تحوّلات خطاب الأجناس الأدبية في النظرية الأدبية : من ثبات التصنيف إلى دينامية التداخل

Transformations du discours des genres littéraires dans la théorie littéraire : de la stabilité classificatoire à la dynamique intergénérique

Transformations of Literary Genre Discourse in Literary Theory : From Classificatory Stability to Intergeneric Dynamics

قاسمية هاشمي Hachemi Gasmia

Citer cet article

Référence électronique

قاسمية هاشمي Hachemi Gasmia, « تحوّلات خطاب الأجناس الأدبية في النظرية الأدبية : من ثبات التصنيف إلى دينامية التداخل », Aleph [En ligne], mis en ligne le 05 mai 2026, consulté le 07 mai 2026. URL : https://aleph.edinum.org/16548

تتناول هذه الدراسة تحوّلات خطاب الأجناس الأدبية في النظرية الأدبية، من خلال تتبّع المسار الذي انتقل فيه مفهوم الجنس من كونه أداة تصنيفية ذات طابع معياري إلى كونه مبدأً تاريخيًا ودلاليًا قابلًا للتغيّر والتداخل. تنطلق الدراسة من فرضية مفادها أنّ الأجناس الأدبية لا تقوم على الثبات وحده، ولا تنحلّ في التفكك المطلق، بل تتشكل داخل جدل مستمر بين الحاجة إلى التنظيم والتصنيف من جهة، وحركية النصوص وقدرتها على خرق الحدود من جهة أخرى. وتعتمد الدراسة مقاربة وصفية تحليلية ذات بعد تاريخي ونظري، تستحضر الشعرية الأرسطية، والتصورات الرومانسية والحديثة، ثم مواقف البنيوية وما بعد البنيوية من قانون النوع. وتخلص إلى أنّ التداخل الأجناسي لا يعني موت الجنس الأدبي، بل يكشف عن مرونته وقدرته على إعادة إنتاج وظائفه داخل أشكال نصية أكثر تركيبًا. وبذلك تظل نظرية الأجناس مدخلًا أساسيًا لفهم الأدب، لا بوصفها قانونًا مغلقًا، بل بوصفها أفقًا تأويليًا يربط النصوص بتاريخها وبأنظمة تلقيها.

Cette étude analyse les transformations du discours des genres littéraires dans la théorie littéraire, en suivant le passage d’une conception normative du genre comme outil de classement vers une conception historique, textuelle et interprétative, fondée sur la mobilité des formes. Elle part de l’hypothèse selon laquelle les genres littéraires ne relèvent ni d’une stabilité absolue ni d’une dissolution complète, mais d’une tension continue entre le besoin de nommer et d’organiser les textes, d’une part, et la capacité de la littérature à déplacer, transgresser et recomposer ses propres frontières, d’autre part. La démarche adoptée est descriptive et analytique, avec un ancrage historique et théorique : elle mobilise la poétique aristotélicienne, les relectures romantiques et modernes du système générique, ainsi que les critiques structuralistes, poststructuralistes et déconstructrices du « droit du genre ». L’étude montre que l’intergénéricité ne signifie pas la disparition du genre littéraire, mais sa reconfiguration dans des formes textuelles plus complexes. La théorie des genres demeure ainsi un outil de lecture essentiel, à condition d’être pensée comme horizon souple d’interprétation plutôt que comme norme close.

This article examines the transformations of literary genre discourse within literary theory by tracing the shift from a normative understanding of genre as a classificatory device to a historical, textual, and interpretive concept shaped by the mobility of forms. The study is based on the assumption that literary genres are neither absolutely stable nor entirely dissolved ; rather, they emerge from a continuous tension between the need to name and organize texts and literature’s capacity to displace, transgress, and reconfigure its own boundaries. The approach is descriptive and analytical, with a historical and theoretical orientation. It revisits Aristotelian poetics, Romantic and modern reinterpretations of the generic system, and structuralist, poststructuralist, and deconstructive critiques of the “law of genre.” The article argues that intergenericity does not imply the death of literary genre ; instead, it reveals its flexibility and its ability to reorganize its functions within more complex textual forms. Genre theory therefore remains a crucial tool for literary interpretation, provided that it is understood as a flexible horizon of reading rather than a closed normative framework.

مقدّمة

إذا كان الفنّ إدراكًا خاصًّا للحقيقة، فإنّ ما نؤكّد عليه، في هذا الفضاء الدراسي المخصّص لقضية الأجناس الأدبية، هو جمالية الأدب بوصفه طيفًا فنّيًا قادرًا على تمثيل الحقيقة في أرقى صورها، وعلى توسيع وعينا بالحياة عمقًا وشمولًا وتفرّدًا، فضلًا عن قدرته على تحويل الضرورة إلى أفق من الحرية الجمالية والمعرفية. والعمل الفنّي جميل لأنّه يحقّق أقصى درجات التناغم والتناسق والانسجام بين أجزائه؛ إذ تقتضي طبيعة الفنّ أن يحيا من خلال تفاعل مكوّناته الداخلية، وأن تؤدّي هذه المكوّنات وظائفها داخل النصّ بوصفه كلًّا عضويًا لا ينفصل بعضه عن بعض. فلا وجود لفنّ حقيقي من دون هذا التفاعل، لأنّ النصّ الأدبي دينامي في جوهره، بل هو، على نحو أدقّ، نظام تتفاعل أجزاؤه المختلفة بعضها مع بعض ضمن بنية دلالية وجمالية متكاملة. وفي هذا السياق يؤكّد بشبندر أنّ « وحدة العمل الأدبي ليست كيانًا مغلقًا ومتماثلًا، ولكنها تكامل ديناميكي واضح. والعلاقة التي توجد بين عناصرها ليست علاقة تساوٍ أو إضافة استاتيكية، ولكنها علاقة الترابط والتكامل الديناميكي » (بشبندر، 1991، ص. 108).

ولم يعد خافيًا على المهتمّين بقضايا الأدب والنقد مدى الأهمية التي تكتسيها « الأجناس الأدبية » في الدرس الأدبي الحديث؛ فقد أصبح من الواضح أنّ كلّ كاتب، وهو يباشر فعل الإبداع، ينطلق — صراحة أو ضمنًا — من تصوّر عامّ لقواعد الجنس الذي ينتج نصوصه في إطاره أو في أفق مساءلته. وغالبًا ما يُردّ الأدب، في التصنيفات المتداولة، إلى مجموعة من الأجناس الكبرى مثل الشعر، والقصة، والرواية، والمسرحية، والسيرة، والمقامة، وغيرها. ومن ثمّ، فقد صارت نظرية الأجناس الأدبية مجالًا حاسمًا يتقرّر فيه، إلى حدّ بعيد، مصير الأدب من حيث مقاصده وتعريفه وجوهره؛ ذلك أنّ المفهوم المعرفي المؤسِّس للأدب إنما يتشكّل داخل النظرية، في حين يختبر المنهج النقدي مدى اتساق هذه النظرية وقدرتها على إضاءة النصوص. ولذلك، فإنّ النظر في الجنس الأدبي، شأنه شأن النظر في النقد أو في التاريخ الأدبي، لا ينبغي أن يخلّ بواجبه الأول، وهو التمكين من قراءة أعمق وفهم أجود للنصوص.

ويُخصَّص مصطلح « الأنواع » في كثير من الاستعمالات لما اتُّفق على تسميته « أجناسًا »، غير أنّ العلاقة بين الجنس والنوع ليست علاقة اصطلاحية بسيطة، بل هي علاقة تتصل بخصائص البنية الأدبية وبالعناصر التي تؤسّسها، كما تتصل بأشكال الكتابة وبمدى انسجام الشكل مع المضمون. واستنادًا إلى ذلك، يرى كارل فييتور أنّ تكوّن الجنس الأدبي يعتمد على ثلاثة عناصر مجتمعة، هي : المحتوى النوعي، والشكل الداخلي، والشكل الخارجي المخصوصان (شبيل، 2001، ص. 21). ومن ثمّ، فإنّ أي محاولة لتأسيس نظرية إنشائية جديدة للأجناس ينبغي أن تستحضر هذه العناصر إذا أرادت أن تبلغ نتائج مقنعة. ويقرّ فييتور، من جهة أخرى، بأنّ « الجنس يظهر في التاريخ مع الآثار الفردية، لكنه لا يذوب فيها، بل يتعالى عنها. وكذلك ماهية الجنس تُستخرج من المادة التي يمنحها إيّاها تاريخ الجنس فحسب » (فييتور، 1994، ص. 14-47). ومعنى ذلك أنّ الجنس الأدبي لا يوجد خارج النصوص، ولا يختزل فيها في الوقت نفسه؛ فهو يتكوّن تاريخيًا من خلالها، لكنه يكتسب، عبر تراكمها، قدرة على التجريد والتنظيم والتوجيه.

فالأدب، بوصفه فنّ اللغة، ظلّ يشعر دائمًا بالحاجة إلى أن يضمّ مختلف أشكال الخطاب بعضها إلى بعض من خلال بنى نمطية تتيح تصنيفها وتمييزها. وتلك كانت حال الأعمال القديمة في التراثين اليوناني واللاتيني، حيث سعت مؤلفات نظرية، وفي مقدمتها كتاب « فن الشعر » لأرسطو، إلى تعريف هذه الأشكال وتصنيفها وضبط حدودها. وقد لا يكون الجنس، في بعض وجوهه، سوى حيلة للتصنيف، أو مواضعة عملية وتأسيسية تتيح تنظيم النصوص وتدبير قراءتها؛ غير أنّ الإشكال في نظرية الأنواع الأدبية يظلّ مطروحًا في صيغة سؤال مركزي : هل تصنيف الأنواع مسألة بيداغوجية وإجرائية، أم هو مواضعة ثقافية وتاريخية تتحكم في إنتاج الأدب وتلقيه؟

عطفًا على هذا الإشكال الجدلي، حاول الدارسون والنقاد تحديد النوع الأدبي ورسم حدوده، فتعدّدت رؤاهم وتعريفاتهم، واختلفت مرجعياتهم المنهجية. ولعلّ من أدقّ ما قيل في هذا السياق ما يورده إيمانويل فريس حين يلاحظ أنّ « الحقول والمناهج الأدبية يندر مثيلها، في نظر العلماء، في عدم الدقّة وسرعة التبدّل، وأنّ مفاهيمها الشائعة مفاهيم ضمنية غالبًا، ومتغيّرة وغامضة » (فريس، 2004، ص. 64). وتكشف هذه الملاحظة عن الطبيعة الإشكالية لمفهوم الجنس الأدبي، فهو مفهوم ضروري للقراءة والتصنيف، لكنه في الوقت نفسه مفهوم متحرّك، لا يكفّ عن مراجعة حدوده بفعل تغيّر النصوص والسياقات والأذواق والأنساق النقدية.

وتُعدّ قضية النوع الأدبي قضية مركزية في تاريخ الأدب والنقد الأدبي، باعتبار أنّ الأدب لفظة جامعة تندرج تحتها أشكال أو أجناس أو أنواع أدبية متباينة، مثل الشعر، والرواية، والمسرحية، والقصة، والمقالة، وغيرها، كما يتفرّع كلّ نوع منها بدوره إلى أنواع صغرى وأشكال فرعية. وقد ظلّت نظرية الأجناس الأدبية خاضعة لحتمية التطوّر، على الرغم من حضور التقسيم الثلاثي الأرسطي الطويل الأمد، القائم على الملحمي والغنائي والدرامي، ومرور هذا التقسيم بتحويرات متعدّدة منذ العصور القديمة والوسيطة وصولًا إلى النقد الحديث. ومع ذلك، ما تزال نظرية الأجناس، في كثير من صيغها، خاضعة لسلطة هذا التفريع الموروث، كما ما تزال نظريات التجنيس مجالًا للأخذ والردّ، لأنّها غير قابلة للحسم النهائي، على حدّ تعبير عز الدين المناصرة. فكلما توغّل النقد في أعماق الإشكالية، ازداد الشك في صحة التقسيمات الأساسية والفرعية، غير أنّه كثيرًا ما يعود، في الوقت نفسه، إلى الثلاثية الأرسطية، إما استئناسًا بها، وإما تشكيكًا في القراءة التي قدّمها شرّاح أرسطو لكتابه « فن الشعر ».

بيد أنّ هذا التقسيم، بما اكتسبه من ثبات تاريخي طويل، قد تعسّف أحيانًا على حركية الأدب، وحرم سنة التطوّر من أن تجري عليه كما تجري على سائر الظواهر الثقافية والجمالية. فإذا كان القانون العام للحياة يقتضي النشوء والتحوّل والتبدّل، فإنّ نظرية الأجناس الأدبية لا بدّ أن تخضع بدورها لناموس التطوّر؛ إذ تنقرض أجناس، وتنشأ أخرى، وتتحوّر أشكال قائمة، وتتداخل أنماط كانت تبدو، في لحظة من اللحظات، متمايزة الحدود. وفي هذا المعنى، يشير بشبندر إلى أنّ

« تطوّر النظرية الأدبية أدّى إلى إحداث بعض التبديل، وبالتالي إلى تطوّر في شكل بعض الأنواع. وتتيح هذه القاعدة للجنس أن ينمو ويطوّر أشكالًا جديدة تحرّره من الثبات تاريخيًا ومن رتابة التصوّر والصلة » (بشبندر، 1996، ص. 62).

وإذا كان الأمر كذلك، فما الحتميات التي يخضع لها قانون نظرية الأجناس الأدبية؟ وما أهمّ المسارات التي قطعتها الأجناس في مضمار حركية الثبات والتحوّل؟ وكيف انتقل خطاب الأجناس، في النظرية الأدبية، من منطق الصفاء والحدود إلى منطق التداخل والتبدّل وإعادة التشكل؟

1. حتميات الثبات والتبدّل في تشكّل الجنس الأدبي

تقتضي دراسة الجنس الأدبي النظر إليه بوصفه ظاهرة تاريخية لا بنية جامدة. فالجنس لا ينشأ خارج الزمن، ولا يتحوّل بمعزل عن شروط إنتاج الخطاب وتلقيه؛ إنّما يتشكّل ضمن جدل مزدوج بين ما تمليه المواضعات الجمالية من انتظام، وما تفرضه التحوّلات الاجتماعية والمعرفية من تبدّل في الأشكال والوظائف. ومن ثمّ، فإنّ الأجناس الأدبية، شأنها شأن سائر الظواهر الفنية والثقافية، تستجيب لقانون النشوء والارتقاء والتطوّر، وتسري عليها سنة الثبات والتحوّل في آنٍ واحد.

وبناءً على ذلك، يمكن القول إنّ الجنس الأدبي « مصطلح يشير إلى مبدأ تنظيمي يصنّف الأعمال الأدبية وفقًا لأنماط خاصة، وتُستمدّ غالبًا من الأعمال الأدبية الرفيعة التي تتحوّل تقنياتها وقواعدها، بفعل جملة من العوامل الاجتماعية، إلى معايير يأخذها الكتّاب في الحسبان عندما ينشئون نصوصهم، ويتّخذها النقّاد منطلقًا في تقويم النصوص التي يواجهونها ». غير أنّ هذا المبدأ التنظيمي لا يظلّ ثابتًا بصورة مطلقة؛ إذ تخضع مسألة تطوّر الأجناس الأدبية إلى حتميات خارجية وأخرى داخلية ذاتية. فأمّا الحتميات الخارجية، فتعود إلى السياق التاريخي والاجتماعي الذي ينشأ فيه النوع الأدبي، ويتحوّل داخله، ويكتسب وظائفه التعبيرية والجمالية.

« المبدأ العام في تطور الأنواع الأدبية — من حيث نشأة النوع الأدبي وتغيره وتاريخه وتلاشيه في نوع أدبي آخر أو انقراضه — هو أن كل مرحلة من مراحل تطور المجتمع تجسد علاقتها الجمالية بالعالم في أنواع أدبية بعينها تلائم قدرة البشر على عالمهم الطبيعي في هذه المرحلة، وطبيعة نظامهم الاجتماعي فيها. أي أن العمل وهو ينشئ للبشر مداركهم وحاجاتهم ومعاناتهم الجمالية، قد أنشأ في ذات الوقت لهذه المدارك والحاجات والمعاناة — وهي تتحقق تعبيريا — (أجسامها) المحسوسة في فنون (موسيقى، تصوير، تشكيل، أدب… إلخ) يحتوي كل منها على أنواع (فن الأدب : ملحمة، مسرحية، شعر غنائي، سيرة، رواية… إلخ) » (تليمة، 2013 : 121).

انطلاقًا من هذا التصوّر، لا يمكن فهم العلاقة بين التراجيديا، بوصفها جنسًا قديمًا، والدراما، بوصفها شكلًا جديدًا أو متحوّلًا، إلا ضمن شروط السياق التاريخي والاجتماعي الذي أنتج هذا الانتقال. وكذلك الأمر بالنسبة إلى العلاقة بين الملحمة والرواية، ولا سيما في التصوّر الذي يذهب إليه جورج لوكاتش حين يرى أنّ « الرواية ملحمة بورجوازية ». فهذه التحوّلات ليست مجرد تبدّلات شكلية، بل هي مرتبطة بانتقال المجتمع من مرحلة إلى أخرى، وبما تستدعيه كلّ مرحلة من أشكال تعبيرية قادرة على استيعاب تحوّلات الوعي، وتبدّل العلاقات الاجتماعية، وتغيّر موقع الإنسان من العالم.

أمّا الحتميات الداخلية، فتتصل بالخصائص النوعية للخطاب الأدبي ذاته، وبالكيفية التي تعمل بها البنى الفنية من داخل النصوص على إبراز نوع معيّن أو تراجع نوع آخر. وقد أشار شكلوفسكي (V. Shklovsky) إلى جانب من هذا التطوّر الداخلي في معرض حديثه عن جنس الشعر، حين عزا تطوّر الأنواع الشعرية إلى تقنية « الحيلة » بوصفها عنصرًا أساسيًا في العمل الأدبي. وقد اكتسب هذا المفهوم أهميته داخل النظرية الشكلية الروسية، بفضل نظرته الجديدة إلى العمل الفني باعتباره بناءً قائمًا على العلاقات الداخلية بين عناصره. وفي السياق نفسه، ذهب إيخنباوم إلى أنّ العمل الفني هو دائمًا نتيجة صراع معقّد بين مختلف العناصر التي تبتدع الشكل، وأنّه، بهذا المعنى، نوع من التسوية الجمالية بين قوى فنية متفاعلة.

وعلى أساس هذا التصوّر، عرّف شكلوفسكي العمل الشعري بأنّه مجموع حيله الفنية، ورأى أنّ التطوّر الشعري ليس سوى تبديل في بعض هذه الحيل. ومع تطوّر الشكلية الروسية، ظهر تصوّر أدقّ للعمل الشعري بوصفه نظامًا بنيويًا، أو مجموعة من الحيل الفنية المنتظمة ضمن تراتبية مخصوصة. ومن ثمّ، بدا أنّ التطوّر الشعري يخضع لانحراف في هذه التراتبية؛ إذ تتغيّر تراتبية الحيل الفنية داخل إطار شعري معيّن، ويؤثر هذا التغيّر، فضلًا عن ذلك، في تراتبية الأنواع الشعرية، وفي توزيع الحيل الفنية بين مختلف الأنواع الأدبية. وفي هذا المعنى يقول بشبندر :

« إن الأنواع الأدبية التي كانت من قبل ثانوية أو فرعية، تأتي الآن في المقدمة، بينما تتراجع الأنواع الأدبية الأساسية إلى المؤخرة » (بشبندر، نظرية الأدب المعاصر، قراءة في الشعر، 1996 : 104-105).

وعلى ضوء هذه الرؤى المتنوّعة، يحدث التطوّر في الأنواع الأدبية، ويقع التبدّل في مسار نظرية الأجناس، فتظهر أنواع جديدة، وتختفي أجناس قديمة، وتتراجع أشكال كانت مركزية، في حين تكتسب أشكال أخرى، كانت هامشية أو فرعية، موقعًا أكثر حضورًا وفاعلية. وقد انصبت اهتمامات الشكليين الروس على فحص قواعد تطوّر الأدب، ولاحظوا أنّ مسألة الثبات والتبدّل راسخة في جوهر الأنواع الأدبية نفسها، أي أنّ ظاهرة الثبات والتحوّل ليست طارئة على الأجناس، بل هي جزء من كينونتها التاريخية والجمالية. وفي هذا السياق وجدوا أنّ :

« أنواعًا معينة من حقائق الأدب تظهر مرة أخرى بمرور الزمن، بينما يبدو أن حقائق تبقى ثابتة، ويبقى أن حقائق أخرى تتغير ويبدو أنها تخضع لنوع من التطور، ويركّز بعض الشكليين على فحص كيفية احتمال حدوث الأمر على هذه الصور وأسبابه » (بشبندر، نظرية الأدب المعاصر، 1996 : 106).

غير أنّ هذا التصوّر الديناميكي للأجناس لا يمنع من وجود نزعة محافظة في بعض الرؤى النقدية التي تتعامل مع الأنواع بوصفها كيانات ثابتة، مفصولة عن التاريخ وعن أشكال التغيّر التي تصيب المجتمع. وفي هذا الإطار يمكن القول، مع ماكدونيل، إنّ رؤية النقاد لفكرة الأنواع والخطابات النوعية قد اتسمت أحيانًا بطابع مثالي محافظ، إذ :

« إن الطابع المثالي المحافظ يتمثل فيها من حيث أنها تعكس مبدأ ثبات الأشياء في ذاتها وثبات العلاقات فيما بين بعضها وبعض، بمعزل عن التاريخ وعن كل أشكال التغير التي تعتري المجتمع » (ماكدونيل، 2001 : 28).

ويعيد جيل دولوز صياغة هذه الفكرة من زاوية أكثر اتصالًا بالسلطة، حين يربط خطاب الأنواع بقوة النفوذ والرغبة، فيقول :« إن فكرة النقاد الجدد عن النوع كانت قناعًا لعلاقة خاصة بقوة النفوذ (Power) وبالرغبة (Desire) » (ماكدونيل، 2001 : 28).

ومن ثمّ، فإنّ ما ينبغي التنبيه إليه هو أنّ النقاد الجدد، في الوقت الذي كانوا يقيمون فيه الفروق ويحدّدون الهويات الخاصة بالخطابات والأنواع، كانوا يرسّخون، في الوقت نفسه، فكرة الهوية النوعية القائمة على فروق حاسمة وثابتة بين الأجناس. وبذلك يصبح خطاب التجنيس، في بعض صوره، خطابًا لا يكتفي بالوصف، بل يشارك في إنتاج السلطة الرمزية التي تنظّم النصوص وتوزّعها داخل تراتبية أدبية ونقدية مخصوصة.

ومن هذا المنظور، تبدو العودة إلى الأصول اليونانية ضرورية لفهم الجذور الأولى لهذا التصوّر التصنيفي. فقد مثّل الفكر اليوناني لحظة تأسيسية في تاريخ التنظير للفن والأدب، وأسهم في بناء الأطر الأولى التي استندت إليها أوروبا في مدارسها الحديثة. وفي هذا الصدد يذهب البقاعي إلى أنّ :

« لقد أضاء الفكر اليوناني رؤية معالم القاعدة للبنية الفكرية والمادية التي على أساسها بنت أوروبا مدارسها الحديثة، وأعطوا على مرّ العصور للعالم حتى أضحى التراث العلمي منهلا لطلاب العلم سواءً في الفلسفة أو الأخلاق في علم الاجتماع أو في الأدب الذي أضحى مصدر شهرتهم الفنية » (البقاعي، 1985 : 161-162).

ويمثّل اليونان، من ثمّ، الشحنة الأولى في تشكيل التيار الحضاري السبّاق في هذا المضمار. ومن هنا يمكن القول إنّ التجربة اليونانية في حقل الفن كانت تجربة غنية جدًا؛ إذ :

« بذلك يكونون قد أسسوا أول مدرسة في أكثر من مضمار بما فيها الفنون وأخصّها الخطابة في النثر والملاحم في الشعر، والملهاة والمأساة وجعلوا لها ضوابط ومقاييس في موازين التحليل والنقد » (البقاعي، 1985 : 171).

وقد كان أفلاطون صاحب وعي مثالي في النظر إلى الجمال، قبل أن يأتي أرسطو ليعيد تفسير الجمال والمحاكاة في أفق فلسفي تحليلي قائم على قدر من النقد الموضوعي. ففي كتابه « فن الشعر »، وضع أرسطو نظرية متكاملة الأركان، جعلت منه المنظّر الأول للأجناس الأدبية بلا منازع. فقد قعّدها وصنّفها بطريقة قائمة على الوصف وتحديد السمات والمكوّنات، ورأى أنّ الفنون، بوجه عام، أشكال من المحاكاة، غير أنّ كلّ نوع منها يختلف عن غيره في ثلاثة مستويات : المادة أو الوسيلة، والموضوع أو المضمون، والطريقة أو الأسلوب. ومن هنا يتبيّن أنّ المواضعات الجنسية تختلف من حيث الشكل والموضوع والأسلوب، وأنّ الالتزام بالمحاكاة في الإبداع الفكري والفني والجمالي لا يعني تكرار الواقع، بل تنظيمه ضمن أشكال دلالية وجمالية مخصوصة.

ومنذ ذلك الوقت، ظهرت مؤلفات كثيرة ذات طبيعة نظرية احتذت حذو أرسطو، غير أنّ هذا النوع من الدراسات لم يحقق تقاليده الخاصة إلا ابتداءً من عصر النهضة، حين تتابعت الكتابات حول قواعد التراجيديا والكوميديا والملحمة والرواية ومختلف الأجناس الغنائية. وقد ارتبط ازدهار هذا الخطاب التنظيري، دون شك، ببنيات إيديولوجية سائدة، وبالفكرة المتبنّاة عن الجنس الأدبي في كلّ عصر. ومع ذلك، ظلّت نظرية أرسطو في تقسيم الأجناس، ولا سيما في صورتها الثلاثية، القاعدة الأساسية الثابتة في دراسة الأنواع منذ القرن الرابع قبل الميلاد إلى منتصف القرن الثامن عشر، حين بدأ بعض النقاد يتجرؤون على مراجعة ذلك النموذج الذي صمد طويلًا أمام الزمن، ولم يتغيّر إلا بعد أن أدرك المنظّرون أنّ التحوّل أصبح ضرورة لا مفرّ منها.

ويشكّل كتاب أرسطو « فن الشعر » أول مصدر مؤسس للشعرية، من حيث إنّه أقام دراسة نظرية للأدب تتضمن تصنيف الأجناس الأدبية وتحديد مساراتها الفلسفية والاجتماعية. والكتاب علامة فارقة في المسار الذي عرفته الطروحات المختلفة حول الأجناس، لا من الناحية التاريخية فحسب، باعتباره أقدم ما وصل إلى الباحثين في هذا المجال، وإنّما كذلك، وبصورة أهم، من الناحية المنهجية. ولعلّ هذه الناحية هي التي تفسّر، أكثر من غيرها، استمرار الاهتمام به، وما نشأ عن تداوله من آثار نظرية ونقدية متعدّدة.

وقد ارتكز أرسطو في كتابه على شعرية المحاكاة (Imitation)، وهي شعرية تعود في جذورها إلى أفلاطون، واضع دعائم فلسفة المحاكاة التي امتد تأثيرها زمنًا طويلًا، منذ القرن الرابع قبل الميلاد إلى غاية النصف الثاني من القرن الثامن عشر، حيث بدأ مفعولها يتراجع مع صعود المذهب الرومانسي. وتعني المحاكاة عند أفلاطون أنّ الطبيعة والحياة الإنسانية محاكاة للمثل الأعلى، وأنّ عمل الشاعر ليس سوى محاكاة حرفية لهذه الطبيعة، التي هي بدورها محاكاة للمثل؛ ومن ثمّ يصبح عمل الشاعر محاكاة للمحاكاة، أي محاكاة من الدرجة الثانية.

أمّا أرسطو، فقد قال بالمحاكاة، لكنّه خالف أفلاطون في فهمها. فالشاعر، عنده، لا يحاكي الطبيعة محاكاة حرفية، لأنّ الإبداع ليس نقلًا آليًا للواقع، بل هو فعل تخييلي يتدخل فيه الخيال، ويعيد تنظيم الممكن والمحتمل وفق منطق فني. ولذلك فإنّ الفن يحاكي الممكن والمحتمل، ويقترب بالمحاكاة من صورة أكثر كمالًا، لا من مجرد نسخة مطابقة للطبيعة. ومن ثمّ فالمحاكاة عند أرسطو « لا تعني تصوير الواقع أو نقل الطبيعة نقلًا حرفيًا، وإنما تعني تمثيل أو محاكاة الحياة أو الحدث ».

وعند النظر إلى المسألة من زاويتها التاريخية، يبدو واضحًا أنّ النص المؤسِّس في قضية الجنس الأدبي، والمعترف له بسلطة عليا في هذا المجال، هو نص أرسطو، على الرغم من أنّ كتابه وصل إلينا في صورة ناقصة ومضطربة. فالجهود التي بذلها أرسطو في ميدان الفكر والفن تنمّ عن حسّ ثاقب وبصيرة نافذة، مكّناه من تقديم نظرية متكاملة لجنس المأساة اليونانية. ولذلك يجوز وصف كتاب « فن الشعر » بأنّه كتاب يؤصّل، في المقام الأول، لشعرية المأساة، مع إهمال واضح لبقية الفنون والأجناس. غير أنّ هذا لا ينفي أنّ قضية الأجناس تظلّ فرعًا من فروع الشعريات، كما يقرّ بذلك تودوروف حين يقول :

« تعدّ مسألة الأجناس إحدى أقدم المسائل في الشعريات، ومن العصر القديم إلى أيامنا هذه لم ينقطع الجدال حول تعريف الأجناس وعددها وعلاقاتها في ما بينها » (تودوروف، 2016 : 11).

ويدور موضوع « فن الشعر »، في جوهره، حول التنظير لقضية الأجناس الأدبية، الأمر الذي يجعل أرسطو مؤسّسًا حقيقيًا لنظرية الأجناس. وهذا ما أوجزه باختين بقوله :« لم يزل كتابه في الشعر الأساس الثابت في نظرية الأجناس الأدبية » (Bakhtine, 1987, p. 445).

غير أنّ مدار نظرية الأجناس عند أرسطو كان منصبًا على التراجيديا بصفة أساسية، وهو ما أبعد كتابه عن التنظير الشمولي لكلّ الأجناس. فالمأساة، في اعتقاد أرسطو، هي :« محاكاة فعل نبيل تام، لها طول معلوم، وتثير الخوف والشفقة، فتؤدي إلى التطهير من الانفعالات » (طاليس، 1973 : 176).

أي إنّها تتيح تصريف الانفعالات الزائدة، وتنتهي إلى إحداث قدر من التوازن العاطفي والسلوكي لدى المتلقي. ومن هذه النظرة المختصرة إلى كتاب « فن الشعر »، يمكن أن نخلص إلى أنّ الجنس أو النوع « مقولة تمكّن من ضمّ عدد من النصوص بعضها إلى بعض بناءً على معايير مختلفة »، أو بطاقة تصنيفية تفرض نفسها بوصفها أداة إجرائية في الطريقة العقلانية التي تنتقل من العام إلى الخاص. ومن جهة أخرى، فإنّ مقولة الجنس تعيّن، تعيينًا قبليًا، محتوى الإنتاجات التي تُنسب إليها، وتوجّه أفق تلقيها وتأويلها.

وقد كانت مسألة « الجنس » في الأدب، وما تزال، من أشدّ القضايا استعصاءً على التعريف. وقصارى ما وصل إليه المنظّرون في هذا الميدان أنّ فضيلة الجنس تكمن في كونه وسيلة عملية وتطبيقية يمكن اعتمادها في فهم الأدب، والتمهيد لتأويل الأعمال الأدبية :« وفي إدراك الروابط التي تصل الأعمال بعضها ببعض، والوقوف على الثوابت والفروق عبر العصور، وتعريف المواضعات (والخروق) المطّردة » (ستالوني، 2014 : 09).

وبناءً على ذلك، ينبغي أن تتمّ دراسة النوع انطلاقًا من خصائصه البنيوية والشكلية، لا انطلاقًا من أسمائه أو تسمياته فحسب. ذلك أنّ من خصائص الأدب أنّه ينفلت من كلّ تعيين ماهوي مغلق، وأنّه من جملة المفاهيم التي لا تقبل القيود بسهولة، بل تقاوم أن تُسجن داخل حدود مفهومية نهائية. وفي هذا المعنى يقال :« يضاف إلى هذا كله أن الأدب هو من أكثر الحقول التعبيرية التي تحتوي على القيم الخلافية التي ليس من الضروري أن يستقبلها جميع المتلقين على شاكلة واحدة » (طروس، 2005 : 46).

ونحن نعتبر أنّ هذه المسألة تعود، بصفة عامة، إلى النمذجة البنيوية للخطابات. وبما أنّ هذه النمذجة، في عموميتها، ليست محسومة بصورة نهائية، فإنّ دراسة الأجناس الأدبية تمثّل مدخلًا مفيدًا لفهم طبيعة الخطابات الأدبية وتنظيمها. وينبغي، كما سبقت الإشارة، أن تتمّ دراسة الأجناس انطلاقًا من خصائصها البنيوية، على اعتبار أنّ مفاهيم الأدب نفسها متفلتة ومفارقة للثبات. فالأدب (Littérature) يتأرجح، في عمومه، بين كونه صياغة فنية لتجربة إنسانية عميقة، وكونه فاعلية اجتماعية تعكس أشكال الصراع والوعي داخل المجتمع. وهو، في الوقت نفسه، أحد أشكال التعبير الإنساني عن العواطف والأفكار والخواطر والهواجس، من خلال أساليب كتابية تتنوّع بين النثر والشعر. وفي هذا السياق يعرّف محمد حسن عبد الله الأدب بأنّه :« التعبير عن تجربة إنسانية بلغة تصويرية هدفها التأثير وفي شكل فني جمالي قادر على توصيل تلك التجربة » (جماعي، 1985).

والثابت عند النقاد أنّ تقسيم الأدب إلى جنسي الشعر والنثر هو الأصل والمبتدأ، ثم جاءت بعد ذلك مرحلة تقسيم هذين الجنسين بدورهما إلى أنواع. وقد حدّد تاريخ الشعر تقسيم أنواعه تبعًا لتطوّره المرحلي؛ وعلى هذا الأساس ينقسم الشعر إلى ثلاث مراحل، لكلّ مرحلة نوعها الغالب :« في المرحلة الأولى كان الشعر الغنائي الوجداني، وفي المرحلة الثانية كان الشعر القصصي الملحمي، وفي المرحلة الثالثة كان الشعر التمثيلي المسرحي » (البقاعي، 1985 : 260).

غير أنّ تصنيفات الأجناس التي اقتُرحت عبر التاريخ تكاد تكون لا نهائية، وهي نادرًا ما ترتكز على فكرة واضحة ومنسجمة بشأن القانون الأساسي الذي يحكم وضع الجنس نفسه. وتبعًا لذلك، يمكن استعراض بعض التصنيفات المشهورة، وفي مقدمتها التمييز بين النثر والشعر على أساس الخصائص الشكلية للجنسين. أمّا جوته، فيفرّق بين الصيغ الشعرية، ويؤكّد :« ليس ثمة غير ثلاثة أشكال طبيعية شرعية رسمية للشعر : غنائي، ملحمي، درامي » (تودوروف، 2016 : 17).

ويمكن تأويل هذه الصيغة بوصفها تحيل إلى ضمائر أو مواقع تعبيرية ثلاثة : « هو » في الملحمة، و« أنا » في الشعر الغنائي، و« أنت » في الدراما. وفي مؤلف مخصص لـ« التصورات الثلاثة » للشعرية، يعطي إميل ستايجر بدوره تفسيرًا زمنيًا للأجناس، مسلّمًا بالعلاقة الآتية : الغنائي حاضر، والملحمي ماضٍ، والدرامي مستقبل. وكان الرومانسي الألماني جان بول في طليعة من أقام هذه المقابلة، كما قابلها، في الوقت نفسه، بمقولات أخرى مثل : التأثير في الغنائي، والنظرة الشمولية في الملحمي، والتوتر في الدرامي.

ويبدو، في واقع الأمر، أنّ التابعين لأفلاطون وأرسطو قد اعترفوا بإسهامهما في إقامة قسمة الأجناس الثلاثة. ومن الممكن، في هذا الموضع من التحليل، الجزم بأنّ تصنيف أرسطو يجعله مؤسسًا لنظرية الأجناس، وهو ما أوجزه باختين بقوله :« لم يزل كتابه في الشعر الأساس الثابت في نظرية الأجناس، مع أن ذلك الأساس، في تواريه، لم يعدّ يتفطن إليه أحد » (Bakhtine, 1987, p. 445).

وقد ترتّب على هذا التصوّر اقتراح تعريفات مبسطة للأجناس الكبرى : فالغنائي هو الأعمال التي يتكلم فيها المؤلف وحده، والمسرحي هو الأعمال التي تتكلم فيها الشخصيات وحدها، والملحمي هو الأعمال التي يتكلم فيها المؤلف والشخصيات معًا. وهي قسمة ثلاثية ميسّرة ذاع صيتها، غير أنّها ناتجة عن قراءة للمفكرين اليونانيين لا تخلو من تكلّف. ومنذئذ، صارت هذه القسمة تراثًا يأخذه الخلف عن السلف، سواء نُسبت إلى أفلاطون، أو إلى أرسطو، أو إليهما معًا، حتى غدت مبدأً يكاد لا ينازع فيه أحد، خصوصًا عند الأخوين شليغل في فجر القرن التاسع عشر.

وقد جعل الأخوان شليغل الأجناس ثلاثة أشكال كبرى : الغنائي، والمسرحي، والملحمي، واستندا في التمييز بينها إلى معيار الذاتية، حيث يتميّز بعضها من بعض بتفاوت حضور الذات. وقد سمّى فريدريك شليغل هذه الأشكال، على التوالي : ذاتيًا، وذاتيًا موضوعيًا، وموضوعيًا. غير أنّ هذا التقسيم، على الرغم من اشتغاله بمعيار جديد، لا يخرج في جوهره عن الثالوث الأرسطي في التصنيف، بل يعيد إنتاجه داخل أفق رومانسي مغاير، الأمر الذي يؤكّد استمرار سلطة التصنيف القديم حتى في اللحظات التي ادّعت تجاوزه أو إعادة بنائه.

2. أسئلة الجنس الأدبي وإشكالية التصنيف

من هنا لا تبدو أسئلة الجنس الأدبي أسئلة تعريفية بسيطة، بل هي أسئلة نظرية عميقة تمسّ علاقة النص بالمؤسسة الأدبية، وعلاقته بالقارئ، وبالأفق التاريخي والثقافي الذي يمنحه قابلية التصنيف. فالجنس الأدبي لا يطرح نفسه بوصفه تسمية خارجية تلحق بالنص بعد اكتماله، وإنما بوصفه أفقًا تنظيميًا وتأويليًا يوجّه إنتاج النصوص وقراءتها وتلقيها. ولذلك ظلّ سؤال الجنس، منذ أفلاطون وأرسطو إلى تودوروف وجنيت وشايفر، سؤالًا مفتوحًا على الاختلاف، ومجالًا دائمًا لإعادة النظر في ماهية الأدب وحدود الخطاب الأدبي.

ورغم الجهد الكبير الذي بذله المنظّرون في تحديد طبيعة الأجناس وهويتها، فإنّ أسئلة الجنس ظلّت تؤرّق النقاد، وتدفعهم إلى استشراف متجدّد لممكنات التصنيف وحدوده. فقد عرفت عملية تجنيس النص الأدبي امتدادات وتطوّرات واسعة، سواء على مستوى التصوّر النظري أو على مستوى الممارسة التطبيقية، منذ أفلاطون وشعرية أرسطو، مرورًا بتصورات برونتيير، وهيجل، ولوكاتش، وباختين، وفراي، وتودوروف، وأوستن وارين، وروني ويليك، وجان ماري شايفر، وجيرار جنيت، وغيرهم. ولم يكن هذا الامتداد مجرد تراكم في التعريفات، بل كان انتقالًا في طبيعة النظر إلى الجنس الأدبي ذاته، من كونه بنية معيارية ثابتة إلى كونه مفهومًا تاريخيًا قابلًا للتعديل والمراجعة.

فقد انتقل الجنس الأدبي، تاريخيًا ونظريًا، من مرحلة الصفاء والنقاء النوعي مع الشعرية اليونانية، إلى مرحلة وحدة الأجناس أو انفتاحها النسبي مع الرومانسية، ثم إلى مرحلة الاختلاط والتهجين والتلاقح، أي مرحلة تداخل الأجناس، كما تجلّت في قصيدة النثر، وفي الرواية الحديثة، وفي المسرح المعاصر، وفي أشكال كتابية كثيرة تتعذّر إحالتها إلى جنس واحد مغلق. وباختصار، انتقل التفكير الأجناسي من مرحلة الانغلاق والثبات والاستقرار إلى مرحلة الانفتاح والتنوّع والتغيّر. غير أنّ هذا الانتقال لم يؤدِّ إلى إلغاء التصنيف، بل جعله أكثر تعقيدًا؛ ذلك أنّ تصنيفات الأجناس المقترحة، على كثرتها، تكاد تكون لا نهائية، لكنها نادرًا ما ترتكز على فكرة واضحة ومنسجمة في شأن القانون الأساسي الذي يحكم وضع الجنس نفسه.

ومع انتشار الثالوث الموروث عن القدماء، ورسوخه زمنًا طويلًا لم يحظَ بمثله أي تنظير آخر في تاريخ الأدب، وقع، تبعًا لسنة التطوّر والتبدّل، تحوّل تدريجي في زاوية الرؤية. فقد انتهى ما كان في البداية تأمّلًا خطابيا وتصنيفيًا محضًا إلى تصوّر ذي طبيعة فلسفية، يربط الجنس الأدبي بأسئلة الوعي، والتاريخ، والثقافة، والتلقي. وهكذا تطوّرت نظرية الأجناس، وصارت قضية التجنيس في العصر الحديث واحدة من أهم القضايا التي ناقشتها نظرية الأدب داخل أفق الشعرية، والتصورات البنيوية، والسيميائية، ونظريات ما بعد البنيوية، لما لها من دور فعّال في فهم آليات النص الأدبي وميكانيزماته الإجرائية، وفي تقنين الجنس بناءً ودلالةً ووظيفةً.

وقد أشار تودوروف (T. Todorov)، في كتابه نظرية الأجناس الأدبية (Les Genres littéraires)، إلى مختلف الجوانب النظرية المتصلة بأصل الأجناس الأدبية، من خلال منهجية تتيح الإلمام بعدد من محاور الإشكال، وتفتح باب الجدل حول تحديد خصائص النصوص على أساس التصنيف، والنظر في الخصائص النوعية لكل جنس. فمسألة الأجناس تُعدّ من المشكلات الأولى في البويطيقا منذ القدم إلى اليوم؛ إذ لم يتوقف النقاش حول تعريف الأجناس، وتعدادها، ورصد العلائق المشتركة بينها. كما أصبحت هذه المسألة، في النظرية الحديثة، متصلة بوجه عام بالنمذجة البنيوية للخطابات، حيث لا يُنظر إلى الخطاب الأدبي إلا بوصفه حالة نوعية ضمن شبكة أوسع من الخطابات.

ويؤكد العالم الألماني كارل فييتور (Karl Viëtor) أنّ :« الأجناس الأدبية هي إنتاجات فنية، لأن أصلها التاريخي من أغمض الأمور » (بارث، الدرجة الصفر للكتابة، 1985 : 21).

وتكشف هذه المقولة عن صعوبة الإمساك بالأصل التاريخي للجنس الأدبي، لأنه لا يظهر دفعة واحدة في صورة مكتملة، بل يتشكل عبر تراكم النصوص، وتحوّل المواضعات، وتبدّل أشكال التلقي. ومن ثمّ، فإنّ دراسة الجنس لا يمكن أن تقتصر على البحث عن تعريف ثابت، بل ينبغي أن تتجه إلى فهم شروط ظهوره، وآليات تحوّله، وعلاقته بالتاريخ الأدبي وبالممارسة النصية.

وفي صدد كيفية دراسة الجنس الأدبي، طرحت جان ماري شايفر (J.-M. Schaeffer) جملة من الإشكالات المتصلة بالقضية الأجناسية وصعوبة التجنيس. ومن بين هذه الإشكالات سؤال أولي يبدو بسيطًا في ظاهره، لكنه يفتح على اختلاف جذري : ماذا نقصد بالجنس الأدبي؟ فالإجابة عن هذا السؤال لا تؤسس اتفاقًا نهائيًا، بل تكشف عن تباين عميق في زوايا النظر؛ إذ يمكن أن يكون المقصود به السؤال عن العلاقة التي تربط النصوص بالأجناس، أو العلاقة الموجودة بين الظواهر التجريبية والتصورات النظرية، أو السؤال عما إذا كانت الأجناس الأدبية تساهم في تطوير جوهر الأدب، أم أنها لا تعدو أن تكون أدوات تصنيف خارجية.

وهذه الأسئلة هي، في الحقيقة، الأسئلة الجوهرية التي ينبغي أن توجه عملية التنظير للأجناس الأدبية، لأنها تعمّق الإشكال المنهجي في النظرية الأدبية، وتكشف عن حدود كل محاولة لتعريف الجنس تعريفًا نهائيًا. فقد أرهق سؤال ماهية الجنس النظرية الأدبية زمنًا طويلًا، إلى حدّ أنّه أنتج، في بعض لحظاته، نتائج عكسية غيّرت بوصلة الاهتمام من سؤال الجنس إلى الثورة على الجنس. وليس هذا التحوّل إلا إفرازًا طبيعيًا لحجم الجدل الذي رافق العملية التنظيرية طوال تاريخها؛ فكلما سعت النظرية إلى ضبط الجنس وتثبيت حدوده، جاءت النصوص الجديدة لتوسّع هذه الحدود، أو تكسرها، أو تكشف عن هشاشتها.

3. الثورة على الجنس الأدبي : من خلخلة الحدود إلى مركزية النص

تمثّل البنيوية وما بعدها منعطفًا حاسمًا في النظر إلى الجنس الأدبي، لأنها نقلت مركز الاهتمام من المقولة التصنيفية إلى النص والخطاب والكتابة. ومن ثمّ، لم تعد المسألة محصورة في السؤال : إلى أي جنس ينتمي النص؟ بل صارت متعلقة بكيفية اشتغال النص داخل شبكة من العلامات، والاقتباسات، والتناصات، والتوقعات، وهي شبكة من شأنها أن تزعزع كل انتماء ثابت، وأن تجعل الهوية الأجناسية نفسها موضع مساءلة.

لقد أسهم التطوّر الحاصل في المنظومة المعرفية والنظرية في إحداث هزّات عميقة داخل نظرية الأجناس الأدبية، فانتقلت هذه النظرية إلى مستويات من التفكّك واللايقين. وقد حاول رواد البنيوية وما بعد البنيوية، من سيميائيين وتفكيكيين، إزاحة مفاهيم مركزية مثل الأدب، والأثر، والنوع الأدبي، لتحلّ محلّها مفاهيم أخرى مثل الكتابة، والنص، والخطاب. ففي مقالته الشهيرة عن « موت المؤلف »، هدم رولان بارث مرتكزًا أساسيا من مرتكزات النقد التقليدي، يتمثل في البحث عن شخصية المؤلف داخل النص، وما يتصل بها من وعي وثقافة ورؤية ودلالات نفسية واجتماعية وسياسية. وبذلك انتقل الاهتمام من المؤلف إلى النص، ومن النية إلى البنية، ومن الأصل إلى التلقي، ومن المعنى الثابت إلى تعدد الدلالات.

وقد اقترن هذا التحول، في بعض صوره، بقطع العلاقة المباشرة بين النص والعالم الخارجي، والاكتفاء بالعلاقات الداخلية التي تنتظم النص على مستوى اللغة والبنية والأسلوب والشكل. كما أفضى إلى التركيز على القارئ وعلاقته بالنص، بدل التركيز على المؤلف بوصفه مصدرًا نهائيًا للمعنى. وبناءً على ذلك، يغدو النوع الأدبي مجموعة من التوقعات المتشكلة في أذهان القرّاء، لا مجرد مجموعة من السمات النصية الثابتة التي تكوّن النص. ومن هذا المنظور، تبدو كل محاولة لبناء نظرية للنوع انطلاقًا من البحث عن سمات خاصة في لغة الجنس محاولة محدودة، بل محكومة بالفشل، لأنها تفترض ثباتًا لا تكفّ النصوص الحديثة عن تفكيكه.

« وبمجرد أن نخوض ممارسة الكتابة فإننا سرعان ما نكون خارج الأدب بالمعنى البرجوازي للكلمة، هذا ما أدعوه (نصًّا). وأعني ممارسة تهدف إلى خلخلة الأنواع الأدبية : في النّص لا نتعرف على شكل الرواية أو شكل الشعر، أو شكل المحاولة النقدية » (إيجلتون، 1998 : 163).

إن دعوة رولان بارث إلى إلغاء الحدود الصارمة بين الأجناس الأدبية، وتعويض مفهوم الجنس الأدبي أو الأثر الأدبي بمفهومي الكتابة والنص، مثّلت أحد المبررات التي جعلت النقاد يميلون إلى تسمية الإنتاج الأدبي « نصًا » أو « خطابًا »، طلبًا للتحرّر من الحدود المنهجية التي يفرضها الجنس. وبما أنّ النص تتحكم فيه آليات التناص، واستعادة الأقوال، وإعادة إنتاج الأفكار، وتعدد المراجع الإحالية التي تعلن موت المؤلف، فإن الحديث عن صفاء الجنس ونقائه يغدو أقلّ قدرة على تفسير النصوص الحديثة. فالنص، في هذا التصور، جماع نصوص متداخلة وخطابات متعددة ومختلفة من حيث التجنيس والتصنيف. ويعني ذلك أنّ الكتابة الأدبية تمارس، في جوهرها، خلخلة مستمرة لمعيار التجنيس وترتيب الأنواع وتصنيف الأنماط.

وفي هذا الصدد يقول رولان بارث :

« إن النص لا ينحصر في الأدب الجيد، إنه لا يدخل ضمن تراتب ولا حتى ضمن مجرد تقسيم للأجناس، ما يحدده على العكس من ذلك هو قدرته على خلخلة التصنيفات القديمة » (بارث، درس السيميولوجيا، 1993 : 87).

فالنص، بطبيعته، لا يحتاج دائمًا إلى هوية أجناسية مستقرة، كما تبيّن ذلك أعمال كثيرة ملتبسة وغير قابلة للحسم التصنيفي. وبناءً على ذلك، اقترح بعض النقاد أن يكون « كل نوع أدبي نوعًا في ذاته »، كما اقترحوا أن يكون هناك نوعان كبيران فحسب : « أدب ولا أدب » (دومة، 1998 : 27). وتأتي محاولات التفكيكيين لهدم مفهوم النوع الأدبي من صميم تصورهم التفكيكي لتاريخ الأدب؛ إذ يصبح الجنس، طبقًا لهذا التصور، معنى جديدًا يبتعد كثيرًا عن مفهومه الكلاسيكي، لأنه لا يعود قالبًا للتصنيف بقدر ما يصبح منهجًا لإثارة الأسئلة حول كل أنواع النصوص.

وللسبب نفسه، ترى باربارا جونسون (Barbara Johnson) أنّ التفكيك هو :« التمزيق الدقيق لقوى الدلالة المتصارعة في النص » (بشبندر، نظرية الأدب المعاصر، 1991 : 76).

ومن ثمّ، ربط التفكيكيون عدم تحدد النوع بعدم تحدد الدلالة عمومًا. فهويّة النوع لا يمكن تثبيتها في جسم محدد ونهائي، لأننا سنجري، في هذه الحالة، وراء الأنواع داخل لعبة الاختلاف والإرجاء التي لا تنتهي. أما محاولة تثبيت النوع، فليست، في نظرهم، إلا محاولة تحكمية من صنع الثقافة، تعمل على إيقاف لعبة دلالية لا تتوقف.

ومن هنا سخِر نقاد ما بعد الحداثة من مفهوم النوع، في إطار حربهم على التصورات التي تحيل الأدب إلى عالم خارجي موضوعي أو إلى قواعد تصنيفية ثابتة. وقد سخر جاك دريدا من « قانون النوع »، رغم أنه يقرّ بوجود النوع وينكره في آن واحد، كما يسخر من الجهد الكبير الذي بذله جيرار جنيت للتفريق بين مصطلحات النوع والصيغة والنمط. ويأتي إنكار دريدا لقانون النوع، رغم إقراره به، من فكرة مفادها أنّ النص المفرد يشترك في صنف ما، لكنه ينكر هذا الصنف في اللحظة نفسها. ومن ثمّ، فإنّ دريدا يريد أن يبتعد عن تحليلات الصنف (Class)، وأن يقترب من تحليلات النص؛

« لأن التحليلات النصية هي التي ستكشف لنا عن مفارقة الانتساب وعدم الانتساب في اللحظة نفسها. إن دريدا لا ينكر ضرورة وجود نصوص يجمعها شيء ما، لكنه يؤكد أنه في كل لحظة تتمّ فيها مقاربة موضوع النص يبدأ مشهد التفسّخ، وتبدأ النهاية » (دومة، 1998 : 27).

وقد تكون فكرة التخلي عن الفصل الصارم بين الأجناس الأدبية علامة من علامات الحداثة الأدبية الأصيلة؛ إذ لم يعد هناك، في كثير من التجارب الحديثة، وسيط ثابت بين العمل الأدبي الخاص والمتفرد، وبين الأدب بوصفه أفقًا كليًا أو جنسًا نهائيًا. ولا يوجد هذا الوسيط لأن تطور الأدب الحديث يقوم، في جانب كبير منه، على جعل كل عمل أدبي سؤالًا عن كينونة الأدب نفسها. وقد ثار موريس بلانشو (M. Blanchot) على نظرية الأجناس الأدبية، كما ثار عليها عالم الجمال الإيطالي كروتشه، في دعوته إلى التخلص من مفهوم الجنس ونفيه، لأن التصنيف، في نظره، يشوّه ردود أفعال القارئ ويقيد حرية التلقي.

وفي هذا الصدد يقول رينيه ويليك في كتابه مفاهيم نقدية :

« لا تحتل نظرية الأنواع الأدبية مكان الصدارة في الدراسات الأدبية في هذا القرن، والسبب الواضح لذلك هو أن التمييز بين الأنواع الأدبية لم يعد ذا أهمية في كتابات معظم كتّاب عصرنا. فالحدود بينها تُعبر باستمرار، والأنواع تُخلط أو تمزج، والقديم منها يُترك أو يُحوّر، وتُخلق أنواع جديدة أخرى إلى حدّ صار معها المفهوم نفسه موضع شك » (ويليك، 1987 : 376).

وفي السياق ذاته، كتب بلانشو في منتصف القرن العشرين تقريبًا، مشيرًا إلى ذلك العمل العميق الذي ينجزه الأدب حين يحاول إثبات جوهره عن طريق تحطيم الفروق والحدود. فالعمل الأدبي الأصيل، في تصوره، يثبت ذاته لا بالخضوع إلى جنس مسبق، بل بتجاوز الفواصل التي تفصل الأجناس بعضها عن بعض. ويضيف :« لم يعد هناك كتاب ينتمي إلى جنس، كل كتاب يرجع إلى الأدب الواحد… ومن ثم فهو بعيد عن الأجناس وخارج خانة النثر والشعر » (تودوروف، 2016 : 22).

ومع ذلك، فإن الثورة على الجنس لا تعني اختفاء مفهوم النوع من النظرية الأدبية. فقد ظلّ لوكاتش، في كتابه نظرية الرواية، من أهم من ربط الجنس الأدبي بالتطور الحضاري والطبقي، من خلال مقولته التي أخذها عن هيجل، وهي أنّ « الرواية هي ملحمة بورجوازية ». ثم وسّع باختين هذا التصور في كتاباته النقدية، لا سيما حين جعل الرواية جنسًا مفتوحًا، متعدّد الأصوات، قابلًا لامتصاص الخطابات الأخرى وإعادة تنظيمها داخله.

ويدل استمرار هذا الاهتمام على أنّ مقولة النوع الأدبي بقيت حاضرة على امتداد النظرية الأدبية، منذ أفلاطون وأرسطو، مرورًا بهوراس وهيجل، وصولًا إلى لوكاتش وباختين وفراي وتودوروف وجنيت، ثم إلى نقاد ما بعد الحداثة وثورتهم الساخرة من قانون النوع، مثل بارث ودريدا وبلانشو. وهذا يعني أنّ النوع الأدبي، وإن تعرّض للتفكيك والنقد، ظلّ أداة من أدوات الفكر الإنساني، ومجالًا دائمًا للجدل والحوار.

إن الفلسفة النظرية للمدارس البنيوية وما بعد البنيوية تقوم، كما يرى تيري إيجلتون، على فكرة تحطيم المفاهيم الراسخة، مثل مفاهيم الصدق، والأصالة، والواقع، والنوع الأدبي، بل حتى مفهوم البنية ذاته، لأن البنية تفترض دائمًا وجود مركز ثابت. ويرى إيجلتون :

« أن كل نظرية أو إيديولوجيا أو فكرة راسخة أو التزام وفق رؤية المدارس البنيوية وما بعدها، قد أصبحت إرهابية بصورة متأصلة، والكتابة هي الردّ على هذه المقولة الراسخة » (إيجلتون، 1998 : 163).

وفي هذا الإطار، بيّن محمد برادة، في مقدمته لترجمة مقال « أصل الأجناس الأدبية » لتزفتان تودوروف، عجز البنيويين عن تقديم مفهوم بديل للنوع؛ إذ يقول :

« لأن تجاوز الأنواع الأدبية محفوف بالعقبات والاعتراضات المستخلصة من التفكير النظري ومن التحققات النصية، ليبين الصياغة النصية، أو أسلوب الخطاب النصي، وأداته اللغة بدلالاتها وتراكيبها أولا، وعدم القدرة على نمذجة بنيوية عامة إطارًا لأشكال الخطاب المختلفة، ومن ضمنها الخطاب الأدبي » (دومة، 1998 : 28).

ولم يخرج رالف كوهين عن هذا الإطار في نقده لبنية فكر نقاد البنيوية وما بعدها؛ فهم يحاولون العمل بلا نظرية للنوع، ودليلهم :

« أن المصطلحات البنيوية — النص، الكتاب — تتجنب التصنيفات النوعية عمدًا، وخلفيتهم العمل على إلغاء الخصائص التي تنتجها الأنواع وتجنب الثبات المزعوم للأنواع » (وارين، 1991 : 325).

ويميز أوستن وارين بين نظرية النوع الكلاسيكية ونظرية النوع الحديثة، محذرًا من الخلط بينهما، إذ :« يرى أن نظرية النوع الحديثة لا تصنع قواعد معيارية مسبقة للكتّاب ولا حدود فاصلة لعدد الأنواع الممكنة؛ لأنها مجرد نظرية وصفية » (دومة، 1998 : 29).

وهناك، في هذا السياق، نظريات حديثة للنوع تقلل من شأن التصنيف المعياري، وتعلي من شأن التوضيح والتفسير، وتتحول إلى جزء من النظريات السيميائية في الاتصال، التي تربط الأنواع بالثقافة. ويرى خيري دومة أنّ النظرية الأدبية البنيوية وما بعدها تعمل ضد نفسها، وتحمل في ذاتها بذور فنائها. فكأن بارث لم يتمرد على قانون التطور ذاته، بل أراد أن يمدّ الكاتب والكتابة بالإجراءات التي تجعل النص قابلًا للتجدد باستمرار، حتى لا يتحول إلى نزيل مقيم في عباءة السلطة الثابتة، على حد تعبير حسن عليان. غير أنّ النظرية، أيًا كانت، تقتضي درجة ما من النظام؛ ومن هنا تدخل نظرية ما بعد الحداثة في مفارقة منطقية، لأنها تعمل ضد النظام، فتبدو وكأنها تعمل ضد النظرية ذاتها.

غير أنّ نقدنا لنقاد ما بعد الحداثة لا يعني العودة إلى التصنيف المغلق، بل يعني التنبيه إلى أنّ العقل البشري مهيأ بقوة مضادة للتفكيك، بقدر ما هو مهيأ بقوة تفكيكية. فنحن لا نتوقف عن استخدام اللغة، والأدب، والكتابة، ولا نتوقف، في الوقت نفسه، عن محاولة التحكم فيها ووضعها في قوالب وأشكال، هي الأنواع أو الأجناس الأدبية بوصفها مواضع للنظام والتأويل.

ومن هنا اقترح هيرنادي، في كتابه ما بعد الأنواع، نظامًا متشابكًا يجمع بين أكثر من معيار للتصنيف في نموذج واحد، أي وضع أنظمة متشعبة للتصنيفات. يقول :

« فإن المهمة الملقاة على عاتق النظريات الأدبية المستقبلية هي أن توضح : كيف لأفضل مفاهيم النوع، التي قدّمتها العقود الماضية أن تصبح متكاملة داخل مجموعة من الأنظمة المتشابكة » (دومة، 1998 : 43).

ويرى الناقد العربي عبد المنعم تليمة أنّ :

« التطور العملي والاجتماعي في العصر الحديث أثّر تأثيرًا عميقًا في التطور الفني، جعل الفنون تتنوع وتتعاون وتتداخل… ولهذا كله وجدنا أن الآداب الحديثة والمعاصرة تحقق بصورة غنية واسعة تداخل المواقف الأدبية في كل أثر أدبي ناجح، فتحققت الملحمية والدرامية في الشعر الغنائي، وتحققت الغنائية والملحمية في الأدب المسرحي، وتداخلت المواقف الثلاثة في الرواية… إلخ. ولم يتعارض هذا التداخل مع تمايز الأنواع الأدبية، بل لقد أفاده وأغناه » (تليمة، 2013 : 146).

وهكذا أعادت النظرية الأدبية المعاصرة طرح المفاهيم التي بدت بديهية، من خلال أسئلة سعت إلى خلخلة التصورات الكلاسيكية. غير أنّ هذه الخلخلة لا تعني إلغاء الجنس الأدبي، بقدر ما تعني إعادة التفكير فيه بوصفه مفهومًا متحركًا، لا يقوم على الحدود المغلقة، بل على التفاعل بين النصوص، والخطابات، والمواضعات، وأشكال التلقي.

4. التداخل الأجناسي : من علامة التفكك إلى أفق التحول النصي

لا ينبغي فهم التداخل الأجناسي بوصفه علامة تفكك فحسب، بل ينبغي النظر إليه أيضًا بوصفه مظهرًا من مظاهر حيوية الأدب وقدرته على توليد أشكال جديدة. فالتداخل لا يلغي الجنس، وإنما يعيد توزيع علاماته ووظائفه داخل بنية نصية أكثر تركيبًا، حيث تتجاور الغنائية والسردية والدرامية في الأثر الواحد، وتتحول الحدود القديمة بين الأجناس إلى مناطق عبور وتفاعل وإعادة تشكيل.

ويُلاحظ اليوم أنّ الكتابات الإبداعية المعاصرة، سواء في الثقافة الغربية أو في الثقافة العربية، بدأت منذ زمن في خلخلة الجنس الأدبي وتحطيم معاييره النوعية ومقوماته النمطية باسم الحداثة والتجريب. فأصبحنا نتحدث عن قصيدة النثر، حيث يتقاطع الشعر والنثر، وعن القصيدة الدرامية، حيث ينصهر الشعر بالحوار المسرحي، وعن الرواية التي تستوعب الوثيقة، والسيرة، والتاريخ، والخطاب الفلسفي، واليومي. واللافت للنظر، في هذا السياق، هو :

« توجه الأنواع الأدبية الحديثة نحو الدرامية ومنها الشعر بخاصة. ويأتي هذا التوجه أو النزوع نتيجة تداخلات الوعي المعرفي والتحولات الكبرى. مما استلزم الاستعانة بالدراما » (عباس، د.ت : 160).

وقد أدّى هذا التوجه إلى تحطيم الحواجز وكسر الحدود بين الأجناس، فانفتح بعضها على بعض في إطار تفكيك التقسيم الثلاثي الأرسطي : الغنائي، والملحمي، والدرامي. وبهذا الانفتاح، تبلورت رؤية نصية جديدة تلتصق بعالم النص، وتصبح جزءًا داخليًا من بنائه، وتبعث الحياة في أدواته وانشغالاته الفكرية والوجدانية والجمالية. فالتداخل هنا ليس مجرد خلط خارجي بين أشكال مختلفة، وإنما هو إعادة تنظيم داخلية لعلاقات التعبير، بحيث يصبح النص الواحد قادرًا على استيعاب أكثر من موقف جمالي وأكثر من طريقة في بناء الدلالة.

ويمكن القول إنّ القصيدة الشعرية الجديدة استطاعت أن تحمل رؤية تركيبية ونظرة موضوعية، وأن تبتعد، بدرجات متفاوتة، عن الذاتية الغنائية المغلقة. كما استطاعت أن تعكس الواقع الموضوعي والوجود الإنساني والطبيعي بما فيه من تداخل وتشابك في العلاقات والتحقق والضرورة، مستفيدة مما انتهت إليه فنون أدبية أخرى، كالمسرح، والقصة القصيرة، والرواية. وقد عُدّت هذه الفنون، في كثير من تجلياتها الحديثة، تجاوزًا للرؤية الرومانسية التي انتظمت حركة القصيدة وبنيتها التقليدية أكثر من قرنين من الزمان.

ولقد استطاع الشكل الشعري الجديد، كما يقول البياتي :« أن يعزز المونولوج الداخلي والحوار، ووصف الحالة اليومية، والنفاذ إلى جوهر الموضوع وطرح الغنائية بمفهومها الرومانسي » (شرف، 1974 : 85).

وقد تحقق ذلك بفعل التقنية الشعرية الحديثة، التي أزاحت الرؤية الأحادية لتحلّ محلها الرؤية المركبة، والرؤية الواقعية، فعملت على تعزيز القصيدة وجعلها أكثر قدرة على التماسك بأصواتها وتقنياتها المتعددة. ومن ثمّ، تشكّل بناء شعري يمثل روح العصر، لأنه شعر استوعب السرد الموضوعي، والرؤية الدرامية، والعناصر القصصية والسردية في تجارب الشعراء.

إنّ الناظر في بنية القصيدة لدى البياتي، ولا سيما في ديوانه الذي يأتي ولا يأتي، يجد تجسيدًا لعناصر قصصية من قبيل الحكاية، والحدث، والقص، والشخصية، كما يجد حضورًا لعناصر الملحمة والدراما والتوتر التصاعدي عبر خيط الزمن. وبذلك خلق الشاعر المعاصر قيمًا جديدة في بنية القصيدة العربية الحديثة، خاصة بعد أن تخلى الشعر عن وحدة البيت، وتطوّر نحو وحدة الفقرة، بما جعل البناء الدرامي ممكنًا داخل القصيدة نفسها.

ووفق هذه الرؤية، يكون الخطاب الشعري الحديث قد استند إلى تقنيات مهاجرة من أنواع أدبية أخرى، ولا سيما تقنيات السرد، والحوار، والشخصية، وتعدد الأصوات، والدراما. فكانت النقلة من الإحساس الذاتي وغلبة الغنائية إلى البناء الدرامي، حيث تتتابع المشاهد واللوحات، ويتصاعد الحدث تدريجيًا، وتختلف المواقف وتتعارض. ومن هنا أصبح تداخل الأجناس حقيقة مميزة للقصيدة الحداثية، لا مجرد ظاهرة عارضة أو تقنية تزينية.

ولا يقتصر الأمر على الشعر؛ فقد أصبحت الرواية الحديثة فضاءً تخييليًا واسعًا لتلاقح النصوص وتداخل الخطابات والأجناس، من خلال التناص والتهجين وتعدد الأصوات. فهي تستوعب السيرة، والتاريخ، والوثيقة، والرسالة، واليوميات، والخطاب النقدي، والخطاب الفلسفي، وتعيد صهرها داخل بناء سردي مفتوح. كما أنّ المسرح، من جهته، ظلّ مجالًا خصبًا لاستيعاب الأجناس والفنون، حتى غدا، بحق، أبًا للفنون والأجناس الأدبية بامتياز.

وبذلك لا يكون التداخل الأجناسي علامة تفكك فحسب، بل يتحول إلى أفق من آفاق التحول النصي. فهو يكشف أنّ الجنس الأدبي لا يموت حين تنكسر حدوده، بل يعيد إنتاج نفسه داخل علاقات جديدة. كما يبيّن أنّ الأدب الحديث والمعاصر لا يهدم الأجناس ليقع في الفوضى، وإنما يعيد توزيع وظائفها وطاقاتها داخل أشكال أكثر تعقيدًا، وأكثر قدرة على تمثيل تحولات الوعي والحياة واللغة.

خاتمة

لقد تداخلت الرؤى والمفاهيم حول ماهية النوع الأدبي في النظرية الأدبية المعاصرة، وتعددت الآراء تبعًا لذلك، ولا سيما لدى النقاد الذين انتقلوا من النظر إلى الجنس بوصفه قالبًا ثابتًا إلى النظر إليه بوصفه أفقًا تاريخيًا وجماليًا قابلًا للتحول. ولذلك أصبحنا نقرأ عن غنائية الرواية، وسردية المسرحية، ودرامية الشعر، وهي تعبيرات لا تدل على اضطراب في التصنيف فحسب، بل تكشف عن تحوّل عميق في بنية الأدب الحديث والمعاصر. وهذا يشير إلى أنّ النوع الأدبي مفهوم مرن، يتطوّر بتطوّر الوعي المعرفي لدى الأفراد والمجتمعات، وبتطوّر الوعي اللغوي والجمالي الذي يشكّل العمل الفني، ويضيف إلى النوع إمكانات جديدة وفق رؤية الأديب وتميّزه.

وعليه، فإن مسار الأجناس الأدبية لا يمكن اختزاله في انتقال خطّي بسيط من النقاء إلى الاختلاط، ولا في استبدال نهائي للتصنيف بالنص. فالأجدى أن يُفهم هذا المسار بوصفه جدلًا مستمرًا بين الحاجة إلى التسمية والتنظيم من جهة، وحاجة الأدب إلى التجريب والتحرر من جهة أخرى. فالأجناس، وإن بدت قوالب مستقرة، تظل قابلة لإعادة التشكيل كلما تغيّر وعي الكتّاب والقرّاء، وكلما تبدّلت وسائط التعبير، وحاجات المجتمعات إلى صيغ جمالية جديدة.

لقد كشفت الرحلة النظرية التي قطعها خطاب الأجناس، من الشعرية اليونانية إلى النظرية الأدبية المعاصرة، أنّ الجنس الأدبي يقوم دائمًا على توتر مزدوج : فهو من جهة أداة للضبط والقراءة والتصنيف، ومن جهة أخرى بنية مفتوحة تسمح بالتحوّل والاختراق وإعادة البناء. ولذلك لم يكن الثبات والتبدّل نقيضين متعارضين في تاريخ الأجناس، بل كانا قوتين متلازمتين : يمنح الثبات الجنس قابليته للتعرّف، ويمنحه التبدّل قابليته للحياة والاستمرار.

ومن هذه الزاوية، تبدو نظرية الأجناس الأدبية اليوم أقلّ انشغالًا بفرض حدود نهائية، وأكثر اهتمامًا بفهم آليات التحول والتفاعل والتلقي. فهي لم تعد تسعى إلى حصر النصوص في قوالب مغلقة، بل إلى دراسة الكيفية التي تتشكل بها الأجناس داخل التاريخ، وكيف تتداخل وتتبدل تبعًا لتحولات الكتابة والقراءة والثقافة. ومن ثمّ، فإنّ التداخل الأجناسي لا يلغي مفهوم الجنس، بل يدعونا إلى إعادة تعريفه بوصفه مبدأً مرنًا للتنظيم، لا قانونًا جامدًا للمنع والتقييد.

وبذلك يمكن القول إنّ خطاب الأجناس الأدبية قد انتقل من منطق الصفاء والحدود إلى منطق التفاعل والتحول، ومن سلطة التصنيف المغلق إلى أفق النص المفتوح. غير أنّ هذا الانتقال لا يعني نهاية الأجناس، بل يعني نهاية التصور الماهوي الصارم لها. فالأجناس لا تزال ضرورية لفهم الأدب، لكنها لا تكون كذلك إلا متى فُهمت بوصفها أنظمة تاريخية قابلة للتعديل، ومداخل قرائية تساعد على تأويل النصوص، لا قيودًا تمنع النص من إنتاج فرادته.

ومن ثمّ، فإنّ قيمة هذا المسار تكمن في أنّه يعلّمنا أن الأدب لا يوجد خارج الأشكال، لكنه لا يستنفد فيها أيضًا. فهو يحتاج إلى الأجناس كي يُقرأ ويُفهم، لكنه يحتاج، بالقدر نفسه، إلى خرقها ومساءلتها كي يظل حيًا وقادرًا على التجدد. ولهذا تظلّ نظرية الأجناس الأدبية، رغم كل ما تعرّضت له من نقد وتفكيك، مجالًا أساسيًا لفهم الأدب، لا لأنها تمنحنا أجوبة نهائية عن ماهية النصوص، بل لأنها تضعنا أمام السؤال الأعمق : كيف يتشكل الأدب تاريخيًا بين النظام والحرية، بين الذاكرة والتجريب، وبين الثبات والتبدّل؟

إيجلتون، ت. (1998). مقدمة في نظرية الأدب (أ. حسّان، مترجم). الهيئة المصرية العامة للكتاب.

البقاعي، ش. (1985). الأنواع الأدبية : مذاهب ومدارس في الأدب المقارن. مؤسسة عز الدين للطباعة والنشر.

بارث، ر. (1985). الدرجة الصفر للكتابة (مجموعة من الأساتذة، مترجمون). دار طلاس للدراسات والترجمة والنشر.

بارث، ر. (1993). درس السيميولوجيا (ع. بنعبد العالي، مترجم). دار توبقال للنشر.

بشبندر، د. (1991). نظرية الأدب المعاصر. الهيئة المصرية العامة للكتاب.

بشبندر، د. (1996). نظرية الأدب المعاصر : قراءة في الشعر (ع. عبد الكريم، مترجم). الهيئة المصرية العامة للكتاب.

تليمة، ع. ا. (2013). مقدمة في نظرية الأدب. دار التنوير.

تودوروف، ت. (2016). نظرية الأجناس الأدبية (ع. بوعلي، مترجم). دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع.

جماعي، م. (1985). اللغة الفنية (م. ح. عبد الله، مترجم). مكتبة الدراسات الأدبية.

دومة، خ. (1998). تداخل الأنواع في القصة المصرية القصيرة المعاصرة (1960–1990). الهيئة المصرية العامة للكتاب.

ستالوني، إ. (2014). الأجناس الأدبية (م. الزكراوي، مترجم). المنظمة العربية للترجمة.

شرف، ع. ا. (1974). الرؤيا الإبداعية في شعر البياتي. وزارة الإعلام.

شبيل، ع. (2001). نظرية الأجناس في التراث النثري : جدلية الحضور والغياب (ط. 1). دار محمد علي الحامي.

طاليس، أ. [أرسطو]. (1973). فن الشعر (ع. بدوي، مترجم). دار الثقافة.

طروس، م. (2005). النظرية الحجاجية من خلال الدراسات البلاغية والمنطقية واللسانية. دار الثقافة للنشر والتوزيع.

عباس، م. ج. (د.ت). مملكة الأصوات ومرآة الفتوحات. عالم الفكر.

فريس، إ. (2004). قضايا أدبية عامة : آفاق جديدة في نظرية الأدب (ل. زيتون، مترجم). عالم المعرفة.

فييتور، ك. (1994). نظرية الأجناس الأدبية (ط. 1). النادي الأدبي بجدة.

ماكدونيل، د. (2001). مقدمة في نظريات الخطاب (ع. إسماعيل، مترجم). المكتبة الأكاديمية.

وارين، أ.، وويليك، ر. (1991). نظرية الأدب. دار المريخ.

ويليك، ر. (1987). مفاهيم نقدية (م. عصفور، مترجم). عالم المعرفة.

Bakhtine, M. (1987). Esthétique et théorie du roman. Gallimard.

قاسمية هاشمي Hachemi Gasmia

جامعة العربي بن مهيدي – أم البواقي Université Larbi Ben Mhidi – Oum El Bouaghi
guesmia.hachemi@univ-oeb.dz

© Tous droits réservés à l'auteur de l'article