« الإرهاب » بين الإعلامين التقليدي والجديد في المنطقة المغاربية

« Le terrorisme » entre médias traditionnels et nouveaux médias dans l’espace maghrébin

“Terrorism” Between Traditional Media and New Media in the Maghreb Region

محمد لكريني

للإحالة المرجعية إلى هذا المقال

بحث إلكتروني

محمد لكريني, « « الإرهاب » بين الإعلامين التقليدي والجديد في المنطقة المغاربية », Aleph [على الإنترنت], Vol 12 (5) | 2025, نشر في الإنترنت 25 décembre 2025, تاريخ الاطلاع 22 février 2026. URL : https://aleph.edinum.org/15940

يتناول هذا المقال حضور « الإرهاب » في الخطاب الإعلامي بالمنطقة المغاربية، من خلال مقارنة معالجة الإعلام التقليدي (الصحافة المكتوبة، الإذاعة، التلفزيون) بالمعالجة التي تنتجها وسائط الإعلام الجديد، ولا سيما شبكات التواصل الاجتماعي. ويبيّن النص أنّ التغطية الإعلامية المكثّفة للأحداث « الإرهابية » تُسهم في تشكيل الرأي العام وقد تتحوّل، من دون ضوابط مهنية وأخلاقية، إلى آلية للترويج غير المباشر أو للتعبئة الرمزية. كما يناقش المقال الكيفية التي تستثمر بها التنظيمات المتطرفة الفضاء الرقمي في الدعاية، والتجنيد، وبثّ المحتويات العنيفة، مستفيدةً من السرعة، والتفاعلية، وضعف الرقابة. ويخلص إلى ضرورة بناء استراتيجية إعلامية تُوازن بين حقّ الجمهور في المعرفة ومتطلبات الأمن المجتمعي، مع تعزيز التربية الإعلامية والتنسيق بين الفاعلين الرسميين وغير الرسميين للحد من الاستغلال الدعائي للعنف.

Cet article étudie la présence du « terrorisme » dans les discours médiatiques de l’espace maghrébin en comparant le traitement proposé par les médias traditionnels (presse, radio, télévision) à celui des nouveaux médias, notamment les réseaux socionumériques. Il montre que la médiatisation intensive des événements terroristes participe à la construction de l’opinion publique et peut, en l’absence de garde-fous déontologiques, produire des effets de spectaculaire, de peur ou de légitimation indirecte. L’étude analyse également l’appropriation des plateformes numériques par les groupes extrémistes à des fins de propagande, de recrutement et de diffusion de contenus violents, rendue possible par la rapidité, l’interactivité et la faiblesse des contrôles. Elle plaide enfin pour une stratégie médiatique équilibrée, articulant droit à l’information, responsabilité sociale et sécurité, ainsi que pour le renforcement de l’éducation aux médias.

This article examines how “terrorism” is framed in media discourses across the Maghreb by comparing traditional outlets (press, radio, television) with new media, particularly social networking platforms. It argues that intensive coverage of terrorist events shapes public opinion and may, without clear ethical and professional safeguards, generate sensationalism, fear, or indirect legitimization. The paper also discusses how extremist groups exploit digital environments for propaganda, recruitment, and the circulation of violent content, benefiting from speed, interactivity, and limited oversight. It concludes by advocating for a balanced media strategy that reconciles the public’s right to know with social responsibility and security concerns, and for stronger media and digital literacy.

ملخّص

تقديم

تعد ظاهرة « الإرهاب » مظهرا من مظاهر العنف السياسي الذي تنامى بشكل كبير في الآونة الأخيرة على المستويين الداخلي والدولي، ومع ارتفاع عدد هذه العمليات « الإرهابية » تزامن ذلك مع تغطية إعلامية مكثفة لنقل ونشر الحدث. فعلى الرغم من المحاولات السابقة الرامية إلى وضع تعريف دقيق ومحدد « للإرهاب »1، إلا أنه لا يوجد تعريف دقيق وواضح، لأنه وجد في طريقه صعوبات عدة شملت العديد من الاختلافات السياسية والإيديولوجية…

شهد المجتمع الدولي في الآونة الأخيرة تزايدا مهولا في عدد العمليات الإرهابية التي تمت بأشكال مختلفة من خلال عبوات ناسفة، زرع القنابل داخل أجساد الانتحاريين إلى جانب دهس الناس بوسائل النقل…2، وذلك بسبب توافر مجموعة من العوامل المساعدة على تنامي الظاهرة كالتقدم التكنولوجي وتوسّع نطاق الاتصالات والسفر(أوستن لونج، 2014 ص 27)، وجود مجموعة من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتربوية… التي تغذي الظاهرة وتساعد على انتشارها بشكل متسارع، لذا توجد الظاهرة حينما توجد أسبابها ومبرراتها في كل مكان وزمان.

يلعب الإعلام دورا مهما في التأثير على الرأي العام، عبر التهويل من بعض الأحداث أو الاستصغار منها، وهو ما يجري عند تعاطي بعض وسائل الإعلام العربية والدولية مع « القضايا الإرهابية » وبعض الأحداث الأخرى ذات الصلة.

الملاحظ من خلال المعالجة الإعلامية لظاهرة « الإرهاب » أنها في معظم الحالات تركز على الحدث أكثر من تركيزها على الظاهرة « الإرهابية » نفسها وعلى الأسباب التي دفعت إلى القيام بهذه السلوكات المجرمة وطنيا ودوليا. وبالتالي فالمقاربة المعتمدة هي مقاربة ظرفية لمعالجة (الحدث) مما يفيد بأنه يصعب تأكيد وجود استراتيجية إعلامية-مرئية ومسموعة- مبنية على وضع برامج يتم فيها استدعاء المتخصصين في المجال بشكل دوري لنبذ السلوكات المجرّمة من جهة، ثم ضعف-إن لم نقل انعدام- البرامج التي ترسّخ ثقافة السلام والتسامح والحوار… من جهة أخرى3

أضحت مواقع التواصل الاجتماعي (المواقع الإلكترونية، المدونات الإلكترونية، تويتر، فيسبوك، يوتيوب، إنستغرام…) تسهّل عملية التواصل بين القائمين بهذه الأعمال المشينة، بل الأكثر من ذلك فهي في بعض الأحيان تشكل آلية للتحريض والدعاية لتمرير العديد من الأفكار ذات الصلة بالعنف والتطرف…، وهكذا تعد أداة مهمة في يد التنظيمات « الإرهابية » المسلحة لتنفيذ مخططاتها نظرا لانخفاض التكلفة وضعف الرقابة الأمنية وكذا سهولة تدفق المعلومات (نادية سعد الدين 2017 ص 26).

أضحت الشبكات الاجتماعية آلية يعبّر من خلالها القائمون أو من يرغب في القيام بهذه الأفعال المجرّمة وطنيا ودوليا بالتهديد بالصوت والصورة أو من خلال مقاطع الفيديو… لترويع وتخويف الناس، ومن ثمة فهذه المواقع الاجتماعية تعد وسيلة مهمة للتعبير عن مواقف جريئة وواضحة-إما بشكل إيجابي أو سلبي- تجاه أي قضية كيفما كان نوعها.

إذن إلى أي حد استطاع الإعلام التقليدي التأثير في الرأي العام؟ ثم كيف تجاوز الإعلام الجديد مهمته المرتبطة بالتنسيق والتواصل إلى الضغط والتهديد و « التحريض « للقيام بأعمال » إرهابية » في المنطقة المغاربية؟ بعبارة أخرى كيف يمكن للإعلام التقليدي والجديد أن يواجه الظاهرة « الإرهابية » باستراتيجية تسمح بالبحث في سبل وآليات مكافحة الظاهرة بدل دعمها وتأييدها؟

1. « الإرهاب »بين المعالجة الإعلامية التقليدية وضرورة التوعية بمخاطر الظاهرة

تزايدت في الآونة الأخيرة العمليات « الإرهابية » التي لم تترك مكانا إلا وخلّفت فيه الذعر والخوف وخسائر نفسية، بشرية واقتصادية… كبيرة على مواطني ومواطنات مختلف دول العالم كما وقع مؤخرا في الولايات المتحدة الأمريكية والمغرب حينما تم إحباط خلايا إرهابية في مجموعة من المناطق…، غير أن تعامل وسائل الإعلام وبخاصة المرئية منها يقتصر عملها على نقل ومواكبة تطورات الحدث ومحاولة البحث عن معرفة من قام بالفعل، دون البحث عن الأسباب الحقيقية المغذية للظاهرة.

كما أن وسائل الإعلام تعالج مجموعة من القضايا الدولية فور حدوثها (الإرهاب، البيئة، الجريمة المنظمة والجرائم والأمراض العابرة للحدود…) دون أن تتوفر على خطة استراتيجية تناقش فيها المواضيع السالفة الذكر، ما يسمح بالقول إن وسائل الإعلام وتعاملها مع بعض القضايا يبقى ظرفيا، وفي مقابل ذلك أيضا فهذه الوسائل بتنظيمها لنقاشات بجلب مختصين-في بعض الأحيان- لدراسة ظاهرة « الإرهاب » والتحسيس بمخاطرها، ستسهم إلى حد كبير في التوعية لمواجهة الظاهرة.

إن الأشخاص الذين يقومون بهذه السلوكات غير المشروعة واللاإنسانية يستغلون في أحيان كثيرة وسائل الإعلام -الخاصة بهم- لترويع الناس وتخويفهم وزرع الرعب في نفوسهم، وهو ما يتنافى مع الدور الذي ينبغي أن يميز العمل الإعلامي بشكل عام، والمرتبط بمعالجة الظاهرة بشكل يطبعها المصداقية في نقل ونشر الخبر باستدعاء المختصين في المجال من أجل التحليل والتفسير.

فالقنوات الفضائية المغاربية والعربية ينبغي أن تُكثر من البرامج المتعلقة بالتوعية الخاصة بمبادئ الدين الإسلامي السمح وتأكيد أن هذا الأخير هو دين التسامح والأخوة والسلام، والمحبة…، لأنه في غالب الأحيان يُفهم بشكل خاطئ ومغلوط من بعض الأفراد نتيجة تشدد أفكارهم وقيامهم بسلوكات عنيفة يروح ضحيتها أبرياء من أطفال وشيوخ وعجزة ونساء.

تحظى وسائل الإعلام -لا سيما المرئية والإذاعية- بمواكبة كبيرة من قبل المتابعين والمهتمين لما يجري في الحياة الوطنية والدولية، لذا فالمفترض أن تتعاطى هذه الآليات بنوع من الحذر لكي لا تستميل المواطنين والمواطنات –العاديين- للتعاطف مع القائمين بهذه الأعمال الإجرامية التي تنم عن الكراهية والحقد على كل من يختلف مع أفكارهم ولا يؤيد مواقفهم.

يتحمل الإعلاميون مسؤولية ضرورة المراعاة الواجبة للمعايير المهنية والأخلاقية عند نشر كل القضايا ذات الصلة ب « الإرهاب » وبعض القضايا الأخرى التي تهدد السلم والأمن الدوليين، حتى لا يتسنى لهم نشر أي عمل من شأن نتائجه أن تكون عكسية وسلبية على الرأي العام لأنها تخدم أجندة التنظيمات الإرهابية ولو بطريقة غير مباشرة.

يعمل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي وبعض التنظيمات الإرهابية الأخرى على استثمار مواقع التواصل الاجتماعي لتحقيق أهدافها، ففهم الروابط المحتملة بين استخدام هذه المنظمات الإرهابية لوسائل التواصل الاجتماعي يُمكن أن يسهم في صياغة استراتيجيات أكثر نجاعة لمكافحة نفوذها (János Besenyő, Gábor Sinkó, 2022 p. 66)

تتوفر في وسائل الإعلام فرص مهمة ينبغي استثمارها من قبل الإعلاميين والإعلاميات لتنوير الرأي العام وإقناعه، عبر إدراج مجموعة من البرامج التي تؤكد أهمية التنشئة الاجتماعية السليمة عبر الأسرة4، مرورا بالمسجد والمدرسة… لتربية أجيال تؤمن بالسلام والتسامح والإيمان بالاختلاف والعيش مع الآخر5

استفادت التنظيمات الإرهابية من التطور التكنولوجي6 الراهن لتقوم بإحداث قنوات فضائية أو مواقع إلكترونية خاصة بها…، لنشر مختلف الأنشطة التي تقوم بها وترويجها من خطف وتقتيل وتشويه… للأفراد والجماعات، بل وأكثر من ذلك، إنهم يستغلون هذه الآليات الإعلامية في محاولة منهم لكسب تعاطف الناس ونشر أفكارهم محاولين إقناع هؤلاء الناس بالانضمام إليهم، فضلا عن ذلك، فإن هذه « الجماعات الإرهابية » لم تعد تكتفي بأن « يكون الله معها » وإنما أن يكون أيضا الرأي العام معها وإلى جانبها وفق تعبير بيير بورديو (جمال زرن، الاستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب : غموض الرؤية وقصور المقاربة « .

تولي وسائل الإعلام بمختلف أشكالها من قنوات فضائية وإذاعات وصحف وطنية ودولية أهمية كبرى لحدث « الإرهاب » الذي يتصدّر عناوين هذه الوسائل ليدركها الجمهور أنها أحداث بالغة الأهمية (تحسين محمد أنيس شرادقة، 2016، ص 4)، والخطورة في الآن نفسه. يرى القائمون بهذه السلوكات والأفعال الإرهابية المجرمة أن التغطية الإعلامية للجرائم التي يرتكبونها معيار مهم لقياس مدى نجاح « الإرهاب » الذي نفّذوه من عدمه، بل الأكثر من ذلك، يقر البعض منهم بأن العمل « الإرهابي » الذي يقومون به إذا لم ترافقه تغطية إعلامية كبيرة يعد عملا فاشلا (تحسين محمد أنيس شرادقة، 2016، ص 5).

تقوم وسائل الإعلام بمختلف تجلياتها بعمل مهم من خلال حرصها على مواكبة ظاهرة « الإرهاب » في المكان الذي وقعت فيه، إلا أن التتبع اليومي لحدوث هذه السلوكات الإجرامية المرتبطة بالظاهرة السالفة الذكر، يمكن أن يسقطنا في فخ خدمة أجندة هؤلاء

« الإرهابيين » بطريقة غير مقصودة، الأمر الذي يفرض إعادة النظر في آليات اشتغال وسائل الإعلام عند تعاطيها مع مثل هذا الظواهر، والتعامل معها بنوع من الحذر واليقظة حتى لا يتم الترويج لأفكارهم وخدمة مصالحهم (Mannoni et Bonardi, 2003 p. 55)، وفي هذا السياق أكد أحد الباحثين على أن : » العمل الإرهابي ليس شيئا في حد ذاته، التشهير هو كل شيء « (محمد السماك، 1992 ص 17).

إن مثل هذه المشاكل لا يمكن التعاطي معها بشكل انفرادي من قبل دولة واحدة7 أو وسيلة إعلامية وحيدة، ولكن تضافر الجهود والتعاون على المستويين الإقليمي والدولي يسهّل عملية الحد منها، فالدول المغاربية على سبيل المثال لا الحصر وعلى الرغم من التهديدات الأمنية التي تعرفها المنطقة، فإن التعاون بينها يبقى ضعيفا إن لم نقل منعدما.

تفرض الظرفية الراهنة التعاون والتنسيق وتبادل المعلومات من أجل كبح الظاهرة أو على الأقل التقليل منها، فالإعلام في الدول المغاربية ينبغي أن يتعاون على إيجاد صيغة موحدة أو بعبارة أخرى استراتيجية إعلامية بين هذه الدول لمكافحة الظاهرة وتطوير آليات التعامل معها في إطار العمل المغاربي، ليكون هذا التعاون مدخلا وعاملا مساعدا لتفعيل الاتحاد المغاربي الذي جمّد منذ مدة طويلة.

تم تسطير الاستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة الإرهاب في 19 دجنبر 2013 بالقاهرة8 وتم إقرارها في شهر ماي 2015 ودخلت حيز التنفيذ سنة 2016 باقتراح من جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ليعتمدها وزراء الإعلام العرب بعد ذلك، سعيا نحو إعطاء الصورة الصحيحة عن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف بلغات مختلفة (جمال زرن 2015) من أجل الوصول إلى « أمة بلا إرهاب » -، وبخاصة بعد الأحداث الإرهابية « لتنظيم الدولة الإسلامية » وأعماله الإجرامية-المنافية لتعاليم الدين الإسلامي- في العراق وسوريا وليبيا… وبروز بعض المنفّذين لهذه العمليات الذين يعلنون ولاءهم لهذا « التنظيم الإرهابي » بين الفينة والأخرى في مختلف دول العالم.

إن أهمية الاستعانة بمتخصصين في حقل « الإرهاب » في وسائل الإعلام، يتيح فرصة تنوير الرأي العام بشكل دقيق ومفصل للتمييز بين الكفاح المسلح والمقاومة المسلحة ضد الاحتلال اللذين نصت عليهما قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وتوصياتها، وبين « الإرهاب » المجرّم الذي يستهدف ترويع أناس أبرياء وتخويفهم وتهديم منشآت مدنية لا تستخدم في العمليات الحربية…

إن التقدم التكنولوجي يفرض تأهيل الإعلاميين لمواكبة هذه الثورة التكنولوجية عند نقلهم ومناقشتهم لمختلف الظواهر التي تهدد أمن المواطنين والمواطنات واستقرارهم، فضلا عن ضرورة تطوير التعامل الإعلامي مع مختلف القضايا الأخرى لإيصالها بالشكل الذي تستفيد منه الجماهير وليس التأثير فيهم بما يخدم مصالح كل من يسعى إلى نشر أفكار متشددة ومنحرفة.

تحتل البرامج الترفيهية المستوردة مجالا واسعا في الفضائيات العربية مقارنة بالبرامج الثقافية، فالأولى تصل إلى نسبة 88 % بينما لا تعرض تلك القنوات سوى نسبة 12 % من البرامج الثانية، ما يبرز هيمنة ثقافة التسلية على حساب الفكر (انظر محمد جاد أحمد، الطبعة الأولى 2008).

إن الدور المفترض القيام به من قبل وسائل الإعلام هو إرشاد الرأي العام وتوجيهه حول كيفية التعامل والتعاطي على سبيل المثال لا الحصر مع بعض الأعمال « الإرهابية »، ومد المواطنين والمواطنات بمعلومات تفيدهم/ن في التعامل مع مثل هذه المخاطر التي تهدد السلم والأمن الدوليين.

وإضافة إلى ما سبق فهناك إعلام مستقل وآخر يخدم أجندة وإيديولوجية منظمات معينة…، فضلا عن وجود إعلام تابع للحكومة يركّز على أهم منجزاتها، هذه الأخيرة التي تحاول دفع الجمهور نحو الطاعة والسلبية وهو ما ينبغي العمل من أجل التغلب عليه (نعوم تشومسكي الطبعة الأولى 2013 ص 18).

يهدف الإعلاميون إلى السبق خلف الأخبار التي تسعى لتحقيق الربح عبر رصد تطورات الجماعات التي تمارس العنف…، وفي مقابل ذلك، يحاول « الإرهابيون » استثمار هذه الآليات للترويج لأفكارهم وأنشطتهم والتهديدات التي يعلنونها ضد الأفراد والجماعات أو بعض الأماكن الرمزية التي تخالف معتقداتهم ويكنون لها الحقد والكراهية.

رغم التداول الواسع لمصطلح « الإرهاب » في مختلف وسائل الإعلام الوطنية والدولية، فإننا نجد اختلافات إيديولوجية وسياسية… بين الدول ومختلف الفاعلين الآخرين لإيجاد تعريف موحد ومفصل لهذه الظاهرة، فضلا عن عدم التمييز بين « إرهاب » الدولة الذي يمكننا أن نستحضر فيه ما تقوم به إسرائيل داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، و « إرهاب » الأفراد الذي يُنفَّذ في مختلف مناطق العالم وباقي الأنواع والأشكال الأخرى « للإرهاب ».

أضحت العمليات « الإرهابية » في الآونة الأخيرة أكثر تنظيما من حيث استفادة القائمين بهذه السلوكات المشينة من تدريبات عسكرية تسهّل لهم القيام ببعض الجرائم المنافية للسلم والأمن الدوليين. تكمن الخطورة في دعم هؤلاء « الإرهابيين » لحصولهم على أحدث الأسلحة العسكرية والتخوف قائم من حصولهم على أسلحة نووية بإمكانها ألا تبقي أحدا على وجه البسيطة.

تتعامل وسائل الإعلام الغربية بنوع من الانتقائية بين العمليات « الإرهابية » التي تقع في الغرب والعمليات الأخرى التي تحدث في الدول العربية والإسلامية، فحينما يقوم بهذه العمليات أشخاص ينتمون إلى الدول الغربية يصطلح عليها بعمليات قتالية فردية أو جماعية، وعندما تقع هذه العمليات في البلدان العربية والإسلامية أو عندما يقوم بها أفراد ينتمون إلى الديانة الإسلامية يصطلح عليها بعمليات « إرهابية »، بل الأكثر من ذلك يُسَمّون حركات التحرر ضد الاحتلال لنيل استقلال بلادهم ب « الإرهابيين » ويدرجونهم ضمن لوائح المتهمين ب « الإرهاب ».

إن وسائل الإعلام المرئي منها على وجه الخصوص تكرّس مظاهر العنف من خلال بعض الأفلام والمسلسلات التلفزيونية (نبيل عبد الفتاح، 2014)، فالأطفال في هذه المسلسلات والأفلام يحاولون تقليد ما جاء من عنف في هذه القنوات الفضائية (كالضرب والقتل…)، مما يعني أن وسائل الإعلام بدورها تساهم إلى جانب كل من الأسرة والمدرسة في التنشئة الاجتماعية لأجيال الغد من جانبيها السلبي والإيجابي.

تتحمل وسائل الإعلام مسؤولية جسيمة لمواجهة كل الظواهر السلبية في المجتمع مثل ظاهرة « الإرهاب » (عماد علو، يوليوز 2014)، ومختلف المخاطر الدولية الجديدة، الأمر الذي يجعل من هذه الوسائل أداة مهمة وخطيرة في الوقت نفسه عبر قدرتها على التأثير في سلوك الأفراد (أرمان وميشال ماتلار، ترجمة نصر الدين لعياضي والصادق رابح، الطبعة الأولى 2005، ص 62-63)، على الرغم من أن الأمر يتطلب وقتا مهما (أرمان وميشال ماتلار، ترجمة نصر الدين لعياضي والصادق رابح، الطبعة الأولى 2005، ص 167).

تعد حرية الإعلام مطلوبة من أجل الانفتاح على مختلف المواضيع التي تهم المجتمع، لكن نقل الخبر والتهويل منه في ارتباط وثيق مع ظاهرة « الإرهاب »، بالشكل الذي يرهب الناس ويخوّفهم وينشر الذعر في نفوسهم يعد عملا غير مقبول.

لذا « فالإرهابيون » عندما تساعدهم وسائل الإعلام بشكل غير مقصود في نشر الأهداف التي يسعون إلى تحقيقها، وتقوم الجماهير بالضغط على حكوماتها لقبول مطالبهم (نصيرة تامي : » يونيو 2014)، يعد تناول الإعلام للظاهرة يصب حينذاك هو المحدد الأساسي الذي يصب في خدمة « الإرهابيين » من خلال الدعاية والإشادة بأعمالهم وأفكارهم.

2. علاقة مواقع التواصل الاجتماعي بظاهرة « الإرهاب »

يلعب الإنترنت دورا أساسيا في تهييء الأجواء لنشر مختلف الأفكار والترويج لها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فالشبكة العنكبوتية متاحة في المنازل والمقاهي والهواتف النقالة… بمعنى أن العالم في ظل هذه الظروف هو قرية صغيرة في ظل العولمة، الأمر الذي يسمح بإيصال كل المعلومات والمعطيات المراد الترويج لها، من بينها القضايا « الإرهابية ».

يساعد الإنترنت في الظرفية الراهنة على إعطاء قوة للأفراد والجماعات من خلال تفاعلهم مع كل القضايا المطروحة في الشبكات الاجتماعية، بينما البعض من وسائل الإعلام التقليدية9 تعمل بعض وسائل الإعلام التقليدية على دعم الحكومات ورصد كل المنجزات التي قامت بها خلال فترة ولايتها، علاوة على أنه لا يمكن تفاعل المتلقي مع القضايا التي تطرح في هذه الوسائل إلا في حالات نادرة.10

أسهمت مجموعة من العوامل في التطور الحاصل لشبكات التواصل الاجتماعي وانتشارها من خلال النشر الإلكتروني الذي يتيح سهولة كبيرة على مستوى الإصدار والتوزيع والقراءة، هذا الإعلام الذي يتنوع بين ما هو مكتوب ومسموع ومرئي، الأمر الذي يسمح بإتاحة المعطيات والأخبار الرائجة في مختلف دول العالم بأقل تكلفة يتكبدها الناشر والقارئ مع تجاوز كل تعقيدات النشر الورقي، على الرغم من التطور المهم الذي شهدته هذه الشبكات فهي لم تواكب بتشريع قانوني يوازن بين حرية التعبير وتوخي المسؤولية بعدم الانحراف في استثمار حرية النشر، مما أدى إلى نشر الإشاعات والعنصرية والعنف« (إدريس لكريني : 2013، ص 6).

إن مواقع التواصل الاجتماعي أتاحت فرصة حرية التعبير والرأي لمختلف الفئات المجتمعية للدفاع عن القضايا التي تؤمن بها، سواء أكانت قضايا اجتماعية أو تنموية أو اقتصادية أو ثقافية أو سياسية…، لكن في مقابل ذلك قد يكون الشخص المستعمل لهذه المواقع التواصلية قد استخدم اسما مستعارا يستغله في سب كل من يختلف معه وشتمه من جهة أو يحرّض على القيام ببعض العمليات « الإرهابية » من جهة أخرى.

أضحت مواقع التواصل الاجتماعي أو ما يصطلح عليه بالإعلام الجديد تحتل مكانة بارزة في المشهد الإعلامي، نظرا للـتأثير الذي تقوم به على الرأي العام وتوجيهه في مختلف القضايا المجتمعية، وهو ما يفيد بأن هذه الآليات أضحت تمارسها الدول ومختلف الفاعلين في حقل العلاقات الدولية فيما يصطلح عليه ب « القوة الناعمة » التي سبق وأن أكدها جوزيف ناي.

سبقت مناقشة تقرير رقم 1352 بتاريخ 27 أبريل 1964 في دورة الكونغرس الأمريكي رقم 88 حيث أكد هذا التقرير أنه :

 » يمكننا أن نحقق بعض أهداف سياستنا الخارجية من خلال التعامل مع شعوب الدول الأجنبية بدلا من التعامل مع حكوماتها من خلال استخدام أدوات وتقنيات الاتصال الحديثة، ويمكننا اليوم أن نقوم بإعلامهم والتأثير في اتجاهاتهم بل وممكن في بعض الأحيان أن نجرفهم ونجبرهم على سلوك طريق معين، والذي يؤدي بالنهاية إلى أن هذه المجموعات بإمكانها أن تمارس ضغوطا ملحوظة وحاسمة في الوقت نفسه على حكوماتها « (الدليمي عبد الرزاق، الطبعة الأولى 2012 ص 233).

من خلال ما سبق يمكن القول إن القوى الدولية الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية وغيرها تستغل هذه الشبكات الاجتماعية لخدمة سياستها الخارجية، بحضور رؤساء الدول ورؤساء الحكومات والوزراء… على مواقع التواصل الاجتماعي لكسب تعاطف الجماهير تجاه المواقف التي يدافعون عنها ويدعمونها ويحاولون الترويج لها.

وفي جانب آخر نلاحظ أن معظم التنظيمات « الإرهابية » تعتمد بشكل أساسي على شبكات التواصل الاجتماعي لنشر أفكارها وإيديولوجيتها11 والبحث عن التمويلات للقيام بأنشطتها، بل الأكثر من ذلك فهذه التنظيمات تنشر فيديوهات لأشخاص وأفراد تعذّبهم بشتى الأشكال وفي بعض الأحيان يصل الأمر إلى قطع رؤوسهم والقيام بأفظع السلوكات الوحشية، لأنهم لا يتفقون مع مواقفهم وإيديولوجياتهم ولا يؤمنون بأفكارهم.

تعد شبكات التواصل الاجتماعي فضاء مهما لتدارس مختلف القضايا، بحيث نجد الفكرة والفكرة المضادة، وتستغل هذه المواقع من قبل جميع الفئات وإن كانت نسبة الشباب مرتفعة وحاضرة بقوة مقارنة مع الفئات المجتمعية الأخرى، حيث أصبحت هذه الشبكات الاجتماعية جزءا مهما من الحياة اليومية لهذه الفئة الحيوية والنشيطة وأداة من أدوات التنظيمات الإرهابية التي تستهدف التأثير على سلوكات وثقافة هذه الفئة النشيطة (خالد الشرقاوي السموني، 2016 (التي تفتقر إلى التجربة والخبرة مما يسهل في بعض الأحيان التأثير عليها لتبني أفعال « إرهابية » مجرمة.

تبدو أهمية مواقع التواصل الاجتماعي في قيام الأشخاص المستعملين لهذه الشبكات بالضغط على الحكومات، ويبدو هذا الأمر من خلال الحراك الذي شهدته المنطقة العربية (تونس، مصر، المغرب…) ونزول مواطني ومواطنات هذه الدول إلى الشارع من أجل المطالبة بإسقاط الفساد والاستبداد وتحقيق العدالة الاجتماعية…، وعليه تم تجاوز المهمة التقليدية لهذه المواقع الاجتماعية المرتبطة بالتواصل إلى التنسيق والضغط.

أقيمت في المغرب خلال شهر يوليوز 2016 على شبكات التواصل الاجتماعي حملة كبيرة على السيدة الوزيرة السابقة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن بالمغرب حكيمة الحيطي، حينما أقدم المغرب على استيراد 2500 طن من النفايات الإيطالية، وقد ضغط المدونون ومستعملو هذه الشبكات الاجتماعية لرفض استقبال المغرب لهذه النفايات -وبخاصة وأنه يعاني من هذا المشكل على المستوى الوطني-، على الرغم من ادعاء الحكومة بأن استقبال هذه النفايات يخضع لاتفاقية بال لسنة 1995 التي تنص على استقبال مواد غير خطيرة. وفي ظل ذلك الضغط الجماهيري تم تكليف لجنة تحقيق آنذاك من أجل التثبت من اشتمال هذه النفايات على مواد خطيرة من عدمه؟

وقد استدعت الفرق البرلمانية السيدة الوزيرة من أجل الاطلاع على كل المعلومات المتعلقة بهذه القضية الحيوية والمرتبطة بالمجال البيئي12، وقد دافعت الوزيرة عن موقفها وإقرارها بأن هذه النفايات لا تحتوي على مواد خطيرة ودعت في هذا الإطار إلى اعتماد لجنة متخصصة من الاتحاد الأوروبي لكي تُقرّر في الأمر، لذلك، يندرج استحضاري هذا المثال ضمن إبراز التأثير الذي تقوم به هذه الشبكات الاجتماعية في كل القضايا الحيوية التي تهم الدول والمجتمعات.

تكمن أهمية هذه المواقع الاجتماعية وخطورتها في سرعة نشر الخبر والحملات-الإيجابية والسلبية- التي تقام في هذه الصدد والرامية إلى التأثير على صانعي القرار قصد اتخاذ الإجراءات اللازمة والتراجع عن المواقف التي اتخذتها الحكومات.

توجد علاقة وطيدة ووثيقة بين التغطية الإعلامية و « الإرهاب » وهما عمليتان متلازمتان لتحقيق دوافع سياسية وإيديولوجية، فضلا عن تحقيق الربح التجاري، ولفت الانتباه نحو قضايا « الإرهابيين »، فيما ينبغي ألا تقدم طريقة المعالجة الإخبارية لتلك الأحداث منفذي هذه الجرائم على أنهم من مستحقي التعاطف والثناء (انتصار ابراهيم عبد الرزاق وصفد حسام الساموك، الطبعة الإلكترونية الأولى 2011 ص 14).

لعبت مواقع التواصل الاجتماعي دورا كبيرا في تقريب المسافات بين كل الأشخاص الذين يحاولون تنفيذ هذه العمليات « الإرهابية »، حيث تُمكنهم من التنسيق بشكل مباشر عبر الفيديو (فيسبوك، الفايبر، السكايب، الواتساب…) طيلة فترة هذه العمليات في أماكن محددة بعينها.

خاتمة

تلعب وسائل الإعلام أدوارا كبيرة في التأثير على الرأي العام الوطني والدولي، غير أن هذا التأثير ينبغي أن ينحو مسارا إيجابيا عند تعاطي هذه الوسائل مع القضايا التي تهدد أمن المواطنين والمواطنات كما هو الشأن بالنسبة لقضايا « الإرهاب ».

إن الثورة التكنولوجية الحديثة تفرض بالضرورة تأهيل الإعلاميين والإعلاميات عبر التكوين والتكوين المستمر في المعاهد المختصة بالحقل الإعلامي من أجل مواكبة كل المستجدات والتطورات المتصلة بهذا الشأن، وتوظيفها بشكل جيد لإيصال الخبر بشكل دقيق وموضوعي دون تحيز لطرف على آخر.

بإمكان الإعلام بمختلف تشكيلاته تقديم المساعدة للأجهزة الأمنية في إطار التواصل عبر عرض الحياة اليومية للمتورطين في « الجرائم الإرهابية » وظروفهم المعيشية قبل وبعد ولوجهم عالم الجرائم، لتوضيح الأسباب التي أدت إلى القيام بمثل هذه السلوكات سعيا للوصول إلى خطط لمواجهة الظاهرة والوقاية من تورط أفراد وجماعات جدد (أحمد إبراهيم مصطفى، يونيو 2008، ص 4).

ولكي يلعب الإعلام دوره الأساسي في مكافحة ظاهرة « الإرهاب » ينبغي الأخذ ببعض التوصيات الآتية :

  • القيام بدورات تدريبية للإعلاميين والإعلاميات من أجل إيجاد سبل جديدة لمكافحة ظاهرة « الإرهاب » والتوعية والتحسيس بمخاطره.

  • وضع قوانين تسمح بالمتابعة القانونية13 لكل من يحرّض على العنف في مواقع التواصل الاجتماعي (يوتيوب؛ فيسبوك؛ تويتر، المواقع الإلكترونية…).

  • نقل الخبر بشكل موضوعي ومحايد من قبل الإعلاميين لإيصاله بشكل دقيق ومفصل للرأي العام دون توجيهه للأسوأ.

  • قيام وسائل الإعلام بترسيخ قيم حب الوطن والانتماء إليه.

  • ضرورة وضع استراتيجية إعلامية مغاربية تكمّل الاستراتيجية الإعلامية العربية لمكافحة « الإرهاب » في إطار العمل العربي المشترك.

  • ضرورة التنسيق والتعاون الإعلامي المغاربي والعربي من أجل مواجهة العنف والتطرف.

  • استضافة وسائل الإعلام المرئية والمسموعة شخصيات معروفة من مختلف الديانات تؤمن بالتسامح والاختلاف والوسطية والاعتدال واستضافتهم في برامج تلفزية وإذاعية لإيصال رسالة مفادها التقاء أفراد من ديانات مختلفة يدعون إلى التعاون والتضامن، وقبول الآخر…

  • ضرورة تجاوز التغطية الإعلامية ذات الطابع الإخباري إلى تغطية ذات طابع تفسيري وتحليلي من خلال استضافة مختصين في المجال.

  • عدم المبالغة في نشر المعلومات والتهديدات الصادرة من التنظيمات الإرهابية (أيسر محمد عطية 2014، ص 26).

  • التعاون والتنسيق بين الإعلام الرسمي وغير الرسمي في التصدي لظاهرة « الإرهاب ».

1 وقد عرفّت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب لسنة 1998 الإرهاب بأنه:"كل فعل من أفعال العنف أو التهديد أيا كانت بواعثه وأغراضه يقع تنفيذا لمشروع

2 هذا لا يمنع من القول بأن مثل هذه العمليات الإرهابية-الفردية والجماعية- بدأت منذ القدم من خلال اغتيال رؤساء الدول والحكومات والمعارضين السياسيين

3 وحتى إن كانت هذه البرامج موجودة فحضورها ضعيف مقارنة بالبرامج الأخرى.

4 هو ما أكده البيان الختامي للمؤتمر الدولي حول دور الإعلام في التصدي للإرهاب الذي انعقد خلال الفترة الممتدة ما بين 3و 5 مارس 2016 بجامعة أسيوط- بمصر.

5 وهو ما يحيل إلى ضرورة تغيير البرامج التعليمية في البلدان العربية حتى ترقى إلى مستوى تحقيق الهدف المنشود والمتعلق بنبذ العنف والتطرف.

6 علما أن هؤلاء الأشخاص الذين يديرون وسائلهم الإعلامية للترويج لأفكارهم وأنشطتهم يحسنون استعمال التكنولوجية الحديثة ويواكبون مختلف المستجدات المتصلة

7 ففي المنطقة المغاربية نجد صراعا كبيرا على المستوى الإعلامي بين المغرب والجزائر رغم التحديات والتهديدات الأمنية الخطيرة، الأمر الذي ينبغي تجاوزه إلى

8 وقد سبق وأن أقر مجلس وزراء الداخلية والعدل العرب الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب سنة 1998 والتي أكدت على:" تكثيف استخدام وسائل الإعلام المرئية

9 هناك بطبيعة الحال وسائل إعلامية معارضة للحكومات.

10 بمعنى هناك بعض البرامج التي تداع على التلفاز والراديو والتي تمكّن من مشاركة المواطنين والمواطنات وإبداء آرائهم بخصوصها بشكل مباشر أو عبر الهاتف.

11 تستغل هذه التنظيمات الإرهابية أيضا بعض المواقع الإلكترونية لنشر أفكارها من خلال كتب سهلة التحميل على شكل .PDF

12 الذي يعد مشكلا عالميا يهدّد الإنسانية جمعاء مما يفرض التعاون والتنسيق الدوليين للتقليص من حدة هذه المخاطر على البيئة والصحة الإنسانية.

13 هناك صعوبة التعرف إلى هؤلاء الإرهابيين وبخاصة وأنهم يستخدمون أسماء مستعارة غير أسمائهم الحقيقية، لكن التطور التكنولوجي الحديث يساعد على التعرف على

المؤلفات

أوستن لونج، الحروب اللامتماثلة في القرن الحادي والعشرين الإرهاب الدولي، والتمرد، وحرب الطائرات من دون طيار، (مؤلف جماعي) معنون بالحروب المستقبلية في القرن الحادي والعشرين، الطبعة الأولى (الإمارات العربية المتحدة، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، 2014.

محمد السماك : « الإرهاب والعنف السياسي »، دار النفائس، بيروت، لبنان، 1992.

محمد جاد أحمد، الإعلام الفضائي وآثاره التربوية، العلم والإيمان للنشر والتوزيع، كفر الشيخ، الطبعة الأولى 2008.

نعوم تشومسكي : « السيطرة على الإعلام »، تعريب أميمة عبد اللطيف، مكتبة الشروق الدولية-القاهرة، الطبعة الأولى 2013.

أرمان وميشال ماتلار : « تاريخ نظريات الاتصال »، ترجمة نصر الدين لعياضي والصادق رابح، المنظمة العربية للترجمة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت-لبنان، الطبعة الأولى 2005.

الدليمي عبد الرزاق : » مدخل إلى وسائل الإعلام الجديد « ، دار المسيرة -الأردن، الطبعة الأولى 2012.

انتصار ابراهيم عبد الرزاق وصفد حسام الساموك : » الإعلام الجديد تطور الأداء والوسيلة والوظيفة « ، سلسلة مكتبة الإعلام والمجتمع، الكتاب الأول، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، جامعة بغداد، الدار الجامعية للطباعة والنشر والترجمة، الطبعة الإلكترونية الأولى 2011.

أحمد إبراهيم مصطفى : » دور وسائل الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني في تفعيل الشراكة المجتمعية من أجل التصدي للجريمة « ، مركز الإعلام الأمني، يونيو 2008.

المقالات والدراسات

نادية سعد الدين : » لماذا تصاعدت خطورة ما يسمى « الإرهاب الشبكي »؟ ، دورية اتجاهات الأحداث، مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، أبو ظبي الإمارات العربية المتحدة، العدد 20، مارس-أبريل 2017.

إدريس لكريني : « شبكات التواصل الاجتماعي : لابد من التشريع القانوني »، نشرة أفق، منتدى الفكر العربي، العدد 25، 1 أكتوبر 2013.

المؤتمرات الدولية 

تحسين محمد أنيس شرادقة : « دور وسائل الإعلام في مكافحة ظاهرة الإرهاب والتطرف دراسة ميدانية »، ورقة عمل مقدمة للمؤتمر الدولي المعنون : دور الشريعة والقانون والإعلام في مكافحة الإرهاب، جامعة الزرقاء-الأردن بتاريخ 30-31 مارس 2016.

أيسر محمد عطية : « دور الآليات الحديثة للحد من الجرائم المستحدثة الإرهاب الإلكتروني وطرق مواجهته »، ورقة مقدمة في الملتقى العلمي حول : « الجرائم المستحدثة في ظل المتغيرات والتحولات الإقليمية والدولية »، خلال الفترة الممتدة ما بين : " 2-4 شتنبر 2014، كلية العلوم الاستراتيجية، عمان-المملكة الأردنية الهاشمية-2014.

المواقع الإلكترونية 

https://hal.science/hal-03583976/

https://www.aljazeera.net

https://shs.cairn.info/revue-topique-2003-2-page-55 ?lang =fr

http://www.acrseg.org/3703

http://www.hespress.com/writers/316473.html

https://asjp.cerist.dz/en/article/70868

1 وقد عرفّت الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب لسنة 1998 الإرهاب بأنه:"كل فعل من أفعال العنف أو التهديد أيا كانت بواعثه وأغراضه يقع تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو اختلاسها أو الاستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر".

2 هذا لا يمنع من القول بأن مثل هذه العمليات الإرهابية-الفردية والجماعية- بدأت منذ القدم من خلال اغتيال رؤساء الدول والحكومات والمعارضين السياسيين وعمليات الاختطاف واختطاف الطائرات، القرصنة البحرية والجوية..، وبذلك فهذه العمليات لا دين ولا مكان ولا زمان ولا لون ولا مذهب محدد لها وبخاصة وأن مختلف الديانات والحضارات عرفت هذا الشكل من العنف.

3 وحتى إن كانت هذه البرامج موجودة فحضورها ضعيف مقارنة بالبرامج الأخرى.

4 هو ما أكده البيان الختامي للمؤتمر الدولي حول دور الإعلام في التصدي للإرهاب الذي انعقد خلال الفترة الممتدة ما بين 3و 5 مارس 2016 بجامعة أسيوط- بمصر.

5 وهو ما يحيل إلى ضرورة تغيير البرامج التعليمية في البلدان العربية حتى ترقى إلى مستوى تحقيق الهدف المنشود والمتعلق بنبذ العنف والتطرف.

6 علما أن هؤلاء الأشخاص الذين يديرون وسائلهم الإعلامية للترويج لأفكارهم وأنشطتهم يحسنون استعمال التكنولوجية الحديثة ويواكبون مختلف المستجدات المتصلة بهذا الشأن.

7 ففي المنطقة المغاربية نجد صراعا كبيرا على المستوى الإعلامي بين المغرب والجزائر رغم التحديات والتهديدات الأمنية الخطيرة، الأمر الذي ينبغي تجاوزه إلى التعاون والتنسيق الدائمين.

8 وقد سبق وأن أقر مجلس وزراء الداخلية والعدل العرب الاستراتيجية العربية لمكافحة الإرهاب سنة 1998 والتي أكدت على:" تكثيف استخدام وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة لتنمية الوعي العام العربي والوطني والقومي وإبراز الصورة الصحيحة للإسلام".

9 هناك بطبيعة الحال وسائل إعلامية معارضة للحكومات.

10 بمعنى هناك بعض البرامج التي تداع على التلفاز والراديو والتي تمكّن من مشاركة المواطنين والمواطنات وإبداء آرائهم بخصوصها بشكل مباشر أو عبر الهاتف.

11 تستغل هذه التنظيمات الإرهابية أيضا بعض المواقع الإلكترونية لنشر أفكارها من خلال كتب سهلة التحميل على شكل .PDF

12 الذي يعد مشكلا عالميا يهدّد الإنسانية جمعاء مما يفرض التعاون والتنسيق الدوليين للتقليص من حدة هذه المخاطر على البيئة والصحة الإنسانية.

13 هناك صعوبة التعرف إلى هؤلاء الإرهابيين وبخاصة وأنهم يستخدمون أسماء مستعارة غير أسمائهم الحقيقية، لكن التطور التكنولوجي الحديث يساعد على التعرف على القائمين بهذه السلوكات العنيفة اللاإنسانية واللاأخلاقية باستعمال طرق تكنولوجية حديثة.

محمد لكريني

جامعة ابن زهر- المغرب

© Tous droits réservés à l'auteur de l'article