مقدمة
يشهد قطاع التعليم العالي في مختلف أنحاء العالم تحولات جوهرية ومتسارعة نتيجة التطور الحاصل في تكنولوجيا المعلومات والاتصال. ومع انتقال العالم إلى بيئة رقمية أكثر حضورًا وتأثيرًا من أي وقت مضى، أصبح التعليم يعتمد بدرجة متزايدة على التطبيقات الإلكترونية، والمواقع الجامعية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمنصات الرقمية، وغيرها من الأدوات التي أعادت تشكيل أنماط الوصول إلى المعرفة وتداولها داخل المؤسسات الجامعية (Decuypere, Grimaldi, & Landri, 2021, p. 1).
وتؤدي مؤسسات التعليم العالي دورًا محوريًا في تنمية المجتمعات وتطوير رأس المال البشري والمعرفي، كما أصبحت مواقعها الإلكترونية وقنواتها الرقمية جزءًا أساسًا من وظائفها المؤسسية، نظرًا لما تؤديه من أدوار متصلة بتوفير المعلومات للطلبة المحتملين والحاليين، وأعضاء هيئة التدريس، والخريجين، وغيرهم من الفاعلين المعنيين بالشأن الجامعي. فهذه الوسائط الرقمية تتيح حزمًا من المعطيات والموارد بطريقة منظمة تُسهم في تسهيل الاستكشاف السريع والوصول إلى الخدمات والمضامين الجامعية المختلفة (Manzoor, Hussain, Ahmed, & Javid Iqbal, 2012).
وفي هذا السياق، أصبحت جودة التعليم عبر الإنترنت أكثر اتساقًا واستدامة، بالنظر إلى ما يوفره هذا النمط من التعليم من مرونة وانخفاض نسبي في التكلفة. غير أن فعاليته تظل مرتبطة بحسن التخطيط، وبالاختيارات البيداغوجية المناسبة، وبالقدرة على تصميم بيئات تعليمية رقمية قادرة على تحسين جودة التعلم ومخرجاته العامة لدى الطلبة (Liu, Lomovtseva, & Korobeynikova, 2020, p. 16). ويستدعي ذلك وعيًا متزايدًا بأدوات التسويق الرقمي لدى الفاعلين في إدارة الجامعات، ليس فقط من أجل استقطاب الطلبة، ولا سيما الشباب المقبلين على الالتحاق بالتعليم العالي، بل أيضًا من أجل تعزيز صورة المؤسسة الجامعية وتوسيع حضورها الرمزي والخدماتي عبر القنوات الرقمية المختلفة، من قبيل البريد الإلكتروني، والهواتف المحمولة، والشبكات الاجتماعية (Harbi & Maqsood Ali, 2022, p. 470).
ومن ثم، بات لزامًا على مؤسسات التعليم العالي أن تطور أنظمة فعالة لدعم التعليم عبر الإنترنت، بما يسمح بوضع التعلم في سياق تفاعلي تشاركي بين الأفراد، ويجعل من البيئة الرقمية مجالًا حقيقيًا لبناء المهارات لا مجرد فضاء تقني لتبادل المعلومات. فالتعليم عبر الإنترنت لا يكون أداة مفيدة إلا إذا استُخدم بكفاءة، وكان تطوير مهارات الطلبة والموظفين في صلبه، بدل الاقتصار على مجرد دعم الابتكار التكنولوجي في حد ذاته. ويزداد هذا الأمر أهمية إذا علمنا أن محو الأمية الرقمية لم يعد يقتصر على امتلاك مهارات تشغيل الحاسوب، بل أصبح يشمل أيضًا القدرة على البحث الفعّال عبر الإنترنت، وتقييم المصادر، وفهم المحتوى الرقمي، وإنتاج المعرفة من خلاله، وهو ما ينبئ بظهور أساليب جديدة وأكثر فاعلية في التعلم والتعليم خلال السنوات القادمة (Burton, Summers, & Lawrence, 2018).
1. الجانب المنهجي
1.1 الإطار العام للدراسة
1.1.1 إشكالية الدراسة وتساؤلاتها وفرضياتها
أصبح التسويق الرقمي في السنوات الأخيرة أحد الركائز الأساسية التي تعتمد عليها المؤسسات في مختلف القطاعات، ومن بينها مؤسسات التعليم العالي، وذلك في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم الرقمي بفعل التطور المستمر في تكنولوجيا المعلومات والاتصال. فقد أدى الانتشار الواسع للوسائط الرقمية والمنصات الإلكترونية إلى تغيير طبيعة التفاعل بين المؤسسات وجمهورها، كما أتاح إمكانات جديدة للتواصل ونشر المعرفة وتبادل المعلومات.
وفي هذا السياق، تسعى مؤسسات التعليم العالي إلى الاستفادة من أدوات التسويق الرقمي من أجل تعزيز حضورها الرقمي والتفاعل مع الطلبة، وذلك عبر مجموعة من القنوات الرقمية مثل المنصات التعليمية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمواقع الإلكترونية للجامعات، والبريد الإلكتروني. ولا تقتصر أهمية هذه الأدوات على بعدها الاتصالي أو الترويجي فحسب، بل تمتد أيضًا إلى دورها في دعم العملية التعليمية وتعزيز التفاعل المعرفي داخل البيئة الجامعية الرقمية.
وفي المقابل، يفرض هذا التحول الرقمي المتسارع ضرورة امتلاك الطلبة كفاءات رقمية تمكّنهم من التعامل مع الوسائط الرقمية المختلفة بكفاءة ووعي، وهو ما يندرج ضمن مفهوم محو الأمية الرقمية الذي لم يعد يقتصر على المهارات التقنية البسيطة المرتبطة باستخدام الحاسوب، بل يشمل كذلك القدرة على البحث عن المعلومات الرقمية وتحليلها وتقييمها والتفاعل معها بشكل نقدي وفعّال.
وانطلاقًا من هذا التحول في البيئة التعليمية، تبرز أهمية دراسة العلاقة بين أدوات التسويق الرقمي ومحو الأمية الرقمية داخل مؤسسات التعليم العالي، باعتبار أن هذه الأدوات قد تسهم في تطوير الكفاءات الرقمية لدى الطلبة وتعزيز قدرتهم على استخدام الموارد الرقمية في التعلم والتواصل.
وعلى هذا الأساس، تتمحور الإشكالية الرئيسة لهذه الدراسة حول السؤال الآتي :هل تسهم أدوات التسويق الرقمي في محو الأمية الرقمية لدى طلبة مؤسسات التعليم العالي؟
ويتفرع عن هذا السؤال الرئيس عدد من التساؤلات الفرعية التي تسعى الدراسة إلى الإجابة عنها، من أهمها :
-
هل للمنصات الرقمية دور في محو الأمية الرقمية لدى طلبة التعليم العالي؟
-
هل تسهم وسائل التواصل الاجتماعي في تنمية محو الأمية الرقمية لدى الطلبة؟
-
هل للموقع الإلكتروني للجامعة دور في تعزيز محو الأمية الرقمية؟
-
هل يسهم البريد الإلكتروني في دعم الكفاءات الرقمية لدى الطلبة؟
-
هل للتعليم الرقمي المستدام دور في تطوير محو الأمية الرقمية لدى طلبة التعليم العالي؟
وانطلاقًا من هذه التساؤلات، صيغت الفرضية الرئيسة للدراسة وعدد من الفرضيات الفرعية التي تهدف إلى اختبار العلاقة بين أدوات التسويق الرقمي ومحو الأمية الرقمية عند مستوى معنوية (α ≥ 0.05).
وتتمثل الفرضية الرئيسة في الآتي :
توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين أدوات التسويق الرقمي ومحو الأمية الرقمية لدى طلبة مؤسسات التعليم العالي.
وتنبثق عن هذه الفرضية الرئيسة الفرضيات الفرعية الآتية :
-
توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين المنصات الرقمية ومحو الأمية الرقمية لدى الطلبة.
-
توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين وسائل التواصل الاجتماعي ومحو الأمية الرقمية.
-
توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين الموقع الإلكتروني للجامعة ومحو الأمية الرقمية.
-
توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين البريد الإلكتروني ومحو الأمية الرقمية.
-
توجد علاقة ذات دلالة إحصائية بين التعليم الرقمي المستدام ومحو الأمية الرقمية لدى طلبة التعليم العالي.
2.1.1. أهمية الدراسة وأهدافها
تنبع أهمية هذه الدراسة من كونها تسلط الضوء على الدور الذي يمكن أن تؤديه أدوات التسويق الرقمي في تطوير البيئة التعليمية داخل مؤسسات التعليم العالي، وهو موضوع يزداد أهمية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها التعليم عبر الإنترنت، والحاجة المتزايدة إلى تطوير الكفاءات الرقمية لدى الطلبة.
كما تكتسي الدراسة أهميتها من الربط بين التسويق الرقمي ومحو الأمية الرقمية، باعتبارهما مجالين متداخلين في البيئة الجامعية المعاصرة، حيث لم تعد الأدوات الرقمية تُستخدم فقط لأغراض الترويج المؤسسي، بل أصبحت أيضًا وسائل للتعلم والتفاعل وتبادل المعرفة داخل الفضاء الجامعي الرقمي.
أما الهدف الرئيس للدراسة فيتمثل في التعرف إلى مدى إسهام أدوات التسويق الرقمي في تعزيز محو الأمية الرقمية لدى طلبة الجامعات الجزائرية. ويندرج ضمن هذا الهدف العام عدد من الأهداف الفرعية، من أبرزها :
-
توسيع الفهم بإمكانات أدوات التسويق الرقمي داخل البيئة الجامعية.
-
تحديد الكفاءات الرقمية التي يمكن تطويرها من خلال استخدام هذه الأدوات.
-
تحليل فعالية أدوات التسويق الرقمي في تنمية مهارات الطلبة مثل البحث والتحليل وإنتاج المحتوى الرقمي.
-
تقييم أثر هذه الأدوات في تحسين فهم الطلبة للتكنولوجيا الرقمية وقدرتهم على استخدامها بفعالية في مجالات التعليم والعمل.
-
اقتراح توصيات عملية لإدماج أدوات التسويق الرقمي في البيئة الجامعية بما يسهم في تعزيز محو الأمية الرقمية لدى الطلبة.
3.1.1. المنهجية المعتمدة
اعتمدت الدراسة في جانبها النظري على المنهج الوصفي، وذلك بهدف عرض الإطار المفاهيمي المرتبط بموضوع البحث، وضبط المصطلحات الأساسية والمتغيرات المدروسة، إضافة إلى استعراض الأدبيات العلمية السابقة التي تناولت موضوع التسويق الرقمي ومحو الأمية الرقمية في سياق التعليم العالي.
أما في الجانب التطبيقي، فقد اعتمدت الدراسة على منهج دراسة الحالة ضمن مقاربة استكشافية، وذلك بالنظر إلى ملاءمة هذا التوجه لطبيعة الظاهرة المدروسة، ولحاجة الدراسة إلى تحليل العلاقة بين أدوات التسويق الرقمي ومحو الأمية الرقمية لدى طلبة التعليم العالي.
ويعود اختيار هذا التوجه المنهجي إلى أن الدراسات الاستكشافية تسمح بتحليل المتغيرات المختلفة المرتبطة بالظاهرة المدروسة، واستكشاف العلاقات الممكنة بينها، فضلًا عن المفاضلة بين التفسيرات المحتملة للنتائج المتوصل إليها. كما تتيح هذه المقاربة إمكانية بناء فهم أعمق للظاهرة محل الدراسة من خلال تحليل أبعادها المختلفة وربطها بالسياق التعليمي والرقمي الذي تنتمي إليه.
وعلى هذا الأساس، خُصص الإطار النظري لعرض المفاهيم المرتبطة بمتغيرات الدراسة، ثم مراجعة الأدبيات العلمية التي تناولتها، بما يسمح بتأسيس العلاقة النظرية بين هذه المتغيرات قبل الانتقال إلى اختبارها في الجانب التطبيقي للدراسة.
2. تعريف مصطلحات الدراسة
يُعدّ ضبط المصطلحات الإجرائية والمفاهيمية خطوةً أساسية في أي بحث علمي، لما يتيحه من تحديدٍ دقيق للمتغيرات المدروسة، وتوحيدٍ للمعاني المقصودة بها داخل الإطار النظري والتطبيقي للدراسة. وفي هذا السياق، تتأسس هذه الدراسة على مفهومين مركزيين هما : التسويق الرقمي ومحو الأمية الرقمية، باعتبارهما المتغيرين الرئيسين اللذين تنتظم حولهما إشكالية البحث.
1.2. تعريف التسويق الرقمي
يُعرَّف التسويق الرقمي بأنه أحد أشكال التسويق المباشر الذي يقوم على ربط المستهلكين بالمؤسسات أو البائعين عبر الوسائط الإلكترونية، وذلك من خلال استخدام تقنيات تفاعلية متنوعة، مثل البريد الإلكتروني، ومواقع الويب، والمنتديات، ومجموعات الأخبار عبر الإنترنت، والتلفزيون التفاعلي، والاتصالات الخلوية وغيرها من الوسائط الرقمية (Eljunusi, 2020, p. 17). ويكشف هذا التعريف أن التسويق الرقمي لا يقتصر على مجرد عرض المنتجات أو الخدمات عبر الإنترنت، بل يتأسس على بناء علاقة تفاعلية بين المؤسسة والجمهور المستهدف في بيئة رقمية متجددة.
وفي منظور آخر، يُفهم التسويق الرقمي بوصفه ممارسةً قائمة على إنتاج المحتوى الرقمي وتوزيعه وفقًا لخصائص الفئات المستهدفة وحاجاتها، إذ أسهم في إعادة تشكيل البنية التقليدية للنشاط التسويقي من خلال إنشاء منصات تسمح للمستخدمين أنفسهم بإنشاء المحتوى ومشاركته والتفاعل معه. كما يستند إلى استراتيجيات رقمية قادرة على الوصول إلى المستهلكين في الأوقات المناسبة وعبر القنوات الأنسب، بما يتيح إقامة اتصالات متكاملة، موجّهة، وقابلة للقياس بين المؤسسات والأفراد (ÇİZMECİ & ERCAN, 2015, p. 150).
ويُعرَّف كذلك على أنه نشاط تسويقي يرتبط ببناء صورة العلامة التجارية وترويجها باستخدام مجموعة واسعة من الوسائط المستندة إلى الويب، مثل المدونات، والمواقع الإلكترونية، ورسائل البريد الإلكتروني، والإعلانات الرقمية مثل Google Ads/AdWords، إضافة إلى الشبكات الاجتماعية. ومن ثمّ، فإن التسويق الرقمي أوسع من مجرد التسويق عبر الإنترنت؛ لأنه يشمل منظومة متكاملة من الأدوات والممارسات التفاعلية التي تُمكّن المؤسسة من التواصل المستمر مع جمهورها، وبناء حضور رقمي فعّال ومؤثّر (Sawlani & Susilo, 2020, p. 46).
وبناءً على ما سبق، يمكن القول إن التسويق الرقمي في سياق مؤسسات التعليم العالي لا يُفهم فقط باعتباره أداة ترويجية، بل بوصفه أيضًا آلية اتصال وتفاعل وإتاحة للمعلومة والخدمة التعليمية، بما يساهم في توسيع نطاق الوصول، وتحسين تجربة المستخدم، وتعزيز اندماج الطلبة في البيئة الرقمية الجامعية.
2.2 تعريف محو الأمية الرقمية
يُقصد بمحو الأمية الرقمية وعي الأفراد وسلوكهم وقدرتهم على استخدام الأدوات والمرافق الرقمية استخدامًا ملائمًا وهادفًا، بما يمكنهم من تحديد الموارد الرقمية، والوصول إليها، وإدارتها، ودمجها، وتقييمها، وتحليلها، وتوليفها، ثم تحويلها إلى معرفة جديدة، أو إلى وسائل للتعبير والتواصل والإنتاج داخل البيئات الرقمية المختلفة (Iordache, Mariën, & Dorien, 2017, p. 8). وعلى هذا الأساس، فإن محو الأمية الرقمية لا ينحصر في امتلاك مهارات تقنية بسيطة، بل يتجاوز ذلك إلى بناء قدرة شاملة على الفهم النقدي، والتوظيف الاستراتيجي، والتفاعل الواعي مع المحتوى الرقمي.
ويتحقق محو الأمية الرقمية من خلال تنمية المهارات والكفاءات الرقمية، لأنه يجمع بين الوعي النظري، والمعرفة التطبيقية، والقدرة العملية على استخدام الوسائط الرقمية في تحقيق الأهداف الشخصية والأكاديمية والمهنية. وبهذا المعنى، فهو يمثل بنية مركبة تشمل عدة أبعاد مترابطة.
ومن بين هذه الأبعاد ما يُعرف بـ المعرفة الرقمية، أي جملة المعلومات والوعي والفهم المرتبط بوجود الأدوات الرقمية المختلفة وكيفية استخدامها. وتندرج ضمن هذه المعرفة أشكال متعددة من الكفايات، من أبرزها :
-
محو الأمية البصرية : ويُقصد بها القدرة على فهم التمثيلات المرئية في البيئات الرقمية، وتأويل الصور والرموز والعناصر البصرية المتداولة عبر الإنترنت.
-
الذكاء الجماعي : ويتمثل في القدرة على تجميع المعرفة ومقارنة الملاحظات والخبرات مع الآخرين بما يخدم تحقيق هدف مشترك داخل البيئات الرقمية التشاركية.
-
محو الأمية الاستنساخية أو إعادة الإنتاج : ويعني القدرة على إعادة توظيف المحتوى الرقمي الموجود وإنتاج محتوى جديد ذي معنى انطلاقًا منه.
-
محو الأمية المعلوماتية : وهي المهارات المعرفية اللازمة للبحث عن المعلومات الرقمية، وتقويمها تقويمًا نقديًا، والتمييز بين الموثوق منها وغير الموثوق.
-
محو الأمية التشعبية : وتتمثل في القدرة على قراءة الوسائط التشعبية وفهمها والتنقل بين بنياتها، وتقييم جودة المحتوى الإعلامي وصلاحيته.
-
المعرفة الاجتماعية والعاطفية : وهي المهارات التي تمكّن الفرد من فهم قواعد التفاعل في البيئات الرقمية، وتطبيقها بما يسمح بالتواصل المسؤول والفعّال مع الآخرين.
وفي هذا الإطار، تميز الأدبيات بين ثلاثة مفاهيم متقاربة ومتكاملة، هي : المعرفة والمهارة والكفاءة. فالمعرفة تشير إلى مجموع الحقائق والمبادئ والنظريات والممارسات المرتبطة بمجال العمل أو الدراسة. أما المهارة فتدل على القدرة على تطبيق تلك المعرفة في وضعيات عملية محددة. في حين تُفهم الكفاءة على أنها القدرة المؤكدة على توظيف المعارف والمهارات توظيفًا فعّالًا من أجل تحقيق التنمية الشخصية للفرد والنجاح في السياقات الأكاديمية والمهنية المختلفة (Iordache, Mariën, & Dorien, 2017, p. 12).
وعليه، فإن محو الأمية الرقمية في هذه الدراسة يُفهم بوصفه قدرة مركبة تشمل المعرفة الرقمية، والاستعمال الواعي للأدوات، والتقويم النقدي للمحتوى، والتفاعل المسؤول داخل البيئة الرقمية؛ وهو ما يجعله أحد الشروط الأساسية لاندماج الطلبة في التعليم العالي المعاصر، وللاستفادة الفعلية من أدوات التسويق الرقمي التي توظفها المؤسسات الجامعية.
3. التأسيس النظري لمتغيرات الدراسة
يهدف هذا القسم إلى بناء الخلفية النظرية التي تقوم عليها الدراسة، من خلال توضيح العلاقة بين أدوات التسويق الرقمي ومحو الأمية الرقمية في سياق التعليم العالي. وتنبع أهمية هذا التأسيس من كون البيئة الجامعية المعاصرة لم تعد قائمة على أنماط الاتصال التقليدية، بل أصبحت تستند بدرجة متزايدة إلى منظومات رقمية متنوعة تشمل المنصات الإلكترونية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمواقع الجامعية، والبريد الإلكتروني، فضلًا عن أنماط التعليم الرقمي المستدام. وتُظهر الأدبيات أن هذه الوسائط لا تؤدي وظيفة اتصالية أو تنظيمية فحسب، بل يمكن أن تسهم أيضًا في تكوين الكفاءات الرقمية، وتعزيز قدرة الطلبة على الوصول إلى المعلومات، والتفاعل معها، وتقييمها، واستخدامها في سياقات تعليمية ومهنية مختلفة.
1.3. أدوات التسويق الرقمي ومحو الأمية الرقمية في التعليم العالي
تُعد المنصات الرقمية إحدى البنى الأساسية التي تستند إليها البيئة التعليمية الحديثة، ويمكن تعريفها بأنها بنى رقمية قابلة للبرمجة صُممت لتنظيم التفاعلات بين المستخدمين، سواء كانوا أفرادًا أو مؤسسات أو هيئات عامة، مع ما يرتبط بذلك من جمع بيانات المستخدمين ومعالجتها وتوظيفها ضمن منطق رقمي منظم (Dijck & Poell, 2018, p. 4). وقد تسارع انتشار هذه المنصات، خاصة منذ جائحة كوفيد-19، حين أصبحت مؤسسات التعليم العالي مطالبة بابتكار حلول سريعة لضمان استمرارية التعلم، وهو ما أدى إلى بروز ما اصطلح عليه بأشكال “التدريس الطارئ” المعتمد على الوسائط الرقمية. وتشير الأدبيات إلى أن نجاح تجربة التعلم في بيئة رقمية يتطلب جملة من الشروط، من أبرزها : وجود دعم مؤسسي تقني مناسب، وتوفير تدريب كافٍ للمتعلمين، وإتاحة فرص حقيقية للتفاعل الرقمي، فضلًا عن توفير المرافقة التقنية الضرورية لتجاوز الأعطال والمشكلات المرتبطة باستخدام البرمجيات والأجهزة (Ikonnikova & Komochkova, 2019, p. 126). كما تبين دراسات أخرى أن منصات التعليم عن بعد، مثل Moodle وOpen edX وNEO LMS، تشترك في عدد من الخصائص الإيجابية، مثل المرونة وسهولة الاستخدام وإمكانية الوصول، وإن كانت تختلف في قدراتها من حيث دعم المحتوى، وإدارة المستخدمين، والتقارير، والتكامل مع الأنظمة الأخرى (Liu, Lomovtseva, & Korobeynikova, 2020, p. 18). ويعني ذلك أن المنصات الرقمية، حين تُدمج بفاعلية في البيئة الجامعية، يمكن أن تمثل أداة مهمة في تنمية المهارات الرقمية لدى الطلبة.
ولا تقل وسائل التواصل الاجتماعي أهمية عن المنصات الرقمية من حيث تأثيرها في البيئة الجامعية، إذ غدت من أكثر أدوات التسويق الرقمي استخدامًا في التعليم العالي. وقد بينت الدراسات أن توظيف هذه الوسائط في تسويق التعليم العالي ينمو بشكل سريع، وأنه يسهم في تعزيز علاقة الطلبة والخريجين بالمؤسسة الجامعية، وفي بناء إحساس أكبر بالانتماء إليها، كما ينعكس إيجابًا على صورة الجامعة وعائدها الاتصالي والتسويقي (Peruta & Shields, 2018, p. 14). ويظهر هذا الأثر بوضوح حين تعتمد الجامعات استراتيجيات محتوى قادرة على استثارة التفاعل، واستثمار المحتوى الذي ينتجه المستخدمون، وبناء روابط رمزية ومعرفية بين المؤسسة وطلبتها. كما أكدت بعض الدراسات وجود أثر إيجابي لوسائل التواصل الاجتماعي، إلى جانب المواقع الإلكترونية ومحركات البحث، في تحسين صورة العلامة الجامعية وتعزيز حضورها المؤسسي (Sawlani & Susilo, 2020, p. 55). ومن جهة أخرى، تبين أن جزءًا معتبرًا من الأكاديميين أصبحوا يستخدمون هذه الوسائط في التدريس والتواصل مع الطلبة نظرًا لما توفره من سرعة في الوصول وسهولة في التفاعل (Karen, Terton, Davis, Driver, & Visser, 2020). ومع ذلك، فإن أثرها في محو الأمية الرقمية يظل مرتبطًا بطبيعة الاستخدام؛ إذ لا يكفي مجرد الحضور على هذه الوسائط، بل يتوقف أثرها على نوعية المحتوى الرقمي، ودرجة تفاعليته، ومدى قدرته على تنمية مهارات الفهم والتحليل والتواصل المسؤول.
ومن بين الأدوات الرقمية ذات الأثر البنيوي في الحياة الجامعية الموقع الإلكتروني للجامعة، الذي يمثل الواجهة الرسمية للمؤسسة، وأحد أهم فضاءات الاتصال والخدمة والإعلام داخل التعليم العالي. فالموقع الجامعي لا يقتصر على تقديم المعلومات التعريفية، بل يؤدي وظائف متعددة تتمثل في إتاحة المعلومات الأكاديمية والإدارية، وتوضيح الإجراءات والمسارات الدراسية، وتيسير وصول الطلبة وأعضاء هيئة التدريس إلى المضامين والخدمات المختلفة (Manzoor, Hussain, Ahmed, & Javid Iqbal, 2012, p. 153). وتؤكد الأدبيات أن فعالية الموقع الجامعي ترتبط بعدة عوامل، أهمها سهولة الاستخدام، وجودة المحتوى، ووضوح البنية المعلوماتية، وإمكانية النفاذ بالنسبة إلى مختلف المستخدمين، بما في ذلك ذوو الإعاقة. وفي هذا الإطار، قدمت بعض الدراسات خرائط طريق لتحسين الوصول إلى المواقع الجامعية وجعلها أكثر شمولًا، بما يسمح لجميع المستخدمين بالحصول على المعلومات والخدمات دون عوائق (Ismail & Kuppusamy, 2022, p. 903). كما أظهرت دراسات أخرى أن محتوى الموقع الإلكتروني وجودته يؤثران في الصورة المدركة للمؤسسة وفي سمعتها لدى الطلبة (Štefko, Fedorko, & Bačík, 2016). ومن ثم، فإن الموقع الجامعي يمكن أن يؤدي دورًا مباشرًا في دعم محو الأمية الرقمية، من خلال تدريب الطلبة ضمنيًا على البحث والتنقل والتقييم والوصول إلى المعلومات الرقمية الموثوقة.
أما البريد الإلكتروني، فرغم أنه يبدو أداة أكثر بساطة مقارنة ببقية الوسائط، فإنه يظل جزءًا من الكفايات الرقمية الأساسية التي يتعين امتلاكها في التعليم العالي. فالقدرة على التواصل بسلاسة عبر البريد الإلكتروني، وفهم قواعد الكتابة الرقمية والتفاعل المؤسسي من خلاله، تدخل ضمن أبعاد المعرفة الرقمية والاتصال الأكاديمي. وقد بينت بعض الدراسات أن الاستخدام الواسع للبريد الإلكتروني في التعليم العالي يمكن أن يرفع مستوى التعلم لدى الطلبة، ويزيد من التفاعل بينهم وبين أعضاء هيئة التدريس، كما يدعم التعلم مدى الحياة (Boles, 1999). وتؤكد دراسات حديثة أن محو الأمية الرقمية في السياقات الجامعية الأوروبية لم يعد منفصلًا عن مهارات استخدام البريد الإلكتروني، لأن هذه المهارات تمثل جزءًا من الكفاءة الرقمية العامة، وتحتاج بدورها إلى تدريب وتكوين مخصصين (Konuk, 2021, p. 39). ومع ذلك، فإن أثر البريد الإلكتروني في تطوير محو الأمية الرقمية يظل محدودًا إذا اقتصر استخدامه على التبليغ والإخبار فقط، دون إدماجه في ممارسات تواصلية وتعليمية أكثر عمقًا.
وبناءً على ما تقدم، يمكن القول إن أدوات التسويق الرقمي في التعليم العالي، على تنوعها، تشترك في كونها تتيح بيئات تفاعل رقمية تُمكن الطلبة من ممارسة أشكال متعددة من الوصول إلى المعلومات، والتواصل، وتدبير المحتوى، والتفاعل المؤسسي، وهو ما يجعلها ذات صلة مباشرة أو غير مباشرة بمحو الأمية الرقمية. غير أن هذا الأثر لا يتحدد بوجود الأداة في حد ذاته، بل بنمط استخدامها، ودرجة تكاملها داخل البيئة الجامعية، وطبيعة الممارسات التعليمية والاتصالية المصاحبة لها.
2.3. التعليم الرقمي المستدام ومحو الأمية الرقمية
إذا كانت الأدوات الرقمية السابقة تمثل قنوات أو وسائط للتفاعل والتسويق والاتصال، فإن التعليم الرقمي المستدام يمثل إطارًا أوسع وأكثر عمقًا، لأنه يتصل بكيفية دمج التكنولوجيا في العملية التعليمية على نحو مستمر ومنظم وموجَّه نحو بناء الكفاءات. وقد أصبح الربط بين التعليم العالي والاستدامة معترفًا به على نطاق واسع، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الجامعة في إعادة تشكيل أنماط التعلم وإعداد الأفراد لمواجهة تحولات المجتمع المعاصر. كما ساعدت التكنولوجيا على توسيع الوصول إلى الموارد التعليمية، وإنتاج أشكال جديدة من التعلم الرقمي، بما جعل هذا النمط من التعليم أحد المحركات الأساسية لتطوير المهارات الفردية والمؤسسية على السواء (Sousa, Marôco, Gonçalves, & Bem Machado, 2022, p. 2).
وتُظهر الأدبيات أن دمج الطلبة في بيئات تعليمية رقمية يحقق فوائد متعددة، من بينها تنمية مهارات حل المشكلات، وتحسين القدرات التعاونية، وتعزيز التعلم الذاتي، واحتضان التنوع بين المتعلمين، فضلًا عن دعم الممارسات المستدامة التي تسعى إلى تحسين فهم كيفية التعلم وكيفية تصميم الأنظمة والموارد التعليمية بما يعزز فعالية هذا التعلم (Sayaf & Alamr, 2021). كما بينت بعض الدراسات التطبيقية أن اعتماد مناهج تعليمية مدمجة مدعومة بالتكنولوجيا، مع توظيف وسائط مثل Facebook وEdmodo، يساعد الطلبة على اكتساب خبرات تعليمية أوسع وأكثر ارتباطًا بقضايا الاستدامة، كما يسهم في إعدادهم لتدريس هذه القضايا أو ممارستها في المستقبل (Chin, Munip, & Miyadera, 2019). ويفضي هذا إلى القول إن التعليم الرقمي المستدام لا يسهم فقط في توسيع الوصول إلى التعلم، بل يؤدي كذلك دورًا مباشرًا في تنمية محو الأمية الرقمية، لأنه يربط المهارة التقنية بالممارسة التعليمية، ويدفع المتعلم إلى توظيف الوسائط الرقمية في إطار واعٍ ومنتج ومستمر.
ومن خلال ما سبق، يتبين أن العلاقة بين أدوات التسويق الرقمي ومحو الأمية الرقمية لا يمكن فهمها بوصفها علاقة خطية بسيطة، بل بوصفها علاقة تتشكل من خلال جملة من الأدوات والوسائط والممارسات التي تتفاوت في درجة تأثيرها تبعًا لطبيعة استخدامها ومدى إدماجها في البيئة الجامعية. فالمنصات الرقمية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والموقع الإلكتروني للجامعة، والبريد الإلكتروني، والتعليم الرقمي المستدام، تمثل جميعها مكونات أساسية في البيئة الرقمية لمؤسسات التعليم العالي، غير أن أثرها في بناء الكفاءات الرقمية لدى الطلبة يظل مرتبطًا بنوعية التوظيف، وبالغايات التعليمية والتواصلية التي تُسخَّر من أجلها. وعلى هذا الأساس، تستند الدراسة إلى هذا البناء النظري في افتراض وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين هذه المتغيرات ومحو الأمية الرقمية، وهو ما سيتم التحقق منه في الجانب التطبيقي من خلال اختبار الفرضيات وصياغة العلاقات بين المتغيرات المستقلة والمتغير التابع
الشكل (1) : العلاقات المفترضة بين المتغيرات المستقلة والمتغير التابع
المصدر : من إعداد الباحثة استنادًا إلى البناء النظري للدراسة.
4. الجانب التطبيقي للدراسة
يهدف هذا الجانب إلى اختبار الفرضيات التي انطلقت منها الدراسة، والكشف عن طبيعة العلاقة بين أدوات التسويق الرقمي ومحو الأمية الرقمية لدى طلبة مؤسسات التعليم العالي. ولتحقيق ذلك، اعتمدت الدراسة على الاستبيان بوصفه أداة رئيسة لجمع البيانات، نظرًا لقدرته على رصد آراء المبحوثين واتجاهاتهم ومواقفهم تجاه الأدوات الرقمية التي توظفها الجامعات، وعلى توفير معطيات قابلة للمعالجة الإحصائية والتحليل التفسيري.
وقد صُمم الاستبيان في ضوء متغيرات الدراسة وأهدافها، واشتمل على محاور تخص الخصائص الديموغرافية للمبحوثين، وقياس أدوات التسويق الرقمي، وقياس محو الأمية الرقمية. واستندت بعض بنوده إلى دراسات سابقة، من بينها (Kim, Hong, & Song, 2018)، و(Manzoor et al., 2012)، و(Monteiro & Leite, 2021)، و(Shopova, 2014)، بما يعزز اتساق الأداة مع الخلفية النظرية للدراسة.
1.4. العينة وأداة الدراسة والأساليب الإحصائية
تكوّن مجتمع الدراسة من طلبة جامعيين من عدة ولايات جزائرية، وقد وُزِّعت الاستبيانات في صيغتين : إلكترونية وورقية. وبعد الفرز، بلغ عدد الاستبيانات الصالحة للتحليل 132 استبيانًا. ويُعد هذا الحجم ملائمًا في ضوء قاعدة العشرة أضعاف المعتمدة في نمذجة المعادلات الهيكلية بالمربعات الجزئية الصغرى (PLS-SEM)، والتي تقتضي أن يكون حجم العينة أكبر بعشرة أضعاف من أكبر عدد من المؤشرات الموجهة إلى بناء واحد، أو من أكبر عدد من المسارات الهيكلية المتجهة إلى متغير كامن بعينه. وبما أن أكبر عدد من المؤشرات في الدراسة الحالية بلغ 11 مؤشرًا، فإن الحد الأدنى النظري للعينة هو 110 مفردات، وهو ما يجعل حجم العينة الفعلي مناسبًا للتحليل الإحصائي.
وفي معالجة البيانات، استُخدم برنامج SPSS v22 لاستخراج الإحصاءات الوصفية والتحقق الأولي من الثبات، كما استُخدم برنامج SmartPLS 4 لتحليل نموذج القياس والنموذج الهيكلي، بالاعتماد على عدد من المؤشرات الإحصائية، من أهمها : Cronbach’s Alpha، والموثوقية المركبة (CR)، ومتوسط التباين المستخرج (AVE)، ومعيار Fornell-Larcker، والتحميلات المتقاطعة (Cross Loadings)، ومعامل التفسير (R²)، وجودة التنبؤ (Q²)، وحجم الأثر (f²). كما استندت الأداة إلى مقياس ليكرت الخماسي.
2.4 وصف خصائص العينة
يبيّن الجدول الآتي التوزيع الوصفي لعينة الدراسة بحسب الجنس، والمستوى التعليمي، والفئة العمرية :
الجدول (1) : الخصائص الوصفية لعينة الدراسة
|
النسبة |
التكرار |
الفئة |
المتغير الديموغرافي |
|
48.5 % |
64 |
ذكر |
الجنس |
|
51.5 % |
68 |
أنثى |
|
|
100 % |
132 |
المجموع |
|
|
22.0 % |
29 |
ليسانس |
المستوى التعليمي |
|
11.4 % |
15 |
ماستر |
|
|
53.0 % |
70 |
دراسات عليا |
|
|
13.6 % |
18 |
أخرى |
|
|
100 % |
132 |
المجموع |
|
|
13.6 % |
18 |
17–20 سنة |
الفئة العمرية |
|
15.9 % |
21 |
21–23 سنة |
|
|
23.5 % |
31 |
24–27 سنة |
|
|
47.0 % |
62 |
28 سنة فأكثر |
|
|
100 % |
132 |
المجموع |
يتضح من نتائج الجدول أن التوزيع بين الذكور والإناث جاء متقاربًا، مع تفوق طفيف لفئة الإناث بنسبة 51.5 % مقابل 48.5 % للذكور. كما أن الفئة العمرية 28 سنة فأكثر مثّلت النسبة الأعلى (47.0 %)، وهو ما قد يعكس حضورًا معتبرًا لفئة الطلبة ذوي المسار الدراسي الممتد أو المنخرطين في دراسات عليا. ويدعم هذا المعطى أيضًا ما يظهر في المستوى التعليمي، حيث شكلت فئة الدراسات العليا النسبة الأكبر (53.0 %)، بما يوحي بأن أفراد العينة يمتلكون قدرًا مناسبًا من الوعي والخبرة يؤهلهم لفهم بنود الاستبيان والإجابة عنها بصورة أكثر دقة.
3.4. تقييم نموذج القياس
جرى تقييم نموذج القياس من خلال التحقق من الموثوقية والصدق التقاربي والصدق التمييزي. وفيما يخص الصدق التقاربي، اعتمدت الدراسة على قيم تحميلات العوامل، وألفا كرونباخ، والموثوقية المركبة، ومتوسط التباين المستخرج.
الجدول (2) : الصدق التقاربي لنموذج القياس
|
AVE |
CR |
Cronbach Alpha |
Factor Loading |
الرمز |
المتغير الكامن |
|
0.661 |
0.853 |
0.762 |
0.720 |
DP3 |
المنصات الرقمية |
|
0.838 |
DP4 |
||||
|
0.828 |
DP5 |
||||
|
0.655 |
0.919 |
0.838 |
0.877 |
SM2 |
وسائل التواصل الاجتماعي |
|
0.966 |
SM3 |
||||
|
0.851 |
0.883 |
0.825 |
0.795 |
UW1 |
الموقع الإلكتروني للجامعة |
|
0.819 |
UW2 |
||||
|
0.860 |
UW3 |
||||
|
0.759 |
UW4 |
||||
|
0.690 |
0.869 |
0.795 |
0.812 |
EM1 |
البريد الإلكتروني |
|
0.919 |
EM2 |
||||
|
0.752 |
EM5 |
||||
|
0.745 |
0.854 |
0.662 |
0.899 |
DE6 |
التعليم الرقمي |
|
0.826 |
DE3 |
||||
|
0.746 |
0.855 |
0.660 |
0.870 |
DL1 |
محو الأمية الرقمية |
|
0.857 |
DL6 |
تشير هذه النتائج إلى أن نموذج القياس يستوفي الشروط الأساسية للصدق التقاربي؛ فقد تراوحت قيم التحميلات العاملية بين 0.720 و0.966، وهي قيم مقبولة وتدل على ارتباط جيد بين المؤشرات ومتغيراتها الكامنة. كما تراوحت قيم الموثوقية المركبة (CR) بين 0.853 و0.919، وهي أعلى من الحد المقبول إحصائيًا (0.70)، بينما تراوحت قيم متوسط التباين المستخرج (AVE) بين 0.661 و0.851، بما يفوق الحد الأدنى المطلوب (0.50). أما ألفا كرونباخ فقد تراوحت بين 0.660 و0.838، وهي قيم تدعم الثبات الداخلي للأداة، خاصة في ضوء الطبيعة الاستكشافية الجزئية لبعض الأبعاد.
الجدول (3) : معيار Fornell-Larcker للصدق التمييزي
|
البريد الإلكتروني |
التعليم الرقمي |
المنصات الرقمية |
موقع الجامعة |
محو الأمية الرقمية |
وسائل التواصل الاجتماعي |
المتغير |
|
0.831 |
البريد الإلكتروني |
|||||
|
0.393 |
0.863 |
التعليم الرقمي |
||||
|
0.290 |
0.081 |
0.813 |
المنصات الرقمية |
|||
|
0.417 |
0.457 |
0.267 |
0.809 |
موقع الجامعة |
||
|
0.373 |
0.571 |
0.330 |
0.635 |
0.864 |
محو الأمية الرقمية |
|
|
0.306 |
-0.028 |
0.599 |
0.329 |
0.258 |
0.922 |
وسائل التواصل الاجتماعي |
يتضح من هذا الجدول أن الجذر التربيعي لقيم AVE لكل متغير (القيم القطرية) أكبر من معاملات ارتباطه مع بقية المتغيرات، وهو ما يدل على تحقق الصدق التمييزي وفق معيار Fornell-Larcker، أي إن كل متغير يقيس بُعده الخاص أكثر مما يتداخل مع غيره من الأبعاد.
ولتعزيز هذا الحكم، استُخدم كذلك معيار التحميلات المتقاطعة :
الجدول (4) : التحميلات المتقاطعة
|
موقع الجامعة |
وسائل التواصل الاجتماعي |
البريد الإلكتروني |
المنصات الرقمية |
محو الأمية الرقمية |
التعليم الرقمي |
المؤشرات |
|
0.493 |
-0.116 |
0.492 |
-0.063 |
0.426 |
0.826 |
DE3 |
|
0.321 |
0.047 |
0.321 |
0.175 |
0.547 |
0.899 |
DE6 |
|
0.433 |
0.210 |
0.422 |
0.315 |
0.870 |
0.647 |
DL1 |
|
0.680 |
0.237 |
0.680 |
0.254 |
0.857 |
0.331 |
DL6 |
|
0.049 |
0.402 |
0.049 |
0.720 |
0.126 |
0.120 |
DP3 |
|
0.331 |
0.512 |
0.331 |
0.883 |
0.339 |
0.132 |
DP4 |
|
0.166 |
0.530 |
0.166 |
0.828 |
0.266 |
-0.039 |
DP5 |
|
0.205 |
-0.014 |
0.812 |
0.042 |
0.234 |
0.408 |
EM1 |
|
0.496 |
0.376 |
0.919 |
0.385 |
0.423 |
0.384 |
EM2 |
|
0.286 |
0.363 |
0.752 |
0.189 |
0.163 |
0.109 |
EM5 |
|
0.264 |
0.877 |
0.264 |
0.543 |
0.151 |
-0.021 |
SM2 |
|
0.331 |
0.966 |
0.293 |
0.568 |
0.288 |
-0.029 |
SM3 |
|
0.795 |
0.353 |
0.375 |
0.241 |
0.558 |
0.328 |
UW1 |
|
0.819 |
0.260 |
0.207 |
0.142 |
0.396 |
0.241 |
UW2 |
|
0.860 |
0.347 |
0.301 |
0.175 |
0.484 |
0.235 |
UW3 |
|
0.759 |
0.108 |
0.350 |
0.273 |
0.568 |
0.608 |
UW4 |
تؤكد هذه النتائج أن كل مؤشر يرتبط بمتغيره الكامن بدرجة أعلى من ارتباطه ببقية المتغيرات، بما يدعم مرة أخرى تحقق الصدق التمييزي وصلاحية الأداة للانتقال إلى تحليل النموذج الهيكلي.
4.4. تقييم النموذج الهيكلي واختبار الفرضيات
بعد التحقق من صلاحية نموذج القياس، جرى تقييم النموذج الهيكلي من خلال معامل التفسير (R²) وجودة التنبؤ (Q²) ثم تحليل معاملات المسار واختبار الفرضيات.
الجدول (5) : معامل التفسير R² وجودة التنبؤ Q²
|
Q² |
النتيجة |
R² |
المتغير الداخلي |
|
0.483 |
حجم تفسير متوسط–قوي |
0.536 |
محو الأمية الرقمية |
تشير قيمة R² = 0.536 إلى أن المتغيرات المستقلة المدروسة تفسر 53.6 % من التباين الحاصل في المتغير التابع، أي محو الأمية الرقمية، وهي نسبة تفسير تُعد متوسطة إلى قوية في الدراسات الاجتماعية التطبيقية. كما أن قيمة Q² = 0.483، بما أنها أكبر من الصفر، تدل على أن النموذج يتمتع بقدرة تنبؤية مقبولة.
أما الشكل الآتي فيوضح النموذج المفاهيمي الذي انتظمت ضمنه علاقات الدراسة :
الشكل (2) : النموذج المفاهيمي للدراسة كما تم اختباره باستخدام SmartPLS
المصدر : من إعداد الباحثة بالاعتماد على مخرجات SmartPLS 4.
وانطلاقًا من ذلك، جرى اختبار الفرضيات كما في الجدول الآتي :
الجدول (6) : اختبار الفرضيات
|
f² |
p |
t |
الانحراف المعياري |
متوسط العينة |
β |
المسار |
|
0.000 |
0.899 |
0.127 |
0.053 |
-0.018 |
-0.007 |
البريد الإلكتروني ← محو الأمية الرقمية |
|
0.203 |
0.000 |
4.895 |
0.076 |
0.376 |
0.371 |
التعليم الرقمي المستدام ← محو الأمية الرقمية |
|
0.041 |
0.001 |
3.506 |
0.050 |
0.186 |
0.174 |
المنصات الرقمية ← محو الأمية الرقمية |
|
0.238 |
0.000 |
4.436 |
0.093 |
0.403 |
0.411 |
الموقع الإلكتروني للجامعة ← محو الأمية الرقمية |
|
0.001 |
0.672 |
0.425 |
0.073 |
0.037 |
0.031 |
وسائل التواصل الاجتماعي ← محو الأمية الرقمية |
تبيّن نتائج النموذج الهيكلي أن الموقع الإلكتروني للجامعة سجل أقوى أثر موجب ودال إحصائيًا في محو الأمية الرقمية (β = 0.411، p = 0.000، f² = 0.238)، يليه التعليم الرقمي المستدام (β = 0.371، p = 0.000، f² = 0.203)، ثم المنصات الرقمية (β = 0.174، p = 0.001، f² = 0.041). وفي المقابل، لم يظهر لكل من وسائل التواصل الاجتماعي (β = 0.031، p = 0.672) والبريد الإلكتروني (β = -0.007، p = 0.899) أثر دال إحصائيًا في النموذج المدروس.
وتعني هذه النتائج أن الأبعاد الأكثر ارتباطًا بتنمية محو الأمية الرقمية هي تلك التي توفر بنية مؤسسية منظمة للوصول إلى المعلومات والخدمات والتفاعل الأكاديمي، بخلاف الأدوات التي قد يظل استخدامها أقرب إلى الإخبار أو التواصل السريع دون أن يرتقي بالضرورة إلى مستوى بناء الكفايات الرقمية المركبة.
5. مناقشة النتائج
الشكل (3) : ترتيب المتغيرات بحسب قوة تأثيرها في محو الأمية الرقمية
تكشف نتائج الدراسة أن العلاقة بين أدوات التسويق الرقمي ومحو الأمية الرقمية ليست علاقة متجانسة بين جميع الأدوات، بل تختلف باختلاف طبيعة الأداة ووظيفتها داخل البيئة الجامعية. فقد تبين أن الموقع الإلكتروني للجامعة يمثل الأداة الأكثر تأثيرًا في محو الأمية الرقمية، وهو ما يمكن تفسيره بكونه الواجهة الرسمية للمؤسسة، والمجال الأكثر انتظامًا في إتاحة المعلومات الأكاديمية والإدارية والخدماتية. فالطالب الذي يتعامل باستمرار مع الموقع الجامعي يُدرَّب، بصورة مباشرة أو ضمنية، على الوصول إلى المعلومات، والتنقل داخل البنى الرقمية، والتمييز بين المضامين، والتفاعل مع الواجهات المؤسسية، وهي كلها عناصر تدخل في صميم محو الأمية الرقمية. وتتفق هذه النتيجة مع الأدبيات التي ربطت بين جودة المواقع الجامعية وسهولة استخدامها من جهة، وبناء علاقة معرفية ومؤسسية فعالة مع الطلبة من جهة أخرى.
كما أظهر التعليم الرقمي المستدام أثرًا موجبًا ودالًا، وهو ما يعزز الفرضية النظرية التي ترى أن الكفاءة الرقمية تتطور داخل الممارسات التعليمية المستمرة، لا في مجرد التعرض العرضي للأدوات. فحين تندمج التكنولوجيا في العملية التعليمية على نحو منتظم، يصبح الطالب أكثر قدرة على التعلم الذاتي، والتعاون، وحل المشكلات، واستثمار الموارد الرقمية في بناء المعرفة. وهذه النتيجة تنسجم مع الدراسات التي أكدت أن التعليم الرقمي المستدام لا يوسع فقط فرص التعلم، بل يسهم أيضًا في ترسيخ المهارات الرقمية ضمن سياقات بيداغوجية حقيقية.
أما المنصات الرقمية، فقد ظهر أثرها موجبًا ودالًا لكنه ظل محدودًا نسبيًا من حيث حجم التأثير، وهو ما يوحي بأن وجودها في البيئة الجامعية لا يكفي وحده لإحداث تحول قوي في محو الأمية الرقمية، ما لم تقترن بسياسات استخدام واضحة، ودعم تقني، وممارسات تربوية تضمن استثمارها الكامل. وتنسجم هذه النتيجة مع ما ورد في الأدبيات حول أهمية الدعم المؤسسي والتكوين الرقمي المصاحب لاستخدام المنصات.
في المقابل، لم تُظهر وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني أثرًا مباشرًا دالًا إحصائيًا، وهو ما يمكن تفسيره بطبيعة الاستخدام السائدة لهاتين الأداتين داخل البيئة الجامعية. فوسائل التواصل الاجتماعي قد تُستعمل أساسًا لأغراض إخبارية أو ترويجية أو تفاعلية سريعة، دون أن يكون استخدامها موجّهًا بصورة منهجية نحو تنمية مهارات البحث والتحليل والتقييم الرقمي. والأمر نفسه ينطبق على البريد الإلكتروني، الذي يظل في كثير من الحالات وسيلة اتصال مؤسسية محدودة الوظائف، ولا يتحول تلقائيًا إلى أداة لبناء الكفاءات الرقمية إلا إذا أُدمج ضمن ممارسات أكاديمية أكثر عمقًا. ومن ثم، فإن عدم دلالة أثر هذين المتغيرين لا يعني غياب أهميتهما، بل يشير إلى أن أثرهما في محو الأمية الرقمية يبقى مشروطًا بنمط الاستخدام وبدرجة اندماجهما في العملية التعليمية.
وتؤكد هذه النتائج، في مجملها، أن الأدوات الرقمية الأكثر تأثيرًا في محو الأمية الرقمية هي تلك التي ترتبط بالبنية المؤسسية للتعلم، وبالممارسات الأكاديمية المنظمة، أكثر من الأدوات التي تُستخدم بوصفها قنوات اتصال عامة أو سريعة. كما تُظهر أن تطوير محو الأمية الرقمية في التعليم العالي لا يتحقق بمجرد تعميم التكنولوجيا، بل يحتاج إلى سياسة رقمية مؤسسية متكاملة تُحسن اختيار الأدوات وتحدد وظائفها التربوية والتكوينية بوضوح.
الخاتمة
هدفت هذه الدراسة إلى اختبار أثر أدوات التسويق الرقمي في محو الأمية الرقمية لدى طلبة مؤسسات التعليم العالي، من خلال بناء نموذج تفسيري يربط بين عدد من الأدوات الرقمية الأساسية والقدرات الرقمية للطلبة. وقد بينت النتائج أن هذا الأثر ليس موحدًا بين جميع الأدوات؛ إذ تبين أن الموقع الإلكتروني للجامعة، والتعليم الرقمي المستدام، والمنصات الرقمية تمثل العوامل الأكثر إسهامًا في تفسير محو الأمية الرقمية، في حين لم يظهر لكل من وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني أثر مباشر دال إحصائيًا ضمن النموذج المدروس.
وتفيد هذه النتائج بأن محو الأمية الرقمية في السياق الجامعي يرتبط أساسًا بالأدوات التي تتيح للطلبة تفاعلًا منتظمًا مع المعرفة والخدمات والممارسات التعليمية داخل بنية مؤسسية واضحة. وعليه، فإن تطوير هذه الكفايات لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره نتيجة تلقائية للانتشار الرقمي، بل بوصفه حصيلة لتوظيف تربوي وتنظيمي مقصود للتكنولوجيا داخل البيئة الجامعية.
وتتمثل القيمة التطبيقية لهذه الدراسة في إبراز الحاجة إلى تعزيز الاستثمار في المواقع الجامعية، وتطوير المنصات الرقمية، ودعم أنماط التعليم الرقمي المستدام بوصفها مداخل فعالة لبناء الكفاءات الرقمية لدى الطلبة. كما توصي الدراسة بإعادة النظر في توظيف وسائل التواصل الاجتماعي والبريد الإلكتروني داخل المؤسسات الجامعية، بحيث لا يظلان مجرد أدوات إخبارية، بل يُدمجان ضمن رؤية رقمية أوسع تستهدف تنمية المهارات الرقمية بصورة منهجية.
ومن شأن هذه النتائج أن تفتح المجال أمام دراسات لاحقة تتناول متغيرات أخرى قد تؤثر في محو الأمية الرقمية، مثل الثقافة الرقمية المؤسسية، أو مستوى التكوين التقني، أو الفروق بين التخصصات الجامعية، بما يسهم في تعميق فهم التحول الرقمي في التعليم العالي وتطوير سياسات أكثر فاعلية في هذا المجال.
Abu Elnasr, E. S., & Elshaer, I. A. (2022). Personal traits and digital entrepreneurship : A mediation model using SmartPLS data analysis. Mathematics, 10(21), 3926.
Ahmed Alzahmi. (2020). Electronic marketing for financial services : A case study on Islamic banks in the United Arab Emirates. International Journal of Innovations in Engineering Research and Technology, 7(10).
Ali, N., & Mashali, B. (2020). Development of E-banking channels and market share in developing countries. Financial Innovation, 6(1), 12.
Boles, W. (1999). Classroom assessment for improved learning : A case study in using e-mail and involving students in preparing assignments. Higher Education Research & Development, 18(1), 145–159.
Burton, L. J., Summers, J., & Lawrence, J. (2018). Digital literacy in higher education : The rhetoric and the reality. In Myths in education, learning and teaching : Policies, practices and principles. Palgrave Macmillan.
Chin, C. K., Munip, H., & Miyadera, R. (2019). Promoting education for sustainable development in teacher education integrating blended learning and digital tools : An evaluation with exemplary cases. EURASIA Journal of Mathematics, Science and Technology Education, 15(1).
Çizmeci, F., & Ercan, T. (2015). The effect of digital marketing communication tools in the creation of brand awareness by housing companies. Megaron, 10(2), 149–161.
Decuypere, M., Grimaldi, E., & Landri, P. (2021). Introduction : Critical studies of digital education platforms. Critical Studies in Education, 62(1), 1–16.
Dijck, J. van, & Poell, T. (2018). Social media platforms and education. In The SAGE handbook of social media.
Eljunusi, R. E. (2020). Digital marketing during the pandemic period : A study of Islamic perspective. Journal of Digital Marketing and Halal Industry, 2(1), 15–28.
Harbi, A. M., & Maqsood Ali, M. (2022). Adoption of digital marketing in educational institutions : A critical literature review. International Journal of Computer Science and Network Security, 22(4), 463–472.
Ikonnikova, M. V., & Komochkova, O. O. (2019). Modern online platforms and digital technologies in teaching linguistics in the US higher education practice. Information Technologies and Learning Tools, 73(5), 125–134.
Iordache, C., Mariën, I., & Baelden, D. (2017). Developing digital skills and competences : A quick-scan analysis of 13 digital literacy models. Italian Journal of Sociology of Education, 9(1), 6–30.
Ismail, A., & Kuppusamy, K. (2022). Web accessibility investigation and identification of major issues of higher education websites with statistical measures : A case study of college websites. Journal of King Saud University – Computer and Information Sciences, 34(3), 901–911.
Hair, J. F., Ringle, C. M., Thiele, K. O., Gudergan, S. P., & Hult, G. T. M. (2021). Partial least squares structural equation modeling (PLS-SEM) using R. Springer.
Kannan, P. K. (2017). Digital marketing : A framework, review and research agenda. International Journal of Research in Marketing, 34(1), 22–45.
Karen, S., Terton, U., Davis, C., Driver, C., & Visser, I. (2020). Academic perspectives and approaches to social media use in higher education : A pilot study. International Journal of Teaching and Learning in Higher Education, 32(1), 1–12.
Kholifah, N., Kusumawaty, I., & Nurtanto, M. (2022). Designing the structural model of students’ entrepreneurial personality in vocational education : An empirical study in Indonesia. Journal of Technical Education and Training, 14(3), 1–17.
Kim, H. J., Hong, A. J., & Song, H.-D. (2018). The relationships of family, perceived digital competence and attitude, and learning agility in sustainable student engagement in higher education. Sustainability, 10(12), 4635.
Konuk, S. (2021). E-mail literacy in higher education academic settings. International Journal of Education & Literacy Studies, 9(3), 29–42.
Kusumawati, A. (2019). Impact of digital marketing on student decision-making process of higher education institution : A case of Indonesia. Journal of e-Learning and Higher Education, 2019, 1–11.
Liu, Z.-Y., Lomovtseva, N., & Korobeynikova, E. (2020). Online learning platforms : Reconstructing modern higher education. International Journal of Emerging Technologies in Learning (iJET), 15(13), 4–21.
Abid, M. A., Shafique, F., Zahid, M., Mehmood, S., & Asim, N. (2023). Impact of social media influencers on consumers’ purchase intentions : Investigating the mediating role of consumer attitude. International Journal of Contemporary Issues in Social Sciences, 2(3).
Makrydakis, N. S. (2021). The role of digital marketing in public higher education organizations in attracting younger generations. Expert Journal of Marketing, 9(1), 28–38.
Manzoor, M., Hussain, W., Ahmed, A., & Iqbal, M. J. (2012). The importance of higher education websites and their usability. International Journal of Basic and Applied Sciences, 1(2), 150–163.
Monteiro, A., & Leite, C. (2021). Digital literacies in higher education : Skills, uses, opportunities and obstacles to digital transformation. Revista de Educación a Distancia (RED), 65(21).
Peruta, A., & Shields, A. (2018). Marketing your university on social media : A content analysis of Facebook post types and formats. Journal of Marketing for Higher Education, 28(2), 175–191.
Putri, D. Y., & Jayatri, F. (2021). Pengaruh penguasaan literasi digital serta mata kuliah kewirausahaan terhadap minat berwirausaha mahasiswa. Jurnal Promosi Jurnal Pendidikan Ekonomi UM Metro, 9(2), 1–17.
Saptono, A., Wibowo, A., & Narmaditya, B. S. (2020). Does entrepreneurial education matter for Indonesian students’ entrepreneurial preparation ? Cogent Education, 7(1), 1–16.
Sawlani, D. K., & Susilo, D. (2020). How digital marketing helps higher education institution branding. International Journal of Multidisciplinary Educational Research, 5(3), 45–55.
Sayaf, A., & Alamr, M. (2021). Information and communications technology used in higher education : An empirical study on digital learning as sustainability. Sustainability, 13(13).
Shopova, T. (2014). Digital literacy of students and its improvement at the university. Journal on Efficiency and Responsibility in Education and Science, 7(2), 26–32.
Sousa, M. J., Marôco, A. L., Gonçalves, S. P., & Bem Machado, A. (2022). Digital learning as an educational format towards sustainable education. Sustainability, 14(3), 1–16.
Štefko, R., Fedorko, R., & Bačík, R. (2016). Website content quality in terms of perceived image of higher education institution. Polish Journal of Management Studies, 13(2), 153–163.
Williamson, B., Eynon, R., & Potter, J. (2020). Pandemic politics, pedagogies and practices : Digital technologies and distance education during the coronavirus emergency. Learning, Media and Technology, 45(2), 107–115.
البكري، أسماء. (2024). دور المنصات العلمية الإلكترونية في تفعيل ثقافة البحث العلمي : دراسة تحليلية – منصة إيفاد نموذجًا. مجلة الرسالة لدراسات البحوث الإنسانية، 9(2)، 502–514.
بارة، فتيحة، وبوخار، سمية. (2022). تحديات ورهانات تطبيق المنصات الرقمية بمؤسسات التعليم العالي : منصة مودل – جامعة البليدة 2 أنموذجًا. مجلة دراسات في الاقتصاد وإدارة الأعمال، 5(2)، 676–695.
موسى، عبد القادر. (2023). أثر محددات تسعير المرابحة على الأداء المالي للمصارف الإسلامية – دراسة حالة (أطروحة دكتوراه). جامعة أحمد دراية، أدرار.
بوران، نسيمة، ورحماني، ليلي. (2021). واقع استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصال في الجامعة الجزائرية وسبل تفعيلها. Aleph : Langues, Médias & Sociétés, 8(2).



