجال الترويح، من أجل ذلك يأخذ الترويح قيمة وأهمية في حياة المجتمعات الحديثة وفي مخططاتها لمستقبل أفضل.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بالمراهق ذي الإعاقة الحركية؛ إذ لا يتحدد تقدير الذات لديه من خلال الصورة الجسدية وحدها، بل يتشكل أيضا داخل شبكة من العلاقات الأسرية والمدرسية والمؤسساتية والاجتماعية، وضمن ما يتاح له من فرص للمشاركة والإنجاز والشعور بالقبول. ومن ثم، فإن النشاط الترويحي لا ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه نشاطا جانبيا أو تعويضيا فحسب، بل بوصفه وسيطا تربويا ونفسيا واجتماعيا قادرا على إعادة بناء علاقة المراهق بجسده، وبالجماعة، وبإمكاناته الذاتية.

من هذا المنطلق، تقارب الدراسة الحالية أثر الألعاب الترويحية في تنمية تقدير الذات لدى فئة عمرية دقيقة، هي فئة المراهقين ذوي الإعاقة الحركية بين 13 و15 سنة، داخل مؤسسة متخصصة هي المركز الطبي البيداغوجي بباتنة. وتسعى الدراسة إلى الجمع بين المعالجة النظرية للمفاهيم المركزية، والوصف الإجرائي للبرنامج الترويحي، والتحليل الكمي للفروق بين القياس القبلي والبعدي، بما يسمح بتقدير الأثر النفسي والاجتماعي لهذا النوع من البرامج داخل مؤسسات الرعاية والتأهيل.

1. الإطار الإشكالي والمنهجي للدراسة

1.1. مسوغات الدراسة وسياقها العلمي

إن الألعاب الترويحية تعد وسيلة ناجحة للترويح النفسي للمعاق فهو يكتسب خبرات تساعده على التمتع بالحياة والتخلص من عقدة الشعور بالنقص، ويتعدى أثر المهارات الترويحية إلى الاستمتاع بوقت الفراغ في تنمية الثقة بالنفس والاعتماد على ذات الروح الرياضية والعمل والصداقات تخرجه من عزلته وتدمجه في المجتمع، فيجب إعطاء أهمية كبيرة للنشاط البدني الرياضي الترويحي وذلك للدور الذي يمكن أن يلعبه في التغلب على المشاكل النفسية.

وأخذت المجتمعات في عالمنا المعاصر بالعناية بذوي الإعاقة الحركية ومساعدتهم والأخذ بيدهم للتخفيف من المعاناة التي يعانون منها، وبذلت الهيئات والمنظمات الإنسانية جهود مكثفة في سبيل الحد من الإعاقة وتوفير الظروف الأكثر صحة، ومما لا شك فيه بأن المعاق قد إنتقل من الحالة العالة إلى حالة لا إعالة، وقد دأبت الدول المتحضرة على تطوير هذا الاتجاه شيئا فشيئا بهدف الحد من مشكلة ذوي الإعاقة الحركية وتصويب مسارهم ليكونوا من بناة المجتمع والعاملين المفيدين.

تنتج الإعاقة الحركية آثارا سلبية في الجانب النفسي والاجتماعي، إذ يفتقر الشخص ذو الإعاقة حركيا القدرة على التواصل الاجتماعي مع الآخرين وكذلك أنماط التنشئة الأسرية التي قد تقود إلى عدم النضج الاجتماعي والاعتمادية، ومن المعروف أيضا أن الأشخاص ذوي الإعاقة الحركية يميلون للتفاعل مع بعضهم البعض على اعتبار أن المعاناة واحدة ومتشابهة، وهم يفعلون ذلك أكثر من أي فئة أخرى من فئات الإعاقة المختلفة، وذلك ربما بسبب حاجاتهم إلى التفاعل اجتماعيا والشعور بالقبول من الأشخاص الآخرين.

ومن خلال رصدنا للكثير من الدراسات اتفق معظم الباحثين والدارسين على أن هناك سمات عامة تغلب على فئة ذوي الإعاقة الحركية ومعظمها غير إيجابية، وخاصة فيما يتعلق بالثقافة الاجتماعية والنضج الاجتماعي، أما من ناحية الخصائص النفسية والانفعالية، فلا أحد مطلع يستطيع أن ينكر حقيقة أن الإعاقة الحركية قد تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر على التنظيم السيكولوجي الكلي للإنسان، ويتحدد حجم هذه الآثار السلبية تبعا للوعي الصحي والجهود المبذولة في تأهيل هذه الفئة، حيث أن الإعاقة قد تسبب فقدان الثقة بالنفس وعدم تقبل الذات نتيجة للإحساس بالخوف من المستقبل والشعور بالإحباط مما يؤدي إلى تدني في مستوى تقدير الذات.

وانطلاقا من الدراسة الاستطلاعية لبعض المدارس والجمعيات الخاصة بذوي الإعاقة الحركية لاحظنا انعدام أعمال التكفل بالجانب الترويحي الرياضي من طرف المربين الرياضيين وكذلك عدم الاهتمام بالجانب الوجداني والذي يعتبر كدافع قوي، حيث أن الدافع هو حالة أو قوة داخلية جسمية أو نفسية تثير وتعمل على تحريك السلوك وتوجيهه نحو تحقيق هدف معين، وهو قوة باطنية لا نلاحظها مباشرة بل نستنتجها من الاتجاه العام للسلوك الصادر عنها (أسامة راتب كامل 2000 : 122).

وعليه، تتأسس هذه الدراسة على افتراض نظري ومنهجي مفاده أن تقدير الذات لدى المراهق ذي الإعاقة الحركية ليس معطى ثابتا، بل هو بناء نفسي واجتماعي قابل للتأثر بنوعية الخبرات التي يعيشها داخل بيئته. فإذا كان العجز الحركي قد يفرض قيودا على المبادرة والحركة والمشاركة، فإن البرنامج الترويحي المصمم على نحو ملائم يمكن أن يفتح مجالا لتجارب نجاح صغيرة ومتكررة، تسهم في تعديل إدراك الذات وتقوية الإحساس بالكفاءة الشخصية.

2.1. إشكالية الدراسة وأسئلتها

وانطلاقا من رأي العالم الأمريكي روجرز الذي يسلم بأن هناك دافع رئيسي واحد والذي أطلق عليه الميل لتحقيق الذات حيث صنف جميع الدوافع البيولوجية تحت الميل لتحقيق الذات وكما أقر بأن الكائن الحي لديه ميل أساسي واحد هو النضال لكي يحقق ويحفظ ويقوي ذاته. (حلمي المليجي 2001 : 164).

ومن خلال هذه النظرية وسعيا منا لمحاولة إبراز أثر الألعاب الترويحية في زيادة تقدير الذات عند المراهق ذي الإعاقة الحركية (13-15 سنة)، ارتأينا إلى طرح التساؤل التالي :

  • هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات المراهقين ذوي الإعاقة الحركية في القياسين القبلي والبعدي في مستوى تقدير الذات؟

  • ويتفرع من هذا التساؤل العام الأسئلة الجزئية التالية :

  • هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات المراهقين الذكور ذوي الإعاقة الحركية في القياسين القبلي والبعدي في مستوى تقدير الذات؟

  • هل توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات المراهقات الإناث ذوات الإعاقة الحركية في القياسين القبلي والبعدي في مستوى تقدير الذات؟

وتتحدد الإشكالية، في صورتها العلمية المركزة، في فحص ما إذا كان التعرض المنتظم لبرنامج ترويحي رياضي مكيف يمكن أن يحدث تغيرا دالا في مستوى تقدير الذات لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية، مع اختبار ما إذا كان هذا الأثر يختلف باختلاف الجنس. ومن ثم، لا تنحصر الدراسة في التحقق من وجود فرق إحصائي فحسب، بل تتجه أيضا إلى فهم القيمة التربوية والنفسية للّعب الترويحي بوصفه تجربة مشاركة، وتفاعل، واكتساب للثقة.

3.1. أهداف الدراسة وفرضياتها

تنبثق أهداف هذه الدراسة وفرضياتها من الإشكالية المركزية التي تسعى إلى اختبار أثر الألعاب الترويحية في تنمية تقدير الذات لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية، بوصف تقدير الذات مؤشرا نفسيا دالا على علاقة الفرد بذاته وبالآخرين وبالبيئة الاجتماعية التي ينتمي إليها. فالمراهق ذو الإعاقة الحركية لا يواجه، في هذه المرحلة العمرية الحساسة، تحديات نمائية عادية فحسب، بل قد يواجه أيضا خبرات نفسية واجتماعية إضافية ترتبط بصورة الجسد، والشعور بالكفاءة، والقبول الاجتماعي، والقدرة على المشاركة داخل الجماعة. ومن ثم، فإن إدراج برنامج ترويحي رياضي منظم لا يُنظر إليه في هذه الدراسة بوصفه نشاطا جانبيا أو ترفيهيا محضا، بل بوصفه مدخلا تربويا ونفسيا يمكن أن يسهم في دعم الثقة بالنفس، وتوسيع دائرة التفاعل الاجتماعي، وتعزيز الإحساس بالقدرة والإنجاز.

وعلى هذا الأساس، تتحدد أهداف الدراسة في مستويين متكاملين : مستوى تطبيقي يرمي إلى بناء برنامج ترويحي رياضي قابل للتنفيذ داخل مؤسسة متخصصة، ومستوى علمي يسعى إلى قياس أثر هذا البرنامج في تقدير الذات قبل التطبيق وبعده، مع مراعاة متغير الجنس بوصفه متغيرا تصنيفيا قد يكشف عن فروق محتملة في الاستجابة للبرنامج. وتستمد هذه الأهداف قيمتها من كونها تنتقل بالبحث من الخطاب العام حول أهمية النشاط البدني والترويحي إلى اختبار أثر برنامج محدد، بزمن محدد، وعينة محددة، وأداة قياس معلنة، وإجراءات منهجية قابلة للمراجعة.

وتقرأ الفرضيات المعتمدة في هذه الدراسة بوصفها فروضا قابلة للاختبار الإحصائي، لا بوصفها أحكاما مسبقة أو نتائج مفترضة سلفا. ولذلك، فإن التحقق من بعضها أو عدم تحقق بعضها الآخر يظل جزءا من القيمة العلمية للدراسة؛ إذ إن الفرضية التي لا تؤكدها النتائج لا تمثل ضعفا في البحث، بل تفتح مجالا لتفسير أكثر دقة لطبيعة العلاقة بين الألعاب الترويحية وتقدير الذات، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بالفروق المحتملة بين الذكور والإناث في القياس البعدي. وانطلاقا من هذا التصور، صيغت أهداف الدراسة وفرضياتها على النحو الآتي :

  1. توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات المراهقين الذكور ذوي الإعاقة الحركية في القياسين القبلي والبعدي في مستوى تقدير الذات لصالح القياس البعدي.

  2. توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات المراهقات الإناث ذوات الإعاقة الحركية في القياسين القبلي والبعدي في مستوى تقدير الذات لصالح القياس البعدي.

  3. توجد فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات الذكور ذوي الإعاقة الحركية ودرجات الإناث ذوات الإعاقة الحركية في القياس البعدي في مستوى تقدير الذات لصالح الذكور.

تهدف الدراسة الحالية إلى وضع برنامج ترويحي رياضي والتعرف على :

    1. مدى تأثير الألعاب الترويحية في الرفع من تقدير الذات عند المراهق ذي الإعاقة الحركية (13-15 سنة).

    2. مدى تأثير الألعاب الترويحية في الرفع من تقدير الذات عند المراهق ذي الإعاقة الحركية (13-15 سنة) صنف ذكور.

    3. مدى تأثير الألعاب الترويحية في الرفع من تقدير الذات عند المراهق ذي الإعاقة الحركية (13-15 سنة) صنف إناث.

    4. مدى وجود اختلاف بين الذكور والإناث ذوي الإعاقة الحركية في تقدير الذات بعد تطبيق الألعاب الترويحية.

وتتجسد القيمة العلمية لهذه الأهداف في أنها تربط بين مستوى نظري يخص تقدير الذات بوصفه متغيرا نفسيا مركزيا في مرحلة المراهقة، ومستوى تطبيقي يخص تصميم برنامج ترويحي قابل للتنفيذ داخل مؤسسة متخصصة. وبذلك تتجاوز الدراسة الوصف العام لأهمية النشاط البدني إلى اختبار أثر برنامج محدد، بزمن محدد، وأدوات قياس معلنة، وعينة مؤسسة واضحة.

ومن أجل جعل الفرضيات أكثر انسجاما مع منطق الاختبار العلمي، فإنها تُقرأ بوصفها فروضا قابلة للتحقق أو الدحض، لا بوصفها أحكاما مسبقة. فالفرضية المتعلقة بالفروق بين الذكور والإناث، مثلا، تظل فرضية اختبارية، وقد تبين النتائج اللاحقة عدم تحققها، وهو ما لا يُضعف الدراسة، بل يمنحها قيمة تفسيرية إضافية.

4.1. التصميم المنهجي العام للدراسة

تعتمد الدراسة على تصميم شبه تجريبي يتضمن قياسا قبليا وبعديا لمجموعة تجريبية واحدة، بهدف تقييم تأثير برنامج ترويحي رياضي على مستوى تقدير الذات لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية. تم اختيار هذا التصميم نظرا لطبيعة الميدان وصعوبة تقسيم أفراد المركز إلى مجموعات متعددة في بيئات مؤسسية مغلقة، مع ملاحظة أن غياب مجموعة ضابطة يتطلب توخي الحذر عند تفسير النتائج من حيث السببية. تتكون العينة الأساسية من 24 فردا من ذوي الإعاقة الحركية، موزعين بالتساوي إلى 12 ذكرا و12 أنثى، وتتراوح أعمارهم بين 13 و15 سنة. واستُخدم مقياس روزنبرغ لتقدير الذات، إلى جانب بطاقة بيانات أولية وبرنامج ترويحي رياضي أعده الباحثان، يتكون من 24 وحدة ترويحية، بواقع وحدتين أسبوعيا، وزمن كل وحدة 60 دقيقة، موزعة على الإحماء والجزء الرئيسي والتهدئة.

2. الإطار النظري والمفاهيمي للدراسة

1.2. الإعاقة الحركية بين القصور الوظيفي والمشاركة الاجتماعية

يوضح محمد عبد الحي (2001) أن الإعاقة الحركية مصطلح يعنى تلك الحالة التي يعاني منها الفرد نتيجة عوامل وراثية أو خلقية أو بيئية مكتسبة من قصور حركي يترتب عليه آثار اجتماعية أو نفسية أو الاثنتين معا، وتحول بينه وبين تعلم وأداء بعض الأعمال والأنشطة الاجتماعية التي يؤديها الفرد العادي بدرجه كافيه من المهارات، وقد يكون القصور الحركي جزئيا أو كليا، شديدا أو متوسطا أو ضعيفا، وقد يكون مؤقتا أو دائما، وقد يكون متزايدا أو متناقصا أو مرحليا (محمد عبد الحي 2001 : 31).

غير أن القراءة العلمية المعاصرة للإعاقة لا تكتفي بإرجاعها إلى القصور الجسدي أو الوظيفي وحده، بل تنظر إليها بوصفها نتيجة تفاعل مركب بين الحالة الصحية، والقدرات الفردية، والعوامل البيئية، والاتجاهات الاجتماعية، وفرص المشاركة. ومن هذا المنظور، يصبح المراهق ذو الإعاقة الحركية فاعلا تربويا واجتماعيا ينبغي تمكينه، لا موضوعا للرعاية السلبية أو الشفقة. وهذه النقلة المفهومية ضرورية في هذه الدراسة، لأنها تسمح بفهم الألعاب الترويحية بوصفها مجالا لإزالة العوائق النفسية والاجتماعية، لا مجرد نشاط بدني عابر.

إن تقدير الذات لدى هذه الفئة يتأثر، في جانب منه، بنوعية الخبرات التي يعيشها المراهق داخل الجماعة. فإذا ظلت التجربة اليومية محكومة بالعجز أو المقارنة السلبية، فقد يترسخ الشعور بالنقص والانسحاب؛ أما إذا أتيحت للمراهق خبرات إنجاز ومشاركة وتعاون، فإن ذلك قد يسهم في إعادة بناء صورة الذات، وتعديل علاقة الفرد بجسده وبمحيطه.

2.2. المراهقة وتقدير الذات

تقتضي دراسة تقدير الذات لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية الوقوف أولا عند خصوصية المرحلة العمرية التي تنتمي إليها عينة البحث؛ ذلك أن المراهقة ليست مجرد انتقال بيولوجي بين الطفولة والرشد، بل هي طور نمائي مركب تتداخل فيه التحولات الجسمية والانفعالية والاجتماعية والمعرفية. ففي هذه المرحلة يصبح الفرد أكثر وعيا بجسده، وأكثر حساسية لنظرة الآخرين إليه، كما تتسع حاجته إلى الاعتراف، والاستقلال النسبي، والانتماء إلى جماعة الأقران. ومن ثم، فإن تقدير الذات لا يظهر في هذه السن بوصفه خاصية نفسية ثابتة أو معطى فرديا معزولا، بل يتشكل داخل شبكة من الخبرات الاجتماعية والتربوية والعلاقاتية التي تتيح للمراهق أن يختبر قيمته وقدرته ومكانته داخل الجماعة.

وتُعرَّف المراهقة، في معناها العام، بأنها مصطلح وصفي يدل على مرحلة نمو معينة تبدأ من نهاية مرحلة الطفولة وتنتهي مع بداية مرحلة النضج والرشد. غير أن هذا التعريف، على وجازته، لا يستنفد التعقيد النفسي والاجتماعي لهذه المرحلة؛ فالمراهقة تمثل لحظة إعادة بناء للصورة التي يكونها الفرد عن ذاته، وعن جسده، وعن علاقته بالآخرين. وفي هذا السياق، يصبح الجسد أحد المكونات الأساسية في بناء الهوية، لأن المراهق يكتشف ذاته من خلال ما يستطيع فعله، وما يُسمح له بالمشاركة فيه، وما يتلقاه من اعتراف أو تهميش داخل محيطه الأسري والتربوي والاجتماعي.

أما تقدير الذات فيمثل أحد المؤشرات النفسية المركزية في فهم علاقة الفرد بذاته وبمحيطه. ويعرفه كوبر سميثCoopersmith سنة 1967 بأنه الحكم الذي يصدره الفرد على صلاحيته وقيمته من خلال اتجاه تقويمي نحو الذات في المجالات الاجتماعية والشخصية والأكاديمية. وضمن هذه الدراسة، يُقاس تقدير الذات بالدرجة التي يتحصل عليها المفحوص في مقياس تقدير الذات المعتمد.أحمد محمد حسن صالح، 1995، ص. 215.

وتكمن أهمية هذا المفهوم في كونه لا يحيل فقط إلى إحساس داخلي بالرضا أو عدم الرضا عن الذات، بل يعبر أيضا عن الطريقة التي يستبطن بها الفرد خبراته الاجتماعية، ونجاحاته، وإخفاقاته، وصورته في أعين الآخرين. فكلما تمكن المراهق من اختبار قدرته على الإنجاز، والتفاعل، والمشاركة، شعر بارتفاع في قيمته الذاتية، وكلما تعرض للإقصاء، أو العجز المتكرر، أو النظرة الاختزالية، تراجعت ثقته بنفسه وتضاءل إحساسه بالكفاءة.

ويكتسب هذا الأمر أهمية مضاعفة عندما يتعلق الأمر بالمراهق ذي الإعاقة الحركية؛ إذ قد يواجه هذا الأخير، إضافة إلى متطلبات النمو العادية، قيودا مرتبطة بالحركة، والتنقل، والمشاركة، والصورة الاجتماعية للجسد. لذلك فإن تقدير الذات لديه لا ينفصل عن نوعية البيئة التي يعيش فيها، ولا عن فرص النجاح التي تُتاح له، ولا عن طبيعة الاعتراف الذي يتلقاه من الأسرة والمربين والأقران. ومن هذا المنظور، فإن دعم تقدير الذات لا يتحقق بمجرد الخطاب التشجيعي، بل يحتاج إلى مواقف واقعية ينجح فيها المراهق، ويتفاعل داخلها، ويشعر من خلالها بأنه عضو قادر وفاعل داخل الجماعة.

وعليه، فإن إدراج الألعاب الترويحية ضمن برنامج منظم يمكن أن يمثل مدخلا عمليا لدعم تقدير الذات، لأنها توفر للمراهق ذي الإعاقة الحركية خبرات إنجاز ملموسة، وتضعه في مواقف تواصل وتعاون، وتمنحه فرصة اختبار قدراته خارج منطق العجز أو الشفقة. وبذلك تصبح المراهقة وتقدير الذات إطارين متلازمين في هذه الدراسة؛ فالأولى تحدد خصوصية المرحلة النمائية، والثاني يحدد المتغير النفسي الذي تسعى الدراسة إلى قياسه وتنميته.

3.2. الألعاب الترويحية والنشاط البدني المكيف

بعد تحديد خصوصية مرحلة المراهقة وأهمية تقدير الذات في بناء شخصية المراهق ذي الإعاقة الحركية، يصبح من الضروري الانتقال إلى الوسيط التربوي والنفسي الذي تراهن عليه هذه الدراسة، وهو الألعاب الترويحية ضمن منظور أوسع هو النشاط البدني المكيف. فالألعاب الترويحية لا ينبغي أن تُفهم بوصفها نشاطا عابرا لملء وقت الفراغ، ولا بوصفها ممارسة ترفيهية منفصلة عن أهداف التربية والرعاية النفسية، بل بوصفها مجالا منظما يسمح للفرد بأن يتحرك، ويتفاعل، ويتعلم، ويختبر ذاته داخل وضعيات جماعية آمنة. ومن هنا تتأسس قيمتها في علاقتها بالمراهقين ذوي الإعاقة الحركية، لأنها تفتح أمامهم فضاء للمشاركة النشطة، ولتجريب الكفاءة، وللتحرر النسبي من العزلة أو الاعتمادية.

وتُعرَّف الألعاب الترويحية، وفق ما يورده بيتلر Petller، بأنها نوع من أوجه النشاط التي تمارس في وقت الفراغ، والتي يختارها الفرد بدافع شخصي، وتفضي ممارستها إلى اكتساب عدد من القيم البدنية والخلقية والاجتماعية والمعرفية. ويكشف هذا التعريف عن بعدين متكاملين في الترويح : بعد اختياري قائم على الرغبة والمتعة، وبعد تربوي يتمثل في ما ينتج عن النشاط من آثار بدنية ونفسية واجتماعية.

غير أن الألعاب الترويحية، في سياق الإعاقة الحركية، لا يمكن أن تُمارس بصورة عفوية أو غير منظمة، بل تحتاج إلى تكييف يأخذ في الاعتبار نوع الإعاقة، ومستوى القدرة الحركية، وشروط السلامة، وطبيعة الأدوات المستعملة، وإمكانات المؤسسة، والفروق الفردية بين المشاركين. ومن هنا تبرز أهمية النشاط البدني المكيف بوصفه إطارا يجعل الممارسة الحركية ممكنة وآمنة وذات معنى، لأنه لا ينقل الألعاب كما هي من سياقها العام إلى سياق ذوي الإعاقة، بل يعيد تنظيمها بما يضمن المشاركة، ويحد من المخاطر، ويمنح كل فرد فرصة النجاح وفق قدراته الخاصة.

وتستمد الألعاب الترويحية قيمتها من كونها تجمع بين المتعة والحركة والتفاعل الاجتماعي. فهي تنشط القدرات الحركية، لكنها في الوقت نفسه تفتح مجالا لتجريب الذات في مواقف جماعية، حيث يتعلم المراهق احترام القواعد، وتقبل الدور، والتعاون مع الآخرين، وضبط الانفعال، والتعامل مع الفوز والخسارة، وبناء الثقة داخل الجماعة. لذلك فإن أثرها لا يقتصر على البعد البدني، بل يمتد إلى البعد النفسي والاجتماعي، لأنها تضع المراهق أمام خبرات نجاح صغيرة ومتكررة، يمكن أن تتحول تدريجيا إلى إحساس أعمق بالكفاءة والقدرة على المشاركة.

وفي السياق المؤسساتي، ولا سيما داخل المراكز الطبية البيداغوجية، يمكن أن تتحول الألعاب الترويحية إلى أداة تدخل تربوي ونفسي ذات وظيفة مزدوجة. فمن جهة، تساعد على تنمية القدرات الحركية والتوافقية ضمن شروط آمنة ومناسبة، ومن جهة ثانية، تسهم في بناء علاقات اجتماعية أكثر إيجابية بين المراهقين، وتخفف من الشعور بالعزلة أو الانكفاء، وتوفر بيئة رمزية تسمح للفرد بأن يُنظر إليه بوصفه مشاركا وفاعلا، لا بوصفه موضوعا للرعاية فقط.

وعلى هذا الأساس، لا يقتصر البرنامج المقترح في هذه الدراسة على شغل وقت الفراغ أو تنويع الأنشطة اليومية داخل المؤسسة، بل يتجه إلى إحداث أثر في بنية تقدير الذات عبر آليات متعددة، منها الإحساس بالإنجاز، والاندماج في المجموعة، والخبرة الجسدية الإيجابية، وبناء علاقات زمالة، وتخفيف الشعور بالعجز أو الاعتمادية. ومن ثم، فإن الألعاب الترويحية تمثل في هذا البحث متغيرا تطبيقيا مركزيا، لأنها تشكل الأداة التي يُفترض أن تسهم في الانتقال من وضعية المشاركة المحدودة إلى وضعية المشاركة الفاعلة، ومن الإحساس بالاختلاف بوصفه عائقا إلى اختبار الذات بوصفها قادرة على الفعل والنجاح والتواصل.

4.2. العلاقة بين الممارسة الترويحية وتقدير الذات

تنبني العلاقة بين الألعاب الترويحية وتقدير الذات على فرضية نفسية تربوية مؤداها أن الذات لا تتشكل في الفراغ، بل داخل مواقف فعلية يتلقى فيها الفرد علامات قبول أو رفض، نجاح أو فشل، قدرة أو عجز. ومن هنا، فإن اللعبة الترويحية المكيفة توفر للمراهق ذي الإعاقة الحركية وضعية تربوية مركبة : فهي وضعية حركية لأنها تستدعي الجسد؛ ووضعية نفسية لأنها تختبر الثقة؛ ووضعية اجتماعية لأنها تتم داخل جماعة؛ ووضعية رمزية لأنها تمنح الفرد فرصة لتمثيل نفسه بوصفه مشاركا فاعلا لا متلقيا للعناية فقط.

ويفسر هذا الترابط اختيار تقدير الذات متغيرا تابعا في الدراسة، إذ يُفترض أن تؤدي الخبرات الترويحية المنتظمة إلى تقوية الشعور بالكفاءة الشخصية، وتحسين العلاقة بالجسد، وتوسيع شبكة التفاعل مع الأقران، وهي جميعها مؤشرات مرتبطة بارتفاع تقدير الذات.

3. الإجراءات المنهجية والتطبيقية للدراسة

1.3. الدراسة الاستطلاعية

قام الباحثان بإجراء دراسة استطلاعية للبرنامج المقترح المبني على الألعاب الترويحية في الفترة ما بين (3/11/2019) إلى (7/11/2019) على عينة قوامها (16) فرد من مجتمع الدراسة وخارج العينة الأساسية ولمدة أسبوع واحد بواقع حصتين ترويحيتين، وذلك بهدف التعرف إلى :

  • مدى صلاحية الأدوات والأجهزة المستخدمة للتأكد من عوامل الأمن والسلامة.

  • مدى مناسبة محتوى الألعاب الترويحية المقترحة لعينة الدراسة.

  • توزيع الأزمنة المثالية لأجزاء الوحدة التدريبية.

  • الصعوبات التي قد تعترض الباحثين أثناء تنفيذ البرنامج.

وقد أسفرت نتائج الدراسة الاستطلاعية عن مناسبة محتوى البرنامج والأدوات والأجهزة المستخدمة في تنفيذه لأفراد العينة الاستطلاعية.

وتُعد هذه الخطوة الاستطلاعية مهمة من الناحية المنهجية، لأنها مكنت الباحثين من اختبار قابلية البرنامج للتنفيذ قبل الانتقال إلى الدراسة الأساسية، ومن التأكد من أن الأنشطة المقترحة لا تتعارض مع حدود القدرة الحركية لدى أفراد العينة، ولا مع شروط الأمن والسلامة داخل المركز.

2.3. أدوات الدراسة

استخدم الباحثان ثلاثة أدوات هي : بطاقة البيانات الأولية ومقياس تقدير الذات لـروزنبيرج (Rosenberg) سنة (1965) كأداة لقياس تقدير الذات، والألعاب الترويحية، وفيما يلي عرض لهذه الأدوات والإجراءات التي تم في ضوئها تم استخدام الأدوات وبنائها.

  1. بطاقة البيانات الأولية : تهدف هذه البطاقة إلى التعرف على المفحوص من جميع جوانبه الشخصية، الاجتماعية، المعرفية والجسدية، وذلك من خلال استجابة الأفراد المسؤولين في هذه البطاقة عن رعاية الطفل، أو تعبئة بعض المعلومات من خلال السجلات الطبية.
    حيث تم تجميع المتغيرات اللازمة لتضمينها في البطاقة والتي أجمعت عليها الدراسات، وتمثلت في : الإسم، تاريخ الميلاد (لمعرفة العمر الزمني للطفل)، نوع الإعاقة الحركية، مكان السكن، وظيفة ولي الأمر، المستوى التعليمي للوالدين، دخل الأسرة الشهري، عدد أفراد الأسرة، وجود إعاقات أخرى مصاب بها المعاق.

  2. مقياس تقدير الذات للمعاقين حركيا : قام بتصميمه روزنبيرج (Rosenberg) سنة (1965)، حيث يتكون المقياس من 10 عبارات سالبة وموجبة، كل واحد منهم هو تأكيد حول القيمة الشخصية والرضا عن النفس. يتم صياغة نصف الجمل بطريقة إيجابية، في حين أن الخمسة الأخرى تشير إلى الآراء السلبية.
    يتم تسجيل كل عنصر من 0 إلى 3 اعتمادا على الدرجة التي يحددها الشخص الذي يجيب مع العبارة التي تشكلها. وهكذا، 0 يتوافق مع لا أوافق بشدة و 3 على الاتفاق تماما.
    يتم تسجيل العناصر الموجبة (1 و 2 و 4 و 6 و 7) من 0 إلى 3، بينما يتم تقييم العناصر 3 و 5 و 8 و 9 و10 في الاتجاه المعاكس، النتيجة أقل من 15 تشير إلى تدني احترام الذات، وضع احترام الذات الطبيعي بين 15 و25 نقطة، 30 هي أعلى درجة ممكنة.

  3. البرنامج المبني على الألعاب الترويحية (إعداد الباحثان) : تم تحديد محتوى البرنامج المبني على الألعاب الترويحية المقترح بناءً على الأهداف التي تم تحديدها والتي تم الإشارة إليها كما يلي :

  • مدة تطبيق البرنامج (12) أسبوع.

  • يتكون البرنامج من (24) وحدة ترويحية.

  • عدد الوحدات الترويحية في الأسبوع (02) وحدتان أسبوعيا.

  • زمن الوحدة الترويحية (60) دقيقة.

  • إجمالي زمن الوحدات في الأسبوع : 60×02 =120 دقيقة.

  • إجمالي زمن الوحدات في الشهر : 120×04 =480 دقيقة.

  • زمن الإحماء : 10 دقائق في الوحدة.

  • زمن الجزء الرئيسي : 45 دقيقة في الوحدة.

  • زمن الجزء الختامي أو التهدئة : 05 دقائق في الوحدة.

ومن ثم، يتضح أن أدوات الدراسة جمعت بين أداة وصفية تسمح بتحديد خصائص المفحوصين، وأداة قياسية نفسية تقيس مستوى تقدير الذات، وتدخل تطبيقي يتمثل في البرنامج الترويحي الرياضي. وهذا الجمع بين الوصف والقياس والتدخل يمنح الدراسة تماسكا إجرائيا، شريطة أن تُعرض النتائج لاحقا بدقة إحصائية واضحة.

وقد رُوعي في بناء البرنامج أن تكون الألعاب الترويحية ذات طابع تدريجي ومكيف، بحيث لا تُختزل في الأداء الحركي الصرف، بل تُستثمر بوصفها وضعيات تربوية ونفسية واجتماعية تسمح للمراهق ذي الإعاقة الحركية بتجريب النجاح، وتلقي الاعتراف، والمشاركة داخل الجماعة، والانتقال من موقع المتلقي للرعاية إلى موقع الفاعل داخل نشاط مشترك. ومن ثم فإن القيمة العلمية للبرنامج لا تكمن فقط في عدد الوحدات أو مدتها الزمنية، بل في نوع الخبرة التي يتيحها للمشارك وفي طبيعة العلاقات التي ينسجها داخل فضاء اللعب المنظم.

كما استندت الوحدات الترويحية إلى مبدأ الملاءمة بين قدرات العينة ومطالب النشاط، مع الحرص على توفير الأمن البدني والنفسي، وتجنب كل وضعية قد تعيد إنتاج الإحساس بالعجز أو المقارنة السلبية. وبذلك يصبح اللعب الترويحي أداة لإعادة بناء علاقة المراهق بجسده، وبالآخرين، وبصورته عن ذاته، وهو ما ينسجم مع هدف الدراسة المتمثل في قياس أثر هذا البرنامج في مستوى تقدير الذات.

جدول منهجي إضافي : البنية الوظيفية للوحدة الترويحية المقترحة

الوظيفة التربوية والنفسية

الزمن

مكوّن الوحدة

تهيئة بدنية ونفسية تدريجية، تخفيف التوتر، إدخال المشارك في مناخ اللعب الآمن.

10 دقائق

الإحماء

تنفيذ ألعاب ترويحية مكيفة تقوم على التعاون، المبادرة، الإحساس بالكفاءة، التفاعل الجماعي وتجريب النجاح.

45 دقيقة

الجزء الرئيسي

استعادة الهدوء، تثبيت الشعور الإيجابي، تلخيص الخبرة، وتدعيم الانتماء إلى الجماعة.

05 دقائق

التهدئة أو الجزء الختامي

3.3. الخصائص السيكومترية لأدوات الدراسة

قبل توظيف أدوات القياس في الدراسة الأساسية، كان من الضروري التحقق من خصائصها العلمية، حتى لا تُبنى النتائج على معطيات غير مضمونة من حيث الصدق والثبات والموضوعية. فالدراسة التي تعتمد على قياس قبلي وبعدي لتقدير أثر برنامج ترويحي رياضي في مستوى تقدير الذات تحتاج إلى أداة قادرة على التمييز بين مستويات المفحوصين، ومستقرة نسبيا عند إعادة التطبيق، وواضحة في صياغة بنودها وطريقة تصحيحها. ومن ثم، فإن فحص الخصائص السيكومترية لا يمثل إجراء شكليا، بل يشكل جزءا أساسيا من سلامة البناء المنهجي للدراسة.

وقد شمل هذا التحقق مقياس تقدير الذات المعتمد في الدراسة، من خلال صدق المحكمين والصدق التمييزي، كما شمل البرنامج الترويحي المقترح من حيث صدق محتواه وملاءمته لأفراد العينة وأهداف البحث. كما تم التحقق من ثبات المقياس باستعمال طريقتين متكاملتين، هما طريقة إعادة الاختبار وطريقة التجزئة النصفية، إضافة إلى تقدير موضوعية الأداة من حيث وضوح التعليمات وسهولة التطبيق والتصحيح. وتعرض الفقرات الآتية هذه الإجراءات والمؤشرات كما وردت في الدراسة، مع إبراز دلالتها المنهجية في دعم صلاحية الأدوات المستعملة في القياسين القبلي والبعدي.

  1. صدق المقياس : اعتمد الباحث على صدق المحكمين وكذلك الصدق التمييزي.

    • صدق المحكمين : بعد عرض اختبار تقدير الذات للمعاقين حركيا للدكتور روزنبيرج (Rosenberg) سنة (1965) على تسعة دكاترة مختصين في علم النفس وعلوم التربية وعلوم الرياضة، تلقينا الإجابة من سبعة منهم كانت إجابة معظمهم موافقة بنسبة %90 فما فوق.

    • صدق المقارنة الطرفية (الصدق التمييزي) : قام الباحثان بترتيب درجات عينة التقنين (16 فرد من مجتمع البحث وليسوا من عينتها) ترتيبا تنازليا في كل بعد من بعدي المقياس وكذلك الدرجة الكلية للمقياس، وتم تقسيم الدرجات إلى طرفين علوي وسفلى، ثم بعد ذلك تم حساب المتوسط الحسابي والانحراف المعياري للمستويين ثم حساب قيمة «  ت  » بين المستويين والجدول التالي رقم (1) يوضح ذلك.

ويتضح من الجدول السابق رقم (01) أن بعدي المقياس والمقياس ككل يتمتع بالقدرة على التمييز بين المستويين القوي والضعيف، مما يعنى أن المقياس يتمتع بدرجة عالية من الصدق.

جدول رقم (01) : صدق بُعدي المقياس والدرجة الكلية باستخدام المقارنة الطرفية

مستوى الدلالة

قيمة « ت »

المؤشرات الإحصائية للمستوى السفلي

المؤشرات الإحصائية للمستوى العلوي

البعد

0,01

18,01

ن =16؛ م =9,94؛ ع =0,66؛ ع² =0,43

ن =16؛ م =16؛ ع =2,06؛ ع² =4,25

مجال احترام الذات

0,01

15,81

ن =16؛ م =11؛ ع =2,12؛ ع² =4,50

ن =16؛ م =17؛ ع =1,22؛ ع² =1,50

مجال التقدير من الآخرين

0,01

16,92

ن =16؛ م =11,81؛ ع =2,72؛ ع² =7,40

ن =16؛ م =29,69؛ ع =3,06؛ ع² =9,34

الدرجة الكلية للمقياس

  1. صدق المحتوى للبرنامج المقترح : تم عرض البرنامج المبني على الألعاب الترويحية المقترح بصورته الأولية على (07) دكاترة خبراء من ذوي الاختصاص في مجالات : النشاط الحركي المكيف، العلوم النفسية والتربوية والاجتماعية والرياضية، نظريات ومناهج التربية البدنية والرياضية، حيث طلب منهم إبداء الرأي في البرنامج المقترح من حيث : مدته، وعدد الحصص التدريبية، وحدودها الزمنية والفنيات والأنشطة والأدوات التي تحتويها ومدى مناسبتها لأهداف البرنامج، وقد أجمع الخبراء على ملائمة محتوى البرنامج المبني على الألعاب الترويحية والإجراءات المتبعة في تنفيذه.

  2. ثبات المقياس : لحساب ثبات مقياس تقدير الذات للمعاقين حركيا للدكتور روزنبيرج (Rosenberg)سنة (1965) تم اعتماد طريقة إعادة الاختبار وكذلك طريقة التجزئة النصفية.

  • طريقة إعادة الاختبار : حيث قام الباحثان بتطبيق المقياس على أفراد عينة التقنين ثم إعادة الاختبار على نفس العينة بعد مضي عشرة أيام، حيث يعتبر هذا الاختبار من الاختبارات غير المتجانسة، حيث يقيس سمات الشخصية التي يتوقع لها الاستقرار) لا تتغير تغيرات سريعة وحادة عبر الزمن(، ثم حساب معامل الارتباط بين درجات أفراد العينة في التطبيقين وذلك لكل من بعدي المقياس والدرجة الكلية للمقياس وذلك بمعامل ارتباط بيرسون وذلك لكون البيانات عبارة عن درجات خامة وهي على مستوى الفئات وليست على مستوى الرتب، والجدول التالي رقم (02) يوضح ذلك :

جدول رقم (02) : معاملات الارتباط لبعدي المقياس والدرجة الكلية في الاختبارين

مستوى الدلالة

معامل الارتباط

البعد

0,01

0,91

مجال احترام الذات

0,01

0,85

مجال التقدير من الآخرين

0,01

0,93

المقياس ككل

ويتضح من الجدول السابق أن معاملات الارتباط بين كل بعد ونفسه وبين الدرجة الكلية للمقياس ونفسها جميعها دالة عند مستوى 01, 0 مما يعنى أن المقياس يتمتع بدرجة عالية من الثبات.

  • طريقة التجزئة النصفية : قام الباحثان بتجزئة كل بعد من بعدي المقياس وكذلك المقياس الكلي إلى جزئين متساويين بحيث يتكون الجزء الأول من الدرجات الفردية والجزء الثاني من الدرجات الزوجية، وتم حساب معامل الارتباط بين الدرجات في الجزئين ثم حساب معامل الثبات، والجدول التالي رقم (03) يوضح ذلك :

جدول رقم (03) : معاملات الارتباط والثبات لبعدي المقياس والمقياس ككل بطريقة التجزئة النصفية

البعد

معامل الارتباط بين الجزئين

معامل الثبات

مستوى الدلالة

مجال احترام الذات

0,61

0,76

0,01

مجال التقدير من الآخرين

0,60

0,75

0,01

المقياس ككل

0,76

0,86

0,01

ويتضح من الجدول السابق رقم (03) أن جميع معاملات الثبات دالة عند مستوى 0.01 مما يعني أن المقياس يتمتع بدرجة عالية من الثبات.

  • موضوعية المقياس : إن المقياس المستخدم في الدراسة الحالية سهل الفهم وواضح وغير قابل للتأويل وبعيد عن التقويم الذاتي والتسجيل له يتم باستخدام درجات، وبهذا يتميز المقياس المستخدم بالموضوعية.

وتشير هذه المؤشرات، في حدود المعطيات المقدمة، إلى أن الأداة المستعملة تتمتع بدرجة مقبولة من الصدق والثبات تسمح بتوظيفها في القياسين القبلي والبعدي. كما أن الجمع بين صدق المحكمين، والصدق التمييزي، وإعادة الاختبار، والتجزئة النصفية يمنح البناء المنهجي للدراسة تماسكا كافيا، لا سيما عندما تُقرأ النتائج في إطارها التطبيقي والمؤسسي المحدد.

4.3. الدراسة الأساسية : التصميم المنهجي، مجتمع الدراسة وعينتها ومجالاتها

تُعد الدراسة الأساسية المرحلة الإجرائية التي انتقل فيها البحث من بناء الإشكالية وتحديد الإطار المفاهيمي إلى اختبار أثر البرنامج الترويحي الرياضي في تقدير الذات لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية. ومن أجل ضمان انسجام هذا الانتقال، كان من الضروري تحديد التصميم المنهجي المعتمد، وضبط مجتمع الدراسة وعينتها، وبيان مبررات اختيارها، ثم تحديد المجالين المكاني والزماني اللذين أُنجزت ضمنهما التجربة. وتكتسب هذه العناصر أهمية خاصة في هذا البحث، لأن طبيعة العينة، وخصوصية المؤسسة، وشروط تنفيذ البرنامج، كلها عوامل تؤثر في قراءة النتائج وفي تقدير حدود تعميمها.

اعتمدت الدراسة، تبعا لطبيعة الإشكالية المطروحة، تصميما شبه تجريبي قائما على القياس القبلي والبعدي لمجموعة تجريبية واحدة، وذلك بهدف الكشف عن مدى فعالية الألعاب الترويحية في الرفع من مستوى تقدير الذات لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية. ويبدو هذا الاختيار المنهجي ملائما من حيث ارتباطه بطبيعة التدخل المقترح، إذ لا تكتفي الدراسة بوصف واقع تقدير الذات، بل تسعى إلى اختبار تغيره بعد تطبيق برنامج ترويحي رياضي محدد في مدته، وعدد وحداته، وأدواته، وشروط تنفيذه.

أما مجتمع الدراسة، فيتكون من جميع الأطفال والمراهقين ذوي الإعاقة الحركية الذين تتراوح أعمارهم بين ثلاث عشرة وخمس عشرة سنة، والمتواجدين بالمركز الطبي البيداغوجي لرعاية ذوي الإعاقة الحركية بولاية باتنة، والبالغ عددهم أربعين تلميذا وتلميذة، والمسجلين خلال السنة الدراسية 2019/2020. وقد اختيرت من هذا المجتمع عينة مكونة من أربعة وعشرين تلميذا وتلميذة من ذوي الإعاقة الحركية، موزعين بالتساوي حسب الجنس، أي اثنا عشر ذكرا واثنتا عشرة أنثى. وتراوحت أعمار أفراد العينة بين ثلاث عشرة وخمس عشرة سنة، بمتوسط عمر زمني قدره 14,15 سنة، وكانوا مسجلين في السنتين الأولى والثانية من التعليم المتوسط.

وقد جاء اختيار هذه العينة لاعتبارات إجرائية وتطبيقية مرتبطة بملاءمة المركز لتنفيذ البرنامج المقترح؛ إذ يتوفر المركز الطبي البيداغوجي على منشآت رياضية جاهزة، منها ملعب لكرة اليد، وملعب لكرة السلة والكرة الطائرة، ومضمار أو فضاء مخصص لرمي الجلة، فضلا عن توفر وسائل ومعدات رياضية متنوعة. كما أبدت إدارة المركز تعاونا كاملا مع الباحثين، وهو ما ساعد على تنظيم الحصص وضبط شروط تنفيذها. وإضافة إلى ذلك، أسهم توفر نظام داخلي بالمركز في تسهيل التحكم النسبي في بعض المتغيرات العشوائية، وفي تطبيق البرنامج خارج أوقات الدراسة، بما يضمن قدرا أكبر من الانتظام والاستمرارية.

ومن حيث خصائص العينة، توزعت حسب الجنس إلى اثني عشر ذكرا واثنتي عشرة أنثى. أما من حيث السن، فقد ضمت ستة أفراد في سن الثالثة عشرة، وتسعة أفراد في سن الرابعة عشرة، وتسعة أفراد في سن الخامسة عشرة. ويوضح الجدول الآتي توزيع أفراد العينة بحسب متغيري السن والجنس :

جدول رقم (04) : يبين توزيع أفراد العينة حسب متغير السن والجنس

الجنس السن

ذكور

إناث

13 سنة

02

04

14 سنة

06

03

15 سنة

04

05

وقد أُنجزت الدراسة ميدانيا على مستوى المركز الطبي البيداغوجي الموجود بدائرة بريكة، ولاية باتنة، وهو مركز يضم عددا معتبرا من ذوي الإعاقة الحركية، ويتوفر على منشآت رياضية مناسبة، منها ملعب لكرة اليد، وملعب لكرة السلة والكرة الطائرة، وفضاء لرمي الجلة، إضافة إلى وسائل رياضية مختلفة مثل كرات السلة، وكرات الطائرة، وكرات اليد، وكرات الجلة، والمقاعد السويدية، والشواخص، وغيرها من الأدوات التي تساعد على تكييف الأنشطة الترويحية مع قدرات أفراد العينة.

أما المجال الزماني للدراسة، فقد توزع بين مرحلتين متكاملتين : مرحلة نظرية انطلقت ابتداء من شهر سبتمبر 2019، خُصصت لبناء الإطار المفاهيمي والمنهجي للدراسة، ومرحلة تطبيقية بدأت في شهر نوفمبر 2019، وشملت تنفيذ الإجراءات الميدانية المرتبطة بالدراسة الاستطلاعية، والقياس القبلي، وتطبيق البرنامج الترويحي الرياضي، ثم القياس البعدي.

ونظرا إلى خصوصية العينة العمرية والصحية، تقتضي مثل هذه الدراسة مراعاة عدد من الاعتبارات الإجرائية والأخلاقية، وفي مقدمتها الحصول على الموافقة المؤسسية، وضمان علم الأولياء أو المسؤولين التربويين بطبيعة النشاط، والمحافظة على سرية البيانات الشخصية للمشاركين، وعدم إخضاع أي فرد لنشاط يتجاوز قدراته الحركية أو قد يهدد سلامته. وتزداد أهمية هذه الاعتبارات لأن الدراسة لا تتعامل مع أداء رياضي تنافسي، بل مع تدخل تربوي ونفسي يروم دعم تقدير الذات وتحسين تجربة المشاركة داخل المركز. ومن ثم، فإن نجاح البرنامج لا يقاس فقط بنتائجه الرقمية، بل أيضا بمدى احترامه لشروط الأمن، والتدرج، والتكيف، والكرامة الشخصية للمشاركين.

5.3. تنفيذ البرنامج الترويحي الرياضي

يمثل تنفيذ البرنامج الترويحي الرياضي المرحلة التطبيقية الحاسمة في هذه الدراسة، لأنه يشكل المجال الذي تُختبر فيه الفرضية المركزية المتعلقة بإمكان إسهام الألعاب الترويحية في تنمية تقدير الذات لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية. ومن ثم، لم يكن تطبيق البرنامج إجراء عابرا أو نشاطا موازيا، بل جاء بوصفه تدخلا تربويا ونفسيا منظما، يقوم على إعداد قبلي، وضبط زمني، وتدرج في التنفيذ، ثم قياس بعدي يسمح بتقدير حجم التغير الذي طرأ على أفراد العينة بعد المشاركة في الوحدات الترويحية.

وقد سبقت تنفيذ البرنامج المقترح خطوات تمهيدية تمثلت في عقد عدة لقاءات بين الباحثين وأفراد العينة التجريبية، وكان الهدف منها توفير فرص أولية للتعارف، وبناء علاقة تقبل متبادل، وخلق جو من الثقة والطمأنينة قبل الشروع في تطبيق البرنامج الترويحي الرياضي. وتكتسب هذه المرحلة التمهيدية أهمية خاصة في هذا النوع من الدراسات، لأن التعامل مع مراهقين ذوي إعاقة حركية يستدعي إعدادا نفسيا وتربويا يخفف من التردد، ويحد من الخجل أو التخوف، ويجعل المشاركة في الأنشطة أكثر تلقائية وأمانا.

وبعد التأكد من صلاحية البرنامج للتطبيق، نُفذ البرنامج الترويحي الرياضي المقترح على عينة الدراسة الأساسية وفق ثلاث مراحل مترابطة. تمثلت المرحلة الأولى في القياس القبلي، حيث أُجريت القياسات القبلية للمجموعة التجريبية يوم الثلاثاء 12/11/2019، وذلك باستخدام مقياس تقدير الذات الخاص بذوي الإعاقة الحركية، المعتمد في الدراسة. وقد أتاح هذا القياس تحديد مستوى تقدير الذات لدى أفراد العينة قبل إدخال المعالجة التجريبية، بما يوفر نقطة مرجعية يمكن مقارنة النتائج البعدية بها.

أما المرحلة الثانية، فتمثلت في تطبيق البرنامج الرياضي الترويحي المقترح، حيث قام الباحثان بتطبيق وحدات البرنامج المبني على الألعاب الصغيرة على أفراد المجموعة التجريبية خلال الفترة الممتدة من 17/11/2019 إلى غاية 23/02/2020. وقد حُددت أيام التطبيق في يومي الثلاثاء والخميس من كل أسبوع، على امتداد اثني عشر أسبوعا، ليبلغ عدد الوحدات الترويحية المطبقة فعليا أربعًا وعشرين وحدة. ويكشف هذا التوزيع الزمني عن محاولة ضمان الاستمرارية والانتظام، لأن أثر البرامج الترويحية والنفسية لا يتشكل عادة من خلال نشاط منفرد، بل من خلال خبرات متكررة تتيح للمشارك أن يختبر النجاح، والتفاعل، والانتماء، والقدرة على الإنجاز داخل الجماعة.

وتجسدت المرحلة الثالثة في القياس البعدي، حيث أجرى الباحثان القياسات البعدية يوم 28/02/2020، بعد الانتهاء من تنفيذ البرنامج المقترح، وذلك بالاعتماد على الأداة نفسها، وبالطريقة نفسها، وضمن ظروف وإمكانات مماثلة قدر الإمكان لتلك التي اعتمدت في القياس القبلي. وتهدف هذه المماثلة في إجراءات القياس إلى تقليل أثر المتغيرات الدخيلة، وضمان أن يكون الفرق بين القياسين القبلي والبعدي مرتبطا، في حدود التصميم المعتمد، بأثر البرنامج الترويحي الرياضي لا بعوامل إجرائية طارئة.

ويستفاد من هذا المسار أن البرنامج لم يطبق بصورة عفوية، بل مر بمراحل متتابعة تبدأ ببناء علاقة أولية مع أفراد العينة، ثم إجراء القياس القبلي، ثم تنفيذ البرنامج وفق وحدات زمنية محددة، ثم إجراء القياس البعدي في ظروف قريبة من ظروف القياس الأول. كما أن انتظام البرنامج في حصتين أسبوعيا ولمدة اثني عشر أسبوعا يمنحه طابعا تدخليا منظما، يسمح بقراءة نتائجه في ضوء تراكم الخبرات الترويحية والاجتماعية التي أتاحها للمشاركين.

ومن الناحية التربوية، لا تكمن أهمية هذا التنفيذ في عدد الحصص فقط، بل في طبيعة الخبرات التي وفرتها الوحدات الترويحية لأفراد العينة. فقد أتاح البرنامج للمراهقين ذوي الإعاقة الحركية المشاركة في أنشطة جماعية مكيفة، تدمج بين الحركة، والتعاون، والتفاعل، واحترام القواعد، وتقبل الدور، والاندماج في الجماعة. وهذه الأبعاد تجعل البرنامج أكثر من مجرد نشاط بدني؛ إذ يتحول إلى فضاء تربوي يسمح للفرد بأن يختبر ذاته في وضعيات نجاح ممكنة، وأن يكوّن صورة أكثر إيجابية عن قدرته على الفعل والمشاركة.

6.3. الأساليب الإحصائية المعتمدة

تُعد المعالجة الإحصائية مرحلة ضرورية في هذه الدراسة، لأنها تسمح بالانتقال من الملاحظة العامة لأثر البرنامج إلى تقدير أكثر ضبطا للفروق بين القياسات. وبما أن البحث يعتمد تصميما شبه تجريبي يقوم على مقارنة القياس القبلي بالقياس البعدي لدى المجموعة نفسها، ثم مقارنة نتائج الذكور والإناث في القياس البعدي، فقد كان من الضروري اختيار مؤشرات إحصائية تلائم طبيعة العينة، ونوع البيانات، وأهداف الفرضيات المطروحة.

اعتمدت الدراسة أولا على المتوسط الحسابي بوصفه مؤشرا لوصف الاتجاه العام لدرجات أفراد العينة في مقياس تقدير الذات، سواء في القياس القبلي أو في القياس البعدي. كما استُخدم الانحراف المعياري لتقدير درجة تشتت الدرجات حول المتوسط، بما يسمح بفهم مدى تقارب أفراد العينة أو تباعدهم في مستوى تقدير الذات. وتساعد هذه المؤشرات الوصفية على تقديم صورة أولية عن اتجاه النتائج قبل الانتقال إلى اختبار الدلالة الإحصائية للفروق.

أما على مستوى اختبار الفرضيات، فقد اعتمدت الدراسة على اختبار « ت » لحساب الفروق بين المتوسطات. واستُخدم اختبار « ت » للعينات المرتبطة عند مقارنة القياسين القبلي والبعدي لدى المجموعة نفسها، لأن الأمر يتعلق بالأفراد أنفسهم قبل تطبيق البرنامج وبعده. ويسمح هذا الاختبار بتقدير ما إذا كان الفرق بين متوسط الدرجات في القياس القبلي ومتوسطها في القياس البعدي فرقا ذا دلالة إحصائية، أم مجرد فرق عرضي لا يسمح بالقول بوجود أثر للبرنامج.

كما استُخدم اختبار « ت » للعينات المستقلة عند مقارنة درجات الذكور ودرجات الإناث في القياس البعدي، لأن المقارنة هنا لا تتعلق بقياسين متكررين للأفراد أنفسهم، بل بمجموعتين مستقلتين من حيث الجنس. ويسمح هذا الإجراء بفحص الفرضية المتعلقة بإمكان وجود فروق بين الذكور والإناث في مستوى تقدير الذات بعد تطبيق البرنامج الترويحي الرياضي.

وقد اعتُمدت مستويات الدلالة كما وردت في الجداول الإحصائية، ولا سيما مستوى 0,01، مع ورود مستوى 0,02 في بعض النتائج. غير أن النسخة النهائية من المقال تحتاج إلى توحيد طريقة عرض مستويات الدلالة، سواء من حيث استعمال الفاصلة أو النقطة العشرية، أو من حيث بيان ما إذا كان مستوى الدلالة المعتمد مسبقا هو 0,05 أو 0,01. ويُستحسن، في الصياغة العلمية النهائية، أن تعرض القيم الإحصائية بطريقة موحدة، مثل :
ت = …، مستوى الدلالة = …، دالة / غير دالة.

وتُقرأ هذه النتائج في ضوء التصميم شبه التجريبي المعتمد، أي باعتبارها مؤشرات على اتجاه الأثر داخل العينة المدروسة، لا دليلا نهائيا قابلا للتعميم المطلق. فغياب مجموعة ضابطة، وصغر حجم العينة، وانحصار الدراسة في مركز واحد، كلها عوامل تقتضي الحذر عند تفسير النتائج. ومع ذلك، فإن استعمال المتوسطات والانحرافات المعيارية واختبار « ت » يوفر أساسا إحصائيا مناسبا لطبيعة الدراسة، ويسمح بتقدير ما إذا كان البرنامج الترويحي الرياضي قد ارتبط بتحسن ملحوظ في مستوى تقدير الذات لدى أفراد العينة.

وعليه، فإن المعالجة الإحصائية المعتمدة لا تُفهم بوصفها إجراء تقنيا منفصلا عن إشكالية البحث، بل بوصفها أداة للتحقق من الفرضيات التي صيغت في بداية الدراسة. فهي تربط بين التصميم التطبيقي للبرنامج وبين نتائجه النفسية المحتملة، وتمنح النقاش اللاحق أساسا رقميا يمكن الاستناد إليه في تفسير أثر الألعاب الترويحية في تقدير الذات لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية.

4. عرض النتائج وتحليلها

يخصص هذا القسم لعرض النتائج المتحصل عليها وتحليلها في ضوء الفرضيات التي انطلقت منها الدراسة. وبما أن البحث يقوم على اختبار أثر برنامج ترويحي رياضي في مستوى تقدير الذات لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية، فإن عرض النتائج لا يقتصر على تقديم القيم الإحصائية في الجداول، بل يتجه إلى بيان دلالتها النفسية والتربوية، وإلى ربطها بطبيعة البرنامج المطبق وبخصوصية العينة المدروسة.

وقد تم تنظيم النتائج وفق الفرضيات الجزئية والعامة للدراسة، مع الحرص على توحيد طريقة العرض، وتجنب التكرار، وإزالة بقايا الترقيم القديم، وربط كل نتيجة بالفرضية التي تختبرها. كما أن قراءة النتائج ستتم في حدود التصميم شبه التجريبي المعتمد، أي بوصفها مؤشرات على أثر البرنامج داخل العينة المدروسة والمركز الذي أُجريت فيه الدراسة، لا بوصفها نتائج قابلة للتعميم المطلق دون تحفظات منهجية.

1.4. أثر البرنامج الترويحي الرياضي في تقدير الذات لدى الذكور

تنص الفرضية الجزئية الأولى على وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات المراهقين الذكور ذوي الإعاقة الحركية في القياسين القبلي والبعدي في مستوى تقدير الذات، وذلك لصالح القياس البعدي. ولاختبار هذه الفرضية، استُخدم اختبار « ت » للفروق بين متوسطات القياسين القبلي والبعدي لدى مجموعة الذكور، كما يوضح الجدول الآتي :

جدول رقم (05) : دلالة الفروق بين متوسط درجات الذكور ذوي الإعاقة الحركية في القياسين القبلي والبعدي

الاختبار — الذكور ن =12

المتوسط

الانحراف المعياري

قيمة « ت »

الدلالة

اختبار قبلي

14,75

1,60

2,70

دال عند 0,02

اختبار بعدي

17,00

1,60

2,70

دال عند 0,02

يتضح من الجدول رقم (05) أن متوسط درجات الذكور في تقدير الذات ارتفع من 14,75 في القياس القبلي إلى 17,00 في القياس البعدي، مع تسجيل قيمة « ت » بلغت 2,70، وهي قيمة دالة عند مستوى 0,02. وتشير هذه النتيجة إلى وجود تحسن في مستوى تقدير الذات لدى الذكور بعد تطبيق البرنامج الترويحي الرياضي، مما يسمح بقبول الفرضية الجزئية الأولى في حدود العينة المدروسة.

وتكتسب هذه النتيجة أهميتها من كونها تكشف عن أثر إيجابي للبرنامج في فئة قد تواجه، بحكم الإعاقة الحركية ومرحلة المراهقة معا، تحديات تتعلق بصورة الجسد، وبالشعور بالكفاءة، وبالمشاركة داخل الجماعة. فالألعاب الترويحية، عندما تُبنى بصورة منظمة ومكيفة، لا تمنح المشارك فرصة للحركة فقط، بل تتيح له أيضا اختبار النجاح، والتفاعل مع الأقران، والخروج من الرتابة اليومية، وبناء علاقة أكثر إيجابية مع الذات.

ويمكن تفسير هذا التحسن بما وفرته الوحدات الترويحية من مواقف جماعية تسمح للمراهق بأن يشعر بقدرته على الفعل، وأن يختبر ذاته خارج منطق العجز أو الشفقة. فالنجاح في أداء نشاط حركي، ولو كان بسيطا أو مكيفا، يمكن أن يتحول إلى خبرة نفسية داعمة، لأنه يمنح الفرد إحساسا بالإنجاز، ويعزز ثقته بنفسه، ويقوي شعوره بالاستقلال النسبي. ومن هذه الزاوية، فإن ارتفاع تقدير الذات لدى الذكور لا يعود إلى النشاط الحركي في ذاته فقط، بل إلى مجموع الخبرات الاجتماعية والانفعالية التي رافقت هذا النشاط.

كما يمكن ربط هذه النتيجة بما تشير إليه بعض الأدبيات النفسية والتربوية من أن تقدير الذات يرتفع كلما ازدادت خبرات الأمن النفسي والطمأنينة والاعتراف الاجتماعي، وينخفض عندما تطغى مشاعر التهديد أو الإحباط أو العزلة. وفي هذا السياق، أسهم البرنامج الترويحي الرياضي في خلق فضاء بديل داخل المؤسسة، فضاء يقوم على المشاركة، والتعاون، والتفاعل، ويمنح المراهقين الذكور ذوي الإعاقة الحركية فرصة إعادة بناء علاقتهم بذواتهم وبالآخرين بصورة أكثر إيجابية.

4.2. أثر البرنامج الترويحي الرياضي في تقدير الذات لدى الإناث

تنص الفرضية الجزئية الثانية على وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات المراهقات الإناث ذوات الإعاقة الحركية في القياسين القبلي والبعدي في مستوى تقدير الذات، وذلك لصالح القياس البعدي. ولاختبار هذه الفرضية، استُخدم اختبار « ت » للفروق بين القياسين القبلي والبعدي لدى مجموعة الإناث، كما يبين الجدول الآتي :

جدول رقم (06) : دلالة الفروق بين متوسط درجات الإناث ذوات الإعاقة الحركية في القياسين القبلي والبعدي

الدلالة

الاختبار — الإناث ن =12

المتوسط

الانحراف المعياري

قيمة « ت »

دال عند 0,01

اختبار قبلي

15,41

0,81

4,78

دال عند 0,01

اختبار بعدي

18,91

0,81

4,78

يبين الجدول رقم (06) أن متوسط درجات الإناث في تقدير الذات ارتفع من 15,41 في القياس القبلي إلى 18,91 في القياس البعدي، وبلغت قيمة « ت » 4,78، وهي قيمة دالة عند مستوى 0,01. وتدل هذه النتيجة على أن البرنامج الترويحي الرياضي ارتبط بتحسن واضح في مستوى تقدير الذات لدى الإناث ذوات الإعاقة الحركية، وهو ما يسمح بقبول الفرضية الجزئية الثانية.

وتبدو هذه النتيجة ذات دلالة تربوية واجتماعية مهمة، لأن الفتاة ذات الإعاقة الحركية قد تواجه أحيانا قيودا مضاعفة : قيودا مرتبطة بالحركة والتنقل، وقيودا أخرى مرتبطة بالتمثلات الاجتماعية للجسد الأنثوي وللمشاركة خارج الفضاءات التقليدية. ومن ثم، فإن توفير فضاء ترويحي آمن ومنظم يسمح لها بالمشاركة الجماعية، والتفاعل، والتجريب الحركي، يمكن أن يسهم في تخفيف مشاعر الخجل أو الانسحاب، ويعزز الإحساس بالقدرة والقبول.

ولا ينبغي اختزال أثر البرنامج هنا في الرفع من النشاط البدني فقط، لأن القيمة الأساسية للألعاب الترويحية تكمن في أنها تجعل المشاركة ممكنة وممتعة وغير قائمة على منطق المنافسة الصارمة. فالفتاة المشاركة لا تُقاس فقط بقدرتها على الأداء الحركي، بل بانخراطها في الجماعة، واحترامها للقواعد، وتفاعلها مع الزميلات والزملاء، وقدرتها على تجاوز التردد. هذه الخبرات المتراكمة يمكن أن تعيد تشكيل صورة الذات، وأن تجعل المراهقة ذات الإعاقة الحركية تنظر إلى جسدها لا بوصفه موضع نقص، بل بوصفه وسيلة مشاركة وحضور وتواصل.

كما أن ارتفاع المتوسط البعدي لدى الإناث يشير إلى أن البرنامج أتاح لهن شروطا ملائمة لاختبار الذات في سياق جماعي غير إقصائي. ومن هنا يمكن القول إن الألعاب الترويحية، عندما تُكيف وفق قدرات المشاركات وتُنفذ في مناخ تربوي آمن، تتحول إلى وسيط نفسي واجتماعي يدعم تقدير الذات، ويقوي الإحساس بالكفاءة، ويوسع دائرة التفاعل داخل المؤسسة.

3.4. الفروق البعدية بين الذكور والإناث في مستوى تقدير الذات

تنص الفرضية الجزئية الثالثة على وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات الذكور ذوي الإعاقة الحركية ودرجات الإناث ذوات الإعاقة الحركية في القياس البعدي لمستوى تقدير الذات، وذلك لصالح الذكور. ولاختبار هذه الفرضية، استُخدم اختبار « ت » للفروق بين مجموعتين مستقلتين، هما مجموعة الذكور ومجموعة الإناث في القياس البعدي، كما يوضح الجدول الآتي :

جدول رقم (07) : دلالة الفروق بين الذكور والإناث في القياس البعدي لتقدير الذات

الدلالة

الجنس — القياس البعدي

المتوسط

الانحراف المعياري

قيمة « ت »

غير دال

ذكور

17,00

3,37

1,11

غير دال

إناث

18,91

3,37

1,11

يتضح من الجدول رقم (07) أن قيمة « ت » بلغت 1,11، وهي قيمة غير دالة إحصائيا. وعلى الرغم من وجود فرق ظاهري بين متوسطي الذكور والإناث في القياس البعدي، حيث بلغ متوسط الذكور 17,00، بينما بلغ متوسط الإناث 18,91، فإن هذا الفرق لم يصل إلى مستوى الدلالة الإحصائية. وبناء على ذلك، لا تؤكد النتائج الفرضية الجزئية الثالثة التي توقعت وجود فروق لصالح الذكور.

ولا ينبغي النظر إلى عدم تحقق هذه الفرضية بوصفه ضعفا في الدراسة، بل يمكن قراءته بوصفه نتيجة تفسيرية مهمة. فغياب الفروق الدالة بين الذكور والإناث يشير إلى أن البرنامج الترويحي الرياضي قد ترك أثرا متقاربا لدى الجنسين، ولم يكن أثره محصورا في فئة دون أخرى. وهذا المعطى يمنح البرنامج قيمة تربوية إضافية، لأنه يدل على قابليته للتطبيق في بيئة مختلطة أو متوازنة من حيث الجنس، شريطة احترام مبدأ التكييف ومراعاة قدرات الأفراد.

ويمكن تفسير عدم وجود فروق دالة بين الجنسين بطبيعة الأنشطة المعتمدة في البرنامج؛ إذ لم تكن الألعاب المقترحة مبنية على تقسيم نمطي بين الذكور والإناث، ولم تعتمد أدوات أو وضعيات تمنح أفضلية لجنس دون آخر. فالوسائل المستعملة، مثل الحلقات، والحواجز، والكرات، والمقاعد السويدية، والشواخص، يمكن تكييفها مع قدرات المشاركين والمشاركات على السواء. كما أن البرنامج قُدم بالأسلوب نفسه لكلا الجنسين، الأمر الذي قد يكون قد حد من ظهور فروق نفسية أو أدائية مرتبطة بالجنس.

ومن هذه الزاوية، فإن عدم دلالة الفروق بين الذكور والإناث لا ينفي أثر البرنامج، بل يعزز فكرة أن الألعاب الترويحية، عندما تُبنى على المشاركة والتدرج والتكافؤ، يمكن أن توفر خبرة نفسية واجتماعية مشتركة. فهي لا تعمل على تكريس الفروق، بل على خلق فضاء يتيح للجميع اختبار النجاح، والتفاعل، والاندماج، والشعور بالقيمة داخل الجماعة.

4.4. أثر البرنامج الترويحي الرياضي في تقدير الذات لدى العينة الكلية

تنص الفرضية العامة للدراسة على وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين متوسطات درجات المراهقين ذوي الإعاقة الحركية، ذكورا وإناثا، في القياسين القبلي والبعدي لمستوى تقدير الذات، وذلك لصالح القياس البعدي. ولاختبار هذه الفرضية، استُخدم اختبار « ت » للفروق بين القياسين القبلي والبعدي لدى العينة الكلية، كما يوضح الجدول الآتي :

جدول رقم (08) : دلالة الفروق بين متوسط درجات العينة الكلية في القياسين القبلي والبعدي

الدلالة

الاختبار — العينة الكلية ن =24

المتوسط

الانحراف المعياري

قيمة « ت »

دال عند 0,01

اختبار قبلي

15,08

1,34

5,01

دال عند 0,01

اختبار بعدي

17,45

1,34

5,01

يبين الجدول رقم (08) أن متوسط درجات العينة الكلية في تقدير الذات ارتفع من 15,08 في القياس القبلي إلى 17,45 في القياس البعدي، وبلغت قيمة « ت » 5,01، وهي قيمة دالة عند مستوى 0,01. وتؤكد هذه النتيجة تحقق الفرضية العامة للدراسة، إذ تشير إلى أن البرنامج الترويحي الرياضي ارتبط بتحسن عام في مستوى تقدير الذات لدى أفراد العينة بعد تطبيقه.

وتعد هذه النتيجة المحور الرئيس في الدراسة، لأنها تجمع ما ظهر في الفرضيتين الجزئيتين الأولى والثانية من تحسن لدى الذكور والإناث، وتبين أن الأثر لم يكن عرضيا أو محدودا بفئة واحدة، بل اتخذ طابعا عاما داخل المجموعة التجريبية. وبذلك يمكن القول إن البرنامج الترويحي الرياضي قد أسهم، في حدود التصميم المعتمد، في رفع مستوى تقدير الذات لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية.

وتتفق هذه النتيجة مع التصور النظري الذي تنطلق منه الدراسة، ومفاده أن تقدير الذات لا يتشكل فقط من خلال خطاب الدعم أو النصح، بل من خلال خبرات واقعية يشعر فيها الفرد بأنه قادر على الإنجاز، ومقبول داخل الجماعة، وقادر على التفاعل مع الآخرين. فالبرنامج الترويحي وفر للمشاركين فرصا متكررة للحركة، والتعاون، واحترام القواعد، وتقبل النجاح والإخفاق، وبناء علاقات زمالة، وهي كلها خبرات يمكن أن تسهم في رفع الإحساس بالقيمة الشخصية.

كما يمكن تفسير التحسن العام في ضوء طبيعة النشاط الترويحي نفسه؛ فهو نشاط يجمع بين المتعة والتنظيم، وبين الحركة والتفاعل، وبين الأداء الفردي والانتماء الجماعي. ولذلك لا يعمل على تنمية الجانب البدني فقط، بل يلامس أيضا أبعادا نفسية واجتماعية مرتبطة بالثقة، والاستقلالية، والانتماء، والاعتراف المتبادل. ومن ثم، فإن الارتفاع المسجل في متوسط تقدير الذات بعد تطبيق البرنامج يبدو منسجما مع طبيعة التدخل المعتمد وأهدافه التربوية.

ومع ذلك، ينبغي قراءة هذه النتيجة بحذر علمي؛ إذ إن التصميم شبه التجريبي المعتمد يقوم على مجموعة واحدة بقياسين قبلي وبعدي، ولا يتضمن مجموعة ضابطة تسمح بعزل أثر البرنامج عن بقية العوامل المحتملة. لذلك فإن النتائج تدعم وجود علاقة بين تطبيق البرنامج وتحسن تقدير الذات داخل العينة، لكنها لا تسمح بتعميم مطلق خارج حدود المركز والعينة والزمن الذي أُنجزت فيه الدراسة. وهذه الملاحظة لا تقلل من قيمة النتائج، بل تمنحها إطارها المنهجي الصحيح.

4.5. خلاصة تحليل النتائج

تكشف نتائج الدراسة، في مجموعها، عن اتجاه واضح نحو تحسن مستوى تقدير الذات لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية بعد تطبيق البرنامج الترويحي الرياضي. فقد أظهرت النتائج وجود فروق دالة إحصائيا بين القياسين القبلي والبعدي لدى الذكور، كما أظهرت وجود فروق دالة لدى الإناث، وأكدت الفرضية العامة وجود تحسن دال لدى العينة الكلية. في المقابل، لم تكشف المقارنة البعدية بين الذكور والإناث عن فروق ذات دلالة إحصائية، وهو ما يعني أن البرنامج كان ذا أثر متقارب لدى الجنسين.

وتسمح هذه النتائج بالقول إن الألعاب الترويحية قد شكلت، داخل هذا السياق المؤسسي، وسيطا تربويا ونفسيا داعما لتقدير الذات. فهي لم تشتغل بوصفها نشاطا ترفيهيا معزولا، بل بوصفها تجربة اجتماعية منظمة أتاحت للمشاركين اختبار أجسادهم في وضعيات إيجابية، والدخول في علاقات تفاعل وتعاون، والشعور بالنجاح والانتماء. ومن هنا، فإن القيمة الأساسية للبرنامج لا تكمن فقط في كونه رفع متوسطات القياس البعدي، بل في كونه وفر بيئة مشاركة ساعدت المراهقين ذوي الإعاقة الحركية على إعادة بناء علاقتهم بذواتهم وبالجماعة.

وعليه، فإن النتائج تؤيد الاتجاه العام للدراسة، لكنها تقتضي في الوقت نفسه استكمال النقاش في القسم اللاحق من خلال ربطها بالأدبيات النفسية والتربوية، وبطبيعة النشاط البدني المكيف، وبحدود التصميم المنهجي المعتمد. فالقيمة العلمية للنتائج لا تكتمل بمجرد إثبات الدلالة الإحصائية، بل تتضح أكثر عندما تُقرأ في ضوء شروط إنتاجها، وخصائص العينة، وطبيعة البرنامج، وإمكانات تعميمه أو تطويره في دراسات لاحقة.

5. مناقشة النتائج في ضوء الأدبيات والدراسات السابقة

تكشف النتائج المتحصل عليها أن الألعاب الترويحية، عندما تُصمم في إطار برنامج منظم ومكيف، لا تؤدي وظيفة حركية مباشرة فحسب، بل تتحول إلى وسيط نفسي واجتماعي قادر على التأثير في مستوى تقدير الذات لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية. فالتحسن المسجل بين القياسين القبلي والبعدي لدى الذكور والإناث والعينة الكلية يدل على أن البرنامج الترويحي الرياضي قد أتاح للمشاركين خبرات إيجابية متكررة، جعلتهم يختبرون ذواتهم في وضعيات لا تقوم على العجز أو النقص، بل على القدرة والمشاركة والتفاعل داخل الجماعة.

ومن هذه الزاوية، لا يمكن اختزال أثر الألعاب الترويحية في تنشيط الجسد أو تحسين الأداء الحركي وحده؛ ذلك أن القيمة الأعمق لهذه الأنشطة تكمن في ما تنتجه من خبرات اجتماعية وانفعالية مرافقة. فاللعبة الترويحية، بوصفها نشاطا منظما ومرنا، تتيح للمراهق أن ينجح، وأن يتعاون، وأن يحترم القاعدة، وأن يقبل الدور، وأن يتفاعل مع الآخرين في مناخ أقل ضغطا من المواقف المدرسية أو العلاجية المباشرة. وبذلك يصبح النشاط الترويحي مجالا لتجريب الذات في صورة إيجابية، حيث يعاد بناء العلاقة بين الفرد وجسده من جهة، وبينه وبين الجماعة من جهة أخرى.

وتنسجم هذه النتيجة مع التصورات النفسية والتربوية التي تربط تقدير الذات بخبرات النجاح، والشعور بالكفاءة، والقبول الاجتماعي، والاعتراف داخل الجماعة. فتقدير الذات لا يتكون من خلال إدراك داخلي مجرد، بل يتغذى من المواقف التي يشعر فيها الفرد بأنه قادر على الإنجاز، وأن الآخرين يعترفون بوجوده ودوره وقدرته على المشاركة. ومن ثم، فإن ارتفاع درجات تقدير الذات بعد تطبيق البرنامج يمكن فهمه بوصفه نتيجة لتداخل عناصر متعددة، منها الإحساس بالقدرة، وتراجع الشعور بالعزلة، واتساع فرص التفاعل، ووضوح الدور داخل النشاط الجماعي، وتراكم خبرات النجاح الصغيرة التي تمنح المراهق إحساسا تدريجيا بالقيمة الشخصية.

وتكتسب هذه الدلالة أهمية خاصة عندما يتعلق الأمر بالمراهق ذي الإعاقة الحركية، لأن هذه الفئة قد تواجه، في كثير من السياقات، تمثلات اجتماعية تختزل الجسد في القصور أو الحاجة إلى الرعاية. غير أن البرنامج الترويحي الرياضي، كما تكشف عنه النتائج، ينقل النظر إلى المراهق من مقاربة الحماية والرعاية وحدها إلى مقاربة التمكين والمشاركة. فالمطلوب لا يقتصر على حماية المراهق ذي الإعاقة الحركية من المخاطر، بل يتعدى ذلك إلى تمكينه من شروط الفعل، والحضور، والتفاعل، والنجاح داخل بيئة آمنة ومكيفة. وبهذا المعنى، تصبح الألعاب الترويحية أداة لإعادة بناء العلاقة بين الذات والجسد والجماعة، ولا سيما في مرحلة المراهقة التي تتسم بحساسية عالية تجاه صورة الذات ونظرة الآخرين.

أما النتيجة المتعلقة بعدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين الذكور والإناث في القياس البعدي، فإنها تستحق قراءة خاصة. فهذه النتيجة لا تعني غياب أثر البرنامج، بل تشير إلى أن أثره كان متقاربا لدى الجنسين. وبذلك لا تؤكد الدراسة تفوق فئة على أخرى، بل تبرز أن البرنامج الترويحي الرياضي كان قادرا على إحداث أثر إيجابي لدى الذكور والإناث معا. وتكمن أهمية هذا المعطى في أنه يعزز الطابع الشامل للبرنامج، لأنه لم يستند إلى أنشطة ذات طابع جندري ضيق، ولم يعتمد أدوات أو وضعيات تمنح أفضلية لأحد الجنسين، بل قام على ألعاب عامة ومكيفة يمكن أن يستفيد منها جميع أفراد العينة وفق قدراتهم.

ومع ذلك، ينبغي التعامل مع هذه النتيجة بحذر منهجي. فعدم الدلالة الإحصائية لا يعني بالضرورة انعدام كل اختلاف نفسي أو اجتماعي بين الذكور والإناث، وإنما يعني أن المعطيات المتاحة، ضمن حجم العينة وشروط الدراسة، لم تكشف فرقا ذا دلالة بينهما في القياس البعدي. لذلك يمكن اعتبار هذه النتيجة مؤشرا على شمولية البرنامج، لا حكما نهائيا على انتفاء الفروق بين الجنسين في كل السياقات. وقد يكون من المفيد في دراسات لاحقة توسيع حجم العينة، واعتماد أدوات نوعية مرافقة، مثل المقابلات أو الملاحظة المنظمة، من أجل فهم الفروق الدقيقة في كيفية استقبال الذكور والإناث للبرنامج الترويحي وتمثلهم لأثره في صورتهم عن ذواتهم.

وتتجاوز دلالة هذه النتائج حدود العينة المدروسة لتطرح سؤالا تطبيقيا مهما يتعلق بمكانة الأنشطة الترويحية داخل المراكز الطبية البيداغوجية. فالنتائج تشير إلى ضرورة ألا تُعامل الألعاب الترويحية بوصفها أنشطة هامشية أو مجرد وسيلة لملء وقت الفراغ، بل بوصفها جزءا من منظومة التأهيل النفسي والاجتماعي. فالمركز الذي يوفر فضاءات آمنة ومكيفة للعب، وينظم المشاركة الجماعية بصورة منتظمة، إنما يسهم في بناء الثقة، وتطوير العلاقات، والحد من العزلة، ودعم الشعور بالانتماء لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية.

ومن ثم، يمكن أن يشكل البرنامج المقترح منطلقا لتطوير تدخلات تربوية أوسع داخل المؤسسات المتخصصة، شريطة أن تراعي نوع الإعاقة، ومستوى القدرة، والعمر، والجنس، والحاجات النفسية والاجتماعية للمشاركين. كما أن إدماج مثل هذه البرامج في التكوين المستمر للمربين والمختصين في النشاط البدني المكيف يمكن أن يجعل الألعاب الترويحية جزءا مهيكلا من المشروع التربوي للمؤسسة، لا نشاطا عرضيا تابعا للمبادرات الفردية. وبذلك تتحول الممارسة الترويحية من مجرد نشاط مواز إلى أداة تربوية ونفسية قائمة على التخطيط، والتكييف، والتقويم، وقادرة على دعم تقدير الذات وتعزيز المشاركة الاجتماعية لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية

.6. الحصيلة العلمية والتطبيقية للدراسة : النتائج، الإضافة، الحدود وآفاق البحث

بعد عرض النتائج وتحليلها ومناقشتها في ضوء الإطار النظري والدراسات السابقة، يمكن القول إن الدراسة أظهرت أثرا إيجابيا للبرنامج الترويحي الرياضي في تحسين مستوى تقدير الذات لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية، ضمن حدود العينة المدروسة والتصميم المنهجي المعتمد. فقد بينت نتائج الفرضية الجزئية الأولى وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين القياسين القبلي والبعدي لدى الذكور ذوي الإعاقة الحركية، لصالح القياس البعدي، وهو ما يدل على أن الألعاب الترويحية أسهمت في تعزيز تقدير الذات لديهم من خلال ما وفرته من فرص للحركة، والنجاح، والتفاعل، والخروج من الرتابة اليومية.

كما أكدت نتائج الفرضية الجزئية الثانية وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين القياسين القبلي والبعدي لدى الإناث ذوات الإعاقة الحركية، لصالح القياس البعدي أيضا. وتبرز أهمية هذه النتيجة في أنها تكشف قدرة البرنامج على دعم تقدير الذات لدى المراهقات، من خلال توسيع فرص المشاركة، وتخفيف الخجل أو الانسحاب، وتعزيز الخبرة الجسدية الإيجابية داخل وضعيات جماعية آمنة ومكيفة.

أما الفرضية الجزئية الثالثة، المتعلقة بوجود فروق بين الذكور والإناث في القياس البعدي لصالح الذكور، فلم تؤكدها النتائج، إذ لم تظهر فروق ذات دلالة إحصائية بين الجنسين بعد تطبيق البرنامج. ولا ينبغي النظر إلى هذه النتيجة بوصفها ضعفا في الدراسة، بل يمكن قراءتها باعتبارها مؤشرا على الطابع الشامل للبرنامج، وعلى قابليته لإحداث أثر متقارب لدى الذكور والإناث معا، ما دام لا يقوم على أنشطة أو أدوات ذات طابع جندري ضيق، بل على ألعاب عامة قابلة للتكييف وفق قدرات المشاركين وحاجاتهم.

وبناء على ذلك، يمكن القول إن الفرضية العامة للدراسة قد تحققت؛ إذ بينت النتائج وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين القياسين القبلي والبعدي لدى العينة الكلية، لصالح القياس البعدي. وهذا يعني أن مستوى تقدير الذات لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية قد ارتفع بعد تطبيق البرنامج المبني على الألعاب الترويحية، مقارنة بمستواه قبل التطبيق. غير أن هذا الحكم ينبغي أن يبقى منضبطا بحدود التصميم شبه التجريبي المعتمد، وبخصوصية العينة والمركز الذي أُنجزت فيه الدراسة.

1.6. الإضافة العلمية للدراسة

تكمن الإضافة العلمية لهذه الدراسة في أنها تنقل الألعاب الترويحية من مستوى الممارسة الترفيهية العامة إلى مستوى التدخل التربوي والنفسي القابل للقياس. فهي لا تتعامل مع اللعب بوصفه نشاطا ثانويا أو مكملا، بل بوصفه وسيطا منظما يمكن أن يسهم في دعم تقدير الذات لدى فئة عمرية ونفسية حساسة، هي فئة المراهقين ذوي الإعاقة الحركية.

وتتجلى أهمية الدراسة أيضا في ربطها بين ثلاثة مستويات متكاملة : مستوى نفسي يتمثل في تقدير الذات، ومستوى تربوي يتمثل في البرنامج الترويحي الرياضي، ومستوى مؤسساتي يتمثل في المركز الطبي البيداغوجي بوصفه فضاء للتأهيل والمرافقة والدعم. ومن هذا المنظور، لا تكتفي الدراسة بإثبات تحسن في المتوسطات الإحصائية، بل تفتح المجال لفهم الألعاب الترويحية باعتبارها أداة لبناء الثقة، وتوسيع المشاركة، وتخفيف العزلة، وإعادة تشكيل العلاقة بين الذات والجسد والجماعة.

وتبرز القيمة التطبيقية للدراسة في كونها تقدم نموذجا قابلا للتطوير داخل المراكز الطبية البيداغوجية، حيث يمكن إدماج الألعاب الترويحية ضمن البرامج الأسبوعية بصورة منتظمة، لا بوصفها نشاطا هامشيا، بل بوصفها مكونا من مكونات الدعم النفسي والاجتماعي. كما يمكن أن تسهم نتائجها في توجيه عمل المربين والمختصين في النشاط البدني المكيف نحو تصميم تدخلات تراعي الفروق الفردية، وشروط السلامة، والحاجات النفسية والاجتماعية للمراهقين ذوي الإعاقة الحركية.

2.6. حدود الدراسة

على الرغم من أهمية النتائج المتوصل إليها، فإن الدراسة تظل محكومة بعدد من الحدود المنهجية التي ينبغي التصريح بها بوضوح. تتمثل أولى هذه الحدود في صغر حجم العينة، إذ اقتصرت الدراسة على أربعة وعشرين فردا فقط، وهو عدد يسمح بالملاحظة الأولية للأثر، لكنه لا يكفي لتعميم النتائج على جميع المراهقين ذوي الإعاقة الحركية. كما أن إنجاز الدراسة في مركز واحد يجعل النتائج مرتبطة بسياق مؤسساتي محدد، قد لا تتطابق شروطه التنظيمية والبيداغوجية مع مراكز أخرى.

وتتمثل الحدود الثانية في اعتماد تصميم شبه تجريبي يقوم على مجموعة واحدة وقياسين قبلي وبعدي، من دون وجود مجموعة ضابطة. وهذا يعني أن التحسن المرصود يمكن ربطه بالبرنامج بدرجة معتبرة، لكنه لا يسمح بإقصاء جميع العوامل الخارجية الممكنة. كما أن الاعتماد على مقياس واحد لتقدير الذات لا يكفي وحده لفهم الأثر النفسي العميق للبرنامج؛ إذ كان من الممكن تدعيم المعطيات الكمية بمقابلات أو ملاحظات نوعية تتيح فهم التجربة كما عاشها المراهقون أنفسهم.

أما الحد الثالث فيتعلق بضرورة مراجعة الجداول الإحصائية في مرحلة ما قبل النشر، ولا سيما قيم الدرجات الدنيا والعليا، حتى تطابق بدقة الاستمارات الأصلية وقواعد العرض الإحصائي. ولا يمس هذا التنبيه بالاتجاه العام للنتائج، لكنه ضروري لضمان سلامة النشر العلمي ودقة عرض المعطيات.

3.6. التوصيات التطبيقية

في ضوء النتائج المتوصل إليها، توصي الدراسة بإدماج الألعاب الترويحية المكيفة ضمن البرامج الدورية للمراكز الطبية البيداغوجية الموجهة للمراهقين ذوي الإعاقة الحركية، على أن يتم ذلك في إطار تربوي منظم، لا في صورة أنشطة عارضة أو غير مهيكلة. كما توصي بتكوين المربين والمختصين في النشاط البدني المكيف على تصميم ألعاب تراعي الفروق الفردية، وشروط السلامة، والحاجات النفسية والاجتماعية للمراهقين.

وتؤكد الدراسة ضرورة اعتماد مقاربة تربوية لا تختزل الإعاقة في القصور الحركي، بل تنظر إلى المشاركة، والاندماج، والثقة بالنفس، والإحساس بالقدرة باعتبارها أهدافا مركزية للتدخل. كما يستحسن إشراك الأسرة، كلما أمكن ذلك، في دعم أثر البرنامج خارج المؤسسة، حتى لا تبقى خبرة الثقة محصورة في فضاء المركز. ويمكن كذلك تطوير دليل تطبيقي للألعاب الترويحية المناسبة لفئة المراهقين ذوي الإعاقة الحركية، مع تصنيفها حسب أهدافها النفسية والحركية والاجتماعية.

4.6. آفاق البحث

تفتح هذه الدراسة عددا من الآفاق البحثية التي يمكن أن تسهم في تعميق النتائج وتوسيعها. فمن المفيد إجراء دراسات لاحقة على عينات أكبر ومن مراكز متعددة، بما يسمح باختبار قابلية تعميم النتائج في سياقات مؤسساتية مختلفة. كما يمكن اعتماد تصميم تجريبي يتضمن مجموعة ضابطة، قصد تقوية الاستدلال السببي حول أثر البرنامج الترويحي الرياضي في تقدير الذات.

ومن المهم أيضا الجمع بين القياس الكمي والمقابلات النوعية أو الملاحظة الميدانية، من أجل فهم تجربة المراهقين من الداخل، لا الاكتفاء بقياس أثر البرنامج رقميا. ويمكن أن تتجه بحوث لاحقة إلى اختبار أثر الألعاب الترويحية في متغيرات نفسية واجتماعية أخرى، مثل القلق، والدافعية، وجودة الحياة، والاندماج الاجتماعي. كما سيكون من المفيد مقارنة أثر أنواع مختلفة من الأنشطة الترويحية والبدنية المكيفة، تبعا لنوع الإعاقة، وشدتها، والمرحلة العمرية، وخصائص البيئة المؤسساتية.

خاتمة

خلصت الدراسة إلى أن البرنامج الترويحي الرياضي المقترح قد أسهم في تحسين مستوى تقدير الذات لدى المراهقين ذوي الإعاقة الحركية، كما ظهر ذلك من خلال الفروق الدالة بين القياسين القبلي والبعدي لدى العينة الكلية، وكذلك لدى الذكور والإناث على حدة. وتدل هذه النتيجة على أن الألعاب الترويحية، عندما تُصمم بصورة منتظمة ومكيفة، يمكن أن تتحول إلى أداة تربوية ونفسية داعمة، لا إلى مجرد نشاط ترفيهي محدود الأثر.

وقد بينت الدراسة أن قيمة البرنامج لا تكمن فقط في إتاحة الحركة، بل في ما يرافقها من خبرات نجاح، وتفاعل اجتماعي، وشعور بالقبول، وإعادة بناء لصورة الذات. فالمراهق ذو الإعاقة الحركية يحتاج إلى فضاءات تسمح له بأن يختبر قدرته على الفعل والمشاركة، وأن يرى جسده من جهة الإمكان لا من جهة القصور، وأن يشعر بأنه عضو فاعل داخل الجماعة.

ومن ثم، تؤكد هذه الدراسة أهمية إدماج الألعاب الترويحية المكيفة ضمن برامج المرافقة داخل المراكز الطبية البيداغوجية، باعتبارها وسيلة لدعم الثقة بالنفس، وتعزيز الاندماج، وتحسين جودة التجربة النفسية والاجتماعية للمراهقين ذوي الإعاقة الحركية. غير أن هذه النتائج تظل دعوة إلى مزيد من البحث والتطوير، من خلال دراسات أوسع، وتصاميم أكثر ضبطا، ومقاربات تجمع بين القياس الكمي والفهم النوعي لتجربة المشاركين.

7. قائمة المراجع

أبو جادو، صالح أحمد علي. (2000). سيكولوجية التنشئة الاجتماعية (ط. 2). عمان : دار المسيرة.

الديدي، عبد الغني. (1995). التحليل النفسي للمراهقة. لبنان : دار الفكر العربي.

تركي، رابح. (1990). أصول التربية والتعليم. الجزائر : ديوان المطبوعات الجامعية.

حسن صالح، أحمد محمد. (1995). رعاية ذوي الإعاقة السمعية والحركية. الإسكندرية : المكتب العلمي للنشر والتوزيع.

راتب، أسامة كامل. (1999). النمو الحركي. القاهرة : دار الفكر العربي.

راتب، أسامة كامل. (2000). علم نفس الرياضة (ط. 3). القاهرة : دار الفكر العربي.

عبد الحي، محمد. (2001). الإعاقة الحركية وبرامج إعادة التأهيل (ط. 1). العين : دار الكتاب الجامعي.

كيال، باسمة. (1992). المرأة في المجتمع المعاصر. مصر : دار العلم والثقافة.

المليجي، حلمي. (2001). علم نفس الشخصية. لبنان : دار النهضة العربية.

همشري، عمر أحمد. (2003). التنشئة الاجتماعية للطفل. عمان : دار الصفاء.

Rosenberg, M. (1965). Society and the adolescent self-image. Princeton University Press.

World Health Organization. (2001). International Classification of Functioning, Disability and Health : ICF. World Health Organization.

World Health Organization. (2020). WHO guidelines on physical activity and sedentary behaviour. World Health Organization.

Bull, F. C., Al-Ansari, S. S., Biddle, S., Borodulin, K., Buman, M. P., Cardon, G., Carty, C., Chaput, J.-P., Chastin, S., Chou, R., Dempsey, P. C., DiPietro, L., Ekelund, U., Firth, J., Friedenreich, C. M., Garcia, L., Gichu, M., Jago, R., Katzmarzyk, P. T., ... Willumsen, J. F. (2020). World Health Organization 2020 guidelines on physical activity and sedentary behaviour. British Journal of Sports Medicine, 54(24), 1451-1462. https://doi.org/10.1136/bjsports-2020-102955

حسام الدين شريط

جامعة باتنة 2Mostefa Ben Boulaid - Université de Batna
53, Route de Constantine Fesdis, Batna 05078, Algérie
h.cheriet@univ-batna2.dz

عبد الحفيظ قادري

جامعة باتنة 2Mostefa Ben Boulaid - Université de Batna
53, Route de Constantine Fesdis, Batna 05078, Algérie

© Droits d’auteur réservés aux auteurs — Articles diffusés en accès ouvert sous licence CC BY 4.0, sauf mention contraire.