نساء متميّزات أظهرن إبداعًا في فنّ الخطّ العربي

Distinguished women who demonstrated creativity in the art of Arabic calligraphy

خالدي خالد Khaled Khaldi

Citer cet article

Référence électronique

خالدي خالد Khaled Khaldi, « نساء متميّزات أظهرن إبداعًا في فنّ الخطّ العربي », Aleph [En ligne], mis en ligne le 06 mai 2026, consulté le 07 mai 2026. URL : https://aleph.edinum.org/16614

لم يقتصر فنُّ الخطّ العربي على الرجال دون النساء؛ فقد شاركت المرأة، منذ البدايات الأولى للحضارة الإسلامية، في مسارات القراءة والكتابة والنسخ والتجويد والزخرفة، وأسهمت في ترسيخ هذا الفنّ وتطوير جمالياته. وتنطلق هذه الدراسة من فرضية مفادها أنّ حضور المرأة في تاريخ الخطّ العربي لم يكن حضورًا هامشيًا أو طارئًا، بل كان حضورًا فعّالًا ومتدرّجًا، اتخذ صورًا متنوّعة في المشرق والمغرب الإسلاميَّين، ثم في التجارب العربية المعاصرة، ومنها التجربة الجزائرية. وتهدف الدراسة إلى توثيق بعض الأسماء النسوية التي برزت في هذا المجال، وإبراز الأبعاد الجمالية والفلسفية والثقافية التي تنطوي عليها أعمالهن، مع الوقوف عند نماذج معاصرة من الجزائر ومصر وتونس، وتحليل بعض أشكال توظيف الخطّ العربي في الممارسة الفنية الحديثة. وتخلص الدراسة إلى أنّ المرأة العربية والجزائرية أسهمت في حفظ هذا الموروث الجمالي وفي تجديده، وأنّ الحاجة ما تزال قائمة إلى مزيد من البحث العلمي والتوثيق المؤسسي لهذا الحضور النسوي في فنّ الخطّ العربي.

L’art de la calligraphie arabe n’a jamais été l’apanage des hommes. Depuis les premiers temps de la civilisation islamique, des femmes ont participé aux pratiques de lecture, d’écriture, de copie, d’ornementation et d’enseignement liées à cet art, contribuant ainsi à sa transmission et à l’enrichissement de ses formes. Cette étude part de l’hypothèse que la présence féminine dans l’histoire de la calligraphie arabe n’est ni marginale ni accidentelle, mais qu’elle constitue une composante effective, quoiqu'insuffisamment documentée, de l’histoire culturelle arabe et islamique. L’article vise à inventorier plusieurs figures féminines anciennes et modernes, à mettre en lumière leurs contributions esthétiques et culturelles, et à analyser quelques expériences contemporaines, notamment en Algérie, en Égypte et en Tunisie. L’étude conclut à l’importance de reconnaître le rôle des femmes dans la préservation et le renouvellement de ce patrimoine, tout en appelant à une recherche scientifique plus systématique sur les trajectoires féminines dans les arts calligraphiques.

Arabic calligraphy has never been limited to men alone. From the early stages of Islamic civilization, women took part in reading, writing, copying, ornamentation, and teaching practices related to this art, thereby contributing to its transmission and aesthetic development. This study is based on the assumption that women’s presence in the history of Arabic calligraphy is neither marginal nor accidental ; rather, it forms an effective, though still under-documented, component of Arab and Islamic cultural history. The article aims to document several female figures from the classical and modern periods, highlight their aesthetic and cultural contributions, and analyze a number of contemporary experiences, particularly in Algeria, Egypt, and Tunisia. The study concludes that Arab and Algerian women have played a significant role in preserving and renewing this artistic heritage and calls for more systematic scholarly research on women’s trajectories in the field of calligraphic arts.

مقدمة

كانت الكتابة قبل الإسلام منتشرة في مكّة باعتبارها مركزًا تجاريًّا وحضاريًّا، وإن كان عدد الكاتبين الذين تذكرهم المصادر في مكّة قليلًا، وكان أقلَّ في المدن الأخرى. غير أنّ قبيلة قريش كان لها النصيب الأوفر من هؤلاء الكتّاب، لأنهم أهل تجارة، والكتابة ضرورية للتاجر. وقد نُقل أنّ من كان يجيد الكتابة عند ظهور الإسلام سبعةَ عشرَ رجلًا من قريش، منهم عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وعثمان بن عفان، ويزيد بن أبي سفيان. كما ذكرت المصادر عددًا من النساء اللائي كنّ يكتبن، منهنّ الشفاء بنت عبد الله العدوية، وهي التي علّمت حفصة بنت عمر الكتابة، ومنهنّ عائشة بنت سعد التي تعلّمت الكتابة من أبيها. وقد عدّد البلاذري سبعَ نساء كنّ يكتبن أو يعرفن القراءة (الجبوري، 1994، ص 40).

ومن ثمّ فإنّ البحث في دور المرأة وإسهاماتها في مجالي العلوم والفنون ضمن الحضارة الإسلامية يُعدّ من الموضوعات المحكمة التي تثير اهتمام الباحثين في مجالات الآداب والتربية والعلوم الاجتماعية والإنسانية. وفي هذا الإطار، تبرز مساهمة المرأة في الخطّ العربي والزخرفة الإسلامية والتذهيب بوصفها ميدانًا جديرًا بالتوثيق والتحليل، لا سيّما أنّ عددًا من النساء بلغن فيه مراتب متقدمة ونلن جوائز ومراكز أولى على المستوى العربي والإسلامي، مستندات في كثير من الأحيان إلى تكوين صارم على أيدي أساتذة كبار مجازين ومتمكّنين في هذا الفنّ (عباس، 2017، ص 324).

ولم تقتصر مشاركة النساء على الحضور في المجالس العلمية أو مرافقة النقاشات الفكرية، بل تحوّلت بيوت بعضهنّ إلى مراكز علمية وملتقيات فكرية، وخلّفن آثارًا علمية ذات قيمة، إمّا من خلال نتاجهن المباشر، أو من خلال تلاميذهن من الرجال والنساء، أو عبر المخطوطات التي وصلت إلينا (عباس، 2017، ص 315). ومن هنا، فإنّ مساءلة حضور المرأة في فنّ الخطّ العربي لا ينبغي أن تتمّ من منظور استثنائي أو احتفائي فقط، بل من منظور معرفي يروم الكشف عن آليات المشاركة، وشروط التكوين، وأنماط الإبداع، ومستويات الاعتراف التاريخي.

وقد أدّت القراءة والكتابة دورًا مهمًّا في إكساب النساء مهارات ثقافية متعدّدة مكّنتهن من أن يصبحن عالمات وكاتبات وشاعرات، كما ساعدتهن على تقلّد وظائف معتبرة في مجتمعاتهن. ومن المعروف أنّ الخطّ فنّ من الفنون الجميلة التي اعتنت بها الأمم وتسابقت فيها الشعوب، وقد اعتنى العرب به عناية بالغة حتى غدا الخطّ العربي من أبرز الفنون وأرقاها وأهمها لما يتضمنه من مواطن الجمال والإبداع. وإذا كان الاعتقاد الشائع قد ذهب أحيانًا إلى أنّ حسن الخطّ مقترن بالرجال أكثر من النساء بحكم كثرة اتصالهم بالقراءة والكتابة، فإنّ هذا التصوّر لا يصمد أمام الشواهد التاريخية والفنية التي تؤكد أنّ المرأة أسهمت بدورها في هذا المجال، وإن ظلّ عدد الأسماء الموثقة أقلّ من عدد الرجال.

وفي بداية الدعوة الإسلامية، ورغم ندرة من يكتب من الرجال والنساء، كان هناك خمس من النساء العربيات يقرأن ويكتبن، وهنّ : حفصة بنت عمر رضي الله عنها، وأم كلثوم بنت عتبة، وعائشة بنت سعد، وكريمة بنت المقداد، والشفاء بنت عبد الله العدوية القرشية رضي الله عنها. ومن هنا، تتجه هذه الدراسة إلى تتبع نماذج من المبدعات العربيات والأوروبيات اللواتي استطعن مجاراة الرجل في الكتابة والإبداع في فنّ الخطّ العربي، وإلى إبراز بعض الخطّاطات العربيات والجزائريات اللواتي دخلن هذا العالم وأسهمن في تجديد فلسفة الخطّ العربي وجمالياته.

وتتمحور الإشكالية الرئيسة للدراسة في السؤال الآتي : ما دور المرأة العربية في تطوير فنّ الخطّ العربي؟ ويتفرع عن هذا السؤال عدد من التساؤلات الجزئية، من قبيل : من هنّ أوائل النساء اللواتي كتبن في بدايات التفتح الإسلامي؟ وهل توجد خطّاطات ينتمين إلى رقعة المغرب الإسلامي الكبير؟ وأين يتجلى المنظور الفني في إبداع المرأة للخطّ العربي في الجزائر؟

وانطلاقًا من ذلك، تقوم فرضيات الدراسة على أنّ الكتابة لدى النساء بدأت منذ ظهور الإسلام، وأنّ هناك خطّاطات من رقعة المغرب العربي تميّزن في الخطّ العربي، وأنّ المرأة الجزائرية أصبحت تُبدع في هذا الفنّ بما يجعلها منافسًا جادًّا للرجل في بعض مجالاته وتقنياته.

أما أهداف البحث فتتمثل في إبراز عوالم الفنّ الخطّي النسوي وأثره في الفنّ التشكيلي الجزائري، وتوثيق المسيرة الفنية للمرأة الجزائرية في الفنون الإسلامية، وإبراز الدور الفعّال للفنانة الجزائرية في ترجمة البيئة الجزائرية في أعمالها الفنية، وتسليط الضوء على القيم الجمالية والفلسفية والتاريخية لفنّ الخطّ العربي، والمساهمة في إثراء البحث في حضور المرأة الجزائرية في هذا الفنّ.

والخطّ الجميل يضفي بعدًا روحانيًّا وسحرًا خاصًّا على الأشياء، ممّا يعزّز قيمتها الفنية إلى مستويات تتجاوز فائدتها الوظيفية والمادية. وعندما يظهر الخطّ على الخشب أو المعادن، يتحول العمل من مجرد إنتاج عادي إلى إبداع فني يكتسب قيمة مضاعفة. فالخطّ الجميل، كالصوت العذب، يزيد الشيء جمالًا ووضوحًا (القلقشندي، 1981، ص 121).

ويتميز الخطّ العربي بفرادة استثنائية تجعله مختلفًا عن سائر الفنون الإسلامية الأخرى؛ فهو فنّ أصيل نشأ وتطور في كنف الحضارة الإسلامية، ولم يكن له نظير مباشر في التراث الثقافي للشعوب التي اعتنقت الإسلام أو في البلاد التي انتشر فيها. وما يزيد من تميزه أنّه، رغم اعتماده على الحروف أداةً رئيسة، يُظهر إمكانات جمالية هائلة تجعله مجالًا رحبًا للإبداع الفني والتعبير الجمالي الفريد (خلف، 2005، ص 172).

1. أشهر الخطّاطات اللواتي أتقنَّ كتابة الخطّ العربي وهندسة حروفه

طلبت النساء من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون لهنّ وقت مخصص من أجل مجالسته والاستماع إلى أحاديثه وتعلّم الدين تعلّمًا صحيحًا، فقالت إحداهن : « غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك »، فاستجاب لهن ووعدهن بيوم يلتقيهن فيه، فاجتمع بهن ووعظهن وأمرهن، وكان مما قاله لهن : « ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من أولادها إلا كان لها حجابًا من النار »، فقالت إحداهن : « واثنين؟ »، فقال صلى الله عليه وسلم : « واثنين » (بوكر، 2017، ص 304). ويكشف هذا السياق العام عن وعي مبكر بأهمية تعليم النساء، الأمر الذي يفسّر جزئيًّا بروز أسماء نسوية في مجالات القراءة والكتابة.

وتُعدّ الشفاء بنت عبد الله القرشية أول امرأة عُرفت بالكتابة في عصر النبوة، وقد كانت من النساء المتميزات في ذلك الوقت. ومن ثمّ، لا يمكن تجاهل إسهامات المرأة في الارتقاء بفنون الخطّ العربي على مرّ العصور. فعلى الرغم من هيمنة الرجل على هذا المجال الإبداعي، تمكّنت المرأة من ترك بصمة واضحة من خلال أعمال تتميز بخصوصيتها ولمستها الفنية، وأسهمت في تحسين فنون الخطّ وتطويرها، مضيفة إلى هذا الفنّ الجميل نفحات من الحضارة العربية الإسلامية (أبوزيد، 2012، ص 5).

ومن أشهر الخطّاطات اللواتي استنسخن الرقاع والمخطوطات، ورتبت تراجمهن زمنيًّا بحسب تاريخ الوفاة أو بحسب تاريخ الكتابة، تبرز الأسماء الآتية :

  • الشفاء بنت عبد الله العدوية القرشية رضي الله عنها : وهي ليلى القرشية ولقبها الشفاء. كانت تكتب في الجاهلية، وأسلمت قبل الهجرة المباركة، وهي من المهاجرات الأوليات، وقد روت عن النبي صلى الله عليه وسلم اثني عشر حديثًا. وقال لها الرسول الأعظم : « علّمي حفصة رقية النملة كما علمتها الكتابة ». وتوفيت رحمها الله سنة 20هـ (الجبوري، 1962، ص 121).

  • حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها : وهي كاتبة أخذت الكتابة عن الشفاء العدوية، وهي زوج الرسول عليه الصلاة والسلام، وتوفيت سنة 45هـ/655م.

  • عريب : كانت شاعرة ومغنية حسنة الخطّ، خرج بها مولاها إلى البصرة فأدّبها وعلّمها الخطّ والنحو والشعر، وتوفيت سنة 277هـ/890م.

  • السيدة فضل : حافظة وكاتبة من مدينة القيروان، تركت لنا مصحفًا جليلًا كتبته سنة 295هـ/907م، وحفظت رقوقه في مكتبة جامع عقبة بن نافع في القيروان بتونس (الجبوري، 1962، ص 122).

  • لبنى بنت عبد المولى : شاعرة وعالمة بالنحو والحساب والعروض، كتبت الخطّ الجيد وأجادت قواعده، وهي من الأندلس أصلًا، وكانت كاتبة الخليفة المستنصر بالله الأموي، وتوفيت سنة 374هـ/984م (الجبوري، 1962، ص 122).

  • فاطمة بنت إبراهيم بن محمود جوهر البعلبكي المعروف بالبطائحي : محدثة دمشقية مسندة، أخذ عنها السبكي وغيره، وتوفيت في قاسيون سنة 711هـ/1311م (البدّاح، 2025).

  • فاطمة بنت الحسن (أم الفضل) : الكاتبة ومن أحسن الناس خطًّا، تعلمت على طريقة الخطّاط المعروف ابن البواب البغدادي، وهي التي أملت الكتابة إلى ملك الروم من الديوان العزيز، وكان والدها عطّارًا في بغداد.

  • سيدة بنت عبد الغني بن علي العلاء : عالمة فاضلة ولدت في تونس، اعتنى والدها بتربيتها وتعليمها ليؤهلها لتعليم النساء، وحفظت القرآن وجودت الخطّ، ونسخت بخطّها كتاب « إحياء علوم الدين » للشيخ أبي حامد الغزالي وغيره من المؤلفات، ويُروى أنها كانت تتبرع بكل ما تتقاضاه من أجر تعليمها وما تناله من الجوائز لإخوانها الفقراء المسلمين، وتوفيت في تونس سنة 647هـ/1249م.

  • زاهدة هانم كريمة عالي باشا : أصلها من الآستانة التركية، أخذت الخطّ عن الخطّاط المشهور مصطفى عزّت، وأجازها لممارسة فنّ الخطّ، وكانت تجيد الخطّ الحسن، ولها لوحات معلقة على جدران المساجد والتكايا في الآستانة (الجبوري، 1962، ص 123).

  • السلطانة شجر الدر أم خليل الصالحية : وهي من أشهر الملكات في الإسلام، ذات إدارة وحزم وعقل راجح ودهاء، وكانت تكتب خطًّا يشبه خطّ زوجها الملك الصالح والي مصر.

  • درة هائم : وهي والدة السلطان محمود خان العثماني، وكانت جيدة الخطّ، وكتبت مصحفًا بيدها سنة 1172هـ. وقد ظل محفوظًا في المدينة المنورة، ثم انتقل إلى تركيا عند خروج الأتراك من الأراضي الحجازية سنة 1334هـ/1915م (الجبوري، 1962، ص 124).

  • أسماء عبرت بنت أحمد : ولدت سنة 1194هـ/1780م، وهي زوجة الخطاط محمود جلال الدين الذي علّمها قواعد الخطّ العربي، واشتهرت بجودة خطها. ومن أعمالها لوحة تمثل الحلية الشريفة، يحيط بها شجرتان كُتب داخل أحدهما « لا إله إلا الله، محمد رسول الله »، وفي أسفل اللوحة : « نصر من الله وفتح قريب » و« إنك لعلى خلق عظيم » سنة 1209هـ/1794م، واللوحة محفوظة في متحف إسطنبول (الجبوري، 1962، ص 125).

2. حضور المرأة في فنّ الخطّ العربي من العصر الأموي إلى رقعة المغرب الإسلامي

لا يُمكن تناول حضور المرأة في فنّ الخطّ العربي بوصفه حضورًا طارئًا أو هامشيًّا، لأنّ الشواهد التاريخية، على تفاوتها في الكثافة والدقّة، تدلّ على أنّ المرأة شاركت في هذا الفنّ ضمن سياقات حضارية متعدّدة، ارتبطت بالتعليم والنسخ والكتابة الديوانية والعناية بالمصاحف والكتب. ويكشف تتبّع هذه النماذج، من العصر الأموي إلى العصر العباسي ثم إلى رقعة المغرب الإسلامي، أنّ إسهام المرأة في الخطّ لم يكن معزولًا عن البنية الثقافية العامة، بل كان جزءًا من دينامية العلم والكتابة والذوق الجمالي في الحضارة العربية الإسلامية. ومن ثمّ، فإنّ استعادة هذه الأسماء لا ترمي فقط إلى التوثيق التاريخي، بل إلى إبراز مكانة المرأة في بناء الإرث الخطيّ العربي، وفي إغناء أبعاده الفنية والمعرفية والرمزية.

1.2. خطّاطات العصر الأموي (661–750م)

لا يُمكن تناول حضور المرأة في فنّ الخطّ العربي خلال العصر الأموي بوصفه حضورًا عارضًا أو هامشيًا، بل ينبغي فهمه ضمن البنية الثقافية والإدارية والعلمية التي أسهمت في ترسيخ الكتابة بوصفها أداة معرفة وسلطة وتمثيل حضاري. فقد شكّل هذا العصر، بما عرفه من اتساع الدولة وتنظيم دواوينها وازدهار الحياة العلمية، سياقًا ملائمًا لتنامي العناية بالخطّ وتحسين أساليبه، وهو ما أتاح للمرأة، في بعض الأوساط الأسرية والعلمية والرسمية، أن تنخرط في تعلّم الكتابة وممارستها، سواء داخل البلاط، أو في دواوين الدولة، أو في حلقات العلم، أو ضمن الامتداد الأموي بالأندلس. ومن ثمّ، فإنّ تتبّع هذه الشواهد لا يرمي فقط إلى إحصاء أسماء نسوية متفرقة، بل إلى إبراز الكيفية التي شاركت بها المرأة في تاريخ الكتابة العربية، وفي صوغ أحد أكثر الفنون الإسلامية اتصالًا بالمعرفة والجمال والرمز الحضاري.

  1. نساء يكتبن في البلاط الأموي : حظيت نساء البيت الأموي بتعليم متميز شمل فنّ الخطّ والكتابة، نظرًا لاهتمام الدولة الأموية بجمال الخطّ وتطويره. وتشير بعض الروايات إلى أنّ الجواري المتعلمات في القصور الأموية كنّ يكتبن الخطّ العربي بإتقان، ولا سيّما في دواوين الرسائل والمراسلات الرسمية (رمالي، 2009، ص 25).

  2. نساء يكتبن في دواوين الدولة الأموية : ساهمت بعض النساء في الأعمال الكتابية داخل دواوين الدولة، ومنهنّ الخطاطة « مزن » في عهد السلطان عبد الرحمن الداخل، حيث تولت كاتبات مهمة نسخ الوثائق والمراسلات الرسمية. ورغم قلّة الأسماء المذكورة في المصادر التاريخية، فإنّ ذلك يدل على وجود خطاطات محترفات لم يصلنا الكثير عنهن (إبراهيم، 2013، ص 156).

  3. المتعلّمات في المساجد وحلقات العلم : شهدت حلقات العلم في المساجد ازدهارًا ملحوظًا، وكان هناك نساء يتعلمن الكتابة والخطّ ضمن سياق دراسة القرآن الكريم والحديث النبوي. كما شاركت بعض النساء في نسخ المصاحف، وهو عمل يتطلب دقة ومهارة عالية في فنّ الخطّ العربي (سفيان، 2003، ص 422).

  4. نساء خطّاطات في الأندلس : اشتهر عدد من النساء في الخطّ بالأندلس، ومنهنّ لبنى عبد المولى، وكانت كاتبة للخليفة المستنصر بالله، وتكتب بالخطّ الحسن وتجيد قواعده؛ والخطاطة راضية، وهي مولاة الخليفة عبد الرحمن الناصر لدين الله، وقد تعلّمت الخطّ حتى أصبحت تكتب بخط جميل وتلتزم قواعده؛ والنضار، وقد ذاع صيتها في قصور الخلفاء في الأندلس في عهد الحكم بن عبد الناصر الأموي، وكانت شاعرة وعالمة في الرياضيات وأتقنت العلوم وحسن الخطّ؛ وفرنة أو فرينة، وكانت كاتبة للخليفة الأندلسي الناصر لدين الله واشتهرت في عصرها؛ وسيدة بنت عبد الغني، وكانت من النساء العالمات والخطاطات في غرناطة؛ وعائشة القرطبي، وكانت معروفة بقدرتها على الكتابة وبالعلم والفهم والأدب والخطّ الجميل، وعُرفت أيضًا بعشقها للكتب وجمعها عددًا كبيرًا منها لتحسين خطها والكتابة بإبداع (العباسي، 1996، صص 46–47).

وتُفضي هذه المعطيات، على قلّتها وتفاوت درجات توثيقها، إلى نتيجة مهمّة مفادها أنّ المرأة لم تكن بمنأى عن المجال الكتابي في العصر الأموي، بل أسهمت، بدرجات مختلفة، في حفظ ثقافة الكتابة وتداولها داخل الفضاءات الرسمية والعلمية والثقافية. وإذا كانت المصادر القديمة لم تُنصف جميع الأسماء النسوية التي مارست هذا الفنّ، فإنّ ما وصل إلينا يكفي لإثبات أنّ مشاركة المرأة في الخطّ العربي لم تكن استثناءً معزولًا، وإنما كانت جزءًا من دينامية حضارية أوسع ارتبطت بازدهار العلم والإدارة ونسخ المصاحف والكتب.

2.2. خطّاطات العصر العبّاسي

يُبرز العصر العباسي مرحلة أكثر نضجًا في تاريخ الخطّ العربي، سواء من حيث تقعيده الجمالي أو من حيث ازدهار مراكزه العلمية والإدارية والثقافية. وفي هذا السياق، يبدو حضور المرأة في هذا الفنّ أكثر اتصالًا بفضاءات التخصّص والإجادة، حيث ارتبطت بعض الأسماء النسوية بالنسخ الراقي، وبالكتابة ذات الطابع الأدبي والديواني، بما يدلّ على أنّ المرأة لم تكن مجرّد متلقية لفنّ الخطّ، بل كانت، في بعض الحالات، فاعلة فيه ومتمكنة من أدواته.

تُعدّ فاطمة بنت الحسن علي البيطار الأقرع، وهي أم الفضل البغدادية، من أبرز الخطاطات في العصر العباسي. ومن أهم خصائص الخطّ الذي كتبته جودة الخطّ ودقة التكوين، وقد أصبحت نابغة في هذا الفنّ وكتبت على طريقة ابن البواب. ومن أهم أعمالها أنّها كتبت رسالة إلى وزير طغرل بيك فأعجب بفصاحتها وأسلوبها في الكتابة، كما طلب منها المقتدر بالله أن تكتب رسالة يطلب فيها الهدنة مع بيزنطة بخطّها الجميل وكتابتها الفصيحة. وقد توفيت تاركة وراءها إرثًا من الخطّ الجميل الممدوح بأناقته وترتيب حروفه المنتقاة (العربي، 2017).

3.2. خطّاطات رقعة المغرب الإسلامي

أمّا في رقعة المغرب الإسلامي، فإنّ حضور المرأة في الخطّ العربي يتصل من جهة بالتراث المصحفي، ومن جهة أخرى بانتشار الثقافة الكتابية في المراكز العلمية والدينية الكبرى، ولا سيّما القيروان وما جاورها. ويكشف هذا الامتداد المغاربي أنّ الخطّ العربي لم يكن حكرًا على الحواضر المشرقية، بل وجد في الغرب الإسلامي بيئة خصبة أسهمت في صونه وتطويره، وكان للمرأة نصيب معتبر في هذا المسار، سواء عبر النسخ، أو رعاية المصاحف، أو الإسهام في تداول هذا الفنّ داخل المجال الثقافي المغاربي.

كان للخطّ العربي صدى واسع في أرجاء العالم العربي، وقد ساعد في انتشاره وتطوير قواعده رجال ونساء على السواء. كما شاركت المرأة العربية في الكتابة بالخطّ العربي وأسهمت في تطوير أصوله. ومن النساء اللواتي شاركن في هذا المجال في رقعة المغرب الإسلامي ما يلي :

  • فاطمة الحاضنة : وهي التي احتضنت باديس بن المنصور، وعندما استلم الحكم ولده المعزّ أعلى من شأنها ورفع منزلتها، وأوقفت على مسجد عقبة بن نافع في القيروان كتبًا نفيسة ونادرة ومصاحف مذهبة ما زال بعضها موجودًا إلى اليوم، ومنها مصحف بخطّ درة (العربي، 2017).

  • درة الكاتبة : عُرفت في تونس خلال حكم الصنهاجي، وكان من أهم أعمالها « مصحف الحاضنة »، كما اشتهرت بخطّها وإبداعها الجميل في الخطّ العربي.

  • ابنة خاتون : وهي ابنة محمد بن حميد، وكانت فاضلة وأديبة وشاعرة، وعُرفت بخطها الجميل الحسن وكتبت مصاحف كثيرة (العباسي، 1996، ص 45).

وإذا جُمعت هذه النماذج المتفرقة ضمن أفق تحليلي واحد، أمكن القول إنّ تاريخ الخطّ العربي يكشف عن حضور نسوي ممتدّ، وإنْ تفاوت في درجات الظهور والتوثيق من عصر إلى آخر ومن مجال جغرافي إلى آخر. فالعصر الأموي أبرز بدايات هذا الحضور في البلاط والدواوين وحلقات العلم، والعصر العباسي أظهر بعض صور التمكّن الفني والبلاغي، في حين قدّم المغرب الإسلامي نماذج تدلّ على رسوخ هذا الفنّ في البيئة الثقافية الغربية للإسلام. ومن ثمّ، فإنّ إعادة ترتيب هذه المعطيات تحت عنوان جامع يمنح المادة مزيدًا من الاتساق المنهجي، ويجعل حضور المرأة في الخطّ العربي ظاهرًا بوصفه مسارًا تاريخيًّا متصلًا، لا مجرد شواهد متفرقة.

3. نساء خطّاطات في العصر الحديث : دراسة وتحليل

في العصر الحديث، برز دور المرأة بصورة لافتة في تجويد الخطّ العربي، إذ قدّمت لهذا الفنّ إبداعات عديدة ولمسات خاصة تميزها. ورغم أنّ المصادر المتداولة لا تذكر جميع الأسماء بالقدر نفسه، فإنّ هناك عددًا من الخطاطات في العالمين العربي والإسلامي قدّمن إسهامات كبيرة، من بينهنّ خطاطات سعوديات شاركن في معارض محلية ودولية وحققن نجاحات ملحوظة في هذا المجال (الحاج، 2013، ص 71).

ومن أبرز نساء هذا العصر فريال العمري : نشأت بالموصل، وتخرجت في معهد إعداد المعلمات بالموصل سنة 1965م، وأصبحت معلمة للتربية الفنية في إحدى المدارس، وتلقت دروس الخطّ على يد الخطاط يوسف ذنون سنة 1972م، وتجيد خطّ الرقعة والديواني والكوفي، وقد شاركت بفنها في عدة معارض للخطّ العربي، وكان معرضها الأول سنة 1981م (مصطفى، 1991، ص 114).

جنة عدنان أحمد عزت : وُلدت بالموصل سنة 1962م، وتلقت دروس الخطّ على يد يوسف ذنون، وقد أجازها أستاذها الخطاط المصري المعروف سيد إبراهيم سنة 1975م، كما أجازها الخطاط التركي حامد الآمدي سنة 1995م.

فرح عدنان أحمد عزت : وهي أخت جنة، وولدت سنة 1965م، وتعلّمت أساليب الخطّ على يد الخطاط يوسف ذنون، فأجازها الخطاط المصري سيد إبراهيم ثم الخطاط التركي حامد الآمدي.

ومن العالم العربي تبرز الخطاطة نجاة أحمد الباز من مصر، وقد عملت في مجال التلفزيون خطاطة، وتعد أول امرأة مصرية تمتهن هذا الفنّ في المجال الإعلامي. ومن الكويت تبرز الخطاطة والفنانة نداء معرفي، التي شاركت في معارض عديدة، أما في العراق فنجد الأختين جنة وفرح عدنان، بالإضافة إلى الخطاطة البارزة فريال العمري (البداح، 2025).

كما أكدت الخطاطة رانيا علام، الأستاذة في كلية الفنون التطبيقية، أنّ موهبتها في الخطّ العربي ظهرت منذ الصغر، وسعت إلى تنميتها من خلال دراستها في مدارس الخطّ العربي وكلية الفنون التطبيقية، حيث تدرّس اليوم. ولم تقتصر موهبتها على الكتابة فحسب، بل توسعت لتشمل استخدام الحروف العربية المنفصلة في إنشاء لوحات فنية نالت إعجاب كبار الخطاطين الذين شجعوها على متابعة هذا التوجه (سالم، 2019).

وفي خطوة تهدف إلى تعزيز حب اللغة العربية بين الأجيال الناشئة، بادرت مجموعة من السيدات في مشغل الخلية بدبي إلى تعلّم وإتقان فنّ الخطّ العربي بهدف تعزيز مكانته ونشر الوعي بأهميته. وأكدت فاطمة المزروعي، رئيسة المشغل، أنّ إقبال السيدات على تعلّم هذا الفنّ يمثل خطوة حاسمة لتشجيع الأبناء على الاهتمام بالخطّ العربي، مضيفة أنّ التراجع الملحوظ للغة العربية أمام اللغات الأجنبية يقتضي تكثيف الجهود لإحياء مكانتها وغرس قيمتها في نفوس الأبناء عبر فنّ الخطّ العربي (سالم، 2019).

ومن خلال خبرته التعليمية الممتدة على مدى عشرين عامًا في تدريس الخطّ بالعراق، يرى الخطاط محمد النوري أنّ هناك اختلافًا كمّيًّا ونوعيًّا في حضور الخطاطات؛ فالمرأة، بفضل تفرغها واهتمامها، استطاعت أن تخصّص وقتًا أكبر لدراسة هذا الفنّ والعمل فيه، في حين قد ينشغل الرجل بعمله الأساسي بما يقلّل من تفرغه للفنّ مقارنة بها (جبارة، 2022).

1.3. الخطاطة الجزائرية زهية قارة برنو

زهية قارة برنو خطاطة ومختصة أرطوفونية في أمراض اللغة والتواصل، وهي تلميذة الأستاذ الخطاط امحمد صفار باتي. بدأت مشوارها في تعلّم فنّ الخطّ العربي بعدما تأثرت بوالدها الحاج عبد الرزاق، الخطاط الجزائري المتألق الذي يتقن الخطّ الكوفي والمغربي بمختلف أنواعه، ثم بأخيها الأصغر جمال قارة برنو، الذي يعدّ من فطاحلة الخطاطين والنسّاخين عربيًّا ودوليًّا.

وكان والدها عندما يذهب بها إلى الأستاذ الخطاط امحمد صفار باتي، يشير عليها هذا الأخير بولوج هذا العالم الفني الروحي النبيل، ولا سيما في ظلّ ندرة الخطاطات في الجزائر. ومن خلال تشجيعه واهتمامه بتدريسها قواعد خطّ النسخ، تطور مستواها إلى درجة مكنتها من المشاركة في المهرجان الدولي لفنّ الخطّ العربي وفي تظاهرات أخرى داخل الجزائر وخارجها.

ومن أهم مشاركاتها : الورشات الوطنية لفنّ الخطّ العربي بالمدية (2014، 2015، 2016، 2017)؛ والمهرجان الدولي لفنّ الخطّ العربي بالجزائر بمناسبة « قسنطينة عاصمة الثقافة العربية » سنة 2015؛ و« جسور خطية » بالجمهورية التونسية مع جمعية الرّاقم سنة 2016؛ والمهرجان الدولي لفنّ الخطّ العربي بالجزائر سنة 2016؛ وملتقى مراكش لفنون الخطّ بالمغرب سنة 2018؛ ومعرض « حروفيات نسائية » بالرباط سنة 2018.

أما الجوائز، فمنها : جائزة لجنة التحكيم في خطّ النسخ في الورشة الوطنية لفنّ الخطّ بالمدية سنة 2015، ثم الجائزة نفسها سنة 2017.

ويتميز أسلوب الخطاطة الجزائرية زهية قارة برنو بالنَّسَخي المشرقي المستوحى من اللمسة الجزائرية، فهي تلميذة الأستاذ امحمد صفار باتي، وهو بدوره تلميذ الحاج محمد بن السعيد الشريفي، تلميذ حامد الآمدي. وبذلك تتصل هذه التجربة بسلسلة من الأصول الفنية المعترف بها في عالم الخطّ العربي.

كما أنّ تأثرها بوالدها وأخيها جعلها تنشأ في بيئة غنية بالفنّ والإبداع، وهو ما مكّنها من التخصص في خطّ النسخ، وهو من الخطوط الدقيقة التي تتطلب تركيزًا عاليًا وقدرة على التحكم في القلم والنظام السطري. ويكتسب اختيارها لهذا الخطّ دلالة خاصة بالنظر إلى أنّه قليلًا ما يُنسب إلى الممارسة النسوية في التصورات الشائعة، رغم أنّ أعمالها تكشف عكس ذلك.

ويبدو في أعمال زهية حضور واضح للازدواجية بين فلسفة الكتلة وسحر جمال الكلمة، كما يُلاحظ تأثرها بأستاذها صفار باتي، ولا سيّما في الإرسالات النهائية لبعض الحروف. وهي تميل إلى اختيار نصوص قصيرة، لكنها متينة وحكيمة ومنضبطة التكوين، الأمر الذي يجعلها من الفنانات الخطاطات اللواتي يحق للجزائر أن تفتخر بهن.

شكل 1.لوحة خطية من أعمال الخطاطة الجزائرية زهية قارة برنو، بخطّ النسخ الدقيق

شكل 1.لوحة خطية من أعمال الخطاطة الجزائرية زهية قارة برنو، بخطّ النسخ الدقيق

.المصدر: من ملحقات المقال / وثائق المؤلف.

2.3. الخطاطة المصرية نبيهة الرفاعي

المدعوة نبيهة الألفي الرفاعي، من مواليد 14/05/1974 بالجزائر، خطاطة ومجوّدة للقرآن الكريم، تحمل شهادة بكالوريوس تجارة، قسم اقتصاد عام، سنة 1996 بتقدير جيد.

حصلت على دبلوم الخطّ العربي سنة 2001 بترتيب الخامس على جمهورية مصر العربية، ثم دبلوم التخصص في الخطّ العربي والتذهيب سنة 2003 بترتيب الثامن على الجمهورية، كما نالت شهادة في دبلومة التجويد برواية حفص عن عاصم سنة 2005، ودورة في التحكيم التجاري سنة 2012.

ونالت شهادات تقدير متعددة، منها : المشاركة في معرض « عاشقات الخطّ العربي » الأول بالقاهرة سنة 2003 تحت رعاية الخطاط المصري خضير البورسعيدي؛ والمشاركة في مسابقات إرسيكا السادسة باسم مير عماد سنة 2004 والسابعة باسم هاشم البغدادي سنة 2007؛ والمشاركة في معرض « نواعم الحروف » المخصص لخطاطات من شمال أفريقيا بإمارة الشارقة سنة 2009؛ والمشاركة في مهرجان الفنون الإسلامية الثاني عشر بالشارقة سنة 2010؛ والمشاركة في ملتقى مجمع الملك فهد لأشهر خطاطي المصحف الشريف بالمدينة المنورة سنة 2011.

كما شاركت في ملتقى الشارقة للخطّ العربي في دوراته الرابعة والخامسة والسادسة والسابعة خلال أعوام 2010 و2012 و2014 و2016، وشاركت في معرض « نون بنت الحرف » التابع لملتقى الشارقة الدولي في دورته الرابعة بخورفكان سنة 2010، وشاركت في معرض « مصر أحلى » سنة 2011، وحصلت على جائزة مالية عن الفوز في « مسابقة اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية » سنة 2011، وشاركت في معرض دار الأوبرا السنوي بالقاهرة سنة 2011.

وتتواصل مشاركاتها في المعرض الدولي الأول باسم « رسول الإنسانية » بعمان سنة 2013، ومعرض الفنّ التشكيلي بالمركز الثقافي العربي الروسي بالإسكندرية سنة 2013، ومهرجان الجزائر الدولي للخطّ العربي سنة 2013 مع ورشة في خطّ النسخ، ومعرض « خطاطات عربيات » في جنيف سنة 2013، ومعرض فنّ الخطّ العربي بمركز محمود مختار الثقافي سنة 2013، والملتقى السنوي التاسع للخطّ العربي بالإسكندرية سنة 2013 بمناسبة اليوم العالمي للغة العربية.

كما شاركت في معرض « إبداعات خطية بأنامل نسائية » بمركز طلعت حرب الثقافي سنة 2014، وفي معارض الخطّ العربي التاسع والعاشر والثاني عشر والثالث عشر بقاعة دروب خلال أعوام 2014 و2015 و2017 و2018، وفي معرض « حروف رحالة » بسوهاج سنة 2014، وملتقى دبي للمصحف سنة 2014، ومهرجان القاهرة الدولي الأول للخطّ العربي سنة 2015، ومعرض « إشراقات » ببيت السحيمي سنة 2015، وورشة كتابة جزء « عم » بديوان الخطّ العربي بمركز بيت السحيمي الثقافي سنة 2015، وملتقى لبنان الدولي الأول للخطّ العربي سنة 2015، وكانت ضيفة شرف في معرض الفنّ « كوش » بقصر ثقافة المنصورة سنة 2015، وشاركت في معرض الثلث والنسخ بدار مداد بالجيزة سنة 2015، وفي معرض « مبدعات (نون) » المقام على هامش ملتقى الشارقة سنة 2016، ومهرجان الجنادرية بالرياض سنة 2017، ومعرض الخطّ العربي بمناسبة يوم المرأة العالمي ببيت السحيمي سنة 2017، ومعرض « حروفيات نسائية » بالمغرب سنة 2018.

وشُرّفت بالدعوة إلى تدريس الخطّ العربي في مدرسة تحسين الخطوط العربية بالمنصورة خلال الموسم الدراسي 2016/2017، وهي حاصلة على عضوية شرفية من المركز الثقافي العراقي للخطّ العربي والزخرفة سنة 2015. كما أنّ لها مقتنيات لدى سفير إسبانيا وبعض الشخصيات العامة، وتقوم بتدريس الخطّ العربي لطالبات مدرسة الخطّ العربي من المصريات ومن دولة ماليزيا، وهي عضوة في الجمعية المصرية للخطّ العربي، ومديرة منتديات الخطّ العربي لشبكة المبدعين على شبكة الإنترنت.

ويتميز أسلوب الخطاطة المصرية نبيهة الرفاعي بالسلاسة والجمالية، ولا سيّما في خطّ النسخ الذي يُعد من أصعب الخطوط الستة في الخطّ العربي. وهو خطّ قلّما تكتبه النساء في التصور الشائع بسبب ما يتطلبه من قوة في الترويصات، ومن نظام سطري صارم، ومن تحكم كبير في اليد.

ويبدو أنّ الخطاطة نبيهة الرفاعي متأثرة في أسلوبها ببعض الأساتذة الأتراك، كما أنّ طريقتها في كتابة خطّ النسخ تتميّز بخصوصية واضحة داخل الوسط المصري الذي يميل تاريخيًّا إلى العناية البالغة بخطّ الثلث تحت تأثير المدرسة البورسعيدية. ولهذا انتهجت نبيهة الرفاعي أسلوبًا منفردًا في خطّ النسخ يعكس فلسفة خاصة في التراكيب وانسجام الكتل المتراصّة باحترافية عالية.

كما ساهمت في بلورة أسلوبها الخاص الذي يتسم بالنفس الطويل، وهي خاصية نادرة نسبيًّا، وبشجاعة فنية جعلتها تختار خطًّا لا يُنسب عادة إلى « الأنوثة » في التمثلات التقليدية، وهو ما أكسب تجربتها تميزًا داخل المشهد الخطّي العربي، وأسهم في رفع مكانة هذا الفنّ المقدس

شكل 2. مرقّعة من أعمال الخطاطة المصرية نبيهة الرفاعي، بخطّ النسخ ولفظ اسم «محمد» بخطّ الثلث

شكل 2. مرقّعة من أعمال الخطاطة المصرية نبيهة الرفاعي، بخطّ النسخ ولفظ اسم «محمد» بخطّ الثلث

.المصدر: من ملحقات المقال / وثائق المؤلف.

3.3. الخطاطة التونسية مريم الكوكي

مريم الكوكي فنانة وخطاطة تونسية متخصصة في فنّ الخطّ العربي، من مواليد سنة 1991 ببنزرت العليا في تونس. تميزت بإبداعها في هذا المجال، وتُعد من المواهب اللافتة التي أعادت إلى هذا الفنّ التقليدي التراثي روحًا جديدة في تونس.

تقدّم أعمالها عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تشارك متابعيها جماليات الخطّ العربي وتقنياته، كما شاركت في العديد من الملتقيات والتظاهرات الوطنية داخل تونس والدولية خارجها، ونالت جوائز وتكريمات متعددة، وظهرت في مقابلات تلفزيونية، من بينها لقاء مع قناة ليبيا الجديدة تحدثت فيه عن مسيرتها الفنية وشغفها بالخطّ العربي.

وتسعى مريم الكوكي، من خلال فنها، إلى إبراز جماليات الخطّ العربي ونشر هذا الفنّ بين الأجيال الجديدة، مع التركيز على الابتكار والتجديد في الأساليب والتقنيات المستخدمة.

ويتميز أسلوب الخطاطة التونسية مريم الكوكي بالاعتماد على الخطّ القيرواني وربطه بالخطّ المبسوط المستنبط من التنوع المغاربي، بما يتضمنه من حركات جميلة أكسبت أسلوبها تميزًا واضحًا بين الخطاطات المغاربيات، وبخاصة في تونس.

وفي بعض أعمالها المخصصة لخطّ النسخ المشرقي، يظهر هذا الخطّ بسلاسة وانسجام في نظام السطر، لما يحتويه من فلسفة جمالية في الترابط وتماسك الحروف. كما تكشف مرقعاتها عن قدرة على التنويع والمحافظة على الأسلوب القديم الذي استُعمل في كتابة المصاحف الشريفة عند العثمانيين، وهو ما يزيد أعمالها جمالًا وكمالًا.

شكل .3 لوحة خطية للخطاطة التونسية مريم الكوكي على ورق مقهّر بالخطّ القيرواني التونسي المستحدث

شكل .3 لوحة خطية للخطاطة التونسية مريم الكوكي على ورق مقهّر بالخطّ القيرواني التونسي المستحدث

المصدر: من ملحقات المقال / وثائق المؤلف

4.3. الفنانة الجزائرية فايزة بن عزيز

فايزة بن عزيز، المولودة في 3 جويلية 1983 بمستغانم، تمارس فنّ الخياطة الرفيعة التقليدية والعصرية، وهي أيضًا مصممة أزياء تشتغل في صناعة الأفرشة والصالونات العصرية. وتنحدر من عائلة امتهنت الخياطة، وقد ورثت هذه الحرفة عن جدتها وخالتها، وبدأت منذ سنّ مبكرة ممارسة الخياطة اليدوية، كالطّرز بمختلف أنواعه، والرسم على القماش. وقد درست بمدرسة الفنون الجميلة لولاية مستغانم، تخصّص اتصال بصري، في الفترة الممتدة من 2002 إلى 2006، كما تعلّمت فنّ خياطة الجلود بين سنتي 2017 و2018، ثم تعلّمت خياطة وصناعة الأفرشة والصالونات العصرية في الفترة 2018–2019.

ومارست فنّ الخياطة لأكثر من خمسة عشر عامًا، اكتسبت خلالها خبرة واسعة في التصميم وفي مختلف مهارات الخياطة، كما شاركت في مسابقة دولية للرسم سنة 1999 كان موضوعها الحضارة المصرية، فتحصّلت فيها على الجائزة الأولى عربيًّا، وكُرّمت من طرف وزارة الثقافة آنذاك، فضلًا عن حصولها على المرتبة الأولى على المستوى الوطني. وشاركت كذلك في معرض فنّي يوم 16 أفريل 2007 بمناسبة يوم العلم بولاية مستغانم، وفي معرض للزيّ التقليدي بمناسبة يوم 8 مارس سنة 2017 بغرفة الصناعة التقليدية للولاية نفسها، ثم في معرض الخياطة الحديثة والتقليدية سنة 2018 بحديقة « موستلاند » بمناسبة عيد المرأة.

ولا يقتصر حضور فايزة بن عزيز على الممارسة الحرفية أو التشكيلية وحدها، بل يتجاوز ذلك إلى وعيٍ جماليّ يسعى إلى إعادة صياغة العلاقة بين الموروث التقليدي والخطّ العربي في سياق إبداعي معاصر. فزيادةً على تعدد الأعمال التي تمارسها، فهي أمّ لطفلين، ويضفي هذا البعد الأسري على تجربتها مزيدًا من الإصرار على العطاء والإبداع والتفنّن. كما توظّف فنّ الخطّ العربي في أعمالها، الأمر الذي يجعلها من الفنانات السباقة إلى هذا النوع من الاشتغال الذي يقوم على التجديد والتنويع، ويهدف إلى ترك بصمة فنية ذات انتماء جزائري واضح.

وتتجلّى خصوصية تجربتها في كونها ابتكرت أسلوبًا مميّزًا في إدماج الخطّ العربي داخل اللّباس التقليدي الجزائري، من خلال مزج أصالة الخياطة الجزائرية بعناصر تشكيلية جديدة قوامها الحرف العربي. وهذا التوظيف لا يُفهم بوصفه مجرّد إضافة زخرفية سطحية، بل باعتباره بناءً دلاليًّا وجماليًّا يوسّع من أفق اللّباس التقليدي ويمنحه كثافة رمزية إضافية. فالحرف، في أعمالها، لا يؤدي وظيفة التزيين فقط، وإنما يتحوّل إلى علامة ثقافية وهويّاتية تستحضر الانتماء الحضاري الإسلامي، وتمنح المادة النسيجية بُعدًا بصريًّا وروحيًّا يتجاوز مألوف الزخرفة التقليدية.

شكل 4. نموذج من توظيف الخطّ الجليّ الديواني في أعمال الفنانة الجزائرية فايزة بن عزيز في اللباس النسوي

Image 1000020100000280000000ED3FDB44397EBB7B51.png

المصدر: من ملحقات المقال / وثائق المؤلف.

ومن هذه الزاوية، لا يبدو توظيف الخطّ العربي في أزيائها انتقاصًا من التراث الجزائري أو خروجًا عليه، بل يظهر بوصفه امتدادًا خلاقًا له، من خلال إدخال آيات قرآنية وكلمات منتقاة من الحديث الشريف ومن المعجم القيمي الإسلامي في بنية العمل الفنّي ذاته. وبهذا المعنى، تصير القطعة الفنية حاملة لرسالة مزدوجة : فهي، من جهة، تحافظ على الصلة بالمخيال الجمالي الجزائري، ومن جهة أخرى، تعلن قدرة الفنانة على إعادة تأويل هذا التراث في ضوء حساسية معاصرة.

شكل 5. نموذج ثانٍ من أعمال الفنانة الجزائرية فايزة بن عزيز في إدماج الخطّ العربي في اللباس التقليدي النسوي.

شكل 5. نموذج ثانٍ من أعمال الفنانة الجزائرية فايزة بن عزيز في إدماج الخطّ العربي في اللباس التقليدي النسوي.

المصدر: من ملحقات المقال / وثائق المؤلف.

ويُعزَّز هذا المنحى بما تمتلكه الفنانة من تكوين في الدراسات الاتصالية الفنية، وبما راكمته من خبرة طويلة في التصميم والرسم والطباعة والتقنيات التشكيلية المختلفة، وهي عناصر أسهمت في صقل رؤيتها الجمالية، وفي تمكينها من تنويع الألوان والخامات والصيغ الملائمة للمرأة المستغانمية والجزائرية عمومًا. كما أنّ خبرتها الطويلة في الخياطة على الجلود والملابس، وهي خبرة متوارثة داخل محيطها العائلي، جعلتها تنزع باستمرار إلى الابتكار، وتفتح أفقًا جديدًا أمام الأجيال الحديثة من أجل ترسيخ ثقافة العناية بالفنون التقليدية والفنون الإسلامية.

وعلى هذا الأساس، يمكن النظر إلى تجربة فايزة بن عزيز بوصفها تجربة تجمع بين الوعي بالتراث والقدرة على تحديثه، إذ لا تقوم أعمالها على القطع مع الموروث، بل على إعادة توظيفه ضمن رؤية معاصرة تستثمر إمكانات الخطّ العربي بوصفه عنصرًا جماليًّا ورمزيًّا في آنٍ واحد. ومن ثمّ، فإنّ هذه التجربة تمثل إحدى الصور الدالة على حيوية الإبداع النسوي الجزائري، وعلى قدرته على إنتاج حداثة فنية متجذّرة في المرجعية الثقافية الوطنية.

خاتمة

يتبين من هذا العرض أنّ حسن الخطوط ليس مقصورًا على الرجال دون النساء، وأنّ استعراض تراجم خطاطات عربيات ومسلمات شهيرات كافٍ للدلالة على مهاراتهن وتمكنهن من هذا الفنّ. كما تُظهر الأعمال الفنية التي أبدعتها الخطاطات نبيهة الرفاعي، وزهية قارة برنو، ومريم الكوكي، أنّهن كنّ فاعلات في مجتمع الخطّ العربي، وتعلمنّ هذا الفنّ على أيدي كبار الخطاطين، وأبدعن روائع فنية ذات مستوى عالٍ.

وتشهد الجزائر، مثلها مثل بلدان إسلامية ومغاربية أخرى، صحوة حديثة لفنّ الخطّ العربي؛ لذلك يصبح من الضروري المحافظة على هذا الفنّ العريق وتوريثه لأبناء الأزمنة الحديثة دون تفرقة بين البنت والولد، وغرس ثقافته في الجامعات والمؤسسات التعليمية.

والجدير بالذكر أنّ عدد النساء الموصوفات بالخطاطات في التاريخ العربي والإسلامي كبير، ويصل إلى ما يقارب ثلاثين خطاطة بحسب بعض المؤلفين، إلا أنّ بعضهنّ مارسن الخطّ بوصفه نسخًا للكتب أو كتابة للمصاحف، من غير أن يحملن لقب « خطاطة » بالمعنى الحرفي الذي شاع لاحقًا في المدونات الفنية.

غير أنّ الشكوى من رداءة الخطّ وركاكته لدى الناس، رجالًا ونساءً، أصبحت اليوم مشكلة عالمية بسبب شيوع استخدام الآلات الكاتبة والوسائط الرقمية في المؤسسات وفي الطباعة، إلى جانب النزوع إلى السرعة في الكتابة تبعًا لنمط الحياة المعاصر المتسم بالعجلة. ومن ثمّ، فإنّ الحفاظ على هذا الموروث الثقافي الفني يتطلب وعيًا تربويًّا وجماليًّا ومؤسسيًّا متجددًا.

النتائج

تُفضي هذه الدراسة، بعد تتبّعها للمعطيات التاريخية والفنية وتحليلها لنماذج من إبداع النساء في مجال الخطّ العربي، إلى جملة من النتائج التي تكشف عن أهمية هذا الحضور النسوي في بناء الذاكرة الجمالية والثقافية لفنّ الخطّ العربي. ولا تقتصر هذه النتائج على البعد التوثيقي فحسب، بل تمتدّ إلى إبراز القيمة الفنية والدلالية التي تحملها أعمال الخطاطات، وإلى إعادة الاعتبار لمجال ظلّ في كثير من الأحيان موزّعًا بين التهميش وضعف التناول العلمي. ومن هذا المنطلق، يمكن إجمال أهم ما انتهت إليه الدراسة في النتائج الآتية :

  1. أولًا : تكشف الدراسة عن جانب مهم في التاريخ الفني للخطّ العربي الجزائري، وهو ممارسة الخطّ العربي النسوي في الجزائر، وهو جانب نادرًا ما شغل البحوث العلمية بالقدر الذي يستحقه.

  2. ثانيًا : أظهرت الدراسة أنّ لوحات الخطاطات، وخاصة في خطّ النسخ، تحمل دلالات جمالية وفلسفية لا تقل عمقًا عن أعمال الرجال، وأنّ الخطاطة الجزائرية قادرة على إنتاج أعمال تجمع بين الإتقان الفني والحس الجمالي.

  3. ثالثًا : أسهم البحث في توثيق بعض أعمال الفنّ الخطّي المنجزة بأيدٍ نسوية جزائرية وعربية، وفي إبراز تنوع أشكال حضور المرأة في الخطّ العربي بين النسخ، والزخرفة، والتذهيب، والتوظيف الجمالي في الفنون التطبيقية.

وتبيّن هذه النتائج، في مجملها، أنّ إبداع المرأة في فنّ الخطّ العربي ليس مجرّد حضور ثانوي أو هامشي، بل هو إسهام فعلي في صون هذا الفنّ وتطويره وإغناء أبعاده الجمالية والرمزية. كما تؤكد أنّ إعادة قراءة تاريخ الخطّ العربي من منظور يدمج التجارب النسوية تتيح فهمًا أكثر شمولًا وإنصافًا لهذا التراث، وتفتح في الوقت نفسه أفقًا بحثيًّا جديدًا أمام الدراسات الفنية والثقافية. وبذلك، فإنّ ما توصّلت إليه الدراسة لا يمثّل نهاية للبحث في هذا الموضوع، بقدر ما يشكّل أساسًا معرفيًّا يمكن البناء عليه في دراسات لاحقة أكثر توسّعًا وتخصّصًا.

التوصيات

وإذا كانت النتائج السابقة قد أبرزت القيمة التاريخية والفنية لإسهام المرأة في مجال الخطّ العربي، فإنّ هذا الكشف العلمي يقتضي الانتقال من مستوى الوصف والتحليل إلى مستوى الفعل الثقافي والتربوي والمؤسسي. ذلك أنّ الحفاظ على هذا الموروث لا يتحقق بمجرد توثيقه، بل يستلزم سياسات داعمة، ومقاربات تعليمية واعية، ومبادرات أكاديمية وثقافية قادرة على إدماجه في الوعي الجمعي وفي الممارسة الفنية المعاصرة. وانطلاقًا من ذلك، يمكن اقتراح جملة من التوصيات التي من شأنها الإسهام في صون هذا الفنّ وتعزيز حضوره في الحقلين العلمي والمجتمعي :

  1. ضرورة الاهتمام بفنّ الخطّ العربي في المؤسسات التعليمية والجامعات وأقسام الفنون.

  2. إعطاء الأولوية لمادة الخطّ في البرامج التعليمية وتحبيبها في نفوس أبنائنا وبناتنا.

  3. الاهتمام بالبحوث العلمية حول ممارسة المرأة لهذا الفنّ المقدس، وتوسيع دوائر التوثيق الأكاديمي المرتبط به.

  4. ضرورة تفعيل برامج وملتقيات دراسية حول هذا الموضوع، وتشجيع البنات على خوض هذا الفنّ لما يحمله من إسهام في الحفاظ على الموروث الثقافي.

وختامًا، فإنّ هذه التوصيات لا تنفصل عن الرهان الأكبر المتمثّل في صيانة الخطّ العربي بوصفه مكوّنًا أصيلًا من مكوّنات الهوية الحضارية والثقافية، وفي إعادة إدماجه في الفضاءات التعليمية والفنية والبحثية بوصفه فنًّا حيًّا قابلًا للتجدد والاستمرار. كما أنّ العناية بإبداع المرأة في هذا المجال لا تمثّل مجرد إنصاف تاريخي، بل تُعدّ استثمارًا معرفيًّا وجماليًّا في أحد أهمّ روافد التراث العربي الإسلامي. ومن ثمّ، فإنّ تفعيل هذه المقترحات من شأنه أن يرسّخ حضور الخطّ العربي في الأجيال الجديدة، وأن يمنح التجارب النسوية فيه ما تستحقه من اهتمام واعتراف وتأصيل.

قائمة المصادر والمراجع

إبراهيم، مصطفى محمد رشاد. (2013). جماليات الخطّ العربي وتطبيقاتها المعاصرة. القاهرة : عالم الكتب للنشر والطباعة والتوزيع.

البدّاح، علي عبد الله. (2025، 3 يناير). المرأة وفنّ الخطّ العربي. هِبا ستوديو.

الجبوري، سهيلة ياسين. (1962). الخطّ العربي وتطوره في العصور العباسية بالعراق. بغداد : مطبعة الزهراء.

الجبوري، يحيى وهيب. (1994). الخطّ والكتابة في الحضارة العربية (ط 1، مج 5). بيروت : دار الغرب الإسلامي.

الحاج، حسين علي. (1998). فنّ الخطّ العربي. العراق.

العباسي، يحيى سلوم. (1996). نساء خطاطات : تاريخه وأنواعه. بغداد : جامعة بغداد، قسم الآثار.

القلقشندي، أحمد أبو شهاب. (1981). الصبح الأعشى. مصر.

المزروعي، فاطمة. (2020، 6 مارس). نساء في حب الخطّ العربي. مركز الاتحاد للأخبار.

المغربي، ابن سعيد. (2021، 19 أفريل). نساء من الأندلس يكتبن الخطّ العربي. فنون عربية.

بوكر، وديعة عبد الله. (2017). موقف المرأة العربية من الفنون الإسلامية. مجلة العمارة والفنون.

جبارة، كوثر. (2022، 6 يناير). المرأة والفنّ الإسلامي : الخطّ العربي والزخرفة الإسلامية أنموذجًا. العالم الجديد.

خلف، بشير. (2005). الفنون لغة الوجدان (ط 2). عين المليلة، الجزائر : دار الهدى.

رمالي، فضيل صفار. (2009). مدخل إلى فنّ الخطّ العربي. الجزائر : دار الأبحاث للترجمة والنشر والتوزيع.

زيد، أحمد محمود. (2012). المرأة والخطّ العربي : إبداعات فنية عبر العصور.

سالم، جمال. (2019/2022). الخطّ العربي مجال جديد تقتحمه المرأة.

سفيان، إلهام نفيس. (2003). قابلية توظيف الخطّ العربي كخاصية فنية ومبدأ لإثراء جماليات ملابس السهرة للسيدات. مجلة بحوث التربية النوعية.

عباس، ضمياء محمد. (2017). المرأة وإسهاماتها في العلوم والفنون في الحضارة الإسلامية. مجلة العمارة والفنون والعلوم الإنسانية.

• مصطفى، محمود. (1991). الخطّ العربي : تطوراته وأسراره. مصر : مكتبة النهضة المصرية.

(الملاءة مكتوبة بالخط الجليّ الديواني، من أعمال الفنانة فايزة2020)

Image 100002010000027C00000280F0F217628552C53A.png

(من ملتقيات الخطّ العربي بالإمارات العربية،2022)

https://www.albayan.ae/assets/archives/images/2016/08/27/2704029.jpg

(التّنوّع بين الملاءة والقميص مكتوبة بالخط الجليّ الديواني، من أعمال الفنانة فايزة2020)

Image 100002010000028000000235D2C5B273313F6028.png

(التّنوّع بين الملاءة والقميص مكتوبة بالخط الجليّ الديواني، من أعمال الفنانة فايزة2020)

Image 10000201000002800000014464301FF44DF1D828.png

(لوحة خطية للخطاطة التونسية مريم الكوكي على ورق مقهّر بالخط القيرواني التونسي المستحدث)

Image 10000201000001800000028076D7315606677CAE.png

(لوحة خطية من أعمال الخطّاطة الجزائرية أمينة قارة برنو، بخطّ النسخ الدقيق)

Image 100002010000021E0000028066E54A0EA5C8B3B6.png

(مرقّعة من أعمال الخطّاطة المصرية نبيهة الرّفاعي، خط النسخ ولفظ اسم محمد بالثلث)

Image 1000020100000280000002781AB6800EF1EAE427.png

شكل 1.لوحة خطية من أعمال الخطاطة الجزائرية زهية قارة برنو، بخطّ النسخ الدقيق

شكل 1.لوحة خطية من أعمال الخطاطة الجزائرية زهية قارة برنو، بخطّ النسخ الدقيق

.المصدر: من ملحقات المقال / وثائق المؤلف.

شكل 2. مرقّعة من أعمال الخطاطة المصرية نبيهة الرفاعي، بخطّ النسخ ولفظ اسم «محمد» بخطّ الثلث

شكل 2. مرقّعة من أعمال الخطاطة المصرية نبيهة الرفاعي، بخطّ النسخ ولفظ اسم «محمد» بخطّ الثلث

.المصدر: من ملحقات المقال / وثائق المؤلف.

شكل .3 لوحة خطية للخطاطة التونسية مريم الكوكي على ورق مقهّر بالخطّ القيرواني التونسي المستحدث

شكل .3 لوحة خطية للخطاطة التونسية مريم الكوكي على ورق مقهّر بالخطّ القيرواني التونسي المستحدث

المصدر: من ملحقات المقال / وثائق المؤلف

شكل 5. نموذج ثانٍ من أعمال الفنانة الجزائرية فايزة بن عزيز في إدماج الخطّ العربي في اللباس التقليدي النسوي.

شكل 5. نموذج ثانٍ من أعمال الفنانة الجزائرية فايزة بن عزيز في إدماج الخطّ العربي في اللباس التقليدي النسوي.

المصدر: من ملحقات المقال / وثائق المؤلف.

خالدي خالد Khaled Khaldi

جامعة ابن خلدون، تيارتUniversité Ibn Khaldoun – Tiaret

© Tous droits réservés à l'auteur de l'article