اتجاهات الإنتاج العلمي في مجلة « أليف » (Aleph) : دراسة ببليومترية تحليلية (2014–2024)

Les tendances de la production scientifique dans la revue Aleph : étude bibliométrique analytique (2014–2024)

Research Trends in the Scientific Production of Aleph Journal : An Analytical Bibliometric Study (2014–2024)

محمد السعيد ترفاس Mohamed Said Terfas

p. 123-146

محمد السعيد ترفاس Mohamed Said Terfas, « اتجاهات الإنتاج العلمي في مجلة « أليف » (Aleph) : دراسة ببليومترية تحليلية (2014–2024) », Aleph, 123-146.

محمد السعيد ترفاس Mohamed Said Terfas, « اتجاهات الإنتاج العلمي في مجلة « أليف » (Aleph) : دراسة ببليومترية تحليلية (2014–2024) », Aleph [], 30 May 2026, 15 June 2026. URL : https://aleph.edinum.org/17334

تهدف هذه الدراسة إلى تحليل اتجاهات الإنتاج العلمي المنشور في مجلة « أليف » خلال الفترة الممتدة من سنة 2014 إلى نهاية سنة 2024، بالاعتماد على مقاربة ببليومترية وصفية تستند إلى المسح الشامل للمقالات المنشورة ورصد خصائصها الكمية والزمنية واللغوية وبعض مؤشرات التأليف. تنطلق الدراسة من إشكال مركزي مفاده أن المجلة، بوصفها دورية جزائرية متعددة اللغات والتخصصات، لا تمثل وعاءً للنشر فحسب، بل تمثل أيضا علامة على تحولات النشر العلمي في مجالات اللغة والأدب وعلوم النص والإعلام والاتصال. وقد أظهرت المعطيات أن المجلة نشرت 844 مقالا شارك في إنتاجها 1111 مؤلفا، وأن وتيرة النشر عرفت انتقالا حادا بعد سنة 2020، إذ انتقلت من متوسط محدود في السنوات الأولى إلى كثافة تحريرية عالية في السنوات الأخيرة. كما تكشف النتائج عن تعدد لغوي واضح؛ إذ نُشرت المقالات بثماني لغات، مع حضور قوي للعربية والفرنسية والإنجليزية. وتولي الدراسة عناية خاصة للفروق بين منصتي ASJP وEDINUM، لا بوصفها خللا هامشيا، بل بوصفها مسألة منهجية مؤثرة في بناء المدونة وتطبيع بياناتها. وتخلص الدراسة إلى أن « أليف » تحولت إلى فضاء علمي متنامٍ ومتعدد الألسن، غير أن توثيق بعض المؤشرات، مثل الجنس والجنسية والتوزيع الموضوعي، يحتاج إلى استكمال قاعدة البيانات الأصلية قبل اعتماد نتائج نهائية بشأنها.

Cette étude examine les tendances de la production scientifique publiée dans la revue Aleph entre 2014 et 2024 à partir d’une approche bibliométrique descriptive fondée sur le recensement exhaustif des articles, l’analyse de leur distribution chronologique et linguistique, ainsi que l’observation de quelques indicateurs d’auctorialité. L’enjeu n’est pas seulement de mesurer un volume de publication, mais de comprendre ce que ce volume révèle du positionnement d’Aleph dans l’écosystème éditorial scientifique algérien. Les données exploitées indiquent un corpus de 844 articles et de 1111 auteurs, avec une accélération très nette de la production après 2020. La revue se distingue également par son multilinguisme, les articles ayant été publiés en huit langues, notamment en arabe, en français et en anglais. L’article met enfin en évidence les écarts de métadonnées entre ASJP et EDINUM, qui doivent être traités comme un objet méthodologique central dans toute étude bibliométrique portant sur la revue. Aleph apparaît ainsi comme un espace scientifique dynamique et plurilingue, mais l’exploitation définitive de certaines variables — genre, nationalité, ventilation disciplinaire — suppose une consolidation préalable des données.

This article analyzes research trends in the scientific output published by Aleph journal from 2014 to 2024 through a descriptive bibliometric approach based on a comprehensive count of published articles, their chronological and linguistic distribution, and selected authorship indicators. The aim is not merely to quantify publication volume but to interpret what this volume reveals about Aleph’s position within the Algerian scholarly publishing landscape. The available data report a corpus of 844 articles authored by 1111 contributors, with a marked acceleration of publication activity after 2020. The journal also stands out as a multilingual venue, with articles published in eight languages, chiefly Arabic, French and English. Particular attention is given to metadata discrepancies between ASJP and EDINUM, which are treated as a central methodological issue rather than a marginal technical problem. The study concludes that Aleph has become a dynamic multilingual scholarly platform ; however, some variables, including gender, nationality and disciplinary distribution, require further consolidation before final quantitative conclusions can be drawn.

مقدمة

شهد النشر العلمي خلال العقود الأخيرة تحولا عميقا بفعل التطور المتسارع لتكنولوجيات الإعلام والاتصال، وما ترتب على هذا التحول من توسع في الإتاحة الرقمية، وتسارع في تداول المعرفة، وظهور منصات وطنية ودولية تتولى تنظيم مسارات الإيداع والتحكيم والنشر والفهرسة. ولم تعد المجلة العلمية، في هذا السياق، مجرد وسيط ورقي أو إلكتروني لتجميع المقالات، بل أصبحت بنية مؤسساتية ومعرفية تتقاطع فيها سياسة التحرير، وحركية اللغات، وموقع الجامعة، وأنماط الاعتراف الأكاديمي، ومؤشرات الحضور الرقمي.

ضمن هذا المشهد، تحتل البوابة الجزائرية للمجلات العلمية ASJP موقعا مركزيا في تنظيم النشر الأكاديمي الجزائري، إذ أتاحت للدوريات الجامعية واجهة موحدة للإيداع والتتبع والفهرسة. غير أن الانتقال الرقمي لا يلغي الحاجة إلى دراسات وصفية دقيقة تتتبع تاريخ المجلات نفسها، وتفحص بنية إنتاجها، وتحدد مدى انتظام صدورها، وتنوع لغاتها، وكثافة مؤلفيها، وتغير علاقتها بالمجالات العلمية التي تحتضنها.

تندرج مجلة « أليف » في هذا الإطار بوصفها دورية علمية متعددة اللغات والتخصصات، تتقاطع فيها علوم اللغة، وعلوم النص، والآداب، والإعلام والاتصال، والثقافة. وتستمد دراستها أهميتها من كونها لا تعكس إنتاجا عدديا فحسب، بل تكشف أيضا عن تمثلات أوسع لموقع جامعة الجزائر 2، ولحركية النشر باللغة العربية واللغات الأجنبية، وللانتقال من النشر المحدود في السنوات الأولى إلى كثافة تحريرية ملحوظة في السنوات اللاحقة.

وعليه، لا تتعامل هذه الدراسة مع مجلة « أليف » باعتبارها موضوعا إحصائيا محايدا فقط، بل بوصفها ذاكرة نشرية يمكن من خلالها قراءة تحولات حقل كامل من الحقول الإنسانية والاجتماعية واللسانية. فالإنتاج المنشور بين 2014 و2024 يتيح تتبع منحنيات النمو، وتوازنات اللغات، وتغير عدد المؤلفين، كما يتيح اختبار سلامة الميتاداتا في بيئة متعددة المنصات، خاصة عند مقارنة بيانات ASJP ببيانات موقع EDINUM.

وتحافظ هذه الصيغة المحررة على المادة العددية الأساسية التي وفرها الباحث، لكنها تعيد تنظيمها ضمن بنية أكاديمية أوضح، وتستبعد ما لا يمكن الاستدلال عليه رقميا، وتُبقي على المؤشرات غير المكتملة في موضعها المنهجي الصحيح بوصفها حدودا للمعطيات لا نتائج صالحة للتعميم.

1. الإطار المنهجي للدراسة

تندرج هذه الدراسة ضمن الدراسات الببليومترية الوصفية التحليلية التي تسعى إلى بناء صورة كمية ومنهجية عن الإنتاج العلمي المنشور في مجلة « أليف » خلال الفترة الممتدة من سنة 2014 إلى نهاية سنة 2024. وتنطلق من سؤال رئيس مفاده : ما الخصائص الكمية والزمنية واللغوية والببليومترية العامة للإنتاج العلمي المنشور في المجلة خلال هذه المرحلة؟ ويتفرع عن هذا السؤال المركزي عدد من الأسئلة الإجرائية المتصلة بحجم المقالات المنشورة، وعدد المؤلفين المشاركين في إنتاجها، وتوزيعها حسب السنوات والأعداد، واللغات المعتمدة في النشر، وحدود التعاون التأليفي الممكن قياسه من خلال المعطيات المتاحة، فضلا عن طبيعة الفروق التي تظهر عند مقارنة بيانات المجلة بين منصتي ASJP وEDINUM.

ولا تهدف هذه الأسئلة إلى إصدار حكم معياري على جودة المقالات المنشورة أو إلى قياس أثرها الاستشهادي، بل إلى توصيف بنية النشر داخل المجلة ورصد اتجاهاته العامة. ومن ثم، فإن المؤشرات الكمية المعتمدة في هذه الدراسة لا تُعامل بوصفها بديلا عن القراءة العلمية والنقدية، وإنما بوصفها مدخلا ضروريا لفهم تطور المجلة، واتساع مدونتها، وتنوع لغات النشر فيها، وكثافة المشاركة التأليفية التي عرفتها خلال العقد المدروس.

وتتكون مدونة الدراسة من مجموع المقالات المنشورة في مجلة « أليف » منذ العدد الأول من المجلد الأول سنة 2014 إلى نهاية العدد السابع من المجلد الحادي عشر سنة 2024. وقد بلغ عدد المقالات المصرح به 844 مقالا، فيما بلغ عدد المؤلفين المشاركين في إنتاجها 1111 مؤلفا. وتعتمد الدراسة « المقال » وحدة تحليل أساسية عند احتساب الحجم الإجمالي والتوزيع الزمني واللغوي، كما تعتمد « المؤلف » وحدة تحليل ثانية عند تناول عدد المساهمين وكثافة المشاركة التأليفية. ويقتضي هذا الاختيار المنهجي التمييز بين عدد المقالات وعدد التوقيعات، لأن المقال الواحد قد يكون فرديا أو مشتركا، ولا يمكن، تبعا لذلك، تحويل عدد المؤلفين إلى عدد مقالات إلا بعد ضبط طبيعة كل توقيع وتحديد عدد المشاركين في كل عمل منشور.

وقد اعتمد الباحث في جمع البيانات على واجهتين أساسيتين هما البوابة الجزائرية للمجلات العلمية ASJP وموقع المجلة على EDINUM. غير أن المقارنة بين الواجهتين أظهرت أن الاعتماد على منصة واحدة لا يكفي دائما لبناء مدونة دقيقة، لأن بعض المقالات قد تظهر في منصة ولا تظهر في الأخرى، كما أن بعض الواجهات لا تعرض جميع المؤلفين، أو تعرض أحيانا عنوانا لا يطابق محتوى المقال أو لا يستوفي عناصر الفهرسة كاملة. ومن هنا تبرز ضرورة اعتماد بروتوكول تطبيع يقوم على المضاهاة بين المنصتين، والتحقق اليدوي من ملف المقال نفسه عند وجود التضارب، ثم توحيد كتابة أسماء المؤلفين والعناوين والسنوات والأعداد قبل إدخال البيانات في القاعدة النهائية.

ولا تُعد هذه الملاحظة نقصا في الدراسة بقدر ما تمثل إحدى قيمها المنهجية الممكنة؛ فهي تنقل التحليل من مجرد إحصاء آلي للمقالات إلى مساءلة شروط إنتاج الرقم الببليومتري نفسه داخل بيئة رقمية متعددة المنصات. فالدراسة، بهذا المعنى، لا تكتفي برصد ما نُشر في مجلة « أليف »، بل تكشف أيضا عن الصعوبات التي تواجه الباحث عند بناء مدونة دقيقة اعتمادا على بيانات فهرسية غير متطابقة تماما بين منصات النشر والإتاحة.

وتتحدد الدراسة زمنيا بالفترة الممتدة من 2014 إلى 2024، وموضوعيا بجميع المقالات المنشورة في المجلة، مهما اختلفت حقولها الفرعية، ولغويا بجميع لغات النشر التي ظهرت في المدونة، وجغرافيا دون حصر مسبق لانتماءات المؤلفين أو بلدانهم. غير أن بعض المتغيرات التي وردت في التصميم الأصلي، مثل جنس الباحثين، وجنسياتهم، والتوزيع الموضوعي التفصيلي للمقالات، لم ترد مصحوبة بجداول رقمية مكتملة، ولذلك لا تُقدَّم هنا بوصفها نتائج نهائية. إن إدراجها ضمن حدود الدراسة والمعطيات التي تستوجب الاستكمال أكثر أمانة من تحويلها إلى استنتاجات غير موثقة. وبناء على ذلك، فإن هذه الدراسة تعرض المؤشرات التي تسمح بها البيانات المتاحة، وتُرجئ الحسم في المؤشرات الناقصة إلى حين استكمال الجداول الأصلية وتدقيق قاعدة البيانات بصورة نهائية.

2. مجلة « أليف » في سياق الدراسات الببليومترية للدوريات الجزائرية

تمثل مجلة « أليف. اللغات، وسائل الإعلام، والمجتمع » موضوعا مناسبا للدراسة الببليومترية بالنظر إلى طبيعتها العلمية والمؤسسية واللغوية. فهي دورية علمية متعددة التخصصات، تنفتح على تقاطع علوم اللغة، وعلوم النص، وعلوم الإعلام والاتصال، وتستقبل مقالات بحثية بلغات متعددة. وقد ارتبط نشوء المجلة بدينامية علمية ومؤسسية تتداخل فيها جامعة الجزائر 2 وشبكات بحثية ذات امتداد دولي، وهو ما يفسر حضور التعدد اللغوي في سياستها التحريرية، وانفتاحها على الباحثين المتخصصين والباحثين الناشئين على حد سواء.

وتكشف الفترة المدروسة، الممتدة من سنة 2014 إلى نهاية سنة 2024، عن تحول واضح في انتظام الصدور وفي كثافة الإنتاج المنشور. فقد كانت المجلة في بداياتها أقرب إلى الصدور نصف السنوي، ثم اتجهت منذ سنة 2020 إلى إيقاع أكثر كثافة، من خلال أعداد فصلية أو أعداد خاصة بحسب البرمجة العلمية. ولا ينبغي النظر إلى هذا التحول بوصفه مجرد ارتفاع كمي في عدد المقالات، بل بوصفه مؤشرا على اتساع الطلب على النشر في المجلة، وعلى توسع ملفاتها العلمية، وعلى قدرتها على استقطاب مساهمات تنتمي إلى لغات وتخصصات متعددة.

ومن ثم فإن دراسة مجلة « أليف » ببليومتريا لا تقتصر على توثيق عدد المقالات المنشورة فيها، بل تتيح إبراز صورتها داخل النشر العلمي الجزائري بوصفها مجلة متعددة الألسن، ذات حضور رقمي مزدوج، وذات أرشيف علمي كاف لبناء قراءة تاريخية لاتجاهاتها خلال عقد كامل. فالمجلة لا تُدرس هنا باعتبارها وعاء نشر فحسب، بل باعتبارها مؤشرا على تحولات أوسع في النشر الأكاديمي الجزائري، ولا سيما في ما يتعلق بالتعدد اللغوي، وتوسع الإتاحة الرقمية، وتنامي حضور الدوريات الجامعية في المنصات الإلكترونية.

وتزداد أهمية هذه الدراسة إذا وُضعت ضمن سياق الأعمال الببليومترية السابقة التي تناولت دوريات أكاديمية جزائرية. فقد استندت الدراسة الأصلية إلى مجموعة من البحوث التي لا تعزل مجلة « أليف » عن بيئتها الوطنية، بل تدرجها ضمن مسار أوسع من الدراسات التي اهتمت بقياس الإنتاج العلمي في المجلات الجزائرية وتحليل خصائصه. ومن هذه الأعمال دراسة بوفجلين وقشايري حول مجلة الإعلام العلمي والتقني RIST، التي ركزت على حجم المقالات، والاستشهادات المرجعية، والحضور في Google Scholar والرسائل الجامعية، مقدمة بذلك نموذجا لربط الإنتاج المنشور بمؤشرات الانتشار والاستشهاد.

كما تكتسب دراسة Himrane وKadi وGuedjali حول مجلة Les Cahiers du CREAD أهمية خاصة، لأنها تقارب دورية متعددة التخصصات على مدى زمني طويل، وتستثمر مؤشرات الحجم، واللغات، والبلدان، والمناهج، والاتجاهات العلمية العامة. وتمثل هذه الدراسة مرجعا منهجيا قريبا من موضوع « أليف »، لأنها لا تكتفي بحصيلة عددية جامدة، بل تربط الإنتاج المنشور بتحولات المجلة عبر الزمن وبموقعها داخل الحقل الأكاديمي الذي تنتمي إليه.

وفي السياق نفسه، أحال الباحث إلى دراسة راشدي حول مجلة التنمية وإدارة الموارد البشرية، حيث استُخدم قانون لوتكا في تحليل إنتاجية المؤلفين، وإلى دراسة عوعاش وقاضي حول مجلة العبر للدراسات التاريخية والأثرية في شمال إفريقيا، التي ركزت على التوزيع الزمني واللغوي والجغرافي وطبيعة التأليف. وتتيح دراسة ترفاس السابقة حول حوليات جامعة الجزائر إطارا مقارنا من داخل البيئة الجامعية الجزائرية نفسها، بما يسمح بإدراج مجلة « أليف » ضمن تاريخ أوسع للدوريات الوطنية، لا بوصفها حالة معزولة، بل بوصفها جزءا من دينامية النشر العلمي الجامعي في الجزائر.

غير أن الدراسة الحالية تتميز عن هذه الأعمال بأنها لا تكتفي بتكرار المؤشرات الببليومترية المألوفة، مثل عدد المقالات، وتوزيع اللغات، وعدد المؤلفين، وتطور النشر عبر السنوات، بل تضيف إليها بعدا منهجيا يتعلق بفروق الميتاداتا بين منصتي ASJP وEDINUM. وهذا البعد مهم لأنه يجعل الدراسة مساهمة في نقد مصادر البيانات، لا مجرد تطبيق آلي لمؤشرات ببليومترية جاهزة. فالمقارنة بين المنصتين تكشف أن الرقم الببليومتري لا يُستخرج دائما من معطى ثابت وشفاف، بل يُبنى من خلال المضاهاة، والتحقق، وتطبيع أسماء المؤلفين، والعناوين، والأعداد، وتواريخ الصدور.

وبذلك تكتسب دراسة مجلة « أليف » قيمة مزدوجة : فهي، من جهة أولى، تسهم في توثيق مسار مجلة متعددة اللغات والتخصصات داخل النشر العلمي الجزائري؛ وهي، من جهة ثانية، تنبه إلى ضرورة التعامل النقدي مع البيانات الرقمية المتاحة في المنصات الإلكترونية. ومن هنا فإن موقع الدراسة الحالية لا يتحدد فقط بما تقدمه من أرقام حول إنتاج المجلة، بل أيضا بما تقترحه من وعي منهجي بشروط بناء المدونة الببليومترية نفسها.

3. النتائج والتحليل

يعرض هذا القسم النتائج الأساسية التي أفرزها تحليل الإنتاج العلمي المنشور في مجلة « أليف » خلال الفترة الممتدة من سنة 2014 إلى نهاية سنة 2024، وذلك من خلال مجموعة من المؤشرات الكمية والزمنية واللغوية والببليومترية. ولا يقتصر الهدف هنا على تقديم الجداول بوصفها حصيلة رقمية، بل يتجاوز ذلك إلى قراءة ما تكشفه هذه الجداول عن تطور المجلة، وانتظام صدورها، واتساع أرشيفها، وتعدد لغات النشر فيها، وطبيعة المشاركة التأليفية التي أسهمت في بناء رصيدها العلمي. ومن ثم فإن النتائج المعروضة لا تُفهم باعتبارها أرقاما معزولة، بل بوصفها علامات دالة على مسار مجلة أكاديمية انتقلت، خلال عقد من الزمن، من مرحلة التأسيس والتراكم الأولي إلى مرحلة أكثر كثافة وانتظاما، جعلت منها موضوعا قابلا للدرس الببليومتري المنظم.

وسيُعالج هذا القسم المؤشرات العامة للإنتاج، ثم التوزيع الزمني والعددي للمقالات، فالتوزيع اللغوي الذي يبرز الطابع المتعدد الألسن للمجلة، ثم طبيعة التأليف في حدود ما تسمح به المعطيات المتاحة، قبل التوقف عند حدود البيانات وشروط بناء المؤشرات النهائية. وتقتضي طبيعة الدراسة التمييز بين النتائج التي يمكن اعتمادها بثقة استنادا إلى جداول مكتملة، والمتغيرات التي لا تزال في حاجة إلى استكمال وتدقيق قبل تحويلها إلى أحكام كمية نهائية. وبهذا المعنى، فإن التحليل لا يسعى فقط إلى وصف إنتاج مجلة « أليف »، بل إلى بيان الشروط المنهجية التي تجعل هذا الوصف دقيقا، قابلا للتحقق، ومندرجا ضمن معايير البحث الببليومتري الرصين.

1.3. المؤشرات الإجمالية للإنتاج

قبل الانتقال إلى تحليل التوزيع الزمني واللغوي والتأليفي للإنتاج المنشور في مجلة « أليف »، تقتضي الدراسة الوقوف أولا عند المؤشرات الإجمالية التي ترسم الملامح الكمية العامة للمدونة. فهذه المؤشرات لا تقدم مجرد أرقام أولية، بل تحدد حجم المادة العلمية التي يقوم عليها التحليل، وتسمح بقياس درجة تراكم الإنتاج داخل المجلة خلال الفترة الممتدة من 2014 إلى 2024. ومن ثم فإن عدد المجلدات، وإجمالي الأعداد، ومجموع المقالات، وعدد المؤلفين، ومتوسط المقالات والمؤلفين في كل مجلد وعدد، تمثل مدخلا أساسيا لفهم موقع المجلة داخل حقل النشر الأكاديمي الجزائري، كما تساعد على تقدير مدى تحولها من تجربة دورية ناشئة إلى أرشيف علمي قابل للقراءة الببليومترية المنظمة.

الجدول 1 — المؤشرات الإجمالية للإنتاج العلمي في مجلة « أليف » (2014–2024)

عدد المجلدات

إجمالي الأعداد

إجمالي المقالات

معدل المقالات لكل مجلد

معدل المقالات لكل عدد

عدد المؤلفين

معدل المؤلفين لكل مجلد

معدل المؤلفين لكل عدد

11

36

844

76.7

23.44

1111

101

30.86

تبيّن المؤشرات الإجمالية أن مجلة « أليف » راكمت، خلال أحد عشر عاما، 844 مقالا موزعة على 36 عددا و11 مجلدا، وشارك في إنتاج هذه المادة 1111 مؤلفا. ويعني ذلك أن متوسط المقالات بلغ 76.7 مقالا لكل مجلد و23.44 مقالا لكل عدد، في حين بلغ متوسط المؤلفين 30.86 مؤلفا في العدد. وتدل هذه الأرقام، في مستواها الوصفي الأول، على أن المجلة تجاوزت طور التأسيس المحدود إلى طور أرشيف علمي قابل للدراسة والتحليل.

وتبدو قيمة هذا المؤشر أوضح إذا قورن بين البدايات والسنوات الأخيرة؛ فالمجلة لم تعرف نموا خطيا بسيطا، بل شهدت انتقالا في نسق الصدور وحجم الإنتاج بعد سنة 2020. لذلك لا يكفي القول إن عدد المقالات كبير؛ بل ينبغي تحليل كيفية تشكل هذا الرقم زمنيا، لأن لحظة 2020 تمثل نقطة انعطاف في التاريخ الكمي للمجلة.

2.3. التوزيع الزمني والعددي للمقالات

ينتقل التحليل، بعد عرض المؤشرات الإجمالية، إلى فحص التوزيع الزمني والعددي للمقالات المنشورة في مجلة « أليف »، لأن الحجم الكلي للإنتاج لا يكتسب دلالته الكاملة إلا عند ربطه بسياق الصدور وتطوره عبر السنوات والأعداد. فالمؤشر الزمني يسمح بتحديد مراحل النمو، ورصد الفروق بين السنوات الأولى والسنوات اللاحقة، والكشف عن لحظات التحول في نسق النشر، ولا سيما بعد سنة 2020، حيث أصبحت وتيرة الصدور أكثر كثافة وانتظاما. كما يتيح هذا التوزيع الوقوف على العلاقة بين عدد المقالات، ولغة النشر، وعدد المؤلفين، بما يساعد على فهم البنية الداخلية للإنتاج المنشور، لا من حيث كميته فحسب، بل من حيث انتظامه وتنوعه اللغوي واتساع المشاركة العلمية فيه.

الجدول 2 — التوزيع الزمني واللغوي والعددي للمقالات حسب السنوات والأعداد

السنة

العدد

بالعربية

باللغات الأجنبية

مجموع المقالات

عدد المؤلفين

2014

1

1

7

8

9

2014

2

0

7

7

9

2015

3

0

5

5

6

2015

4

2

5

7

7

2016

1

1

5

6

6

2016

2

7

2

9

10

2017

1

1

5

6

6

2017

2

1

5

6

8

2018

1

4

4

8

8

2018

2

1

10

11

13

2019

1

4

6

10

14

2019

2

7

9

16

21

2020

1

13

10

23

30

2020

2

2

19

21

24

2020

3

2

17

19

28

2020

4

10

13

23

35

2021

1

11

12

23

31

2021

2

11

20

31

49

2021

3

21

11

32

38

2021

4

1

27

28

31

2022

1

21

23

44

56

2022

2

3

20

23

28

2022

3

18

25

43

58

2022

4

15

14

29

36

2023

1

14

30

44

62

2023

2

15

28

43

53

2023

3

14

29

43

58

2023

4

12

19

31

51

2023

5

11

15

26

41

2024

1

1

24

25

34

2024

2

0

12

12

14

2024

3

15

20

35

49

2024

4

14

23

37

42

2024

5

24

19

43

61

2024

6

5

18

23

28

2024

7

15

29

44

57

المجموع

297

547

844

1111

ويعرض الجدول الآتي التوزيع الزمني واللغوي والعددي للمقالات حسب السنوات والأعداد، من سنة 2014 إلى نهاية سنة 2024. وقد قُسّمت المقالات فيه إلى مقالات منشورة باللغة العربية ومقالات منشورة باللغات الأجنبية، مع بيان مجموع المقالات في كل عدد وعدد المؤلفين المشاركين فيها. وتكمن أهمية هذا الجدول في أنه لا يكتفي بتقديم حصيلة تراكمية، بل يبيّن كيف تشكلت هذه الحصيلة عبر الزمن، ويكشف الفوارق بين مرحلة الصدور المحدود في السنوات الأولى ومرحلة التوسع الكمي التي بدأت تتضح ابتداء من سنة 2020. وبذلك يمثل الجدول أساسا ضروريا لقراءة تاريخ المجلة قراءة دينامية، تسمح بربط تطور الإنتاج المنشور بتحول إيقاع الصدور، واتساع الملفات العلمية، وتنامي حضور المجلة داخل فضاء النشر الأكاديمي الجزائري متعدد اللغات.

الجدول 3 — مقارنة تركيبية بين مرحلة التأسيس ومرحلة التوسع

الفترة

عدد الأعداد

مجموع المقالات

متوسط المقالات في العدد

عدد المؤلفين

المقالات العربية

المقالات باللغات الأجنبية

2014–2019

12

99

8.25

117

29

70

2020–2024

24

745

31.04

994

268

477

المجموع

36

844

23.44

1111

297

547

يظهر الجدول الزمني أن المرحلة الممتدة من 2014 إلى 2019 تمثل مرحلة تأسيسية محدودة نسبيا؛ إذ لم يتجاوز مجموع ما نشرته المجلة في هذه الفترة 99 مقالا في 12 عددا، بمتوسط 8.25 مقالا في العدد. أما الفترة الممتدة من 2020 إلى 2024 فتسجل قفزة واضحة، إذ بلغ مجموع المقالات 745 مقالا في 24 عددا، بمتوسط 31.04 مقالا في العدد. وبذلك تتركز الغالبية العظمى من الإنتاج في المرحلة الثانية، وهو ما يجعل سنة 2020 منعطفا تنظيميا وتحريريا أساسيا في تاريخ المجلة.

ويتأكد هذا التحول من خلال سنة 2024 التي بلغت فيها المجلة 219 مقالا و285 مؤلفا، وهو أعلى رصيد سنوي في المدونة. كما أن سنة 2023 سجلت 187 مقالا و265 مؤلفا، بما يؤكد أن الارتفاع ليس عارضا بل جزء من منحنى توسع مستمر. غير أن القراءة العلمية لهذا التوسع يجب أن تتجنب اختزاله في عبارة « سرعة النشر »، لأن مثل هذه العبارة قد توحي ضمنيا بالتساهل؛ والأدق أن يفسر التوسع من خلال انتظام الصدور، وتكاثر الملفات العلمية، واتساع قاعدة المؤلفين، وتعدد اللغات، وارتفاع قابلية المجلة لاستقبال إنتاج متنوع.

وتكشف الأرقام أيضا عن هيمنة اللغات الأجنبية مجتمعة على الحصيلة العامة، إذ بلغت 547 مقالا مقابل 297 مقالا بالعربية. غير أن هذه الهيمنة لا تلغي حضور العربية؛ فالعدد الخامس من المجلد الحادي عشر سنة 2024 سجل أعلى رصيد عربي منفرد بواقع 24 مقالا، وهو مؤشر على أن التعدد اللغوي في « أليف » لا يعني انتقالا من العربية إلى اللغات الأجنبية، بل يعني تعايشا بين فضاء وطني عربي وفضاء علمي متعدد اللغات.

3.3. التوزيع اللغوي : مجلة متعددة الألسن لا ثنائية اللغة فقط

تنتمي إلى نموذج النشر الأحادي اللغة، ولا تقتصر على ثنائية العربية والفرنسية التي كثيرا ما تطبع جزءا من النشر الأكاديمي الجزائري، بل تتشكل بوصفها فضاء علميا متعدد الألسن. ومن ثم فإن تحليل لغات المقالات المنشورة لا يهدف فقط إلى تحديد اللغة الأكثر حضورا، بل إلى فهم العلاقة بين السياسة التحريرية للمجلة، وبنية المؤسسة الجامعية التي تصدر في محيطها، وتنوع التخصصات والحقول المعرفية التي تستقبلها. فاللغة، في هذا السياق، ليست مجرد أداة تعبير، بل مؤشر على امتداد المجلة داخل جماعات بحثية متعددة، وعلى قدرتها على احتضان تقاليد علمية ولسانية مختلفة.

ويعرض الجدول الآتي توزيع المقالات المنشورة في مجلة « أليف » حسب لغة التحرير، مع بيان عدد المقالات ونسبتها من مجموع الإنتاج الكلي البالغ 844 مقالا. وتكمن أهمية هذا الجدول في أنه يكشف أن التعدد اللغوي في المجلة ليس معطى عرضيا أو هامشيا، بل سمة بنيوية من سمات هويتها العلمية والتحريرية. كما يسمح هذا التوزيع بقياس موقع العربية والفرنسية والإنجليزية داخل المجلة، من جهة، ورصد حضور لغات أخرى مثل الإيطالية والألمانية والإسبانية والأمازيغية والروسية، من جهة ثانية. وبذلك يشكل الجدول مدخلا لقراءة « أليف » لا بوصفها مجلة ثنائية اللغة فحسب، بل بوصفها مجلة متعددة الألسن، قادرة على تمثيل التنوع اللغوي والمعرفي الذي يميز جزءا مهما من الحقل الجامعي الجزائري.

الجدول 4 — التوزيع اللغوي للمقالات المنشورة في مجلة « أليف »

الرقم

اللغة

العدد

النسبة %

01

العربية

297

35.19

02

الفرنسية

250

29.62

03

الإنجليزية

157

18.60

04

الإيطالية

48

5.69

05

الألمانية

41

4.86

06

الإسبانية

23

2.72

07

الأمازيغية

14

1.66

08

الروسية

14

1.66

المجموع

844

100

يؤكد التوزيع اللغوي أن « أليف » ليست مجلة ثنائية اللغة فحسب، بل مجلة متعددة الألسن بالمعنى الدقيق؛ فقد نشرت مقالات بثماني لغات : العربية، الفرنسية، الإنجليزية، الإيطالية، الألمانية، الإسبانية، الأمازيغية، والروسية. وتحتل العربية المرتبة الأولى بـ297 مقالا، أي 35.19 % من مجموع الإنتاج، تليها الفرنسية بـ250 مقالا، أي 29.62 %، ثم الإنجليزية بـ157 مقالا، أي 18.60 %.

يعكس هذا الترتيب بنية المجال الجامعي الذي تنتمي إليه المجلة؛ فمن جهة، تمثل العربية لغة محورية في الجامعة الجزائرية وفي تخصصات اللغة والأدب والعلوم الإنسانية. ومن جهة ثانية، تستمر الفرنسية والإنجليزية في أداء دور بارز في التداول العلمي، خاصة في الدراسات اللغوية والأدبية والإعلامية. أما حضور الإيطالية والألمانية والإسبانية والأمازيغية والروسية، وإن كان أقل حجما، فيدل على أن المجلة أتاحت لنفسها هامشا حقيقيا للانفتاح على أقسام اللغات الأجنبية وعلى المسارات البحثية المتعددة.

من الناحية التحريرية، يضع هذا التعدد « أليف » في موقع مميز داخل النشر العلمي الجزائري؛ فهو يمنحها قدرة على تمثيل مجتمع بحثي أوسع من المجتمع الأحادي اللغة، ويجعلها قابلة لأن تكون واجهة لجامعة متعددة الأقسام واللغات والتقاليد المعرفية. ولذلك فإن المقال، في صيغته المنقحة، لا يكتفي بتسجيل النسب، بل يقرأها بوصفها أحد عناصر الهوية العلمية للمجلة.

4.3. طبيعة التأليف : مؤشر واعد يحتاج إلى استكمال

تمثل طبيعة التأليف مؤشرا ببليومتريا مهما في دراسة الإنتاج العلمي لمجلة « أليف »، لأنها تسمح بالانتقال من قياس حجم المقالات إلى فهم أنماط المشاركة العلمية التي يقوم عليها هذا الإنتاج. فالتأليف الفردي أو المشترك لا يعبر فقط عن عدد الموقعين على المقال، بل يكشف أيضا عن ثقافة البحث داخل الحقول العلمية التي تستقبلها المجلة، وعن درجة التعاون بين الباحثين، وعن التحولات الممكنة في ممارسات النشر الأكاديمي. وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في العلوم الإنسانية والاجتماعية واللغوية، حيث ظل التأليف الفردي حاضرا بقوة في كثير من التقاليد البحثية، في مقابل تصاعد أشكال التأليف الثنائي والجماعي في سياقات بحثية أخرى.

غير أن تحليل هذا المؤشر في الدراسة الحالية يقتضي قدرا من الحذر المنهجي، لأن المعطيات الواردة في الملف الأصلي لا تغطي مجموع المدونة البالغ 844 مقالا. فالجدول المتاح يقدم أرقاما جزئية عن التأليف الفردي والثنائي والثلاثي، لكنه لا يسمح، في صيغته الحالية، باستخلاص حكم نهائي حول بنية التعاون التأليفي في المجلة. لذلك يُعرض هذا المحور بوصفه مؤشرا واعدا يحتاج إلى استكمال، لا بوصفه نتيجة نهائية. وتكمن أهميته في أنه يفتح إمكانا تحليليا مهما يمكن تطويره لاحقا من خلال إعادة بناء جدول شامل يميز بدقة بين عدد المقالات وعدد التوقيعات، ويحتسب المقالات الرباعية أو الجماعية إن وجدت، ثم يستخرج النسب والمؤشرات على أساس المدونة الكاملة.

الجدول 5 — المعطيات الجزئية المتاحة حول طبيعة التأليف

نوع التأليف

المعطى الوارد في الملف الأصلي

وضعية الاستعمال العلمي

فردي

439 مقالا

قابل للاستعمال بوصفه مؤشرا جزئيا لا نتيجة نهائية.

ثنائي

171 مقالا / 342 توقيعا

يحتاج إلى فصل عدد المقالات عن عدد التوقيعات.

ثلاثي

15 مقالا / 45 توقيعا

يحتاج إلى إدراج المقالات الرباعية وما فوق إن وجدت.

المجموع الجزئي

625 مقالا / 826 توقيعا تقريبا

لا يغطي مجموع المدونة البالغ 844 مقالا.

ورد في الملف الأصلي جدول خاص بطبيعة التأليف، لكنه لا يغطي كامل المدونة؛ إذ تظهر فيه 439 حالة تأليف فردي، و171 حالة تأليف ثنائي، و15 حالة تأليف ثلاثي، أي 625 مقالا فقط إذا احتسبناها بوصفها مقالات، في حين يبلغ مجموع المدونة 844 مقالا. لذلك لا يجوز تقديم هذا الجدول على أنه نتيجة نهائية حول بنية التعاون التأليفي في المجلة.

ومع ذلك، لا ينبغي حذف هذا المحور من الدراسة؛ لأنه يفتح مسارا مهما لفهم ثقافة النشر في « أليف ». فإذا استُكمل الجدول، يمكن أن يبين ما إذا كانت المجلة ما تزال تميل إلى التأليف الفردي، كما هو مألوف في بعض فروع العلوم الإنسانية، أم أنها تشهد صعودا تدريجيا للتأليف المشترك. كما يمكن أن يتيح حساب مؤشرات أكثر دقة مثل متوسط عدد المؤلفين لكل مقال، ونسبة المقالات المشتركة، وتطور التعاون التأليفي بحسب السنوات.

وعليه، فإن الصيغة العلمية الأكثر أمانة هي الإبقاء على المحور بوصفه مؤشرا قيد الاستكمال، مع التنبيه إلى أن الحكم النهائي يحتاج إلى إعادة بناء جدول يغطي 844 مقالا لا عينة جزئية فقط.

5.3. حدود البيانات وشروط بناء المؤشرات الببليومترية

لا يقتصر التحليل الببليومتري على استخراج الأرقام من الجداول، بل يتطلب أيضا فحص درجة اكتمال البيانات، وطريقة بنائها، ومدى اتساقها بين مصادر الإتاحة المختلفة. ومن هذا المنطلق، تكشف الدراسة الحالية أن بعض المؤشرات الواردة في التصميم الأصلي تمتلك قيمة تحليلية واضحة، لكنها لا يمكن اعتمادها في صيغة نتائج نهائية إلا بعد استكمال الجداول المرتبطة بها وتدقيق مصادرها. كما تكشف المقارنة بين منصتي ASJP وEDINUM أن بناء المدونة لا يتم بصورة آلية، بل يقتضي المضاهاة، والتحقق، وتطبيع البيانات قبل احتساب المؤشرات النهائية.

وقد أدرج الملف الأصلي متغيرات مهمة، مثل جنس الباحثين، وجنسية المؤلفين، وجنسية المؤلفين الأجانب، والتوزيع الموضوعي للمقالات. غير أن الجداول الخاصة بهذه المتغيرات وردت خالية من الأرقام أو غير مكتملة، ولذلك لا يمكن استخراج نتائج كمية موثوقة منها في هذه المرحلة. وتكمن الأمانة العلمية هنا في عدم تحويل العناوين الفارغة إلى استنتاجات، وفي تجنب القول إن المجلة أكثر تمثيلا لفئة أو بلد أو موضوع إلا إذا دعمت الأرقام ذلك دعما صريحا.

الجدول 6 — المتغيرات التي يلزم استكمالها قبل اعتماد نتائج نهائية

المتغير

وضعية البيانات في الملف

الإجراء المطلوب قبل النشر

التوزيع حسب الجنس

جدول موجود دون أرقام

استخراج الجنس من قاعدة المؤلفين أو من ملفاتهم التعريفية وفق معيار معلن، مع تجنب التخمين.

التوزيع الموضوعي

قائمة حقول دون قيم رقمية

تحديد معيار التصنيف : عنوان المقال، الكلمات المفتاحية، تخصص المجلة، أو قراءة الباحث.

طبيعة التأليف

جدول جزئي غير شامل

إعادة بناء الجدول لجميع المقالات، مع حساب النسب.

جنسية الباحثين

جداول فارغة

الاعتماد على الانتساب المؤسسي أو التصريح الصريح بالجنسية، مع الفصل بين البلد والجنسية.

ولا ينبغي النظر إلى هذه المتغيرات بوصفها عناصر ثانوية؛ فهي ضرورية لتقدير مدى الانفتاح الوطني والدولي للمجلة، ومدى توازن المشاركات بين الباحثين والباحثات، واتجاهات الحقول العلمية المنشورة فيها. غير أنها لا يمكن أن تصبح جزءا من النتائج إلا بعد استكمالها وفق بروتوكول معلن. ولذلك تقترح هذه الصيغة أن تُدرج، في حال عدم توفر الأرقام النهائية، ضمن حدود الدراسة وتوصياتها المنهجية، لا أن تُترك في متن النتائج على هيئة جداول فارغة قد توحي بوجود معطيات غير معروضة.

وتزداد هذه المسألة أهمية عند النظر إلى الفروق المرصودة بين منصتي ASJP وEDINUM. فالملحق المقارن بين المنصتين يمثل أحد أقوى عناصر المقال إذا أُعيد إدراجه في البنية المنهجية، لأنه لا يكشف مجرد اختلافات تقنية في العرض، بل يبين أن بعض الفروق تمس أحيانا عدد المقالات الظاهر في العدد الواحد، وظهور المؤلفين الثانويين، وتطابق العنوان مع محتوى المقال، ووجود مقالات في منصة دون أخرى. وهذه الفروق تؤثر مباشرة في بناء المدونة، وفي حساب عدد المقالات والمؤلفين، وفي تقدير التعاون التأليفي.

ومن هنا، ينبغي ألا يبقى الملحق في نهاية المقال بوصفه مادة خاما أو إضافة تقنية معزولة، بل يجب أن يُقرأ ضمن إشكال منهجي أوسع يتعلق بكيفية إنتاج الميتاداتا الرقمية للحقيقة الببليومترية. فالرقم النهائي، مثل 844 مقالا أو 1111 مؤلفا، لا يصبح موثوقا إلا بعد عبور مرحلة التطبيع والمضاهاة والتحقق اليدوي عند وجود التضارب. وبذلك يتحول المقال من دراسة وصفية للإنتاج المنشور إلى دراسة واعية بشروط إنتاج بياناتها، وبالحدود التي تفرضها المنصات الرقمية على الباحث الببليومتري.

وتكمن أهمية هذه النقطة بالنسبة إلى مجلة « أليف » في أنها لا تمس قيمتها العلمية، بل توضح الحاجة إلى تنسيق الأرشفة بين الواجهات وتحسين جودة البيانات الوصفية. فالاختلاف بين ASJP وEDINUM، إذا عولج منهجيا، يصبح فرصة لتطوير الفهرسة، وضبط أسماء المؤلفين، وتوحيد العناوين، وتحسين قابلية الاسترجاع والقياس، لا علامة نقص في مكانة المجلة. ومن ثم فإن إدراج هذه الملاحظة داخل التحليل يمنح الدراسة بعدا نقديا إضافيا، لأنها لا تكتفي بإحصاء الإنتاج العلمي، بل تسائل أيضا الشروط الرقمية والمؤسسية التي تجعل هذا الإحصاء ممكنا وموثوقا.5. مناقشة : الدلالات العلمية والتحريرية لمكانة مجلة « أليف »

4. مناقشة : الدلالات العلمية والتحريرية لمكانة مجلة « أليف »

تكشف النتائج التي توصلت إليها هذه الدراسة أن مجلة « أليف » لم تعد، بعد عقد من الصدور، مجرد دورية جامعية ناشئة، بل أصبحت أرشيفا علميا قابلا للدرس الكمي والتحليل الببليومتري. فالحصيلة العامة المتمثلة في 844 مقالا، و1111 مؤلفا، و36 عددا، و11 مجلدا، لا تمثل أرقاما معزولة، بل تدل على قدرة المجلة على تحقيق تراكم علمي معتبر داخل حقل النشر الأكاديمي الجزائري. وتزداد أهمية هذا التراكم إذا أخذنا في الاعتبار طبيعة المجلة نفسها، بوصفها دورية متعددة التخصصات واللغات، تنفتح على علوم اللغة، وعلوم النص، والإعلام والاتصال، والدراسات الأدبية والثقافية، وبعض الحقول القريبة منها.

ولا تكمن قيمة هذه الأرقام في حجمها فقط، بل في الدلالة التي تحملها بالنسبة إلى تاريخ المجلة وتطور موقعها داخل فضاء النشر العلمي. فقد أظهرت الدراسة أن الإنتاج المنشور لم يتطور وفق نسق خطي بسيط، بل عرف انتقالا واضحا بعد سنة 2020، حيث أصبحت وتيرة الصدور أكثر كثافة، وارتفع عدد المقالات في الأعداد اللاحقة مقارنة بمرحلة التأسيس. ويمكن تفسير هذا التحول بعوامل متعددة، منها انتظام الصدور، واتساع الملفات العلمية، وتنامي قابلية المجلة لاستقبال مساهمات متنوعة، فضلا عن تطور النشر الرقمي وتزايد اعتماد الباحثين على المنصات الإلكترونية للإيداع والمتابعة والإتاحة.

غير أن هذه الزيادة الكمية لا ينبغي أن تُقرأ قراءة سطحية أو دعائية. فالارتفاع في عدد المقالات لا يكون في ذاته دليلا كافيا على القوة العلمية ما لم يُربط بجودة التحكيم، وانتظام الفهرسة، ووضوح السياسة التحريرية، وتماسك البيانات الوصفية. ومن هنا، فإن الدراسة الحالية تقترح قراءة متوازنة لمكانة « أليف » : فهي تبرز قوة المجلة من داخل المعطيات المتاحة، لكنها لا تحول النتائج إلى خطاب مديحي غير موثق. فالأرقام تمنح المجلة صورة إيجابية لأنها تدل على التراكم، والاستمرارية، والاستقطاب، والتعدد اللغوي؛ أما القيمة العلمية النهائية فتظل مرتبطة بقدرة المجلة على مواصلة ضبط بياناتها، وتطوير معايير الأرشفة، وتعزيز قابلية مقالاتها للاسترجاع والاستشهاد.

وتكتسي لحظة ما بعد 2020 أهمية خاصة في تاريخ المجلة، لأنها تمثل نقطة انعطاف كمية وتنظيمية. فالمجلة انتقلت من مرحلة إنتاج محدود نسبيا، يرتبط ببدايات الصدور وبناء الهوية التحريرية، إلى مرحلة أكثر كثافة، اتسعت فيها الأعداد والملفات والمساهمات. ولا ينبغي وصف هذا التحول بعبارات قد توحي بالاستعجال أو الخفة، مثل « السرعة في النشر »، بل ينبغي التعبير عنه بمفاهيم أكثر دقة، مثل انتظام الصدور، وتوسع البرمجة العلمية، وتكثيف الملفات، واتساع شبكة المؤلفين. فهذه الصياغة تحفظ للمجلة قيمتها، وتؤكد في الوقت نفسه أن الكثافة التحريرية لا تُفهم إلا في ضوء بنيتها التنظيمية والعلمية.

ومن أبرز ما تكشفه الدراسة كذلك أن التعدد اللغوي ليس خاصية هامشية في مجلة « أليف »، بل يمثل أحد مكونات هويتها العلمية. فقد أظهرت النتائج أن المجلة نشرت مقالات بثماني لغات، هي العربية، والفرنسية، والإنجليزية، والإيطالية، والألمانية، والإسبانية، والأمازيغية، والروسية. وتحتل العربية المرتبة الأولى، تليها الفرنسية ثم الإنجليزية، وهو ترتيب يعكس البنية اللغوية المركبة للحقل الجامعي الجزائري. فالعربية تمثل لغة مركزية في الجامعة والعلوم الإنسانية والدراسات الأدبية واللغوية، في حين تواصل الفرنسية والإنجليزية أداء دور مهم في التداول العلمي، خصوصا في الدراسات اللسانية والأدبية والإعلامية. أما حضور اللغات الأخرى، وإن كان أقل حجما، فيدل على أن المجلة لا تنغلق داخل ثنائية عربية ـ فرنسية، بل تفتح مجالا أوسع أمام أقسام اللغات الأجنبية والتقاليد البحثية المتعددة.

ومن هذه الزاوية، يمكن القول إن « أليف » تؤدي وظيفة وسيطة داخل النشر العلمي الجزائري. فهي تربط بين الحقل الجامعي الوطني، بتعدده اللغوي والمؤسسي، وبين فضاءات تداول علمي أوسع. وهذا الوضع يمنحها قابلية خاصة للظهور بوصفها منصة متعددة الألسن، قادرة على تمثيل جزء من التنوع المعرفي واللساني للجامعة الجزائرية. ولا يتعلق الأمر هنا بمجرد تعدد في لغات الكتابة، بل ببنية تحريرية تسمح باستقبال مقالات تنتمي إلى آفاق معرفية مختلفة، وإلى مدارس علمية متعددة، وإلى جمهور بحثي أوسع من الجمهور الأحادي اللغة.

ويضاف إلى ذلك أن الأرقام التي تكشفها الدراسة لا ينبغي فصلها عن الإرادة التحريرية التي يبدو أن مجلة « أليف » عملت على ترسيخها خلال السنوات الأخيرة. فالتراكم الكمي، وتعدد اللغات، وانتظام الصدور، لا تكتسب قيمتها العلمية الكاملة إلا عندما تقترن بسعي تحريري واضح إلى الارتقاء بجودة النصوص المنشورة، وضبط شروط قبولها، وتقديمها في صيغ تستجيب للمعايير الشكلية والمنهجية للنشر الأكاديمي. ومن هذه الزاوية، لا تظهر « أليف » بوصفها منصة إتاحة رقمية فحسب، بل بوصفها فضاء تحريريا يسعى إلى تنظيم الكتابة العلمية، وتوحيد مكوناتها، والحرص على وضوح العنوان، وسلامة الملخصات، ودقة الكلمات المفتاحية، وانتظام الإحالات، وقابلية الجداول والبيانات للاستثمار العلمي.

وتكمن أهمية هذه الإرادة التحريرية في أنها تجعل المجلة تتجاوز وظيفة النشر بمعناها التقني إلى وظيفة التأطير العلمي والمعياري. فالمجلة التي تستقبل إنتاجا متعدد اللغات والتخصصات تواجه تحديا مضاعفا : فهي مطالبة، من جهة، بالحفاظ على تنوع الأصوات واللغات والموضوعات، ومطالبة، من جهة ثانية، بضمان حد أدنى من التجانس الشكلي والمنهجي الذي يسمح بتداول النصوص وفهرستها واسترجاعها والاستشهاد بها. ولذلك فإن مكانة « أليف » داخل الحقل الأكاديمي الجزائري لا تتحدد فقط بعدد المقالات المنشورة أو بتعدد لغاتها، بل أيضا بقدرتها على ترسيخ نموذج تحريري يسعى إلى جعل المقال العلمي نصا مضبوطا، قابلا للقراءة، ومطابقا لمقتضيات النشر الجامعي الرصين.

ومن هنا يمكن النظر إلى « أليف » باعتبارها نموذجا مرجعيا ممكنا داخل الفضاء التحريري الجزائري، لا لأنها تخلو من حدود أو من تحديات تقنية، بل لأنها تكشف عن وعي متزايد بأهمية الجمع بين الإتاحة الرقمية، والتعدد اللغوي، وضبط المعايير الشكلية، والارتقاء بجودة العرض العلمي. فالاختلافات المرصودة بين ASJP وEDINUM، والجداول التي تحتاج إلى استكمال، لا تنفي هذه المكانة، بل تؤكد ضرورة مواصلة العمل التحريري على توحيد البيانات، وتدقيق الأرشفة، وتحسين جودة الميتاداتا. وبهذا المعنى، فإن الدراسة لا تكتفي بإبراز رصيد « أليف » الكمي، بل تبيّن أيضا أن المجلة تتحرك في أفق بناء نموذج نشر علمي أكثر انتظاما واحترافية داخل الجامعة الجزائرية.

كما تكشف الدراسة أن حضور المجلة في منصتي ASJP وEDINUM يمنحها قابلية أرشفة وتداول مهمة، لكنه يطرح في الوقت نفسه تحديا منهجيا لا يمكن تجاهله. فالمقارنة بين المنصتين أظهرت فروقا في ظهور بعض المقالات، أو في عرض أسماء المؤلفين الثانويين، أو في مطابقة بعض العناوين لمحتوى المقالات. وهذه الفروق لا تمس بالضرورة القيمة العلمية للمجلة، لكنها تؤثر في بناء المدونة الببليومترية، وفي حساب عدد المقالات والمؤلفين، وفي تقدير طبيعة التأليف المشترك. ومن ثم فإن الدراسة تجعل من هذه الفروق ملاحظة علمية منتجة، لا مجرد خلل تقني عابر.

وتكمن أهمية هذا الجانب في أنه ينقل المقال من مستوى الوصف الكمي إلى مستوى النقد المنهجي للبيانات. فالدراسة لا تسأل فقط : كم نشرت مجلة « أليف »؟ وبأي لغات؟ وكم عدد المؤلفين؟ بل تسأل أيضا : كيف يُبنى الرقم الببليومتري؟ ومن أي منصة نستخرجه؟ وكيف نتصرف عندما تختلف البيانات بين واجهتين؟ وبهذا المعنى، تصبح الدراسة مساهمة في فهم شروط إنتاج الميتاداتا داخل النشر العلمي الرقمي. فالرقم النهائي، مثل 844 مقالا أو 1111 مؤلفا، لا ينبغي أن يُعامل بوصفه معطى خاما، بل بوصفه نتيجة لعملية تحقق، ومضاهاة، وتطبيع، ومراجعة يدوية عند وجود التضارب.

وتبرز هنا ضرورة التمييز بين حدود الدراسة وحدود المجلة. فوجود جداول غير مكتملة حول الجنس، والجنسية، والتوزيع الموضوعي، وطبيعة التأليف، لا يعني أن المجلة تفتقر إلى هذه المعطيات في واقعها، بل يعني أن الملف المعالج لم يقدمها في صورة رقمية مكتملة تسمح بتحويلها إلى نتائج نهائية. لذلك كان من الضروري، في الصيغة المعززة، عدم تحويل هذه المتغيرات إلى استنتاجات غير موثقة. فالأمانة العلمية تقتضي الإقرار بأن بعض المؤشرات واعدة، لكنها تحتاج إلى استكمال قبل اعتمادها. وهذا الموقف لا يضعف المقال، بل يقويه؛ لأنه يميز بين ما تثبته البيانات فعلا، وما ينبغي أن يبقى في دائرة الحدود أو التوصيات.

ومن الناحية العلمية، يمكن القول إن هذه الدراسة تضع مجلة « أليف » في موقع إيجابي داخل المشهد الجزائري للدوريات الأكاديمية، لكنها تفعل ذلك من داخل الأرقام لا من خلال المجاملة الخطابية. فالعدد الكبير نسبيا من المقالات، وتعدد اللغات، واتساع المؤلفين، وانتظام الأرشفة الرقمية، كلها عناصر تسمح بتثمين المجلة بوصفها فضاء بحثيا فاعلا. غير أن هذا التثمين يظل أكثر قوة عندما يقترن بوعي نقدي بضرورة تحسين جودة البيانات، وتوحيد الميتاداتا، واستكمال المتغيرات الناقصة، وضبط معايير التصنيف الموضوعي والجغرافي والتأليفي.

وبذلك تكشف الدراسة عن مكانة مزدوجة لمجلة « أليف » : فهي، من جهة، مجلة راكمت رصيدا معتبرا يجعلها مؤهلة لأن تكون موضوعا لدراسة ببليومترية مستقلة؛ وهي، من جهة ثانية، حالة دالة على التحديات التي تواجه الدوريات الجزائرية متعددة اللغات في زمن المنصات الرقمية. فمن خلال « أليف »، يمكن قراءة تحولات أوسع في النشر الأكاديمي الجزائري : الانتقال إلى الإتاحة الرقمية، تنامي التعدد اللغوي، ارتفاع الطلب على النشر، وتزايد الحاجة إلى قواعد بيانات موحدة ومطابقة بين المنصات. ومن هنا فإن أهمية الدراسة لا تقتصر على وصف مجلة واحدة، بل تمتد إلى التفكير في شروط تطوير النشر العلمي الجزائري متعدد اللغات، وفي إمكان بناء نموذج تحريري وطني يجمع بين الجودة العلمية، والصرامة الشكلية، والانفتاح اللغوي، والاحترافية المؤسسية.

خاتمة : النتائج، الحدود، والتوصيات

خلصت هذه الدراسة إلى أن مجلة « أليف » عرفت، خلال الفترة الممتدة من سنة 2014 إلى نهاية سنة 2024، نموا واضحا في حجم الإنتاج المنشور، واتساعا في عدد المؤلفين، وتنوعا ملحوظا في لغات النشر. فقد بلغ مجموع المقالات المنشورة 844 مقالا، وبلغ عدد المؤلفين المشاركين في إنتاجها 1111 مؤلفا، توزعوا على 36 عددا و11 مجلدا. وتدل هذه الحصيلة على أن المجلة تجاوزت مرحلة التأسيس الأولي، وأصبحت تمتلك أرشيفا علميا كافيا لبناء قراءة ببليومترية منظمة لمسارها، واتجاهات النشر فيها، وتحولاتها الكمية واللغوية.

وقد بيّن التحليل أن سنة 2020 تمثل نقطة انعطاف مهمة في التاريخ الكمي للمجلة؛ إذ انتقلت « أليف » بعدها إلى نسق أكثر كثافة في الصدور والإنتاج، وارتفع عدد المقالات في الأعداد اللاحقة مقارنة بالسنوات الأولى. ولا يدل هذا التحول على زيادة عددية فحسب، بل يكشف عن توسع في البرمجة العلمية، وعن قدرة أكبر على استقطاب المؤلفين، وعن رسوخ المجلة داخل المشهد الأكاديمي الذي تتحرك فيه. ومن ثم فإن قراءة تطور المجلة لا ينبغي أن تقوم على الرقم الإجمالي وحده، بل على كيفية تشكله زمنيا، وعلى العلاقة بين انتظام الصدور، وتعدد الملفات، واتساع المدونة.

كما أظهرت الدراسة أن « أليف » مجلة متعددة الألسن بالمعنى الدقيق، لا مجلة ثنائية اللغة فقط. فقد نشرت مقالات بثماني لغات، وتوزع إنتاجها بين العربية والفرنسية والإنجليزية ولغات أخرى، مثل الإيطالية والألمانية والإسبانية والأمازيغية والروسية. ويعكس هذا التعدد بنية الجامعة الجزائرية وحقولها اللغوية والمعرفية، كما يعكس قدرة المجلة على تمثيل مجتمع بحثي واسع نسبيا، يتجاوز الانغلاق داخل لغة واحدة أو تقليد علمي واحد. ومن هذه الزاوية، تكشف النتائج عن إحدى أهم نقاط قوة المجلة، وهي قدرتها على الجمع بين البعد الوطني والامتداد اللغوي المتعدد.

وتؤكد الدراسة، في ضوء ذلك، أن القيمة المرجعية لمجلة « أليف » لا تقوم على التراكم العددي وحده، بل على اجتماع ثلاثة عناصر متكاملة : أرشيف علمي واسع، وتعدد لغوي نادر نسبيا في الدوريات الجامعية الوطنية، وإرادة تحريرية واضحة في الارتقاء بجودة النصوص وجعلها أكثر امتثالا للمعايير الشكلية والمنهجية للنشر الأكاديمي. ومن ثم يمكن اعتبار « أليف » تجربة ذات دلالة في الفضاء التحريري الجزائري، لأنها لا تكتفي بإتاحة المقالات، بل تسعى إلى بناء نموذج للنشر العلمي يجمع بين الانفتاح، والتنظيم، والاحترافية، وقابلية الفهرسة والاسترجاع.

وأظهرت الدراسة، كذلك، أن طبيعة التأليف تمثل مؤشرا مهما لفهم ثقافة النشر داخل المجلة، غير أن المعطيات المتاحة في الملف الأصلي لا تسمح باستخلاص نتيجة نهائية في هذا الجانب. فالجدول المتعلق بالتأليف الفردي والثنائي والثلاثي لا يغطي مجموع المدونة البالغ 844 مقالا، ولذلك لا يمكن اعتماده إلا بوصفه مؤشرا جزئيا يحتاج إلى استكمال. وينطبق الأمر نفسه على متغيرات الجنس، والجنسية، وجنسية المؤلفين الأجانب، والتوزيع الموضوعي، إذ وردت بعض جداولها خالية من الأرقام أو غير مكتملة. وقد اختارت الدراسة التعامل مع هذه العناصر بوصفها حدودا منهجية وتوصيات للاستكمال، لا بوصفها نتائج غير موثقة.

ومن النتائج المهمة أيضا أن المقارنة بين منصتي ASJP وEDINUM كشفت وجود فروق في بعض البيانات، سواء تعلق الأمر بعدد المقالات الظاهرة، أو بظهور المؤلفين الثانويين، أو بتطابق بعض العناوين مع محتوى المقالات، أو بوجود مقالات في منصة دون أخرى. ولا ينبغي النظر إلى هذه الفروق بوصفها انتقاصا من قيمة المجلة، بل بوصفها مؤشرا على ضرورة تطوير بروتوكول موحد للأرشفة والتطبيع والمضاهاة. فالبيانات الرقمية في النشر العلمي لا تكتسب موثوقيتها بمجرد إتاحتها، بل من خلال انتظامها، وقابليتها للتحقق، واتساقها بين المنصات.

وعلى هذا الأساس، توصي الدراسة بإنشاء قاعدة بيانات موحدة وشاملة لمجلة « أليف »، تضم رقم المجلد، ورقم العدد، وتاريخ الصدور، وعنوان المقال، ولغة النشر، وأسماء جميع المؤلفين، وترتيبهم، وانتسابهم المؤسسي، وبلدهم، ونوع التأليف، والمجال الموضوعي، والكلمات المفتاحية، وروابط المقالات في ASJP وEDINUM. كما توصي بتوحيد طريقة كتابة أسماء المؤلفين والعناوين، واعتماد معرفات رقمية كلما أمكن، ومراجعة دورية للبيانات المنشورة على المنصتين لضمان اتساق الأرشفة وسهولة الاسترجاع.

وتوصي الدراسة أيضا باستكمال الجداول الناقصة قبل اعتماد صيغة نهائية موسعة من البحث، ولا سيما الجداول المتعلقة بجنس الباحثين، وجنسية المؤلفين، والتوزيع الموضوعي، وطبيعة التأليف. كما تقترح تحديد معيار واضح للتصنيف الموضوعي، حتى لا تختلط الحقول العلمية بحسب عنوان المقال أو تخصص المؤلف أو الكلمات المفتاحية أو تقدير الباحث. فالتصنيف الموضوعي، إذا لم يُضبط، قد ينتج نتائج مضللة، خصوصا في مجلة متعددة التخصصات مثل « أليف »، حيث تتقاطع اللغة والأدب والإعلام والثقافة والترجمة والدراسات النصية.

وتفتح هذه الدراسة، أخيرا، آفاقا بحثية لاحقة يمكن أن تجعل من مجلة « أليف » موضوعا لدراسات أكثر تخصصا. فمن الممكن إنجاز دراسة حول الشبكات التأليفية والتعاون بين الباحثين، أو دراسة حول تطور الموضوعات المنشورة عبر السنوات، أو تحليل استشهادي يقيس حضور مقالات المجلة في قواعد البيانات ومحركات البحث العلمي، أو دراسة مقارنة بين « أليف » ودوريات جزائرية أخرى متعددة اللغات. كما يمكن توسيع البحث نحو تحليل الكلمات المفتاحية والملخصات، بما يسمح ببناء خريطة موضوعية دقيقة لاتجاهات البحث داخل المجلة.

وبذلك يمكن القول إن الدراسة الحالية تقدم قراءة أولى، لكنها مؤسسة، لمكانة مجلة « أليف » داخل النشر العلمي الجزائري. فهي تظهر المجلة بوصفها دورية ذات تراكم معتبر، وتعدد لغوي واضح، وحضور رقمي قابل للتطوير، وقدرة على استقطاب مساهمات علمية متعددة، إلى جانب إرادة تحريرية تسعى إلى ترقية جودة النصوص، وضبط معايير تقديمها، وجعلها أكثر استجابة لمقتضيات النشر العلمي الرصين. غير أن تحويل هذه المكانة إلى مرجعية ببليومترية مكتملة يظل مشروطا باستكمال قاعدة البيانات، وتدقيق الميتاداتا، وتوحيد الأرشفة، وربط المؤشرات الكمية بقراءة علمية أكثر عمقا لطبيعة الموضوعات والمساهمات المنشورة. وإذا تحققت هذه الشروط، فإن هذا المقال يمكن أن يشكل مرجعا مهما في تاريخ مجلة « أليف »، وفي دراسة النشر العلمي الجزائري متعدد اللغات في سياق التحول الرقمي، كما يمكن أن يسهم في تثبيت « أليف » بوصفها نموذجا تحريريا مرجعيا داخل الفضاء الأكاديمي الجزائري

بوفجلين، زهرة، وقشايري، سميرة. (2017). دراسة ببليومترية لمجلة الإعلام العلمي والتقني RIST من 1991 إلى 2012. بحوث، 11(2)، 10–44.

راشدي، عبد المالك. (2021). دراسة ببليومترية لمجلة التنمية وإدارة الموارد البشرية : بحوث ودراسات – جامعة لونيسي علي البليدة 02. ببليوفيليا، 3(10)، 32–56.

عوعاش، عبد الجبار، وقاضي، عبد القادر. (2025). دراسة ببليومترية لمجلة العبر للدراسات التاريخية والأثرية في شمال إفريقيا – جامعة ابن خلدون تيارت. مجلة العبر للدراسات التاريخية والأثرية في شمال إفريقيا، 8(3)، 433–448.

ترفاس، محمد السعيد. (2018). خصائص الإنتاج العلمي للدوريات الأكاديمية الجزائرية : دراسة ببليومترية لمجلة حوليات جامعة الجزائر 1986–2018. مجلة حوليات جامعة الجزائر، 34(2)، 647–678.

Himrane, M., Kadi, M., & Guedjali, A. (2024). Près de quatre décennies d’existence de la revue Les Cahiers du CREAD : une analyse bibliométrique. Les Cahiers du CREAD, 40(1), 159–194.

Aleph – Langues, Médias & Sociétés. Présentation de la revue. EDINUM.

ASJP. Présentation de la revue Aleph.

ملحق — الفروق المرصودة بين منصتي ASJP وEDINUM

محمد السعيد ترفاس Mohamed Said Terfas

معهد علم المكتبات والتوثيق، جامعة الجزائر 2Université Alger
ms.terfas@univ-alger2.dz

© Droits d’auteur réservés aux auteurs — Articles diffusés en accès ouvert sous licence CC BY 4.0, sauf mention contraire.