إعادة تشكيل التّراث والتّعالق الأجناسي في رواية « أصابع لوليتا » لواسيني الأعرج

Reconfiguring Heritage and Intergenericity in Waciny Laredj’s Novel Fingers of Lolita

Réélaboration du patrimoine et intergénéricité dans Les Doigts de Lolita de Waciny Laredj

بوسعد بوخليفة Boussad Boukhelifa et سعيد شيبان Chibane Said

p. 133-146

Citer cet article

Référence papier

بوسعد بوخليفة Boussad Boukhelifa et سعيد شيبان Chibane Said, « إعادة تشكيل التّراث والتّعالق الأجناسي في رواية « أصابع لوليتا » لواسيني الأعرج », Aleph, Vol 13 (2) | 2026, 133-146.

Référence électronique

بوسعد بوخليفة Boussad Boukhelifa et سعيد شيبان Chibane Said, « إعادة تشكيل التّراث والتّعالق الأجناسي في رواية « أصابع لوليتا » لواسيني الأعرج », Aleph [En ligne], Vol 13 (2) | 2026, mis en ligne le 20 avril 2026, consulté le 02 juillet 2026. URL : https://aleph.edinum.org/16647

يندرج هذا البحث في أفق دراسة تحولات الرواية الجزائرية المعاصرة، ولا سيما في صلتها بسؤال التجريب، وبالقدرة على تحويل الذاكرة الثقافية إلى بنية روائية منتجة للمعنى. وينطلق من فرضية أساسية مفادها أن حضور التراث في رواية « أصابع لوليتا » لواسيني الأعرج لا يقتصر على الاستدعاء الزخرفي أو التوثيق الفلكلوري، بل يتخذ صيغة إعادة تشكيل جمالي ومعرفي، حيث تغدو الأمثال الشعبية، والحكاية، والأغنية، والأنشودة المدرسية، والمرجع الديني، واللهجة، والأسطورة، عناصر فاعلة في بناء الدلالة وفي توسيع حدود الجنس الروائي. تعتمد الدراسة منهجا وصفيا تحليليا، يستند إلى قراءة نصية تستفيد من مفاهيم التجريب، والتناص، والتعالق الأجناسي، والذاكرة الثقافية. وتبيّن القراءة أن واسيني الأعرج لا ينقل المادة التراثية كما هي، وإنما يعيد توزيعها داخل شبكة سردية تمزج بين المحلي والعالمي، وبين الشفوي والمكتوب، وبين الذاكرة الفردية والجرح الجماعي. وبذلك تكشف الرواية عن كتابة هجينة لا تلغي الجنس الروائي، بل توسّع أفقه، وتجعله فضاء حواريا يستوعب تعدد الأصوات والأنساق. وتخلص الدراسة إلى أن التراث في « أصابع لوليتا » يتحول إلى آلية من آليات التجريب، وإلى وسيط تأويلي يعيد مساءلة العلاقة بين الذات، والذاكرة، واللغة، والتاريخ.

Cet article étudie la manière dont le patrimoine culturel est réélaboré dans le roman Les Doigts de Lolita de Waciny Laredj. L’hypothèse centrale est que le patrimoine n’y fonctionne pas comme un simple ornement folklorique, mais comme une matrice de recomposition narrative et esthétique. À partir d’une méthode descriptive et analytique, nourrie par les notions d’expérimentation romanesque, d’intertextualité, d’intergénéricité et de mémoire culturelle, l’étude examine les formes du proverbe populaire, du conte, de la chanson, de l’héritage religieux, du dialecte et du mythe. L’analyse montre que le romancier transforme ces matériaux hétérogènes en opérateurs de sens : ils caractérisent les personnages, intensifient la mémoire traumatique, articulent l’oralité et l’écriture, et ouvrent le roman algérien sur une mémoire à la fois locale et universelle. L’article conclut que Les Doigts de Lolita propose une poétique de l’hybridité où le patrimoine devient l’un des ressorts majeurs de l’expérimentation narrative contemporaine.

This article examines the reworking of cultural heritage in Waciny Laredj’s novel Fingers of Lolita. It argues that heritage is not used as a decorative or folkloric element, but as a narrative and aesthetic matrix through which the novel reshapes memory, voice and genre. Drawing on a descriptive and analytical approach informed by the notions of novelistic experimentation, intertextuality, intergenericity and cultural memory, the study analyzes the presence of proverbs, folktales, popular songs, school rhymes, religious references, dialect and myth. The analysis shows that these heterogeneous materials are transformed into meaningful textual devices : they contribute to characterization, intensify traumatic memory, connect orality with writing, and place the Algerian novel within both local and universal cultural horizons. The article concludes that Fingers of Lolita develops a poetics of hybridity in which heritage becomes one of the central mechanisms of contemporary narrative experimentation.

مقدمة

عرفت الرواية الجزائرية، منذ تشكّلها الحديث، تحولات جمالية ومعرفية عميقة مسّت بنيتها السردية، ووسّعت أفقها الدلالي، ونقلتها من الاستجابة المباشرة للواقع التاريخي والاجتماعي إلى مساءلة أشكال التمثيل نفسها. فلم تعد الرواية، في صيغتها المعاصرة، مجرد حكاية تتدرج وفق خط كرونولوجي واضح، ولا مجرد وعاء يضم أحداثا وشخصيات، بل أصبحت فضاء مركبا تتقاطع فيه الذاكرة، والتاريخ، واللغة، والأسطورة، والوثيقة، والغناء، والحكاية الشعبية، والموروث الديني، والمرجع العالمي. ومن هنا غدت الرواية ورشة مفتوحة على التجريب، لأنها الجنس الأدبي الأكثر قابلية لامتصاص الأجناس الأخرى وتحويلها إلى طاقة سردية جديدة.

تندرج رواية « أصابع لوليتا » لواسيني الأعرج ضمن هذا الأفق التجريبي. فهي لا تبني عالمها الروائي من خلال الحكاية وحدها، بل من خلال تراكم طبقات نصية وثقافية متعددة تتجاور وتتداخل وتتعالق. فالتراث المحلي يحضر عبر المثل، والحكاية، والأغنية، واللغة الشعبية، كما يحضر التراث الإنساني والعالمي عبر الإشارة الأسطورية والذاكرة الثقافية العابرة للحدود. غير أن أهمية هذا الحضور لا تكمن في مجرد العثور على مادة تراثية داخل الرواية، وإنما في الكيفية التي يعيد بها النص الروائي صوغ هذه المادة، ويمنحها وظيفة جمالية ودلالية داخل البناء السردي.

تنطلق هذه الدراسة من إشكالية مركزية مفادها : كيف استطاع واسيني الأعرج أن يطوّع التراث الشعبي والتاريخي والديني والأسطوري داخل رواية « أصابع لوليتا »؟ وهل يظل حضور هذه المواد مجرد استدعاء فلكلوري، أم يتحول إلى آلية من آليات التجريب والتعالق الأجناسي؟ وإلى أي حد تسهم هذه العناصر في بناء نص روائي هجين، مفتوح على جماليات ما بعد الحداثة، وعلى تعدد الأصوات والأنساق؟

وللإجابة عن هذه الأسئلة، تعتمد الدراسة منهجا وصفيا تحليليا يستند إلى قراءة نصية دقيقة للمقاطع التي يستثمر فيها الروائي مواد تراثية مختلفة. ولا تكتفي القراءة برصد هذه المواد، بل تسعى إلى بيان طرائق تحويلها ووظائفها داخل النص. فالتحليل لا ينظر إلى التراث بوصفه خزانا جامدا، وإنما بوصفه ذاكرة حية يعاد إنتاجها داخل الكتابة، وتتحول من وثيقة موروثة إلى بنية دلالية تشارك في تشكيل الشخصيات، وفي بناء الرؤية، وفي تحريك التأويل.

تكمن أهمية الموضوع في كونه يسمح بفهم أحد المداخل الأساسية إلى تجربة واسيني الأعرج الروائية، أي مدخل التجريب القائم على الانفتاح والتعدد. كما يسمح بإعادة النظر في العلاقة بين التراث والحداثة داخل الرواية العربية المعاصرة؛ فهذه العلاقة ليست علاقة قطيعة مطلقة، ولا علاقة استمرار ساذج، بل علاقة تحويل وإعادة توزيع، حيث يكتسب القديم وظيفة جديدة داخل نظام جمالي حديث.

1. الإطار النظري والمنهجي

يتطلب تناول التراث في الرواية التجريبية تحديد ثلاثة مفاهيم مركزية : التجريب، والتراث، والتعالق الأجناسي. فهذه المفاهيم ليست معطيات مستقلة، بل تتداخل فيما بينها داخل الفعل الروائي نفسه. فحين يستدعي النص الروائي مثلا شعبيا أو حكاية أو أسطورة، فإنه لا ينقلها من مجال إلى آخر نقلا آليا، وإنما يعرّضها لعملية تحويل تجعلها جزءا من نسيج جديد. ومن هنا يصبح التراث مادة قابلة لإعادة التشكيل، ويصبح التجريب فعلا في ترتيب هذه المادة وإعادة توظيفها، ويصبح التعالق الأجناسي نتيجة لانفتاح الرواية على أجناس وخطابات متعددة.

التجريب الروائي، في هذا السياق، ليس مجرد خروج شكلي على القواعد، ولا مجرد رغبة في الإدهاش، بل هو وعي نقدي بحدود الأشكال الموروثة وبضرورة تجاوزها. ولذلك عرّف محمود الضبع التجريب بأنه حركة طليعية تخالف السائد من الاتجاهات الجمالية والأفكار، لتبني مفاهيم ورؤى جديدة تسعى إلى خلق وعي جمالي جديد (الضبع، 2002، ص. 202). وهذا التعريف يضيء بعدا أساسيا في التجريب، يتمثل في كونه موقفا من الكتابة ومن القارئ ومن العالم، لا مجرد تقنية عابرة.

ومن هذا المنظور، فإن الرواية التجريبية لا تخضع لقاعدة نهائية، لأنها تقوم على زعزعة القواعد نفسها. فهي لا تكتفي بتغيير الموضوعات، بل تعيد تشكيل طرق الحكي، وتخلخل العلاقة بين السارد والمسرود له، وتفتح اللغة على تعدد مستوياتها. ولذلك يصح القول إن معيار التجريب هو اللامعيار، لا بمعنى الفوضى، بل بمعنى الانفتاح المستمر على إمكانات جديدة للكتابة. فالرواية التجريبية ليست مذهبا يمتلك قواعد ثابتة، وإنما هي محاولات روائية خرجت عن الخط السائد، ويصعب حصر خصائصها في نموذج واحد (الضبع، 2002، ص. 202).

أما التراث، فلا يمكن اختزاله في الماضي بما هو زمن منقض، ولا في الموروث الشعبي بما هو مادة فلكلورية. إنه مجموع الذاكرات الثقافية والاجتماعية والمادية والرمزية التي تصل إلى الحاضر مكتوبة أو شفوية، رسمية أو شعبية، لغوية أو غير لغوية. ومن ثم فإن تعريف محمد رياض وتار للتراث بوصفه « الموروث الثقافي والاجتماعي والمادي، المكتوب والشفوي، الرسمي والشعبي، اللغوي وغير اللغوي، الذي وصل إلينا من الماضي البعيد والقريب » (وتار، 2002، ص. 22) يتيح النظر إليه بوصفه مجالا واسعا للتفاعل النصي والثقافي.

غير أن التراث لا يدخل الرواية بوصفه مادة خاما إلا إذا ظل خارج الفعل الجمالي. أما حين يعاد تنظيمه داخل النص، فإنه يتحول إلى ذاكرة نصية. وهنا تبرز أهمية التناص والتعالق؛ فالنص الروائي لا يتغذى من النصوص السابقة فحسب، بل يعيد كتابتها ويشاغبها ويغيّر وظائفها. وقد نبهت جوليا كريستيفا إلى أن النص يقوم على تقاطع نصوص متعددة، كما وسّع جيرار جينيت مفهوم العلاقات النصية ليشمل طرائق الحضور والتحويل والاقتباس والتعليق. وفي الرواية، يتخذ هذا التفاعل بعدا خاصا، لأن الجنس الروائي قادر على استيعاب الكلام اليومي، والخطاب التاريخي، واللغة الشعبية، والغناء، والوثيقة، والحكاية، والأسطورة.

وعليه، فإن منهج هذه الدراسة يقوم على تتبع مظاهر حضور التراث في « أصابع لوليتا » ثم تحليل وظائفها السردية والجمالية. ولا يتعلق الأمر بإعداد قائمة بالمواد التراثية، بل بإظهار كيفية تحولها داخل الرواية. لذلك ستنتقل الدراسة من التأطير المفهومي إلى تحليل الأمثلة النصية : المثل الشعبي، الحكاية الشعبية، الأغنية، الأنشودة، الموروث الديني، اللهجة المحلية، والأسطورة. وستكون غاية التحليل بيان أن هذه المواد لا تعمل على مستوى الزينة الثقافية، بل على مستوى إنتاج المعنى، وتوليد الأثر، وتعميق التجربة الروائية.

2. من التراث إلى الكتابة : حدود الاستلهام وشروط التحويل

لجأ الروائيون العرب، ومنهم الروائيون الجزائريون، إلى التراث لأسباب متعددة. فقد كان التراث في مرحلة من المراحل وسيلة لإثبات الامتداد الحضاري، وتأكيد حضور الذات الثقافية في مواجهة الآخر. غير أن الرواية الحديثة لا تكتفي بهذا البعد الإثباتي، لأنها لا تسعى إلى التباهي بالموروث بقدر ما تسعى إلى اختباره فنيا. فالقيمة لا تكمن في حجم المادة التراثية المستدعاة، بل في قدرة النص على إعادة تركيبها، وفي مدى اندماجها في البنية السردية دون أن تتحول إلى حشو أو توثيق خارجي.

بهذا المعنى، يصبح استلهام التراث عملا جماليا يحتاج إلى وعي. فالرواية لا تصبح شعبية لمجرد أنها تستفيد من الركام التراثي الشعبي، بل حين تتدخل يد مبدعة تعرف كيف تستثمر التراث استثمارا فنيا (يايوش، 2007، ص. 65). وينبغي هنا التمييز بين الاستعمال السطحي الذي يرصّ العناصر التراثية في النص، والاستعمال الخلاق الذي يحولها إلى جزء من الرؤية. فالاستدعاء الأول يثقل الرواية، أما الثاني فيفتحها على كثافة دلالية جديدة.

من هنا تتضح أهمية قول بوشعيب الساوري إن الروائي الذي يعي معنى الجمالية لا ينسخ النصوص التراثية، بل يسعى إلى كتابة نصوص جديدة ترتكز على نصوص قديمة من خلال تحويرها والتفاعل معها لا التطابق معها؛ فاللجوء إلى التراث يكون بإثرائه لا بتقليده (الساوري، د.ت، ص. 54). وهذا المبدأ أساسي في قراءة « أصابع لوليتا »، لأن واسيني الأعرج لا يضع التراث في النص بوصفه وثيقة، بل يجعله قابلا للانصهار في الحكاية، وفي ذاكرة الشخصيات، وفي توتراتها النفسية والاجتماعية.

لقد دعا سعيد يقطين، في سياق قريب، إلى الالتفات إلى التراث وفق أوضاع يمليها واقع التطور، بحيث يصبح هذا الالتفات طاقة دافعة للتحول والانطلاق، لا عودة جامدة إلى الماضي (يقطين، 1997، ص. 39). وينسجم هذا التصور مع طبيعة الرواية التجريبية، لأنها لا تستحضر الماضي كي تسكنه، بل كي تعيد مساءلته من موقع الحاضر. فالتراث، داخل الرواية، يصبح حيا حين يفقد صفته الأرشيفية، وحين يغدو قابلا للتأويل والتفكيك وإعادة البناء.

في ضوء ذلك، يمكن القول إن واسيني الأعرج يتعامل مع التراث بوصفه طاقة سردية. فهو يستثمر المثل الشعبي لإنتاج حكمة اجتماعية مكثفة، ويستحضر الحكاية الشعبية من أجل مضاهاة جرح لوليتا بجرح أنثوي أقدم، ويوظف الأغنية والأنشودة لتوليد إيقاع شفوي داخل النص، ويستحضر الموروث الديني والأسطوري لفتح التجربة الفردية على أفق إنساني واسع. إن المسألة، إذن، ليست في أن الرواية تحوي تراثا، بل في أن التراث نفسه يغدو قابلا لأن يروى من جديد داخل الرواية.

3. تمظهرات المادة التراثية في رواية « أصابع لوليتا »

تكشف قراءة الرواية عن حضور متنوع للمادة التراثية، يتوزع بين المحلي والعالمي، وبين الشفوي والمكتوب، وبين اليومي والرمزي. ولا تتساوى هذه الأشكال في درجة حضورها، لكنها تشترك في كونها تتحول داخل النص إلى أدوات لبناء المعنى. وسنقف في هذا القسم عند أبرز هذه التمظهرات، مع التركيز على كيفية إدماجها في المتن الروائي وعلى الوظائف التي تؤديها.

1.3. المثل الشعبي : تكثيف التجربة وتوليد الحكمة السردية

يمثل المثل الشعبي أحد أكثر أشكال التراث قدرة على التكثيف؛ فهو يختزل تجربة جماعية في عبارة موجزة قابلة للتداول. وقد وظف واسيني الأعرج هذا الشكل في أكثر من موضع، لا بوصفه زينة لغوية، بل بوصفه مؤشرا على رؤية الشخصيات للعالم. من ذلك قول ألفريد مخاطبا يونس مارينا : « حوت يأكل حوت، واللي ما يقدرش يموت » (الأعرج، 2012، ص. 123). لا يرد هذا المثل هنا باعتباره حكمة عائمة، بل باعتباره تلخيصا قاسيا لمنطق البقاء داخل عالم لا يرحم. فالسمكة الكبيرة تلتهم الصغيرة، ومن لا يملك القدرة على المقاومة يواجه الفناء.

يدخل المثل، في هذا السياق، في علاقة مباشرة مع تجربة يونس مارينا، إذ يدعوه ألفريد إلى التكيف مع الظروف القاسية التي أوقعته فيها الحياة. وقد يحيل هذا المنطق، تأويليا، إلى فكرة الصراع من أجل البقاء، لكنه يظل قبل ذلك منبثقا من وعي شعبي يرى العالم بوصفه مجالا للمغالبة. ومن ثم فإن المثل لا يشرح الحدث فقط، بل يكثف المناخ الوجودي للرواية، ويمنح التجربة الفردية عمقا اجتماعيا.

وفي موضع آخر، ترد عبارة « خلِّ البئر بغطاه » على لسان لوليتا (الأعرج، 2012، ص. 241). وهي عبارة شعبية تحث على ترك الماضي المؤلم في عتمته، وعدم نبشه خشية عودة الجرح. غير أن الرواية تجعل هذا المثل أكثر من مجرد نصيحة؛ إنه تعبير عن ذاكرة مصدومة تحاول حماية نفسها من الانهيار. فـ« البئر » هنا ليس مكانا ماديا، بل استعارة للعمق النفسي الذي تختزن فيه لوليتا جرح الاغتصاب. وحين تطلب إبقاء الغطاء على البئر، فهي لا تدافع عن النسيان، بل عن حد أدنى من القدرة على العيش.

هكذا يتحول المثل الشعبي إلى بنية رمزية. فهو يستمد قوته من التداول الجماعي، لكنه يكتسب داخل الرواية دلالة فردية حادة. وبذلك ينجح الروائي في نقل المثل من فضاء الاستعمال الشفوي إلى فضاء الكتابة، دون أن يفقد حرارته الأصلية. وهذا هو جوهر التطويع الفني : أن تبقى العبارة قريبة من مصدرها الشعبي، وأن تؤدي في الوقت نفسه وظيفة جديدة داخل البناء الروائي.

2.3. الحكاية الشعبية : « ودعة مشتتة سبعة » ومرآة الجرح الأنثوي

من أهم مظاهر حضور التراث في الرواية استلهام الحكاية الشعبية المعروفة باسم « ودعة مشتتة سبعة ». تقوم الحكاية على بنية مأساوية مألوفة في المخيال الشعبي : رجل يتزوج امرأة ثانية لأن زوجته الأولى لا تنجب إلا الإناث، فتولد الغيرة، وتتآمر الزوجة الثانية على الابنة، فتدخل ودعة في رحلة تيه وحزن. هذه الحكاية لا ترد في الرواية على سبيل التذكير البريء بالموروث الشعبي، بل تشتغل كمرآة سردية تعكس مأساة لوليتا وتوسع دلالتها.

يروي يونس مارينا الحكاية في مقطع طويل ينبغي أن يقرأ بوصفه لحظة إدماج للشفوي في المكتوب :

« لم تكن ودعة مثل الشمس فقط، كانت هي الشمس نفسها... لم تكن جميلة فقط، كانت ضوءا ينزلق من بين الأصابع... كانت سادس أخواتها. لم تنجب أمها إلا البنات... كانت أمها حاملا بالمولود السابع... قالت لزوجة والدها الشريرة التي تزوجها لتنجب له ذكرا... سأذهب نحو التلة البعيدة وأطل عليك من أعاليها، إن أنجبت أمي ذكرا لوّحي بالمنجل وسأعود، وإن أنجبت أنثى سابعة لوّحي لي بالمنديل الأحمر وسأهاجر بعيدا... » (الأعرج، 2012، ص. 184).

تكمن قيمة هذا المقطع في أنه لا ينقل الحكاية بوصفها مادة خارجية، بل يعيد صوغها بلغة روائية مشحونة بالإيقاع والصورة. فالعبارة « كانت هي الشمس نفسها » تخرج ودعة من حدود الشخصية الشعبية البسيطة، وتمنحها قيمة رمزية ترتبط بالنور والجمال والبراءة. وفي المقابل، تكشف الحكاية عن بنية اجتماعية أبوية تجعل مصير الأنثى محكوما برغبة الذكر، وبانتظار الابن، وبالعنف الرمزي الذي يترتب على تفضيل جنس على آخر.

تتعالق مأساة ودعة مع مأساة لوليتا من جهة الجرح الأنثوي. فودعة تدفع ثمن نظام أسري ظالم يجعل الأنثى سببا للشقاء، أما لوليتا فتدفع ثمن خطيئة الأب الذي يحول الحماية المفترضة إلى انتهاك. وبذلك تنشئ الرواية جسرا بين الحكاية الشعبية والحكاية الحديثة : الأولى تكشف عن عنف اجتماعي موروث، والثانية تكشف عن عنف حميمي مسكوت عنه. إن استدعاء الحكاية هنا لا يخفف مأساة لوليتا، بل يمنحها عمقا زمنيا، كأن الجرح الفردي امتداد لجروح أنثوية متراكمة في الذاكرة الشعبية.

لذلك يمكن القول إن واسيني الأعرج لا يستعمل « ودعة مشتتة سبعة » استعمالا زخرفيا، بل يحوّلها إلى نص داخل النص. فالحكاية الشعبية تصبح جزءا من آلية التفسير، ومن خلالها يستدعي الروائي ذاكرة جماعية كي يضيء مأساة شخصية. وهذا النوع من الاستدعاء يؤكد قدرة الرواية على إعادة كتابة الحكاية الشعبية دون أن تفقد خصوصيتها الشفوية.

3.3. الأغنية الشعبية والأنشودة المدرسية : الإيقاع الشفوي داخل الجسد الروائي

لا يقتصر حضور التراث في الرواية على الحكاية والمثل، بل يمتد إلى الغناء والأنشودة. ويكتسب الغناء الشعبي قيمة خاصة لأنه يجمع بين اللغة والإيقاع والجسد والذاكرة الجماعية. ومن المقاطع اللافتة في الرواية استدعاء أغنية شعبية يرددها البطل في لحظة حب وعلاقة عاطفية :

يا لالّة يا مولاة الدار
سرتك كاس بلّار
نعمرها بالويسكي والريكار
وخلّي نشعل عليّ النار
(الأعرج، 2012، ص. 56).

يتضح من هذا المقطع أن الأغنية لا ترد بوصفها أثرا فولكلوريا محفوظا، بل بوصفها لغة عاطفية تكسر رتابة السرد، وتدخل في النثر الروائي إيقاعا شفويا وحسيا. كما أن حضور مفردات مثل « الويسكي » و« الريكار » داخل بنية شعبية يخلق مفارقة ثقافية بين المحلي والمستورد، وبين الغناء الشعبي والفضاء الحضري الحديث. وهذا المزج نفسه أحد مظاهر التجريب، لأنه يخلخل نقاء الأجناس واللغات.

ويستدعي الروائي كذلك الأنشودة المدرسية في مقطع يبدو، في ظاهره، بسيطا، لكنه ينطوي على وظيفة رمزية. فالأنشودة الخاصة بالقطة الصغيرة لا تُستحضر بوصفها ذاكرة طفولية بريئة فحسب، بل بوصفها مقابلا لحالة البطل المطارد والمقيم في البيت قسرا :

قطتي صغيرة
واسمها نميرة
شعرها طويل
لعبها يسلي
وهي لي كظلي...
تظهر المهارة...
كي تصيد فارا...
(الأعرج، 2012، ص. 253).

يبدو هذا النص، في أول قراءة، ساذجا بسبب أصله المدرسي والطفولي. غير أن الرواية تعيد توجيهه، فتجعل القطة صورة رمزية للكائن المحاصر في مكانه، المراقب، العاجز عن الحركة الحرة. وهنا تنقلب البراءة إلى استعارة للارتهان. فالتراث المدرسي، أو الذاكرة الطفولية، لا يبقى بريئا تماما حين يدخل الرواية؛ إنه يكتسب معنى جديدا بحسب السياق الذي يوضع فيه.

وعلى هذا الأساس، فإن حضور الأغنية والأنشودة يبرز قدرة الرواية على إدخال الإيقاع الشفوي في بنية مكتوبة. كما يبرهن على أن التعالق الأجناسي لا يقتصر على الأجناس الأدبية الكبرى، بل يشمل أشكالا هامشية ويومية : أغنية، لازمة، نشيد، قول مأثور، جملة دارجة. وهذه الأشكال الصغيرة هي التي تمنح النص كثافته الحية.

4.3. الموروث الديني : بين المقدس والتأويل الإنساني

يحضر الموروث الديني في « أصابع لوليتا » من خلال إشارات ومواقف لا تتعامل مع الدين بوصفه منظومة عقائدية مغلقة، بل بوصفه مجالا للتأويل والصراع حول المعنى. ففي حوار لوليتا مع يونس مارينا حول اقتناعاته الدينية، يميز البطل بين الدين في ذاته وبين ما يلبسه بعض البشر من أردية التعصب والسلطة. يقول : « مشكلتي ليست مع الأديان، ولكن مع بشر يلبسون هذه الأديان كما يشتهونها ويفرضون علينا الشكل الذي ارتضوه لها... ولا يخلو أي دين من الشياطين والقتلة » (الأعرج، 2012، ص. 151).

هذا المقطع يكشف عن وعي نقدي داخل الرواية. فالشخصية لا ترفض المقدس لذاته، لكنها ترفض توظيفه القمعي. ومن ثم فإن الموروث الديني لا يرد بوصفه مرجعا جاهزا، بل بوصفه ساحة تتصارع فيها التأويلات. وهذه الرؤية تنسجم مع الطابع التجريبي للرواية، لأنها لا تكتفي بتسجيل خطاب ديني، بل تكشف عن انقسامه بين بعد روحي إنساني وبعد إيديولوجي عنيف.

كما تستحضر الرواية، ضمنيا أو صراحة، قصة قابيل وهابيل، بما تحمله من دلالة على العنف الأول، وعلى ولادة القتل داخل العائلة الإنسانية. وتكتسب هذه الإشارة قيمة خاصة إذا قرئت في ضوء مأساة لوليتا؛ فالعنف لا يأتي دائما من الخارج، بل قد ينبثق من أقرب الدوائر. وبذلك يتحول الموروث الديني إلى إطار رمزي لقراءة العنف الأخوي والأبوي والإنساني، وإلى وسيلة لربط التجربة الفردية بتاريخ طويل من الصراع والجرح.

5.3. اللهجة المحلية : حرارة القول وتعدد مستويات اللغة

من السمات اللافتة في رواية واسيني الأعرج توظيف اللهجة العامية الجزائرية في سياقات معينة، ولا سيما في الحوارات التي تحتاج إلى حرارة اجتماعية وواقعية لا توفرها الفصحى وحدها. فاللغة الفصحى تمنح السرد بعدا بيانيا وتأمليا، في حين تسمح العامية بتقريب الصوت من طبقته الاجتماعية ومن فضائه التداولي. ومن هنا لا ينبغي النظر إلى العامية بوصفها كسرا للغة، بل بوصفها مستوى من مستويات التعبير الروائي.

من الأمثلة الدالة ما يورده الروائي على لسان حارس السجن في حديثه عن أحمد بن بلة بعد الانقلاب الذي قاده هواري بومدين : « بيني وبينك التهمة واضحة، خلينا منه. كانوا حابين يقتلوه، ما تحوس تفهم اللي رقد مع يما هو بابا... » (الأعرج، 2012، ص. 76). تكشف هذه العبارة عن منطق شعبي شديد الاختزال في تفسير علاقات السلطة، كما تكشف عن وعي حاد بأن الحقيقة السياسية قد تُعرف في الهامش أكثر مما تُعلن في الخطاب الرسمي.

إن إدخال العامية هنا يحقق أكثر من وظيفة. فهو يمنح الحوار صدقيته الاجتماعية، ويكشف عن وعي الشخصيات، ويفتح النص على تعدد لغوي ينسجم مع طبيعة المجتمع الجزائري. كما أنه يضع الرواية في مواجهة فكرة اللغة الواحدة المتجانسة. فالكتابة الروائية، عند واسيني الأعرج، لا تتشكل من فصحى نقية ومغلقة، بل من مستويات لغوية متداخلة تتجاور فيها الفصحى، والدارجة، والاقتباس الأجنبي، والذاكرة الشفوية. وهذا التعدد اللغوي أحد أهم ملامح التعالق الأجناسي والثقافي في النص.

6.3. الأسطورة والتراث العالمي : من بروميثيوس إلى جراح الروح

لا يظل التراث في الرواية محليا صرفا، بل ينفتح على ذاكرة إنسانية أوسع. ومن العلامات الدالة على ذلك حضور أسطورة بروميثيوس، ولو بطريق التلميح. فبروميثيوس، في المخيال الإغريقي، هو مانح النار للبشر، وقد عوقب بعذاب أبدي يتمثل في نسر ينهش كبده كل يوم ثم يعود الكبد ليتجدد العذاب. هذه الأسطورة، بما تحمله من معنى التضحية والعقاب والجرح المتكرر، تتيح قراءة بعض مقاطع الرواية في ضوء العذاب الذي لا ينتهي.

حين تقول لوليتا : « ما أدراك بجراح الروح؟ الجراح التي تنزف تحت الجلد أبديا » (الأعرج، 2012، ص. 183)، فإن النص لا يصرح ببروميثيوس، لكنه يفتح باب التأويل على جرح يتجدد دون أن يظهر للعين. فالعبارة تنقل العذاب من الجسد المرئي إلى الروح المخفية، وتجعل النزيف الداخلي مقابلا رمزيا للعذاب الأسطوري. وبذلك تصبح الأسطورة أفقا تأويليا لا اسما مباشرا.

تتمثل قيمة هذا التلميح في أنه لا يثقل النص بإحالة مدرسية، بل يترك للقارئ أن يربط بين الألم الفردي والذاكرة الأسطورية. وهذا ما يمنح الرواية عمقها العالمي؛ فالجرح الذي تعيشه لوليتا ليس حدثا خاصا بها وحدها، بل صورة من صور الألم الإنساني الذي يتكرر عبر الأزمنة. إن التراث العالمي هنا لا يلغي خصوصية التجربة المحلية، بل يوسع أفقها ويجعلها قابلة للقراءة ضمن ذاكرة إنسانية مشتركة.

4. وظائف التراث في البناء الروائي

بعد تتبع الأشكال المختلفة لحضور التراث، يتضح أن هذا الحضور يؤدي وظائف متعددة. أولى هذه الوظائف جمالية، لأن التراث يثري لغة الرواية ويمنحها إيقاعات وصورا وأصواتا متباينة. فالمثل يضيف التكثيف، والحكاية تضيف الامتداد، والأغنية تضيف الإيقاع، واللهجة تضيف حرارة التداول، والأسطورة تضيف العمق الرمزي. وهذه الوظائف مجتمعة تجعل النص الروائي بنية مفتوحة على أكثر من خطاب.

أما الوظيفة الثانية فهي سردية. فالمواد التراثية لا تدخل الرواية بوصفها مقاطع مستقلة تماما، بل تشارك في بناء الشخصيات وتفسير أفعالها. فالمثل يضيء وضع يونس مارينا، والحكاية الشعبية توازي مأساة لوليتا، والأنشودة المدرسية تكشف حالة المطاردة والحصار، والموروث الديني يفتح سؤال العنف والتأويل. ومن ثم فإن التراث يتحول إلى جزء من آلية السرد، لا إلى تعليق خارجي عليه.

وتتمثل الوظيفة الثالثة في البعد الثقافي والهوياتي. فالرواية تستعيد أشكالا من الذاكرة الشعبية الجزائرية، لكنها لا تجعلها سجنا للهوية، بل تضعها في حوار مع الذاكرة العالمية. ومن هنا يتشكل النص بوصفه فضاء هجينا يجمع بين المحلي والكوني، وبين الذاكرة الوطنية والجرح الإنساني. وهذا البعد مهم لأنه يخرج التراث من منطق الانغلاق، ويجعله قابلا للعبور والتفاعل.

أما الوظيفة الرابعة فهي تأويلية. فحضور التراث يدفع القارئ إلى البحث عن المعاني المتوارية، وإلى ربط النصوص بعضها ببعض. فحين ترد حكاية ودعة، لا يكتفي القارئ بتذكر الحكاية، بل يقارنها بحكاية لوليتا. وحين ترد عبارة الجرح الأبدي، يستدعي القارئ الأسطورة. بهذا المعنى، يصبح التراث محفزا للقراءة، ومصدرا لتعدد التأويلات، لا مجرد مادة جاهزة للفهم.

خاتمة

تبيّن هذه الدراسة أن رواية « أصابع لوليتا » تستثمر التراث المحلي والعالمي استثمارا لا يقوم على النسخ أو التزيين، بل على التحويل وإعادة التشكيل. فقد استطاع واسيني الأعرج أن يجعل من المثل الشعبي، والحكاية، والأغنية، والأنشودة، والموروث الديني، واللهجة، والأسطورة، عناصر متداخلة في بناء عالم روائي هجين. وهذا الهجين لا يعني فقدان الهوية الجمالية للرواية، بل يعني قدرتها على استيعاب الأشكال الأخرى وإعادة توزيعها داخل بنية سردية جديدة.

لقد أظهر تحليل الأمثلة أن التراث يؤدي وظائف متعددة : فهو يختزل التجربة، ويفتح الذاكرة الفردية على الذاكرة الجماعية، ويمنح الشخصيات عمقا اجتماعيا ونفسيا، ويخلق تعددا لغويا وثقافيا، ويدفع القارئ إلى التأويل. ومن ثم فإن حضور التراث في الرواية لا يمكن اختزاله في كونه ملمحا من ملامح الماضي، بل ينبغي فهمه بوصفه آلية من آليات التجريب، ووسيلة لتوسيع حدود الجنس الروائي.

كما تكشف الرواية عن قدرة الكتابة الجزائرية المعاصرة على الجمع بين المحلي والكوني. فالأمثال والأغاني واللهجة والحكاية الشعبية تضع النص في صلة حية ببيئته الثقافية، بينما تفتح الإحالات الدينية والأسطورية التجربة على أفق إنساني أرحب. وفي هذا التداخل تتشكل جمالية « أصابع لوليتا » : جمالية النص الذي لا يطمئن إلى الحدود الثابتة، ولا يكتفي بسرد الحدث، بل يحول الذاكرة إلى مادة للتفكير، والجرح إلى بنية للتأويل، والتراث إلى أداة لإنتاج الحداثة الروائية.

وعليه، يمكن القول إن تجربة واسيني الأعرج في هذه الرواية ليست تجربة قائمة على الصدفة أو الجزاف، بل على وعي فني يستثمر التعدد ويؤمن بأن الرواية قادرة على أن تكون ملتقى للأصوات والأنساق. إنها كتابة تهدم اليقين الشكلي، وتزعزع الثابت، وتدفع القارئ إلى إعادة النظر في العلاقة بين الماضي والحاضر، وبين الذات والآخر، وبين الحكاية والذاكرة. ومن هنا تستمد الرواية قيمتها بوصفها نصا تجريبيا يطوّع التراث دون أن يفرغه من طاقته، ويجعله جزءا من مغامرة الكتابة المعاصرة.

الأعرج، واسيني. (2012). « أصابع لوليتا ». الجزائر : منشورات الفضاء الحر.

الطاهري، بديعة. (2009). ملامح اشتغال التراث في رواية « جارات أبي موسى » لأحمد توفيق. « مجلة الخطاب ».

الضبع، محمود. (2002). اتجاهات التجريب في مشهد الشعر المصري المعاصر. « مجلة فصول »، ص. 202.

الساوري، بوشعيب. (د.ت). الحكاية الشعبية من التوظيف إلى المساءلة : تجربة الميلودي شغموم الروائية نموذجا. « مجلة معارف ».

عبد السلام، مصطفى بيومي. (2017). التجريب في المتخيل السردي. « مجلة عالم الفكر ».

لشكر، حسن. (2009). النزعة التراثية في الرواية المغاربية. « مجلة الخطاب »، ص. 60.

وتار، محمد رياض. (2002). « توظيف التراث في الرواية العربية المعاصرة : دراسة ». دمشق : منشورات اتحاد الكتاب العرب.

يايوش، جعفر. (2007). « الأدب الجزائري : التجربة والمآل ». وهران : المركز الوطني للبحث في الأنثروبولوجيا الاجتماعية والثقافية.

يقطين، سعيد. (1997). « الكلام والخبر : مقدمة للسرد العربي » (ط. 1). بيروت : المركز الثقافي العربي.

Bakhtine, M. (1978). Esthétique et théorie du roman. Paris : Gallimard.

Genette, G. (1982). Palimpsestes : La littérature au second degré. Paris : Seuil.

Kristeva, J. (1969). Sèméiôtikè : Recherches pour une sémanalyse. Paris : Seuil.

بوسعد بوخليفة Boussad Boukhelifa

جامعة عبد الرحمان ميرة، بجاية، الجزائرUniversité Mira Abderahmane – Béjaia
boussaad.boukhelifa@univ-bejaia.dz
https://orcid.org/0009-0005-0407-6402

سعيد شيبان Chibane Said

جامعة عبد الرحمان ميرة، بجاية، الجزائرUniversité Mira Abderahmane – Béjaia
said.chibane@univ-bejaia.dz
https://orcid.org/0009-0006-7967-9555

© Droits d’auteur réservés aux auteurs — Articles diffusés en accès ouvert sous licence CC BY 4.0, sauf mention contraire.