استثمار مهارة التعبير الشفهي في تعليمية اللغة العربية في ضوء مناهج الجيل الثاني (السنة الأولى من التعليم الابتدائي أنموذجا)

Amélioration de l'enseignement de la langue arabe pour les élèves de primaire : Accent sur les compétences orales dans les programmes de deuxième génération

Enhancing Arabic Language Teaching for Primary Students: Focusing on Oral Skills in Second Generation Curricula

نجاة عبد اللاوي Nadjet Abdellaoui نبيل ربيع Nabil Rabia

p. 399-412

نجاة عبد اللاوي Nadjet Abdellaoui نبيل ربيع Nabil Rabia, « استثمار مهارة التعبير الشفهي في تعليمية اللغة العربية في ضوء مناهج الجيل الثاني (السنة الأولى من التعليم الابتدائي أنموذجا)  », Aleph, Vol 10 (4-2) | 2023, 399-412.

نجاة عبد اللاوي Nadjet Abdellaoui نبيل ربيع Nabil Rabia, « استثمار مهارة التعبير الشفهي في تعليمية اللغة العربية في ضوء مناهج الجيل الثاني (السنة الأولى من التعليم الابتدائي أنموذجا)  », Aleph [], Vol 10 (4-2) | 2023, 03 September 2023, 24 June 2024. URL : https://aleph.edinum.org/9473

تسعى هذه الورقة البحثية إلى الكشف عن استثمار مهارة التَّعبير الشّفـــهي؛ الذي يعدُّ من المهارات الأساسية لاكــتساب اللُّغة والعناية بنظامها الصّوتي في مختلف الوضعيات، مع العمل على تصحيح أخطاء المتعلِّـــمين، وتقويم لسانهم، وحثّهم على النُّطق السَّليم لمخارج الحروف، وتزويدهم بمادة معجمية ولغوية ثريّة تمكِّنهم من التَّواصل في العملية التَّعليمية- التَّعلُّمية، كما تمكِّنهم من التَّواصل اليومي بلغة قريبة من اللُّغة الرّسمية (لغة المدرسة).

Ce document de recherche vise à mettre en évidence l'importance de développer la compétence en expression orale, qui est l'une des compétences fondamentales pour acquérir une langue et perfectionner sa prononciation dans diverses situations. Il s'agit également de corriger les erreurs des apprenants, d'améliorer leur maîtrise linguistique, de les encourager à prononcer correctement les sons et de leur fournir un riche matériel lexical et linguistique pour faciliter leur communication dans le cadre de l'apprentissage, ainsi que dans leur communication quotidienne, en utilisant une langue proche de la langue officielle (la langue de l'école).

This research paper aims to emphasize the importance of developing oral expression skills, which are fundamental for acquiring a language and refining pronunciation in various contexts. It also focuses on correcting learners' mistakes, improving their language proficiency, encouraging accurate pronunciation of sounds, and providing them with a rich lexical and linguistic resource to enhance communication in the educational learning process and daily life, using a language closely related to the official language (the school's language).

مقدمة

إنَّ التَّحكم في اللُّغة بشقّيها اللُّغوي والتَّواصلي يتطلّب التَّحكم في كفايات أربعة ومهارات رئيسة، تتمثّل في : الاستماع (فهم المسموع)، والتَّحدث (التَّعبير الشفهي)، والقراءة (فهم المكتوب)، والكتابة (التَّعبير الكتابي)؛ حيث تكون هذه المجالات منسجمة فيما بينها على مستوى واقع الاستخدام اللُّغوي، فميدان الاستماع والتَّعبير الشفهي يعتمدان على الكلمة المنطوقة (الشفهية)، وميدان القراءة والكتابة يعتمدان على الكلمة المكتوبة. ومن جهة أخرى، يعتمد على ميــدان الاســــتماع والقــراءة على مهارتـي الاستقــبال والفهم، وميدان التَّحدث والكتابة على الإنتاج.

وانطلاقا من هذا التَّجزيء المنهجي والتِّقني المنظّم لأغراض بيداغوجية محضة؛ فقد يشترك في كثير من الأحيان الاستماع –مثلاً- مع القراءة أو مع التَّعبير الشفهي، والقراءة مع التَّعبير الكتابي.

وعليه توظّف مناهج الجيل الثَّاني للُّغة العربية في أطوار التَّعلِّيم الابتدائي على أساس أنَّ الطّور الأوَّل هو طور الإيقاظ، والطّور الثَّاني طور تعميق التَّعلُّمات الأساسية، أمَّا الطّور الثالث فهو طور التَّحكم في التَّعليمات الأساسية، وتعدُّ اللُّغة العربية كفاءة عرضية، والتَّحكم فيها -كما ذكرنا سابقاً- هو مفتاح للعملية التَّعليمية وإرساء الموارد وتنمية الكفاءات التي تمكِّن المتعلِّم من امتلاك المعارف والانتفاع بها ونقلها، وتمكِّـنه من هيكـلة فكـره وتكوين شخصيته والتَّواصل بها مشافهة وكتابة في مختلف وضعيات الحياة اليومية، فعن طريقها يستوعب المفاهيم الأساسية، ويعبّر بها عمَّا لديه من أفكار في تفاعل مشترك مع المواد الدراسية.

ونشير إلى أنَّ هذه المواد تسهم مساهــــمة فاعلة في إثـــــــــراء الرَّصيد اللُّغوي للمتــعلِّم، وقد وردت هذه المواد -أو الميادين- في الوثيقة الرَّسمية الخاصّة بوزارة التَّربية الوطنية للتعلِّيم الابتدائي، على النَّحو الآتي:

ميدان فهم المنطوق

ميدان التَّعبير الشفهي

ميدان فهم المكتوب

ميدان التَّعبير الكتابي

ووفق هذا الطرح؛ فإنه يمكن معالجة إشكالية ورقتي البحثية كالتالي: ما المقصود بالتعبير الشفهي؟ وما هي أهم تقنياته؟ كيف يمكن استثمار ميدان التعبير الشفهي في العملية التعليمية-التعلمية للسنة الأولى من التعليم الابتدائي؟ ما هي أهم النتائج المترتبة عليه في الحقل التعليمي؟

انطلاقاً من هذا السّياق؛ سنعرض مهارة التعبير الشفهي في تعليمية اللُّغة العربية للمرحلة الابتدائية، وذلك من خلال استثمار مذكرة تربوية تعالج مهارة ميدان التعبير الشفهي–وقد أُطلق عليها في مناهج الجيل الثاني ميدان التعبير الشفهي-، حيث يتم تعليم المتعلمين في مواقف تعليمية تواصلية مختلفة.

1. التَّعبير الشّفهي

1.1.التَّعبير الشّفهي َوالنشاط التَّواصل

يعدُّ التَّعبير الشّفهي نشاطا أساسا من أنشطة التَّواصل، فإذا كان الاستماع وسيلة لاستقبال الحديث وتحقـيق الفهم؛ فإنَّ التَّعــبير الشفهي وســيلة لكلِّ الأنـشطة التَّربوية، وأداة من أدوات عــــرض الأفــكار والأحاسيس والأغراض والحاجات، يؤدّي إلى تعويد المتعلِّم على جودة الأداء اللَّفظي، عن طريق اختيار الألفاظ، والأفكار الملائمة، ومراعاة بتسلسلها، وترتيبها، والرَّبط بينها.

وفي ظلّ انتهاج المدرسة الجزائرية لمناهج المقاربة بالكفاءة الشَّاملة؛ فلقد حظي التَّعبير الشّفهي بأهمّية كبيرة لتدريب المتعلِّمين على التَّعبير بلغة سليمة في مواقف تعليمية متنوّعة وبأغراض متعدِّدة؛ كالسّرد، والحوار، والوصـــف، والتَّوجـيه، والإقناع، والحـجاج، وبإرساء موردها وتنمية الكفاءات التي تمكّن المتعلِّم من هيكلة فكـره وتكــوين شخصيته، والتَّواصل بها مشافهة وكتابةً في مختلف الوضعيات، على غرار أنَّ التَّعبير الشفهي لم يحظَ بالأهمية في المناهج السَّابقة، ولم يأخذ المكانة اللائقة.

لذا، فقد اهتمّت مناهج الجيل الثَّاني بميدان التَّعبير الشّفهي الذي ارتبط ارتباطاً وثيقاً بميدان فهم المنطوق، ويمكننا القول عنهما إنَّهما وجهان لعملة واحدة، ولا يمكن الفصل بينهما.

وعليه يمكن تحديد مفهوم التَّعبير الشّفهي بأنَّه:

« مهارة من مهارات اللُّغة، بها تنتــقل الأفـكار والمعتقدات والآراء والمعــلومات والطّلبات إلى الآخــــرين بواســــطة الصوت؛ لأنَّه ينطوي على اللُّغة والأفكار والأداء ».1

فهو –إذن-

« عبارة عن المحادثة أو التَّخاطب الذي يكون بين المعلِّم والمتعلِّم في موقف تعليمي، يعبّر عن أحاسيسه وخواطره مشافهة، مستعيناً باللُّغة التي تساعده على الإيــماءات والإشارات، والانطباعات على الوجه، ونبرة الصوت ».2

وبهذا، فهو عبارة عن مهارة لغوية ونشاط كلامي يفصح به المتعلِّم بلسانه ويتواصل به مع غيره عن طريق قرائن لغوية وغير لغوية، وهو الوسيلة الأكثر استخداماً في المواقف التَّعليمية بين طرفي العملية التَّعليمية – التَّعلُّمية (المعلِّم، والمتعلِّم).

وإذا رجعنا إلى الوثيقة المرفقة في المناهج التَّعليمية؛ فإننا نجده يُعرَّف بأنَّه

« أداة من أدوات عرض الأفكار، ووسيلة للتعبير عن الأحاسيس، وإبداء المشاعر، كما أنَّه يحقّق حسن التَّفكير وجودة الأداء عن طريق اختيار الألفاظ، وترسيخها، والرَّبط بينها، كما يعدُّ أداة إرسال للمعلومات والأفكار، ويتّخذ شكلين من التَّعبير : التَّعبير الوظيفي والتَّعبير الإبداعي ».3

ونشير هنا إلى أنَّ التَّعبير الشّفهي يُعدُّ

« كفاية إنتاجية يتّسع ليشمل نطق الأصوات واستعمال المفردات، وبنيات وتراكيب الوظيفة التَّواصلية، ومتغيّرات الحوار، وتقنيات التَّعبير(اللَّفظية، وغير اللَّفظية)، لذلك يتطلّب التَّحكم في هذه الكفاية بالقدرة على نطق أصوات اللُّغة بصورة صحيحة، والتَّمكّن من استعمال المفردات اللُّغوية للصّيغ الصّرفية، ونظام وتركيب الكلمات تبعاً لوظيفة محدَّدة في سياق اجتماعي ».4

2.1. تقنيات التَّعبير الشّفهي

يسعى منهاج اللُّغة العربية في المرحلة الابتدائية -وخاصّة في الطّور الأوَّل (السَّنة الأولى من التعليم الابتدائي) بخصوص ميدان التَّعبير الشّفهي- إلى اكتساب المتعلِّمين الكفايات التَّواصلية لإدماجهم في الحيـــــاة الاجتماعيـــــة بمختلف مواقفهـــــا، وذلك بتشجيعهــــم على التَّواصل الشّفهــــي، للتّعبير عن آرائهم، وأحاسيسهم، ومواقفهم بأنماط ونصوص، واستعمال رسائل لغوية وغير لغوية، انطلاقاً من وضعيات تواصلية يُدمج فيها التَّعبير اللَّفظي وغير اللَّفظي، وذلك بالاستناد إلى صيغ وتراكيب مستهدفة للمتعلِّمين.

وعلى هذا الأساس، يقوم التَّعبير الشّفهي على تقنيات تتمثّل فيما يلي5 :

  1. تقنية الأسئلة والأجوبة: تركّز هذه التِّقنية على مناقشة المواقف عن طريق الأسئلة والأجوبة، ويراعى فيها التَّدرّج من البسيط إلى المركب، ومن المواقف الجوهرية التي تستغرق دقائق عدّة، إلى الإجابات التي تكون في البداية قصيرة، ثمّ تصبح أكثر تقدّماً، وتتوزّع هذه التِّقنية على المعلِّم والمتعلِّم، أو بين المتعلِّم ومجموعة من المتعلِّمين.

  2. تقنية المناقشة الاجتماعية: تعدُّ تقنية تواصلية جماعية مقننة، يسعى المعلِّم من خلالها إلى تدريب المتعلِّمين على الإصغاء والتَّحدث والمناقشة تبعاً لقواعد محدَّدة، ينبغي أنْ تكون غرفة الدّرس فضاءً يشعر فيه المتعلِّمون بحرية التَّعبير عن مواقفهم وأحاسيسهم.

  3. تقنية التَّشخيص: يقصد بها تمثيل النَّص، وبعث الحياة فيه اعتماداً على الصّوت والحركة، ويمكن استعمال هذه التِّقنية في جميع مراحل درس التَّعبير الشّفهي بتوجيه من المعلِّم، وبوجود حوارات ونصوص مختلفة.

  4. تقنية الارتجال: الارتجال هو تعبير تلقائي، أو إنجاز عفوي مباشر دون سابق تحضير؛ أي من غير تصميم، وهو وسيلة أساسية لتدريب المتعلِّمين على التَّفاعل بطريقة مناسبة مع وضعية غير منتظرة؛ فينبه المعلِّم –مثلاً- في حجرة الدّرس المتعلِّمين إلى سلوك أحدهم، وهو يرمي الأوراق على الأرض، ويطلب من أحدهم تقديم النَّصيحة إليه.

  5. تقنية المحاكاة ولعب الأدوار: تعدُّ المحاكاة تقنية من تقنيات التَّعبير الشّفهي، يتصرّف المتعلِّمون من خلالها وكأنَّهم في مجريات الحياة الواقعية، وتستند إلى عملية تقمُّص الشَّخصيات، وتجسيد أدوارهم وملامحهم وأبعادهم المتباينة، فيطلب منك أحد أصدقائك -على سبيل المثال- تزويده بمعلومات حول كيفية استعمال الحاسوب، فتخبره -من خلال الحوار الذي يدور بينكما- عن كيفية استعماله، وتحذّره في الوقت نفسه من أخطار الإفراط في استعماله.

  6. تقنية التَّعبير في مواقف حقيقية: يقصد به شكل من أشكال التَّعبير، يُعبّر من خلاله المتعلِّم عن مواقف واقعية ليست خيالية مرّ بها في حياته، وهناك فرص عديدة أمام المتعلِّمين لاستغلال هذه المواقف كالمناسبات المختلفة: الوطنية، والدينية، والعائلية...

انطلاقاً من هذه التِّقنيات التي يعتمد عليها ميدان التَّعبير الشّفهي؛ يمكن استنتاج ما يلي:

  • التَّعبير الشّفهي يقوم على أسس معنوية تشمل الهدف من الكلام، والتَّفكير في كيفية تنظيمه لتكون واضحة ومنسجمة، وذلك بمراعاة خصائص المتعلِّم المتمثّلة في السِّن، والحالة الاجتماعية، والعلاقة التي تربطه بمعلِّمه.

  • التَّعبير الشّفهي له أسس لفظية تتمثّل في الكلام الذي ينطق به المتحدّث معبِّراً عن فكرةٍ أو مجموعة من الأفكار التي تراوده، وغير لفظية تتمثّل في عنصر الأداء المصاحب للتعبير كالإشارات والإيماءات.

  • التَّعبير الشّفهي يقوم على أسس صوتية تتمثّل في احترام قواعد الأداء، أو الكلام في الموقف الفعلي؛ كالفصاحة، والوضوح، وتلوين الصوت حسب السِّياق، مع مراعاة المواقف المختلفة وما تتطلبه من ألوان وأداء وتمثيل.

2. نموذج مذكرة تربوية لميدان التَّعبير الشّفهي للسنة الأولى من التعليم الابتدائي

لقد اعتمدت لتوضيح كيفية استثمار التَّعبير الشفهي في مناهج الجيل الثَّاني مذكّرة تربوية لمستوى السنة الأولى من التعليم الابتدائي، نظرا لكون التَّعبير الشفهي من أهم النَّشاطات التَّعليمية لدى المتعلِّمين، فهو يساعدهم على اكتساب العــديد من المهـــارات؛ كالاستمــاع والقــراءة والكتابـــة، كما يمكن المتعلِّم من الممارسة، والمشاركة الفعَّالة والهادفة في بناء تعلُّماته.

وعلى هذا الأساس، فقد ركّزت مناهج الجيل الثَّاني في اللُّغة العربية على التَّعبير الشفهي وربطته بفهم المنطوق، ويعدُّ هذا الارتباط ارتباطاً متماسكاً ووثيقاً بين الميدانين (ميدان فهم المنطوق/ ميدان التَّعبير الشّفهي)، وأضافت لهذا الأخير نشاطات أخرى يتناولها المتعلِّم في هذه الحصّة؛ كالصّيغ والأساليب التي تنصبّ على أسئلة حوارية، تُعيْن المتعلِّم على إعادة ترتيب أحداث النَّص، وتمكّنه من إدراك قالب الصّيغة لتستخدمه استخداماً صحيحاً في وضعيات تواصلية دالَّة، وحصّة « أنتج شفهياً »؛ إذْ في هذه الحصّة يتمكّن المتعلِّم من التَّواصل مشافهة في وضعيات معينة؛ تضمن له نجاحه في هذا النَّشاط التَّعلُّمي المتميّز.

ومن هنا، سنوضّح كيف يمكن الاستثمار في ميدان التَّعبير الشفهي للسّنة الأولى من التعليم الابتدائي على النَّحو الآتي:

المقطع التَّعلُّمي: العائلة

رقم المذكرة :01

الميدان: التَّعبير الشفهي

الحصة: الأولى

النَّشاط: أشاهد وأعبر

المدة :45 دقيقة

الكفاءة الختامية: يحاور ويناقش انطلاقاً

المستوى: السنة

الأولى من التعليم الابتدائي

من سندات مكتوبة أو مصورة في وضعيات دالَّة

الكفاءة المركَّبة: الوصف

مؤشرات الكفاءة: وصف مشاهد وصور والتَّعليق عليها

الوسائل التَّعليمية: السَّبورة، كتاب المتعلِّم، المشاهد والصور

الخطوات المنهجية لسير الحصّة

الخطوات

النَّشاطات

إثارة دافعية المتعلِّمين

تحفيز المتعلِّمين، وإثارة دافعيتهم للتعلُّم، واهتمامهم بالموضوع من خلال:
ــ دعوتهم إلى ملاحظة المشهد المعروض على الكتاب، أو السّبورة، والتَّأمل فيه.
ــ فسح المجال المناسب لهم للملاحظة، والتَّأمل، والاستفسارات.

الوصف التِّلقائي للمشهد

ـــ انطلاق وصف المشهد تلقائياً من المتعلِّمين تجاوباً مع الأسئلة التَّوجيهية الآتية ومراعاة مستواهم:
ماذا يمثّل المشهد؟
يمثل المشهد عائلة (اجتماع عائلة)، الأب جالس إلى جانب...
يعبّر بتعابير متنوعة تتم بتشجيع المستحسنة منها، وتسجيلها على السّبورة.


تنظيم التَّعابير وبناء الحوار

يتم توجيه تعابير المتعلِّمين وبناء الحوار حول مضمون المشهد من خلال طرح مجموعة من الأسئلة المساعدة مثل:
1 ــ يمثّل المشهد عائلة، كيف عرفتم ذلك؟
هي عائلة لأنَّ فيها الأب والأمُّ والإخوة، وهم مجتمعون في غرفة الجلوس، ويتناولون المشروبات والحلويات.
2 ــ مَنْ هم الجالسون جنباً إلى جنب؟
الجالسون جنباً إلى جنب هم أحمد مع خديجة، والأب مع الأمُّ.
3 ــ ماذا يحمل أحمد بين يديه؟
يحمل أحمد كرة. لماذا؟ لأنَّه يهوى ممارسة لعبة الكرة.
4 ــ لماذا تجتمع العائلة هكذا؟ وماذا يظهر على ملامح وجوه أفراد هذه العائلة؟
تجتمع العائلة هكذا؛ لأن أفرادها يحب بعضهم بعضا، ويظهر على ملامحهم الابتسامة الّتي تزرع المحبة والسّعادة.
5 ــ هل تحب أفراد عائلتك؟
نعم أحب أفراد عائلتي.
6 ــ هل تطيع والديك؟
نعم، أطيع والديَّ. كيف تطيعهما؟
أسمع كلامها، وأعمل به، وأشكرهما، وأساعدهما، ولا أغضبهما، ولا أخالف أوامرهما.

تكوين خلاصة (بناء نصّ قصير)

ـــ أثناء النَّشاط السَّابق في بناء الحوار يكون المتعلِّم قد سجَّل على السّبورة التَّعابير المستحسنة في كلمات وجمل قصيرة، حسب أطوار المناقشة والحوار الشَّامل لمضمون القصّة والمشاهدة بالتدرُّج، ويتم الرَّبط بينها لتكوين نصّ بمشاركة المتعلِّمين، مثل:
اجتمعت العائلة في غرفة الجلوس لتناول الحلويات والمشروبات، في جوّ يظهر فيه التَّفاهم والمحبة بين أفراد هذه العائلة السعيدة.
أنا أحب عائلتي، وأُطيع والديَّ، وأشكرهما، ولا أغضبهما.

انطلاقاً من المذكرة التَّربوية لنشاط التَّعبير الشّفهي للسّنة الأولى من التعليم الابتدائي؛ نلاحظ أنَّ الحصّة تسير وفق منهجية تتمثل في أربع خطوات رئيسة لهذا الميدان، هي:

إثارة دافعية المتعلِّمين

الوصف التلقائي للمشهد

تنظيم التَّعابير وبناء الحوار

تكوين خلاصة (بناء نص قصير)

ولقد استنتجنا أنَّ مرحلة إثارة المتعلِّمين تعدُّ أوَّل مرحلة ينطلق منها المعلِّم في تقديم درسه في ميدان التَّعبير الشّفهي، ففي هذه المرحلة يهيئ المعلِّم المتعلِّمين للملاحظة، وذلك بفتح نقاش يضعهم في سياق الموضوع المتمثل في (عائلة أحمد)، والذي تعالجه الوضعية التَّواصلية، فيطالب المعلِّم المتعلِّمين بفتح كتاب المتعلِّم ص 13، مع دعوتهم إلى ملاحظة المشهد الموجود في الكتاب. وتجدر الإشارة إلى أنَّ المشهد نفسه الموجود بالكتاب يجسّد صورة على السّبورة، الأمر الذي يفسح لهم المجال للتأمّل والملاحظة الجيَّدة، فيبدأ المعلِّم بطرح أسئلة على مسامع المتعلِّمين؛ تشجّعهم، وتحفّزهم، وتدفعهم إلى المشاركة، وإبداء رأيهم حول عائلة أحمد من خلال المشهد المتعلِّق بــ «ألاحظ وأعبر».

وبعد هذه الخطوة ينتقل المعلِّم إلى المرحلة الثَّانية المعروفة بالوصف التِّلقائي للمشهــد؛ حيث يُسلط الضّوء على الصّورة الموجودة دائما في الكتاب؛ إذْ ينطلق المعلِّم من موقف واقعي مرتبط بحياة المتعلِّمين إلى التَّعبير بصياغة نصّ في وضعية حوارية تكون منطلقاً لأنشطة التَّعبير، وذلك بالاستعانة بالسَّند البصري المتمثل في صــــورة العائلـــة، الذي يحفز المتعلِّمين على التَّعبير بحرية وتلقائية عمَّا يشاهد في الصورة؛ ويتقبل المعلِّم جميع تدخلات المتعلِّمين، ويسعى إلى طرح بعض الأسئلة التي تتوافق مع مستوياتهم وقدراتهم التَّعليمية مثل : ماذا يمثّل المشهد؟ فيجيب المتعلِّم بقوله: يمثّل عائلة.

ممّ تتكون هذه العائلة؟ يجيب : تتكون هذه العائلة من الأب والأمُّ، الجد والجدَّة، وخديجة وأحمد.

نلاحظ من خلال هذه الأسئلة والأجوبة أنَّ هناك توظيفا للنمط الحواري؛ حيث تتّضح ملامح التَّعبير الشّفهي، والتَّفاعل الموجود بين المتعلِّمين بامتياز.

ثمّ نعرج إلى المرحلة الثالثة الموسومة بتنظيم التَّعابير وبناء الحوار، إذْ تقوم هذه المرحلة على تنظيم تعابير المتعلِّمين، وبناء الحوار فيما بينهم في تلاحم وانسجام، وذلك بالعودة إلى تحليل المشهد؛ حيث يوجّههم إلى تحديد الشّخصيات الموجودة فيه، وتحديد المكان والزمان عن طريق طرح أسئلة تدفعهم إلى المناقشة، وربط ما يلاحظونه بخبراتهم التَّواصلية، وذلك بوضع المتعلِّمين أنفسهم في وضعية مشكلة انطلاقاً من المشهد المصوّر أمامهم، ويوجّه لهم المعلِّم أسئلة متعلِّقة به مثل:

  1. س: من هم الجالسون جنباً إلى جنب؟

  • ج: الجالسون جنباً إلى جنب أحمد مع خديجة والأب مع الأمُّ.

  1. س: ماذا يحمل أحمد بين يديه؟

  • ج: يحمل أحمد بين يديه كرة. س: لماذا؟

  • ج: لأنَّه يهوى ممارسة الكرة.

وغيرها من الأسئلة والأجوبة التي تثيرهم وتدفعهم إلى الحوار، والانسجام.

وفي المرحلة الأخيرة من سير حصّة نشاط التَّعبير الشّفهي المتمثلة في تكوين خلاصة (بناء نصّ قصير)، يسعى المعلِّم بعد طرح الأسئلة إلى بناء حوار شامل بين المتعلِّمين، وذلك عن طريق التَّعبير الشّفهي الذي يتفاعل فيه مع كلِّ متعلِّم، من خلال تسجيل إجاباتهم النَّموذجية لتكوين ملخص عامّ يشمل العائلة، فمثلاً يمكن تسجيل النَّص الآتي:

اجتمعت العائلة في غرفة الجلوس لتناول الحلويات والمشروبات، في جوِّ يظهر فيه التَّفاهم والمحبّة بين أفراد هذه العائلة السّعيدة.
أنا أحبّ عائلتي، وأُطيع والديَّ، وأشكرهما، ولا أغضبهما.

اعتماداً على ما ذُكر سابقاً؛ يمكن القول إنَّ التَّعبير الشّفهي في السّنة الأولى يمرّ بأربع مراحل تتمثل في : إثارة دافعية المتعلِّمين، ثمّ الوصف التِّلقائي للمشهد، ثمّ تنظيم التَّعابير وبناء الحوار، وأخيراً تكوين خلاصة، وبناء نصّ قصير، باعتبار أنَّ التَّعبير الشّفهي عملية ذهنية وأداة للتواصل، وتبادل للحديث بين المعلِّم والمتعلِّمين، يسير وفق منهجية مدرسية تمثل خطّة متكاملة للوصول بالمتعلِّم إلى مستوى يمكنه من ترجمة أفكاره، ومشاعره، وأحاسيسه ومشاهدها، بلغة شفهية، وينمّي ثقته بنفسه من خلال المشاركة، والتَّفاعل، وإبداء الرَّأي، لذا يعدُّ التَّعبير الشفهي من أهمّ العمليات المساعدة للمتعلِّم على الابتكار، والإبداع.

إلاَّ أنَّ ما نلاحظه في مناهج الجيل الثَّاني هو أنَّ التَّعبير الشّفهي ميدان غير مستقلّ بذاته، وإنَّما يكون مقروناً بأدوات لغوية وغير لغوية، يهدف إلى تحقيقها من خلال حصّة سُميت استعمل، فهذه الحصّة لها علاقة وطيدة بالأساليب، والصّيغ، والأدوات اللُّغوية والضمائر المنفصلة والمتّصلة لتحقيق الهدف التَّواصلي، ومثال ذلك:

الهدف التَّواصلي

العبارات والأساليب المستعلمة

يعبِّر المتعلِّم عن رأيه (عائلة أحمد) باستعمال الأساليب المستعلمة.

الضمائر المنفصلة والمتّصلة مثل :
أنا اسمي أحمد.
أنت معلمتي.
أسماء الإشارة مثل :
هذا صحن.
هذه ملعقة.

يمكن القول -انطلاقا ممّا تقدّم- إنَّ مناهج الجيل الثَّاني تضع المتعلِّم في مواقف ووضعيات تواصلية واقعية نابعة من محيطه الاجتماعي، ولتوليد الحاجة إلى الكلام؛ لأنَّ التَّعبير الشّفهي يـــــهدف إلى ممارسة هذه الوضعيــــات التَّواصلية الحقيقية للتّدريـــب عــــلى الكلام، ولاكتساب المتعلِّمين القدرة اللُّغوية مع مراعاة فروقاتهم الفرديــــة، والتَّدريب على الانتبــــاه؛ لأنَّ الكلام يستلزم القدرة أولاً على تمييز الأصوات عند سماعها ونطقها، باعتبار أنَّ النِّظام الصّوتي في اللُّغة العربية يعدُّ البؤرة والمركز الأساس؛ لأنَّه أهمّ ما يركز عليه المعلِّم تلقين المتعلِّمين النُّطق السَّليم لمخارج الأصوات وتقويم لسانهم؛ غير أنَّه لا يعني ذلك بالضرورة مقاطعة المتعلِّم باستمرار أثناء التَّعبير.

بناءً على التَّصوّر الإجرائي المأخوذ من ميدان التَّعبير الشّفهي لمستوى السّنة الأولى من التعليم الابتدائي الذي ارتكز في المذكرة التَّربوية على الكفاءة الختامية، والتي يلح عليها المنهاج التَّعلُّمي؛ يمكننا أنْ نأخذ الخطوات المنهجية لهذا الميدان من جانبه التَّداولي الخاصّ بالأفعال الكلامية الّتي تتناسب مع مستواهم المعرفي، وباستعمال قرائن لغوية وغير لغوية، وهذا بحضور البعد الخلقي للمتعلِّم محور العملية التَّعليمية التَّواصلية.

وبهذا، فإنَّ الكفاءة الشّفهية عند المتعلِّمين تعدُّ تصميماً لهندسة دقيقة، تبنى عليها التّعلُّمات التي تتأسّس على تلبية الحاجيات التَّواصلية للمتعلِّمين، وبالتّركيز على البرنامج الدراسي والتَّدرج السّنوي؛ حيث يضع البرنامج لكلِّ مستوى تعليمي ما يناسبه من قدرات لغوية وغير لغوية تنمّي كفاءته ومهارته، واعتماداً على أهداف وإجراءات ميدان التَّعبير الشفهي؛ يمكن أنْ نضع نموذجاً لهندسة الأفعال الكلامية الخاصّة بميدان التَّعبير الشّفهي للسّنة الأولى من التعليم الابتدائي كالآتي:

المستوى التَّعليمي

السّنة الأولى من التعليم الابتدائي

الكفاءة الختامية المستعملة في ميدان التَّعبير الشّفهي

السّنة الأولى من التعليم الابتدائي

الكفاءة الختامية المستعملة في ميدان التَّعبير الشّفهي

السّنة الأولى من التعليم الابتدائي

الكفاءة الختامية المستعملة في ميدان التَّعبير الشّفهي

السّنة الأولى من التعليم الابتدائي

الكفاءة الختامية المستعملة في ميدان التَّعبير الشّفهي

السّنة الأولى من التعليم الابتدائي

الكفاءة الختامية المستعملة في ميدان التَّعبير الشّفهي

السّنة الأولى من التعليم الابتدائي

من خلال نموذج هندسة الأفعال الكلامية الخاصّة بميدان التَّعبير الشفهي للسّنة الأولى من التعليم الابتدائي؛ نلاحظ أنَّ الأفعال الكلامية المنجزة من خلال حصّة التَّعبير الشّفهي لتلك السنة توضّح أنَّ المتعلِّم قد تمكَّن من اكتساب بعض مهارات لغته صوتاً، وصرفاً، ونحواً ودلالةً، ولعلَّ الذي يؤكّد هذا التَّواصل هو تواصله مع زملائه، أو محيطه داخل القسم أو خارجه، وعلى هذا الأساس؛ فإنَّ ميدان التَّعبير الشّفهي يكــــون قد أدّى دوره التَّداولـــي التَّواصلـــي، إذْ إنَّ العملية التَّعليمية – التَّعلُّمية لا تكون إلاَّ من أجل تحقيق الأغراض والأهداف والمقاصد.

ومن خلال حصّة التَّعبير الشّفهي للسّنة الأولى من التعليم الابتدائي «يعرِّف بنفسه»؛ يستعمل المتعلِّم وضعيات تواصلية؛ حيث يعرّف بنفسه أمام زملائه، وتتناوب الأدوار فيما بينهم بتقديم أنفسهم، وإذا أخذ أحد المتعلِّمين دور زملائه، لا يسمح لزميله بتقديم نفسه، فهنا الأفعال الكلامية تعدّه اعتداء على الآخر مما يؤدّي هذا إلى خلق نزاعات فيما بينهم، ولا تتحقق الأفعال الكلامية إلاَّ بحضور البعد الأخلاقي للمتعلِّم.

وعلى العموم؛ فإنَّ الأفعال الكلامية تتحقق عن طريق استعمال قرائن لغوية وغير لغوية تتناسب مع مستواهم التَّعلُّمي، كأنْ يستعمل أحد المتعلِّمين في الفعل الكلامي وفي وضعية تواصلية تأدبية؛ أسلوب التَّحية، وبعدها يقدم نفسه مباشرة مثلاً: السَّلام عليكم، أقدّم نفسي، أنا اسمي أحمد.

وعدم الالتــزام بقواعــــد التَّأدب التَّواصلــــي ســــيؤدّي بالمتعلِّم إلى انزلاقـــــات تـــكــــون بالعنــــف، وذلك بحذف ضمير المتكلِّم، كقوله –مثلاً-: معك أحمد.

وعلى هذا الأساس، فإنَّ الأفعال الكلامية تستند إلى الموارد التَّعليمية المتمثلة في التَّراكيب، باستعمال الجمل الاسمية والفعلية الموجودة في البرنامج الدراسي، أو استخدام الصّيغ الصّرفية مثل : ضمير المتكلِّم أنا، ياء المتكلِّم، وهـنا المتعلِّم يُنمِّي معارفه، ويكـتسب قـدرات لغـوية تنـمّي كــفاءته التَّواصلية، ويُكوِّن معجما لغويّا ومعرفيّا يوظّفه في مواقفه التَّواصلية الشّفهية.

انطلاقاً ممّا سبق ذكره؛ يمكن القول إنَّ المنهجية المتّبعة في إنجاز تعليم الفعـــل الكـــلامي في ميدان التَّعبـــــير الشّـفـهي تقــــوم على أســــــاس التَّواصــــل، وذلك بإتباع المــراحــــل الثـلاث الآتيّة:

1.2. المــراحــــل الثـلاث

1.1.2. المرحلة الاستكشافية

تمثّل هذه المرحلة أرضية لإرساء الموارد التَّعلمية؛ حيث يكشف المتعلِّم فيها عن الفعل الكلامي المدروس، وذلك باستعماله في وضعيات تواصلية وتفاعلية مبنية على التَّأدب الكلامي، فبواسطتها يدرك القيمة التَّداولية المدروسة، ويكتشفها باستعمال السَّند التَّربوي المتمثل في : كتاب المتعلِّم، أو تسجيل صوتي، أو فيديو تعلِّيمي بصري، وغيرها من التَّوظيفات البيداغوجية التي تتضمّن أفعال كلامية مقصودة تهتمّ بوضعية التَّلفظ. وبهذا فإنَّ تفسير الفعل الكلاميّ يقدم شروحات وتعاريف تمكّن المتعلِّم من التعرّف عليها عن طريق استعمال الأدوات اللُّغوية التي تهدف إلى تحقيق إنجاز الفعل الكلامي.

ويتّضح أنَّ المرحلة الاستكشافية تمكّن المتعلِّم من رصد مجموعة من النِّقاط التَّالية:

  • يتدرّب المتعلِّمون على تشخيص مقاطع من الوضعية المستهدفة، مع الحرص على الإلقاء الجيِّد، والوضوح، والتَّأني، وتلوين الصّوت، ويعود هذا إلى السِّياق التَّعلُّمي.

  • يرصد الصّعوبات الصّوتية، ويعمل على تجاوزها عن طريق أنشطة لغوية، تمكّن المتعلِّم من تصحيح نطقه، وإخراج الأصوات من مخارجها بشكل صحيح، ثم يدرّبهم من جهة أخرى على النُّطق والتَّنغيم، واختلافها باختلاف نوعية الجمل المستعملة.

  • تمكّنهم من استعمال المقاطع التَّعلُّمية بشكل فردي أو جماعات.

2.1.2. المرحلة التَّدريبية

تشترك هذه المرحلة مع المرحلة الأولى (الاستكشافية)؛ حيث تُطَبَّق فيها الموارد التَّعلُّمية المرتبطة بالأفعال الكلامية، من خلال استنادها إلى تدريبات لغوية وفق وضعيات تواصلية تتناسب مع حاجيات المتعلِّمين المتعلقة بكفاءتهم الختامية، ويكتشف المتعلِّمون القواعد الكامنة من صيغ شفهية، وتراكيب وظيفتها النَّحو، ويحفّزهم على التَّعبير موظّفاً هذه البنيات اللُّغوية في حواراتهم التَّواصلية التَّعليمية.

3.1.2. مرحلة إعادة الاستثمار

تختصّ هذه المرحلة بإدماج التَّعلُّمات، وبعد مرور المتعلِّم بالمرحلـة الاستكـــشافــــية والتَّدريبية؛ يستثمر الأفعــــال الكلامية من خلال المــوروث الذي اكتسبه داخـــــــل القسم أو خــــارجه، ويدرك ما يفعله من خلال حلّ وضعـــيات ســـواءً كانت بسيطة، أم مركّبة، وتثبيتها في عمل فردي، أو جماعي.

وعليه يصبح التَّعلِّيم الشّفهي باستخدام الأفعال الكلامية عبارة عن مقارنة تسير وِفق خطّة منهجية مدروسة، تساعد المتعلِّمين على تنمية قدراتهم المعرفية واللُّغوية، وتُزَوِّدُهم بمعجم وظيـفي تواصــلي في مختـــــلف الوضـــــعيات التَّعلُّمــــية المستمدّة من حياتـهم اليومــــية وتتيح لهم التَّعبير عنها بفصاحة وطلاقة لغوية، مع مراعاة فروقاتهم الفردية.

2.2. صياغة أهداف التَّعبير الشّفهي

يهدف ميدان التَّعبير الشّفهي إلى تحقيق أهداف يسعى من خلالها المعلِّم إلى سير التَّعلُّمات، باعتباره موجّهاً حقيقياً ومرشداً للمتعلِّمين الذين يسهمون في تحقيق بناء تعلُّماتهم عن طريق مجموعة من الأهداف، ويمكن حصرها كالآتي:

  1. اختيار وضعيات تعلُّمية تثــــير الرّغــــبة في التَّواصل بـــين المتعلِّمــــين؛ كاستعمال الصّـــيغ والتَّراكيب المحققة للبناء اللُّغوي المستهدف، وذلك عن طريق تزويدهم بقوالب لغوية جاهزة.

  2. تشجيع المتعلِّمين على توظيف تجاربهم الشخصية، والتَّواصل بها من خلال تنويع الخطابات الحوارية والتَّوجيهية... المرتبطة بالأنماط النَّصية.

  3. إثراء الرصيد اللُّغوي من خلال توسيع الأفكار، وتثقيف المتعلِّمين.

  4. بناء النُّطق الصّحيح والسَّليم للمتعلِّمين، المبني على الفصاحة والطّلاقة اللُّغوية.

  5. تشجيع المتعلِّمين على التَّواصل الشّفهي التِّلقائي المنظم وِفق آداب الكلام.

  6. حث المتعلِّمين على استعمال بعض وسائل الاتِّصال في التَّعبير الشّفهي لإعطائه بعداً عملياً.

  7. اكتساب مهارات الحسّ الحركية، والوجدانية، والانفعالية.

  8. التَّمكّن من استعمال أساليب الحوار الصحيحة.

  9. اختيار الأفكار السَّهلة المفهومة في تدريس التَّعبير الشّفهي.

  10. ضرورة استخدام الإشارات والإيماءات لترسيخ الأفكار.

  11. تنمية القدرة اللُّغوية لدى المتعلِّمين، وذلك بتعزيــز الــثقة بالنـفس، وحـبّ المشـــاركة وإبداء الرأي.

  12. تسجيل تفاعلات المتعلِّمين على السّبورة.

  13. اعتياد المتعلِّمين على ترتيب الأفكار، ومراعاة تسلسلها، وسردها وفق ترتيب منطقي.

  14. تدريب المتعلِّمين على توجيه الانتباه؛ باعتبار أنَّ الكلام يستلزم القدرة على تمييز الأصوات عند سماعها، وعند نطقها، والقدرةَ على التَّعرف بالمفردات والتَّراكيب الضرورية.

خاتمة 

في ختام ورقتي البحثية الموسومة بــ استثمار مهارة التعبير الشفهي في تعليمية اللغة العربية في ضوء مناهج الجيل الثاني (السنة الأولى من التعليم الابتدائي أنموذجا) فإن الأساس يعدُّ التَّعبير الشّفهي نشاطاً مستمّراً باقترانه بالأنشطة التَّعلُّمية، سواءً كانت مرتبطة بميدان فهم المنطوق، أم بميدان فهم المكتوب، أم بالتّعبير الكتابي، وذلك بالتّركيز على المتعلِّمين في مواقف ووضعيات تواصلية حقيقية داخل الصّف الدراسي.

ونشير هنا إلى أنَّ مناهج الجيل الثَّاني قد اهتمّت بميدان التَّعبير الشّفهي، وركّزت عليه باستخدام تعليم اللُّغة مشافهةً، إلاَّ أنَّه ما يُعاب على هذه المناهج هو عدم تكـــــوين المتعلِّمـــــين، وعدم منحهم تكوينا يسير وِفق خطة منهجية تمكِّنهم من تسيير هذه الحصّة بطريقة صحيحة تستجيب لحاجيات المتعلِّمين التَّواصلية، وكذلك نقص في الوسائل البيداغوجية التِّكنولوجية -كالفيديو التَّعلُّمي مثلاً-، وعدم توفير قاعات خاصّة بالإعلام الآلي للتعرّف على الحاسوب.

1 محسن علي عطية: "الكافي في أساليب اللُّغة العربية"، دار الشروق، عمان – الأردن، ط1، 2006، ص 205.

2 علي طه حسين: "تدريس اللُّغة العربية بين الطرائق التَّقليدية والإستراتيجيات الجديدة"، عالم الكتب الحديثة، عمان – الأردن، ط1، 2009، ص 212.

3 اللّجنة الوطنية للمناهج: "الإطار العام للوثيقة المرفقة لمناهج التَّعلِّيم الابتدائي"، وزارة التربية الوطنية، الجزائر، 2016، ص 06.

4 عبد الرحمن التومي: "الجامع في ديداكتيك اللُّغة العربية – مفاهيم، منهجيات ومقاربات بيداغوجية"، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط – المغرب، ط2، 2016، ص

5 عبد الرحمن التومي: "الجامع في ديدكتيك اللُّغة العربية – مفاهيم، منهجيات ومقاربات بيداغوجية"، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط – المغرب2016، ط2، ص 100.

محسن علي عطية.2006، الكافي في أساليب اللُّغة العربية، ط1، دار الشروق، عمان – الأردن.

علي طه حسين.2009، تدريس اللُّغة العربية بين الطرائق التَّقليدية والإستراتيجيات الجديدة، ط1، عالم الكتب الحديثة، عمان – الأردن.

اللّجنة الوطنية للمناهج.2016، الإطار العام للوثيقة المرفقة لمناهج التَّعلِّيم الابتدائي، وزارة التربية الوطنية، الجزائر.

عبد الرحمن التومي.2016، الجامع في ديداكتيك اللُّغة العربية – مفاهيم، منهجيات ومقاربات بيداغوجية، ط2، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط – المغرب.

عبد الرحمن التومي.2016، الجامع في ديدكتيك اللُّغة العربية – مفاهيم، منهجيات ومقاربات بيداغوجية، ط2، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط – المغرب.

1 محسن علي عطية: "الكافي في أساليب اللُّغة العربية"، دار الشروق، عمان – الأردن، ط1، 2006، ص 205.

2 علي طه حسين: "تدريس اللُّغة العربية بين الطرائق التَّقليدية والإستراتيجيات الجديدة"، عالم الكتب الحديثة، عمان – الأردن، ط1، 2009، ص 212.

3 اللّجنة الوطنية للمناهج: "الإطار العام للوثيقة المرفقة لمناهج التَّعلِّيم الابتدائي"، وزارة التربية الوطنية، الجزائر، 2016، ص 06.

4 عبد الرحمن التومي: "الجامع في ديداكتيك اللُّغة العربية – مفاهيم، منهجيات ومقاربات بيداغوجية"، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط – المغرب، ط2، 2016، ص 100.

5 عبد الرحمن التومي: "الجامع في ديدكتيك اللُّغة العربية – مفاهيم، منهجيات ومقاربات بيداغوجية"، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط – المغرب2016، ط2، ص 100.

نجاة عبد اللاوي Nadjet Abdellaoui

جامعة اﻟﺪﻛﺘﻮر اﻟﻄﺎﻫﺮ ﻣﻮﻻي . ﺳﻌﻴﺪة

نبيل ربيع Nabil Rabia

جامعة الشهيد حمه لخضر-الوادي

© Tous droits réservés à l'auteur de l'article